كشفت مصادر إعلامية بلجيكية أن عبد القادر بلعيرج، زعيم الشبكة الإرهابية، التي خططت لاختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني، واغتيال مسؤولين ووزراء وضباط سامين في القوات المسلحة الملكية ومواطنين مغاربة يعتنقون الديانة اليهودية.
سافر سنة 2001 إلى أفغانستان، حيث التقى أيمن الظواهري، الذراع الأيمن لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتلقى منه أوامر بشكل مباشر لم يفصح عن مضمونها، في الوقت الذي كان يشتغل فيه مخبرا لدى أمن الدولة البلجيكي.
ونقلت كل من جريدتي "لوديرنيير أور"، و"دومورغان"، البلجيكيتين، إفادة لمصدر أمني جاء فيها أن "الظواهري كلف بلعيرج ببعض المهمات"، مضيفة أن عبد القادر التحق سنة 2005 بمعسكرات تابعة للجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية، التي غيرت اسمها في ما بعد إلى "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي".
وذكرت "دومورغان" الفلامانية أن بلعيرج كان يعمل آنذاك لفائدة أمن الدولة البلجيكي، ولم يكن يحصل على تعويضات حول المعلومات التي يقدمها ولا عن النتائج المباشرة، ولكن كان يحصل مرارا، وبشكل منتظم، على رواتب شبه شهرية.
وأشارت الصحيفة الفلامانية إلى أن هذا الأخير يشتبه أيضا في عمله لفائدة مصالح أجنبية أخرى، خصوصا المديرية العامة للمخابرات الخارجية الفرنسية، ووكالة الاستخبارات الأميركية "السييا".
واعتبرت، نقلا عن مصدر أمني، أن الأمر يتعلق بأكبر قضية إرهاب تشهدها بلجيكا.
من جهة أخرى، ينتظر أن يكون المحامون المشكلون للنواة الأولى لهيئة الدفاع عن المتهمين السياسيين في هذه القضية التقوا، بعد ظهر أمس الثلاثاء، بكل من المصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري المنحل، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، الذين أمر قاضي التحقيق بملحقة محكمة الاستئناف بسلا، الجمعة الماضي، بإيداعهم، رفقة 29 ظنينا آخر من بينهم زعيم الشبكة عبد القادر بلعيرج، بالسجن المحلي بسلا، في حالة اعتقال احتياطي، بعد الاستماع إليهم في إطار الاستنطاق الابتدائي، الذي استغرق زهاء 14 ساعة.
ويتابع الأظناء بتهم منها على الخصوص "تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية في إطار مشروع جماعي يهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف، والقتل العمد ومحاولة القتل بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ونقل وحيازة أسلحة نارية وذخيرة بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية وانتحال هوية، وتقديم وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة بنية استغلالها في تنفيذ مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات وتبييض الأموال"، كل حسب ما نسب إليه.
وتثير قضية بلعيرج جدلا ساخنا بين أجهزة الأمن الفدرالي في بلجيكا، على ضوء تقارير عن احتمال اشتغال بلعيرج، منذ عام 1990 لفائدة جهاز أمن الدولة في بلجيكا.
وسجلت الصحافة المحلية الغموض والصمت وسط هذا الجهاز، الذي لم يؤكد أو ينف ما إذا كان استخدم عبد القادر كعميل له.
ووصل الأمر إلى درجة حرب كلامية شبه معلنة بين شرطة مكافحة الإرهاب، من جهة، وجهاز أمن الدولة في بلجيكا، من جهة ثانية، إذ يتهم بعضهما البعض، ضمنيا، بإخفاء معلومات مفترضة حول بلعيرج، أو بعدم التوفر أصلا على ما يكفي من المعلومات حول نشاط هذا المهاجر المغربي، الذي يحمل أيضا الجنسية البلجيكية، والمتهم بالتورط في جرائم قتل وسطو على أموال فوق تراب هذا البلد.