علمت "المغربية" أن وزارة الشؤون الاقتصادية والعامة، بتعاون مع المصالح الخارجية لوزارة الفلاحة، تخطط لمواجهة مستعملي غاز البوتان في سقي الاستغلاليات الفلاحية.
وأكدت مصادر "المغربية" أن الوزارة بصدد إجراء بحث حول الاستعمال المتزايد لغاز البوتان في الري، عوض استعمال الكازوال. ومن المتوقع أن تتخذ الوزارة إجراءات عقابية صارمة ضد مستعملي الغاز في تشغيل محركات السقي في الضيعات الفلاحية.
وذكرت المصادر أن الإشكال يرتبط بنظام الدعم، إذ أن الحكومة تدعم غاز البوتان بهدف الاستعمال المنزلي، وليس بهدف استغلاله في أمور صناعية أو فلاحية، مشيرة إلى أنها "استعمالات غير مشروعة، رغم أنها تبقى ممارسات معزولة".
وذكرت أن الأسر، على سبيل المثال، تستهلك عادة قنينة غاز واحدة في الشهر، التي تكلفها 42 درهما، في حين أن سعرها الحقيقي يناهز 108 دراهم، أما عند استعمالها في أمور فلاحية، فإن الأمر سيتطلب العشرات من قنينات الغاز، مما يعني أن هؤلاء يستغلون أكثر هذا الدعم في غير ما هو مخصص له.
وأكدت المصادر أن هذا البحث يدخل في إطار الإصلاح الشامل لإشكالية الدعم، وبالتالي صندوق المقاصة. ويقتضي المشروع تأمين "استفادة الفئات الفقيرة والمعوزة، وليس جميع المغاربة على حد سواء، خصوصا أن الغلاف المالي، الذي يذهب إلى الصندوق، يمكن تخصيصه لإنجاز البنيات التحتية".
ولوحظ في الآونة الأخيرة، في بعض الاستغلاليات، اعتماد غاز البوتان في تقنية الري، إذ أصبح عدد كبير من الفلاحين يلجأون إلى هذه التقنية من أجل تقليص المصاريف إلى ما يقارب النصف.
فعلى سبيل المثال، يوم واحد من سقي البطاطس، يتطلب 5 قنينات من حجم 12 كلغ، ثمن الواحدة منها 37.5 درهما، أي ما يعادل 187.5 درهما، في حين تتجاوز كلفة يوم سقي بالبنزين العادي 300 درهم.
وتعتمد هذه التقنية على تحويل نظام عمل محركات ضخ المياه إلى طريقة العمل بنظام الغاز، كالذي يستعمل في الطهي بعد إدخال بعض التعديلات عليه، ثم يعمل الفلاح على ربط 5 قنينات غاز من الحجم الكبير بشكل موحد في آن واحد، وتجميع الغاز عبر أنبوب مشترك يجري توصيله إلى محرك ضخ المياه.
وأصبح مألوفا بضواحي مدينة برشيد مثلا، حيث تنتشر زراعة البطاطس والجزر، مرور شاحنات محملة بقنينات غاز البوتان عبر الضيعات الفلاحية من أجل إيصال القنينات المملوءة إلى الفلاحين وأخذ الأخرى الفارغة، وهو ما يؤكد أن استهلاك الغاز أصبح جد مرتفع في هذه المنطقة الفلاحية.
ويؤكد فلاحون أن السقي بالغاز يعطي نتائج أكثر إيجابية ويقلص التكاليف بشكل كبير جدا، إذا ما استعمل في تقنية السقي بالتنقيط، مبرزين أن الدولة لا تشجع الفلاحين في هذا المجال، ولا تقدم لهم تسهيلات وقروض، من أجل اعتماد هذه التقنية، التي تعطي مردودا جيدا.