تشييع جنازة رجل الأمن عبد العزيز المسكي بمقبرة بوعكاز في مراكش

جريمة طانطان عمل جبان يسهدف الوحدة الترابية للمملكة

الأربعاء 05 مارس 2008 - 22:10

بحضور عدد كبير من أصدقائه وأقاربه وجيرانه، والعديد من المسؤولين، شيعت، بعد عصر أول أمس الاثنين، جنازة رجل الأمن عبد العزيز المسكي، الذي استشهد، في اعتداء إجرامي وإرهابي، على أيدي انفصاليي "البوليساريو" بطانطان.

وشيع جثمان شهيد الواجب الوطني بمقبرة بوعكاز في منطقة لمحاميد بمراكش، بحضور المدير العام للأمن الوطني، الشرقي اضريس، ووالي الأمن بالعيون، بوشعيب ارميل، وعدد كبير من الشخصيات المدنية والعسكرية.

وأثار مقتل عبد العزيز المسكي موجة واسعة من الاستنكار والتنديد من قبل جيرانه ومعارفه، نظرا لما كان يتميز به من حسن سيرة وخلق، حسب شهادات كل من عرفوه، فضلا عن تنديدات فاعلين من المجتمعين السياسي والمدني، بهذه الجريمة النكراء، التي اعتبروها عملا جبانا يستهدف الوحدة الترابية للمملكة.

وتعود وقائع هذا الحادث الإجرامي إلى يوم 26 فبراير الماضي، حين تعرض شهيد الواجب لاعتداء أودى بحياته، عندما كان إلى جانب زملائه من أفراد قوات التدخل السريع، يهمون بتفريق تظاهرة نظمتها عناصر انفصالية. وأصيب بجروح في الرأس، ليجري نقله إلى أحد مستشفيات مدينة مراكش، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة، متأثرا بجروحه.

وأكد مصدر أمني لـ"المغربية" أنه جرى القبض على ستة عناصر من منفدي هذا الاعتداء الآثم، في حين ما زال البحث جاريا عن عنصر سابع، ووضع المعتقلون رهن الاعتقال في انتظار أن تقول العدالة كلمتها في حقهم.

وفي تصريح لـ"المغربية"، أعرب بوشعيب ارميل، والي أمن العيون، عن تأثره العميق لمقتل عبد العزيز المسكي، وقال "الفقيد استشهد وهو يؤدي واجبه المهني في الدفاع عن حوزة الوطن، والحفاظ على أمن المواطنين، وهذا الحادث يحظى بتتبع صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والعدالة ستقول كلمتها في حق الجناة".

أما زوجة الفقيد حسنية بن عتي، الحامل في شهرها السادس، فبدت عليها علامات التأثر البالغ والحزن العميق لفقدان زوجها الشهيد، وقالت لـ"المغربية" إن "الراحل عرف بجديته وانضباطه، وكان شديد الحفاظ على واجباته الدينية، ويشهد له الجميع بأخلاقه العالية وتفانيه في أداء عمله. وطوال حياتي معه، لم يحدث أن عاملني بأي سوء، وكل ما في وسعي قوله هو "الله ياخذ الحق" في من حرمني من شريك حياتي، ويتم هذا الجنين، الذي ما زال في بطني".

أما أم الفقيد، التي لم تكف عن البكاء، فكانت مذهولة من هول الفاجعة، التي أصابتها، وأكدت لـ"المغربية" ألا أحد يمكنه تعويضها عن فقدان ابنها، داعية الله أن يأخذ الحق ممن ارتكبوا هذه الجريمة النكراء، التي ذهب ضحيتها ابنها، وهو في عز شبابه.

مقتل شهيد الواجب الوطني يثير غضب المغاربة

الدارالبيضاء: المغربيةو(و م ع) - ووري رجل الأمن، عبد العزيز المسكي (35 عاما)، الثرى، أول أمس الاثنين، بمسقط رأسه بمراكش، بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة، أول أمس، بأحد مستشفيات المدينة الحمراء، متأثرا بجروحه، جراء الاعتداء الإرهابي، الذي تعرض له يوم الثلاثاء الماضي بطانطان، من طرف انفصاليين.

وأثار مقتله غضبا واستنكارا في صفوف زملائه، وسكان مدينة طانطان، خاصة أولئك الذين عملوا إلى جانبه، وكانوا يعتبرونه مثالا للوطنية وحب الوطن، فيما سادت موجة غضب واستنكار عموم المغاربة، ومختلف مكونات الطبقة السياسية.

وجرى اعتقال ستة أشخاص، تتراوح أعمارهم ما بين 20 و30 عاما، يومي الجمعة والسبت الماضيين، في إطار التحقيق الذي جرى القيام به في هذه القضية، في حين يوجد شخص سابع في حالة فرار.

وعلم من زملاء رجل الأمن أن الضحية كان مثالا يحتذى بالنسبة لزملائه، وكان يحظى بتقدير رؤسائه، لما كان يتمتع به من خصال إنسانية واستقامة وانضباط وتفاني في العمل.
وحسب المقربين منه، فإن شهيد الواجب الوطني، الذي كان التحق بالأمن الوطني سنة 2001، كان معروفا بـ"تفانيه في العمل واستقامته وانضباطه"، مما جعله يحظى باحترام زملائه في العمل، وكذا سكان مدينة طانطان، حيث كان يعمل، دون أي مشاكل، منذ سبع سنوات.

وكان عبد العزيز المسكي، المزداد في مراكش، والحاصل على الإجازة في القانون، يعمل ضمن مجموعة التدخل السريع.

من جهة أخرى، عبر عدد من زعماء الأحزاب السياسية، في تصريحات لوكالة المغرب العربي للأنباء، عن إدانتهم الشديدة للاعتداء الآثم، مطالبين السلطات المغربية برد فعل صارم في حجم هذا الاعتداء الشنيع، مؤكدين أن مثل هذه الاعتداءات الإرهابية لن تؤثر، قيد أنملة، على إجماع كافة المغاربة على وحدة بلدهم الترابية، ومشيدين بالتضحيات الجسام، التي يقدمها رجال الأمن، من أجل ضمان أمن واستقرار المملكة.

وفي هذا السياق، أعرب مصطفى المنصوري، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن شجبه وإدانته الشديدة لهذا الحدث المؤلم، مؤكدا أنه حان الوقت "لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة من أجل التصدي واستئصال كل هذه الاعتداءات والممارسات العدائية المتكررة لأولئك الذين يستغلون فضاءات الحرية والاستقرار في المغرب".

ودعا المنصوري إلى اتخاذ جميع التدابير الضرورية من أجل توفير الحماية لأفراد الأمن الوطني في كافة جهات المملكة.

أما التهامي الخياري، الكاتب الوطني لجبهة القوى الديمقراطية، فأكد على ضرورة معاقبة الجناة، الذين كانوا وراء مقتل رجل الأمن.

وقال الخياري "إننا نشجب هذه الأفعال التي ارتكبها أعداء وحدتنا الترابية"، معبرا عن تضامنه "مع قوى الأمن التي تعمل بإخلاص وتفاني، وذلك لحماية البلاد من كل الأخطار التي تحذق بها".

ومن جهته، أعرب محمد الأبيض، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، عن إدانته لمثل هذه الأفعال الإجرامية، مبرزا أنه "إذا كنا مع حرية الرأي، فإننا لا نسمح بالتجاوزات، التي يمكن أن تحدث عند ممارسة هذا المبدأ السامي، والتي تهدد حياة المواطنين، وكذا الأشخاص الساهرين على أمنهم".

وطالب الأبيض بـ"اتخاذ كافة الاجراءات الزجرية اللازمة، وكذا التشدد مع مرتكبي هذه الجريمة، الذين لا ينفكون يسيرون ضد التيار الوطني العام، ويزرعون البلبلة والفتنة".
وأكد امحند العنصر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن "ما وقع بطانطان يعتبر جريمة"، وتطورا خطيرا في ممارسات أولئك الذين يقفون وراء هذا العمل الجبان. وأضاف أن "الحرية لا يمكن أن تكون ذريعة لتنفيذ أعمال عنف"، مشددا على أنه لا ينبغي
استغلال مجال الحريات للاعتداء على المواطنين، وبالخصوص رجال الأمن.

ومن جهته، أعرب إسماعيل العلوي، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، عن تنديده وشجبه لعملية القتل التي تعرض لها الضحية عبد العزيز المسكي، واصفا هذا الحادث بـ "الاعتداء الإرهابي الذي لا يسع أيا كان إلا أن يندد به ويشجبه". وأضاف "إننا نترحم على روح هذا المواطن الذي نعتبره شهيدا لأنه قتل وهو يؤدي واجبه الوطني".

أما سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، فأكد أن "هذا الحدث يعتبر خطيرا وتصعيدا يجب أن يأخذ حجمه الحقيقي"، مشددا على ضرورة أن يكون رد فعل المغرب صارما على المستويات الديبلوماسية والسياسية والأمنية، واصفا عملية القتل هذه بـ "العمل الجبان".

من جانبه، عبر سعد العلمي، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، عن إدانته الشديدة وشجبه المطلق "لهذا العمل الإرهابي الجبان"، مؤكدا أن مثل هذه الاعتداءات "لن تثني الشعب المغربي عن مواصلة جهوده لترسيخ وحدته الترابية".

وسجل العلمي أن هذا الاعتداء "هو عمل يائس يأتي في وقت يتوافد فيه عشرات العائدين إلى الوطن الأم بعد تخلصهم من الاحتجاز في مخيمات الذل والعار بتندوف".
ومن جانبه، ندد عبد الكريم بن عتيق، الأمين العام للحزب العمالي، بعملية القتل، التي تعرض لها رجل الأمن عبد العزيز المسكي.

وأكد أنه يتعين على "الدولة التعامل مع هؤلاء بكل صرامة ومعاقبتهم لأنهم يستهدفون زعزعة استقرار المغرب وطعن بلدهم من الخلف"، مضيفا أنه "لا يمكن السماح لأية نزعة انفصالية تتوخى خلق الفتنة داخل المغرب".

وعلى الصعيد الحقوقي، أعرب محمد الصبار، رئيس المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف، عن أسفه لهذا الحادث المؤلم، مؤكدا أن كل القوى الحية "تنبذ العنف، سواء مورس من طرف القوة العمومية، أو من طرف الأفراد والجماعات".

وأضاف أن قتل هذا المواطن المغربي هو "عملية مرفوضة، لا يمكن إلا أن تثير الكثير من الأسى والامتعاض".

ومن جانبه، عبر عبد القادر العلمي، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن شجبه الكبير لهذا الاعتداء، مبرزا أن مثل هذه الممارسات الشنيعة لن تثني المغاربة عن نضالهم من أجل استكمال وحدتهم الترابية.

وأضاف العلمي أن مقتل هذا المواطن وهو يؤدي واجبه الوطني، عمل جبان يصب في سياق الممارسات اليائسة لأعداء الوحدة الترابية للمملكة.

ومن جهتهما، أكدت خديجة رياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وعبد الحميد أمين، نائب رئيسة الجمعية، في اتصال بوكالة المغرب العربي للأنباء، أنهما لا يتوفران على المعطيات الكافية للتعليق على الحادث.

من ناحية أخرى، وصفت جمعية الصحراء المغربية، مقتل رجل الأمن عبد العزيز المسكي بطانطان، على يد انفصاليي "البوليساريو"، بـ "العمل الإرهابي والوحشي".

وأكدت الجمعية، في بلاغ لها، أن الفقيد "توفي شهيدا، وكان ضحية للإرهاب".

وأعربت الجمعية بالمناسبة، عن تعازيها الحارة وتضامنها مع أسرة الفقيد، وكذا مع الإدارة العامة للأمن الوطني، وقوات الأمن بصفة عامة، داعية جميع مكونات المجتمع المدني المغربي إلى الإدانة القوية لهذا الاعتداء.




تابعونا على فيسبوك