عبر عاملات في شركات للنسيج بعين السبع بالدارالبيضاء، عن عدم رضاهن عن الواقع المزري، الذي يعيشنه، خاصة عندما يتعلق الأمر بعدم تقاضي تعويضات عن العمل في أيام العطل.
والتعويضات عن الراحة في حالة الوضع، إضافة إلى الضغوطات خلال إنجاز مهامهم من طرف بعض المسيرين، الذين يتحرشون ببعضهن.
وحسب معطيات توفرت لـ "المغربية" في رصدها لعدة حالات بشركات للنسيج في الحي الصناعي، التابع لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالبيضاء، تعاني العديد من العاملات غياب التعويضات عن العمل في أيام العطلة الأسبوعية، وعدم التعويضات عن الراحة في حالات الوضع، بسبب عدم تصريح رب الشركة بالعمال والعاملات لدى صندوق الضمان الاجتماعي.
وتواجه العاملات مشاكل العمل الإجباري أيام العطلة الأسبوعية، والعطل السنوية، إضافة إلى عدم الاستفادة من وقت للراحة خلال اليوم لتناول وجبة الغداء، إذ تتراوح ساعات العمل بين 9 و11 ساعة اليومية من دون انقطاع، ما يلحق بهن أضرارا صحية، خاصة النساء الحوامل.
وأفادت مريم (28 سنة)، أم لطفلين، تعمل بشركة للنسيج بشارع الشفشاوني بعين السبع، في تصريح لـ "المغربية" بأنها فوجئت بحرمانها من تعويضات عن الوضع، ومازالت تتابع رب الشركة بأداء واجباته لصندوق الضمان الاجتماعي، موضحة أنها علمت من مصادر بالصندوق، أن رب الشركة التي تعمل بها لا يصرح بالعمال، ولا يؤدي واجبات صندوق الضمان الاجتماعي، ما ينتج عنه عدم الاستفادة من التعويضات في حالات المرض، والوضع بالنسبة للنساء الحوامل.
وأوضحت العاملة أن مسير الشركة طلب منها استئناف العمل رغم أنها لم تستوف أيام الراحة التي يخصصها قانون الشغل بالنسبة لحالات الوضع، مشيرة إلى أنها رفضت مساومات التفاهم حول تعويضاتها عن "راحة الأمومة" بتقاضيها نصف ما ستستفيده من صندوق الضمان الاجتماعي.
من جهتها، قالت عائشة، 27 سنة، حامل، في تصريحها لـ "المغربيةّ" " أعاني الطرد التعسفي من طرف رب الشركة، الذي أصدر أوامره للحارس الخاص بمنعي من الالتحاق بمنصبي منذ يناير الماضي، إذ أخبرني بأنه استغنى عن خدماتي، وجرى تعويضي بعاملة جديدة. حاولت الاتصال بالمسؤول عن الشركة لمعرفة سبب الفصل لكن دون جدوى". وأوضحت أنها علمت في ما بعد أن رب الشركة سيستغني عن باقي النساء الحوامل، لأنهن مصدر العديد من المشاكل في العمل، إذ لا يستطعن تحمل متاعب العمل من دون انقطاع طيلة اليوم، إضافة إلى أن جلهن يطالبن بالتعويضات عن الراحة في حالة الوضع، معتبرة قرار عزل الحوامل تعسفا في حقهن.
وأوضحت أنها وجهت شكاية إلى مفتش الشغل حول الوضع التي تعانيه، جراء إيقافهاا عن العمل، خاصة وأنها على وشك الوضع، وتحتاج إلى مصاريف خاصة أثناء الولادة، مضيفة أنها تطالب بتعويضات عن الفصل من العمل، وتعويضات عن عدم التمتع بالعطلة السنوية، إضافة إلى التعويضات عن الضرر الناتج عن الفصل التعسفي بسبب الحمل.
وحاولت نساء يعانين عدم الاستفادة من تعويضات عن الراحة في حالة الوضع، في تجمع لهن أمام شركة للخياطة في الشارع نفسه، الخميس الماضي، الاتفاق على الخطوات الواجب اتخاذها من أجل نيل حقوقهن، خاصة وأن من بينهن من أنهت مدة العطلة التي ينص عليها القانون في حالة الولادة لتجد نفسها مفصولة عن العمل، من دون إخبارها من طرف رب الشركة.
قالت آمال، 32 سنة، حامل في شهرها الرابع، وعاملة بشركة مختصة في خياطة سراويل "الجينز" منذ ثلاث سنوات، في تصريحها لـ"المغربية" "أخبرني مسير الشركة أن هذا الأخير استغنى عن خدماتي، وطلب مني أن أحاول الاتصال بعد فترة الولادة، وعلل فصلي بعدم قدرتي على إنجاز المهام التي كنت مكلفة بها في السابق، وأطالب حاليا صاحب الشركة بأداء مستحقاتي بسبب الفصل التعسفي".
وأوضحت أن " شركات متوسطة عدة تعمل في الخفاء، ويتملص أصحابها من أداء الضرائب، ومستحقات العمال القانونية، خاصة التصريح بعملهم بصندوق الضمان الاجتماعي"، مشيرة إلى أن هذه الشركات تشتغل حسب طلبات شركات النسيج الكبرى، التي تحتاج إلى خياطة كميات كبيرة من الملابس في وقت معين، فتستعين بخدمات الشركات المتوسطة والصغيرة، بمقابل هزيل.
وأوضحت أن هناك شركات لا تصرح بجميع العمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، وهناك من يزيف الحقيقة والواقع ويصرح بنصف يوم عمل، أي 4 ساعات في اليوم، عوض 10 ساعات ويبرر ذلك بانعدام الموارد المالية وضعف الأرباح، وأن أداء مستحقات الصندوق الضمان الاجتماعي سيؤدي بالشركة إلى الإفلاس، مبرزة أنها تعرف زميلات لها يعملن بشركات في الحي نفسه، ويؤدي أربابها مستحقات الضمان الاجتماعي دون تزييف، ويصرحون بكل ساعات العمل بدل نصف يوم.