انفض الملتقى الوطني الرابع لتنسيقيات مناهضة الغلاء وتدهور الخدمات العمومية، أول أمس الأحد، في المقر المركزي للاشتراكي الموحد بالدارالبيضاء، بانشقاق وسط مكونات التنسيقيات، وانتخاب قيادتين.
بمجلس وطني توجيهي يضم 54 عضوا، من الأغلبية، ولجنة متابعة يجهل عدد أعضائها من الأقلية، بعد صراع امتد أكثر من ثماني ساعات، دون أن يجد "الرفاق" حلا لخلافاتهم.
وتوقفت أشغال الملتقى أكثر من مرة، وتبادل ممثلو التنسيقيات المحلية التهم في ما بينهم، ولم يسلم بعضهم من التعنيف والضرب أحيانا، وناب الصراخ والشعارات والدفع واللكم عن الحوار، ونال صحافيون حقهم من التعنيف، إذ تعرض مصوران صحافيان للدفع والجر، من طرف أعضاء من التنسيقيات، للحيلولة دون التقاط صور من داخل القاعة للاشتباكات بالأيدي، وقعت بين مكونات التنسيقيات.
وحاول أعضاء من تنسيقيات بن جرير، والرباط، ومراكش، محسوبون على تيارات وأحزاب سياسية، نزع آلتي التصوير للزميلين، ولم يسلما من التهديد والتعنيف إلا بتدخل أعضاء من الاشتراكي الموحد، باعتباره الحزب المحتضن للملتقى.
وعلقت مكونات التنسيقيات النقاش حول الزيادة في أسعار المواد الغذائية وتدهور الخدمات، وانصب حول مسطرة انتخاب الهياكل، ودورها.
واستطاع تحالف اليسار، الاشتراكي الموحد، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والنهج الديمقراطي، إضافة إلى الاشتراكيين الجدد، فصيل داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الأغلبية في الملتقى، أن يفرض قوته خلال هذا الاجتماع، فيما ظل جزء من القاعديين، البرنامج المرحلي المعروف بـ "الكلاكلية"، وجزء من أعضاء النهج الديمقراطي يشكلون أقلية، تعارض ولو اقتضى الأمر توقيف الأشغال عنوة بالصعود إلى المنصة.
وترك المجتمعون الشعار، الذي رفعوه بمناسبة ملتقاهم الرابع، وهو "مواصلة النضال من أجل الدفاع عن القدرة الشرائية والخدمات العمومية"، جانبا، وتبادلوا التهم في ما بينهم، إذ لم تسلم المنصة، التي تضم أعضاء "لجنة المتابعة"، من قيادة التنسيقيات، من الخلاف، وظل ممثلا التيار المعارض يرفضان كل اقتراحات الأغلبية.
ورفض أعضاء "البرنامج المرحلي" تشكيل مجلس وطني توجيهي مطالبين بالإبقاء على لجنة المتابعة كهيكل تنظيمي، ورفعوا شعار "اللي بغيناه يكون يكون بالوحدة والتضامن".
وحاول أعضاء من الطليعة تحويل أشغال الملتقى إلى مقر حزبهم في الدارالبيضاء، بعد أن "صادق الملتقى على التقريرين الأدبي والمالي"، وسيطرة المعارضين على المنصة، ورفضهم مقترحات "الأغلبية"، التي تكلفت بتمويل الملتقى، حسب عضو بلجنة المتابعة، أشار إلى أن أحزاب الاشتراكي الموحد والطليعة والحزب العمالي ساهمت في تمويل هذه التظاهرة، فيما رفض المعارضون المساهمة ماليا.
وتوقفت الأشغال، قبل أن تستأنف بإعلان أسماء أعضاء المجلس الوطني، على الملتقى للمصادقة، لائحة كانت مهيئة مسبقا ومتفق على مكوناتها، لكن لم يتل على مسامع الحاضرين سوى اسم عبد السلام الشاوش، فيما أوقف المناهضون لفكرة إنشاء مجلس وطني، خلفا للجنة المتابعة، عملية تلاوة باقي الأسماء، رافعين شعارات مناهضة، لما اعتبروها "أحزاب إصلاحية وبرلمانية"، وشعار "لا لا للتزوير".
ولم يصادق الملتقى على مشاريع الأوراق المقدمة، وأجل البت فيها إلى ملتقى آخر، وظلت قاعة عبد السلام المودن، التي احتضنت أشغال الملتقى تعج بالشعارات المناهضة لكل طرف، وكل طرف يعتبر قيادته "المنتخبة شرعيا"، مزيلا عن "الرفاق" في الصف الآخر "الشرعية"، ويرفعون جميعا شعار الوحدة، "وحدة وحدة يا يسار لتحقيق الانتصار"، قبل أن يتفرقوا مباشرة، ويتغنى كل طرف بـ "قيادته"، "تحية نضالية للقيادة الوطنية".
ورغم تدخل محمد غفري، المنسق الوطني، ومحمد أبو النصر، عضو اللجنة المحلية بالدارالبيضاء، لتليين المواقف، واعتبارهما أن العمل القاعدي في الأحياء والمدن هو الأساس، وأن المجلس الوطني إطار لتنسيق المبادرة لا لإملائها، كان الرفض سيد نفسه، لتنتهي الأشغال على إيقاع انشقاق جديد داخل إطار حديث التأسيس، بين مكونات الصف الواحد، اليسار، إذ في الوقت الذي يدعو البعض إلى "هيكلة الإطار، وتقنينه بدل تركه مفتوحا دون تنظيم"، يصر آخرون على "الحفاظ على الطريقة القديمة دون اللجوء إلى المسطرة القانونية".
وقال عبد الله مهلال، من حزب الطليعة، في تصريح لـ "المغربية"، إن ما حدث شيء يؤسف له، متهما المناهضين لفكرة المجلس الوطني بـ "اللبس والغموض في التصورات والأهداف والمنطلقات".
وأضاف مهلال أن المعارضين جاؤوا "بهدف نسف أشغال الملتقى"، موضحا أن "الهدف من الملتقى واضح، تنظيم الإطار، وتكوين هياكل مسؤولة وطنيا لإعطاء دينامبة جديدة للتنسيقيات، بعد الإحساس بتعثر العمل".
وأكد أن "انتخاب هياكل جديدة وقانونية سيحد من الفوضى والممارسات اللامسؤولة، التي تتجاوز الأهداف المسطرة للتنسيقيات المتجلية في مناهضة الغلاء".
من جهته اعتبر بوشتى العكاشي، نائب المنسق الوطني، ما حدث خلال الملتقى الرابع للتنسيقيات، "لا يمت بصلة لا من بعيد ولا من قريب للديمقراطية"، موضحا أن "البيروقراطية كانت سيدة الملتقى"، مشيرا إلى أن "الأحزاب الإصلاحية سعت إلى احتكار الإطار، وإقصاء المناضلين الشرفاء، الذين يتبنون الهموم الجماهيرية".
وأوضح أن لجنة المتابعة التي أعلن عن أسمائها، وتضم ممثلي لجان التنسيقيات بمدن جرسيف، والرباط، ومراكش، وطنجة، ووجدة، وسيدي سليمان، وسلا، وبوعرفة، هي "الإطار الشرعي"، موضحا أن "المجلس الوطني التوجيهي إطار غير شرعي، الهدف منه إقصاء الرأي القاعدي، بباقي التنسيقيات وتلخيصه في تنسيقيات مدينتين أو ثلاث".