صادق مجلس الدارالبيضاء مساء الخميس الماضي، على الحساب الإداري للجماعة الحضرية برسم عام 2007، خلال أشغال الدورة العادية لشهر فبراير، بحضور الرئيس محمد ساجد الذي لم يغادر قاعة الاجتماعات، كما ينص على ذلك القانون المنظم.
وتضمن جدول أعمال هذه الدورة تسع نقاط صادق عليها أعضاء المجلس أيضا بالإجماع، دون دراستها، بعد انسحاب مستشاري الاتحاد الاشتراكي، باستثناء النقطتين الأولى والثانية.
وكانت أول نقطة مبرمجة في جدول الأعمال، الدراسة والموافقة على الاتفاقية المتعلقة بإحداث سلطة منظمة للتنقلات الحضرية بجهة الدارالبيضاء، قبل أن يقرر المجلس المصادقة بالإجماع على نقط كانت مبرمجة خامسة، متعلقة بالدراسة والموافقة على اتفاقية تعاون وشراكة لإحداث متحف الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير بالحي المحمدي بالدارالبيضاء.
وكانت النقطة الثالثة الدراسة والموافقة على دفتر التحملات المتعلقة بالتدبير المفوض للمجازر الجماعية، الأكثر حرارة على مستوى النقاش.
أما النقط الأخرى، الدراسة والموافقة على اتفاقية إطار للشراكة من أجل الارتقاء بالخدمات الصحية في مجال داء السرطان بجهة الدارالبيضاء الكبرى، والدراسة والمصادقة على اتفاقية البرنامج الشمولي لتنمية مقاطعة سيدي مومن برسم الفترة الممتدة ما بين 2007 و2010، والمصادقة على اتفاقية شراكة قصد إيواء ساكني دوار لكريمات بعين السبع والتخلي عن نزع الملكية للرسم العقاري المتعلق بهذا المشروع، والدراسة والموافقة على تفويت بقايا بعض الطرق، والدراسة والموافقة على قرارات تصفيف بعض الطرق، والموافقة على برمجة الفائض المالي برسم السنة المالية 2008، صادق عليها المجلس بإجماع الحاضرين بـ "الجملة"، في ثوان دون الاستماع إلى العروض الخاصة بها، أو تدارسها.
وأخرت هذه النقط، المرتبة من الثالثة إلى الثامنة في جدول الأعمال إلى ما بعد النقطة التاسعة الخاصة بالدراسة والموافقة على الحساب الإداري للجماعة الحضرية برسم سنة 2007، الذي صودق عليه بإجماع الحاضرين، بعد إعلان الاتحاديين الانسحاب من أشغال الدورة، وغياب باقي مستشاري المعارضة في الجلسة المسائية.
وكانت الجلسة الصباحية انطلقت بنقط النظام كشفت عن "سوء التدبير والخلل الذي يشهده المجلس ولجانه"، واختتمت برفع محمد ساجد، عمدة الدارالبيضاء، الجلسة في الثانية بعد الظهر، بعد مشاداة كلامية وتبادل الاتهامات، كادت أن تتحول إلى عراك بين المستشارين مصطفى الحيا، من العدالة والتنمية، ورضوان المسعودي، من الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وهما معا من الأغلبية.
وسلطت نقط النظام الضوء على التدبير المفوض لشركة ليدك، إذ انتقد جل الأعضاء المتدخلين هذا التدبير، واعتبروا أن البعض يحاول إبعاد ملف هذه الشركة عن اختصاصات المجلس، المعني بالدرجة الأولى، واتهم المستشار الحيا الرئيس محمد ساجد بالجلوس على مائدة الغداء مع المسؤول السابق لهذه الشركة، والمدير العام الحالي، ودبلوماسي فرنسي في إحدى الأندية القريبة من مقر سكنى الرئيس، الأمر الذي نفاه ساجد وطالب المستشارين بتفادي ترويج الإشاعات.
ولم يسلم التدبير المفوض لقطاع النظافة من النقد، إذ ركز مستشارون مداخلاتهم على سوء تدبير هذا القطاع، وانتشار الأزبال في الأحياء والأزقة بشكل لافت، دون أن تتدخل الجماعة لدفع الشركات المعنية للقيام بواجبها.
ووعد محمد ساجد المستشارين بعقد لقاء هذا الأسبوع مع رؤساء المقاطعات والشركات الثلاثة المفوض لها تدبير النظافة، لحل كل الإشكاليات العالقة في هذا المجال.
ولاحظ مجموعة من المستشارين، سواء في قاعة الاجتماع أو في الكواليس، أن نقطا جرى إدراجها ضمن جدول الأعمال قصد الدراسة والمصادقة "تدخل في باب استغفال المستشارين أو الضحك عليهم".
واستشهد مصطفى الإبراهيمي بنقطة تتعلق بمقال بصحيفة تشير إلى أن المجلس فشل في إيجاد شريك يتكلف بتدبير المجازر الجماعية، رغم إعلانه مرتين في عروض مفتوحة لدفتر التحملات المتعلق بالتدبير المفوض للمجازر الجماعية، وتمنى النائب الخامس للرئيس في حوار مع الجريدة ذاتها، أن تكون الثالثة ثابتة.
وتساءل الإبراهيمي، المستشار الاتحادي، عن جدوى عرض هذه النقطة للدراسة والموافقة ما دام أن المكتب قرر في غياب المجلس.
وأكد الإبراهيمي أن المكتب "خرق القانون"، بخصوص الإعلان عن صفقة تسيير المجازر لعشر سنوات مقبلة، ولم يعد إلى المجلس إلا بعد أن أطلق طلب العروض بخصوصها قبل 20 يوما.
وفي الإطار ذاته أفاد مستشار من مقاطعة عين السبع، على هامش الجلسة، أن النقطة المتعلقة بالمصادقة على اتفاقية شراكة قصد إيواء ساكني دوار لكريمات بعين السبع، والتخلي عن نزع الملكية للرسم العقاري المتعلق بهذا المشروع، سارية المفعول، وأن ساجد "وقع منذ شهور على فحوى الاتفاقية، ولم يلجأ إلى المجلس إلا بعد رفضه من طرف الجهات المختصة في غياب مقرر للمجلس".
وأضاف المستشار أن "بعض السكان، حوالي 110 أسر، انتقلوا إلى شققهم الجديدة، منذ أسابيع، قبل أن يفكر ساجد في إدراجها كنقطة في جدول أعمال هذه الدورة".
وأوضح أن "الأشغال في هذا المشروع انطلقت منذ أكثر من سنة وانتهى الشطر الأول، فيما شرعت الشركة المعنية في بناء الشطر الثاني من المشروع في شهر فبراير".
وعارض مستشارو حزب العدالة والتنمية خلال النقاش تفويض تدبير المجازر الجماعية، لكن صوتوا لفائدته. وكان الخطاب السائد خلال هذه الدورة معارض، لكن كان الاتحاديون وحدهم من يصوتون ضد، إذ صوتوا بالرفض على تفويت التدبير المفوض للمجازر الجماعية، وطالبوا، على لسان كمال الديساوي، بشركة الاقتصاد المختلط، وكذا على النقطة المتعلقة بإحداث سلطة منظمة للتنقلات الحضرية بجهة الدارالبيضاء، لأن "الصلاحيات نزعت من المجلس"، على حد تعبير المستشار ذاته، ومنحت لجهات أخرى.
لكن بعد انسحاب الاتحاديين عاد الخطاب المعارض إلى مساند، وصودق على النقط الستة المتبقية بالإجماع، وفي ثوان قليلة، دون عرضها.
ورغم إثارة أحد المستشارين ما تدوول أخيرا حول غياب بعض المنتخبين عن اجتماعات المجلس، مطالبا بالكشف عن أسمائهم، ومستفسرا عن سر المذكرة التي توصلت بها رئاسة المجلس من وزارة الداخلية في هذا الصدد، استمر الغياب إذ حضر مستشارون غابوا لمدة طويلة، من ضمنهم من راجت اسماؤهم ضمن تلك اللائحة، حضروا صباحا لتسجيل أسمائهم وغابوا مباشرة أو بعد الظهر.
ومن بين المستشارين الذين لم يحضروا في ثلاث دورات متتالية في عام 2007، وطالبت مذكرة لوزير الداخلية بفصلهم، يفيد مصدر من المجلس، لـ "المغربية"، عبد الكريم غلاب، رئيس مقاطعة سباتة، باسم حزب الاستقلال، ونصر الدين الدوبلالي، وعبد الله الحموشي، ترشحا باسم الحزب الاشتراكي الديمقراطي في سيدي بليوط، وأحمد بوراوين، مرشح جبهة القوى الديمقراطية في الحي الحسني، وبناصر المعز، الممثل الوحيد لحزب المؤتمر الوطني الاتحادي في مجلس المدينة، ومولاي علي مزوار، والغوتي التيجاني، ومحمد فاخر.