شكل التحاق حوالي 100 صحراوي بأرض الوطن, خلال الأسبوع الماضي, قادمين من مخيمات تندوف بالجزائر, ضربة موجعة جديدة للانفصاليين, ودليلا قاطعا على النزيف, الذي يتهدد صفوف جبهة البوليساريو.
منذ إطلاق المغرب مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء, وهو النزيف الذي لم تنفع معه المسكنات التي برع قادة "البوليساريو" في صنعها وتقديمها لمحتجزي مخيمات تندوف, منذ إطلاق المغرب نداء "إن الوطن غفور رحيم".
والتحق الصحراويون المائة, ضمن ثلاث مجموعات, تضم عددا من الأشخاص, الذين شاركوا في مؤتمر اكجيجيمات المنعقد في دجنبر الماضي بضواحي تيفاريتي بالصحراء المغربية.
وحل أفراد هذه المجموعات, مرفوقين بعشرين طفلا وطفلة, من أبناء عدد منهم, بمنطقة الكركرات الحدودية الواقعة على بعد 380 كلم جنوب الداخلة, تلبية للنداء الملكي السامي "إن الوطن غفور رحيم", واقتناعا منهم بما تحمله المبادرة المغربية لتخويل جهة الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية من آفاق تستجيب لتطلعات أبناء المنطقة إلى ترسيخ الوحدة وتعزيز التنمية.
وذكرت مصادر صحراوية أن عائلات أخرى تستعد للعودة إلى المغرب خلال الأيام المقبلة.
وأعرب عدد من هؤلاء العائدين, في تصريحات صحفية, عن سعادتهم بالعودة إلى أرض الوطن, وعن دعمهم لمشروع الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب.
وأكدوا أن عودتهم إلى أرض الوطن تأتي في إطار تجديد البيعة لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس, البيعة التي ربطت دوما آباءهم وأجدادهم بملوك الدولة العلوية الشريفة, منوهين بحفاوة الاستقبال الذي أقيم على شرفهم.
وبعد أن وصفوا الأوضاع التي يعيشها سكان المخيمات بالقاسية والمزرية, أبرزوا أن غالبية سكان هذه المخيمات يتحينون الفرصة من أجل العودة إلى وطنهم الأم, مطالبين بفك الحصار عن المحتجزين من أهاليهم في مخيمات تندوف بالجنوب الجزائري لتمكينهم من الالتحاق بذويهم وأهلهم.
ودعوا في الوقت ذاته جميع الصحراويين المغاربة, أينما وجدوا, إلى الالتحاق بأرض الوطن من أجل العيش الكريم في ظل الوحدة والاستقرار.
وكان مؤتمر اكجيجيمات أعلن عن انخراطه في المقترح المغربي المتعلق بالتفاوض لتخويل حكم ذاتي لمنطقة الصحراء. كما عبر المؤتمرون عن تأييدهم للمقاربة التي يتبعها رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية, برعاية وتوجيه ومباركة جلالة الملك محمد السادس.
وتندرج عودة الـ 100 صحراوي في إطار مسلسل الانشقاقات الطويل، الذي عرفه "البوليساريو" منذ نشأته، وكان من بين تجلياته انتفاضة 1988، عودة العديد من قياديه إلى أرض الوطن، اختيار عدد كبير من المسؤولين (لاسيما المثقفين منهم) المنفى بدول أخرى في انتظار حل للمشكل، انتفاضة قبيلة العيايشة في يونيو 2006، ظهور حركة "خط الشهيد"، مؤتمر قبيلة اكجيجيمات المنشقة المنعقد في دجنبر 2007، وتأسيس "المجموعة الصحراوية المستقلة" في فبراير 2008 بجزر الكناري.
وتجدر الإشارة إلى أن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية عقد يومي 17 و18 دجنبر, الماضي دورته العادية الثانية بمدينة السمارة تحت شعار "الحكم الذاتي حل نهائي لتحقيق المصالحة والعودة الكريمة", التي أكد خلالها خليهن ولد الرشيد رئيس المجلس أن المغرب بصدد وضع الترتيبات الضرورية للتعامل مع العودة الجماعية للمحتجزين المغاربة في تندوف واستقبالهم في أحسن الظروف.