واشنطن تشيد بجهود الرباط في محاربة إنتاج القنب الهندي

حرب مفتوحة ضد المخدرات والإرهاب وتبييض الأموال

الإثنين 03 مارس 2008 - 22:00

قادت الاستراتيجية الشاملة والتدابير المتخذة لمحاربة إنتاج القنب الهندي ومكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، إلى تمكين المملكة من تسجيل "نقاط مهمة" على الصعيد الدولي، توجت بإشادة من قبل لوزارة الخارجية الأميركية.

التي اعتبرت أن النتائج المحققة هي "ثمرة الاستراتيجية الشاملة، التي تبناها المغرب في هذا الاتجاه"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أن "الولايات المتحدة ستواصل التعاون مع المملكة في جهودها لمحاربة هذه الآفة".

وفي ما يخص محاربة القنب الهندي، أبرزت واشنطن أن "استراتيجية المغرب تجمع في الآن نفسه بين محاربة إنتاج القنب الهندي والتنمية الاقتصادية".

وذكر مكتب شؤون المخدرات وإنفاذ القوانين الدولية، التابع للوزارة المذكورة، في تقريره السنوي حول مكافحة المخدرات وتبييض الأموال، الذي نشر يوم الجمعة الماضي، أن "التقدم المسجل في الجهود المبذولة في ميدان محاربة المخدرات، يبدو أنه ثمرة الاستراتيجية الشاملة التي تبناها المغرب في هذا الاتجاه، والتي تشدد على ضرورة الجمع بين التطبيق التعاقدي للقانون، والقضاء على زراعة هذه المادة، وبذل جهود لتقليص الطلب، من جهة، والتنمية الاقتصادية بهدف التخلي عن زراعة القنب الهندي من جهة أخرى".

كما أشاد الجزء الأول من هذه الوثيقة، التي تحمل عنوان "تقرير سنة 2008 حول الاستراتيجية الدولية لمحاربة المخدرات"، بجهود المغرب لمحاربة ترويج القنب الهندي، وكذا لمواجهة "المشكل الناجم نسبيا عن ترويج واستهلاك المخدرات القوية، وخاصة الكوكايين".

ولاحظ التقرير، الذي كشف أن إنتاج القنب الهندي في تراجع، أنه، حسب تقرير سنة 2007 لمكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة، نجح المغرب في التقليص من المساحة المخصصة لزراعة القنب الهندي، من 134 ألف هكتار سنة 2003، إلى 76 ألفا و400 هكتار سنة 2005، بفضل "الحملة النشيطة" التي قامت بها السلطات المغربية للقضاء على إنتاج هذه المادة.

كما مكنت جهود المملكة من التقليص من كميات القنب الهندي التي يجري إنتاجها، إذ انتقلت من 98 ألفا و574 طنا سنة 2004، إلى 53 ألفا و400 طن سنة 2005.
وسجلت الوثيقة أن هذا الانخفاض نتج عنه تراجع في إنتاج زيت القنب الهندي، الذي انتقل من 2760 طنا سنة 2004، إلى 1067 طنا سنة 2005، مبرزة أنه بحسب توقعات الحكومة المغربية، فإن إنتاج القنب الهندي وزيت القنب الهندي انخفض بشكل ملحوظ سنة 2006.

وفي معرض حديثها عن استراتيجية المغرب، التي تنص على أن الحل على المدى البعيد لمشكل إنتاج القنب الهندي، يبقى رهينا بشكل كبير بمقاربة ترتكز على التنمية الاقتصادية، أشار التقرير إلى أنه وبغرض تكسير "الحلقة المفرغة" لزراعة القنب الهندي في الأقاليم الشمالية للمملكة، شجعت الحكومة الفلاحين على اختيار منتوجات فلاحية بديلة، مع العمل على مكافحة الرشوة، والنهوض بالتنمية الاقتصادية.

وذكرت الوثيقة أن المغرب كان أطلق، سنة 2004، حملة تحسيسية لفائدة مزارعي القنب الهندي لتحذيرهم من الانعكاسات السلبية لهذه الزراعة على التربة، وإطلاعهم على الوسائل البديلة لاستغلال الأرض بشكل يكون أكثر إنتاجية.

وأضافت أنه، ومنذ تسعينيات القرن الماضي، ما فتئت المملكة تركز جهودها حول المبادرات التنموية بالأقاليم الشمالية من خلال وكالة تنمية أقاليم الشمال والوكالة الخاصة طنجة المتوسط، اللتين بذلتا جهودا جبارة لتحسين البنيات التحتية، وبالخصوص استصلاح الشبكة الطرقية، وعصرنة أنظمة الري، وتشييد مصحات ومراكز بيطرية.
وفي الشق المتعلق بالترسانة القانونية، أكد التقرير أن القوانين المغربية تنص على عقوبات يمكن أن تصل إلى 30 سنة حبسا وغرامات تتراوح ما بين 20 ألفا و80 ألف دولار، في حق مروجي المخدرات.

وبخصوص التعاون بين الرباط وواشنطن في محاربة المخدرات، خلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة ستواصل التعاون مع المملكة في جهودها لمحاربة هذه الآفة.
وبالنسبة للخطوات التي اعتمدتها المملكة في حربها ضد تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، ذكرت الوزارة، في تقريرها السنوي، أن "المغرب اتخذ، خلال السنوات الأخيرة، سلسلة من التدابير الرامية إلى حل هذا المشكل، خاصة المصادقة على قانون شامل حول مكافحة تبييض الأموال في ماي 2007، وكذا إحداث وحدة للاستعلامات المالية، التي من المقرر أن تصبح عملية بداية سنة 2008".

وأوضح التقرير، في جزئه الثاني، الذي يتطرق لمشكل تبييض الأموال والجرائم المالية، أن "الجهود المبذولة من قبل المغرب لمكافحة تبييض الأموال، تعززت سنة 2007، من خلال مصادقة البرلمان وإصدار قانون شامل لمكافحة تبييض الأموال".

وأضاف أن هذا القانون يتطلب من جميع الأطراف، سواء أكانت عمومية أو خاصة، والتي هي مسؤولة في ممارسة مهامها المتعلقة بالقيام أو بالإشراف على حركة الأموال، إنجاز تقرير حول كافة المعاملات المالية المشبوهة، التي يمكن أن تكون مرتبطة بالاتجار في المخدرات، أو البشر أو السلاح أو بالرشوة أو الإرهاب، وكذا بالتهرب الضريبي أو أيضا بالتزوير، مبرزا كذلك أن المغرب يتوفر على نظام فعال في هذا المضمار.

كما ذكر بأن المغرب صادق في يونيو 2003، على قانون مكافحة الإرهاب الذي وفر آليات قانونية لرفع السر البنكي بهدف الحصول على معلومات حول الأشخاص المشتبه في ارتباطهم بالإرهاب، والقيام بتجميد أرصدة المشتبه بهم، ومباشرة متابعات قضائية في حق المتورطين في قضايا تمويل الإرهاب.

وأضاف مكتب شؤون المخدرات وإنفاذ القوانين الدولية، أن القانون ينص أيضا على حجز ومصادرة ممتلكات الإرهابيين، وعلى تكثيف التعاون الدولي في حالة التوصل بطلبات من بلدان أجنبية لتجميد أموال أية جهة إرهابية مشتبه بها.

واعتبر أن هذا القانون مكن المغرب من ملاءمة تشريعه مع القرار رقم 1373، الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول تجريم تمويل الإرهاب، مشيرا إلى أنه من بين التدابير الأخرى لمراقبة تبييض الأموال، هناك القانون الذي يمنع إنشاء حسابات بنكية لأشخاص مجهولين، ويمكن من مراقبة حركة العملات الصعبة في الحدود.

وبعدما ذكر التقرير بأن المغرب يتوفر على منطقة للتبادل الحر بطنجة، أكد على أنه لم ترد أية معلومة تشير إلى القيام بعمليات لتبييض الأموال، أو بأنشطة لتمويل الإرهاب، تستعمل هذه المنطقة التي توجد فيها أبناك منظمة من قبل لجنة وزارية يترأسها وزير المالية.
وسجل واضعو التقرير من ناحية أخرى، أن المغرب كان وقع على الاتفاقية الدولية لمنظمة الأمم المتحدة، الهادفة إلى منع تمويل الإرهاب، وعلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، كما صادق في ماي2007، على اتفاقية الأمم المتحدة لمحاربة الرشوة.




تابعونا على فيسبوك