مواليد يوم السنة الكبيسة لا يشيخون والعاملون لا يتقاضون عنه أجرة

وقائع وأساطير حول شهر يبراير المنقوص والمنحوس

الجمعة 29 فبراير 2008 - 11:25

يبراير، هو الشهر الثاني من السنة في التقويم الغريغوري، نسبة إلى البابا الثالث عشر، غريغوري، من القرن السادس عشر. وهو ينطق بهذه الصيغة لدى المغاربة، مقابل فبراير لدى المشارقة، الذين احتفظوا بالفاء من الصيغة اللاتنية.

يرتبط هذا "المنقوص" بكثير من الأساطير في الثقافة الشعبية المغربية، ذات الخلفية الزراعية والرعوية، على ضوء التجربة الإنسانية في التعامل والتفاعل مع المحيط الطبيعي.

يتميز يبراير عن بقية أشهر السنة باقتصار عدد أيامه على 28 يوما، ثم 29 يوما على رأس كل أربع سنوات، ما يجعل الأمر على قدر كبير من الغموض، في غياب إدراك السبب.
وجد المغاربة، قديما، تفسيرا لنقص أيام يبراير في أسطورة امرأة عجوز، رفعت التحدي في وجه شهر يناير، المتميز، في المناخ المتوسطي، بغزارة الأمطار والثلوج. رغم نصائح الأهل، ساقت العجوز قطيعها إلى المرعى في اليوم الأخير من يناير، فمر اليوم مشمسا، ما جعل المرأة في المساء ترفع صوتها بالغناء، ساخرة من جبروت الشهر الماطر، وهي تعود إلى بيتها منتصرة. انتفض يناير أمام الإهانة، فاستنجد بتابعه واستلف منه يوما إضافيا، أغرق بأمطاره العجوز وقطيعها. لكن يناير، ناكر الجميل، نسي، أو تناسى، أن يرد اليوم المقترض إلى صاحبه، يبراير، الذي ظل منذ ذلك الحادث "منقوصا ومنحوسا"، و"كل منقوص منحوس"، في قاموس التطير لدى المغاربة.

في الوجه الآخر للصورة، يعتبر يبراير شهر القمة الثانية للأمطار في المناخ المغربي، بعد القمة الأولى في شهر دجنبر. ومن هنا استمد صفة "النحس" لكثرة أمطاره وثلوجه، التي كانت تزيد أحيانا عن الحد المطلوب، كما ارتبطت السنة الفلاحية بالخصب بفضل أمطاره.
ولا بد أن آلاف،أو ملايين، الأفراد عبر العالم ولدوا ذات 29 يبراير، ويفرض المنطق الحسابي أن لا يحتفلوا بعيد ميلادهم إلا مرة كل أربع سنوات. في هذه الحالة لن تدركهم الشيخوخة، فالذي يطفئ شمعة خريفه الثمانين يظل مستقرا في الربيع العشرين.
وللأميركيين أيضا علاقة مع يبراير، فانتخاباتهم الرئاسية تنظم دائما في سنة كبيسة، وبما أن للرئيس جورج بوش خصوما كثيرين، في الداخل كما الخارج، فهم يلعنون هذا الشهر، الذي أعطاه يومين إضافيين من الحكم، خلال 2004 و2008.

أما سبب نقص عدد أيام شهر يبراير، فهو أمر تقني فقط، من باب التوفيق بين مدة دوران الشمس حول الأرض والاعتبارات الحسابية. فالأرض تدور حول الشمس في مدة 365 يوما وربع اليوم، ولما كان هذا "الربع" الفلكي غير قابل للتجسيد، وقع التوافق على "جمع" الأرباع الأربعة لتشكيل يوم كامل على رأس كل أربع سنوات. فالتقويم الميلادي يقوم على أساس أن كل 3 سنوات بسيطة تكون بمعدل 365 يوما، والسنة الرابعة تكون كبيسة بمعدل 366 يوما. والسنوات الكبيسة تقبل القسمة على رقم 4 بدون باقي، وما عداها يكون سنة بسيطة.

فخلال كل أربع سنوات يكسب شهر يبراير يوما إضافيا في عدد أيامه، وهو في ذلك يضيف للناس الذين يعتمدون التقويم الشمسي، المعمول به عالميا، يوما آخر في أعمالهم وشؤونهم الحياتية، دون التوقف عند قيمة هذا اليوم الإضافي، وغير المحتسب عمليا في دفع الأجور، ولو أن العاملين يستفيدون بطريقة أخرى، إذ يتحررون من الضغط النفسي في انتظار "راس الشهر"، كما يحصل خلال جاري يبراير، يناير ومارس، الطويلين بـ31 يوما.
حسب التقويم الفلاحي المغربي، وهو التقويم الروماني أيضا، تبدأ الشهور متأخرة بـ12 يوما عن التقويم الغريغوري، وبذلك فإن شهر يبراير يمتد إلى 13 مارس النقبل، بما يبقى الأمل قائما بأن ينتفض هذا الشهر في نهايته، ليجعل في "الجبال غداير، والخبز يتكال بالفطاير"، لكثرة الأمطار وانخفاض درجة الحرارة، بما يخلق غدرانا من الماء حتى في المرتفعات، ويمنع اختمار عجينة الخبز.

في هذه الحالة يأتي "الربيع نواور والصيف مطامر"، وبذلك تتنفس الحكومة الصعداء لإنقاذ ميزانيتها، التي تخضع، في جزء كبير منها، لمزاج الطقس في شهر يبراير.




تابعونا على فيسبوك