الحكومة تؤكد مواصلة الإخبار بالتطورات في احترام تام لفصل السلطات

35 من شبكة بلعيرج في الرباط والاحتفاظ بثلاثة في البيضاء

الجمعة 29 فبراير 2008 - 20:00

وسط حراسة مشددة وتكتم شديد، أحالت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء، أمس الخميس، على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، 35 معتقلا على خلفية تفكيك ما بات يعرف ب"شبكة بلعيرج".

للتقرير في التهم التي سيتابع بها كل معتقل قبل تقديمهم لقاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بسلا، فيما علمت "المغربية" أن ثلاثة معتقلين آخرين ما زالوا يخضعون للتحقيق بمقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء.

وينتظر أن تكون النيابة العامة أحالت ملف الخلية على قاضي التحقيق بمحكمة الاستئناف بسلا، مباشرة بعد الانتهاء من الاستماع إلى المعتقلين، وتقرير نوعية التهم، التي سيتابع من أجلها كل معتقل، إذ كان الاستماع إليهم جاريا حين إغلاق العدد.

ولم تستبعد مصادر مقربة من الملف أن يفرج عن بعض المعتقلين على ذمة التحقيق، ومتابعتهم في حالة سراح مؤقت. وأسرت المصادر ذاتها ل"المغربية" أنه جرى تحديد التهم، التي سيتابع بها المعتقلون، وتتمثل في "تعدد القتل العمد بواسطة أسلحة نارية مع سبق الإصرار والترصد، ومحاولة القتل العمد بواسطة سلاح ناري مع سبق الإصرار والترصد، وتكوين عصابة إجرامية، والتخطيط والإعداد لارتكاب أعمال إرهابية، بهدف المس بالنظام العام، بواسطة التخويف والترهيب والعنف، علاوة على حيازة أسلحة نارية وذخيرة، بغرض استعمالها في تنفيذ مخططات إرهابية، وتزييف وتزوير وثائق رسمية، وانتحال هوية بغية استغلالها في مخططات إرهابية، وجمع أموال وممتلكات وقيم منقولة لغاية استغلالها في مشاريع إرهابية، وتعدد السرقات المشددة، واستعمال سلاح ناري وناقلات محرك وتبييض الأموال"، كل حسب المنسوب إليه. وأبرزت المصادر ذاتها أن لائحة التهم المذكورة هي ذاتها، التي جرت، بموجبها، إحالة المعتقلين على النيابة العامة باستئنافية الرباط، من قبل الفرقة الوطنية للشرطة القضائية.

وعكس ما كان يروج حول تقديم مجموعة أولى تتكون من الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل، المصطفى المعتصم، والناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، محمد الأمين الركالة، والأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، محمد المرواني، والعضو بالحزب نفسه، ومراسل قناة المنار في المغرب، عبد الحفيظ السريتي، ورئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، عبادلة ماء العينين، وعضو اليسار الاشتراكي الموحد، حميد نجيبي، إلى النيابة العامة في مرحلة أولى، بيد أن جميع المعتقلين أحيلوا أمس على النيابة العامة بعد انتهاء مدة الحراسة النظرية.

وفضل وكيل الملك الاستماع، في جلسات مغلقة، انطلقت منذ حوالي العاشرة والنصف صباحا، إلى كل معتقل على حدة، وعدم السماح بحضورها لهيئة الدفاع، التي اضطرت إلى مغادرة المحكمة بالرباط، والتوجه إلى محكمة الاستئناف بسلا، حيث تتوقع الاجتماع مع المعتقلين الآخرين، الذين لم تتمكن من الاجتماع بهم، قبل استماع قاضي التحقيق لهم.

وغصت محكمة الاستئناف بسلا، منذ الساعات الأولى، بعائلات المعتقلين، في انتظار قدومهم، بعد انتهاء الاستماع لهم، خصوصا أنه جرى السماح للأصول منهم بحضور الجلسات، ورؤية أقاربهم المعتقلين.

وتفيد نتائج البحث التمهيدي، الذي أجرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والذي أحيل على أساسه المعتقلون على النيابة العامة باستئنافية الرباط، أن للأشخاص المتورطين في هذه الشبكة روابط مع الشبيبة الإسلامية، والحركة الثورية الإسلامية المغربية، وحركة المجاهدين في المغرب، والحركة من أجل الأمة (وكلها تنظيمات غير معترف بها)، وحزب البديل الحضاري المنحل.

وكانت مصالح الأمن تمكنت من تفكيك هذه الشبكة، التي كانت تعتزم القيام بأعمال إرهابية بواسطة الأسلحة النارية والمتفجرات واغتيال شخصيات مغربية وازنة، كما مكنت عمليات التفتيش التي تلت تفكيك الشبكة من حجز، لا سيما في مدينتي الدار البيضاء والناظور، كميات مهمة من الأسلحة والذخيرة والشهب النارية (بنادق من نوع "كالاشنيكوف"، وكاتم للصوت ومسدسات رشاشة من نوع "سكوربيون"، بالإضافة إلى وسائل تستعمل لإخفاء شخصية مرتكبي الجرائم المخطط لها.

من جهة أخرى، أدانت هيئة الدفاع، المكونة من كل من عبد الرحمان بنعمرو، وعبد الرحيم الجامعي، وخالد السفياني، ومصطفى الرميد، ما أسمته "الاستغلال غير المشروع لوزير الاتصال، ووزير الداخلية، لوظيفتهما الحكومية، لكشف أسرار البحث التمهيدي السري المتابع من أجله موكليهم".

وأضافت الهيئة، في بلاغ توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن "القانون يمنع الإعلان عن أسرار البحث في أي قضية"، وتساءلت عن الطريقة التي وصلت تلك المعلومات إلى علم الوزيرين، التي اعتبرت تصريحاتهما إدانة مسبقة لموكليهم "قبل أن يقول القضاء كلمته في وقائع لا يعلم عن مضمونها أحد".

بموازاة مع ذلك، عرف مجلس الحكومة نقاشا مطولا بعد تقديم وزير الداخلية لعرض حول تفكيك المصالح الأمنية لشبكة بلعيرج الإرهابية.

وحسب خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، تضمن عرض وزير الداخلية المعطيات، التي تسمح سرية البحث بالكشف عنها، والمتعلقة بنشأة أعضائها، والأهداف والمخططات والمحجوزات، ومسار البحث، وعلاقة الشبكة بالتنظيمات الإرهابية الدولية، والعمليات الإرهابية، التي سبق لها تنفيذها. وأضاف الناصري، خلال اللقاء الصحفي، الذي عقده أمس الخميس على هامش انعقاد مجلس الحكومة، أن السلطات المختصة ستواصل إخبار الرأي العام الوطني بكل التطورات التي يعرفها التحقيق في احترام "تام لمبدأ فصل السلط"، إيمانا منها بالدور الأساسي، الذي يضطلع به المجتمع في مواجهة ظاهرة الإرهاب، وأن مجلس الحكومة أشاد باليقظة والمهنية، اللتين أبانت عنهما أجهزة الأمن الوطني، وما تميزت به مراحل المتابعات من تقيد بالمساطر القانونية.
وقال خالد الناصري، وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة، في لقاء صحافي عقب أشغال المجلس، إن هذا الأخير نوه كذلك بتماسك الشعب المغربي في تعاطيه مع هذا الملف، مشيرا إلى أن لجان البرلمان المعنية ستجتمع لمناقشة الموضوع بطلب من الحكومة.

وأضاف الناصري أن وزير الداخلية ذكر أيضا بالالتزامات الدولية للمغرب في مجال محاربة الإرهاب، والتجربة المهمة، التي أصبحت تتوفر عليها الإدارة الترابية والأجهزة الأمنية المغربية في هذا المجال، وكذا المبادئ التي تؤطر تدخل السلطات المختصة، والمندرجة في إطار ما هو مخول لها من صلاحيات الدفاع عن الوطن، وحفظ الأمن والاستقرار ومحاربة الجريمة، في احترام تام للقوانين الجاري بها العمل، وتحت مراقبة القضاء.




تابعونا على فيسبوك