دعا عدد من أعيان وشيوخ قبائل صحراوية وأطر سابقة بجبهة "البوليساريو" من أعضاء المجموعة التي التحقت بأرض الوطن أخيرا، قادمة من تندوف، المجتمع الدولي إلى الضغط على الجزائر من أجل تمكين المحتجزين بمخيمات لحمادة من العودة إلى المغرب، وطنهم الأم.
وقال هؤلاء العائدون، وهم من الموقعين على بيان مؤتمر اكجيجيمات المنعقد في دجنبر الماضي، خلال ندوة صحفية عقدوها، أول أمس الأربعاء، بمنطقة مهيريز (جماعة بير كندور إقليم أوسرد)، إنه لا يجب أن تحول مأساة المحتجزين بتندوق إلى ورقة يجري اللعب بها.
كما طلبوا "من الشعب الجزائري الضغط على حكومته لفك الحصار عن المحتجزين الذين يعيشون مأساة حقيقية".
وقالوا إن المجموعة العائدة "ليست إلا البداية" على اعتبار أنها "نموذج لمجموعات أخرى مستعدة وجاهزة ومقتنعة بالعودة إلى أرض الوطن"، مشيرين إلى أن هذه المجموعة مكونة من أشخاص بارزين ومعروفين في المجتمع الصحراوي، ولهم اطلاع كبير على قضايا الصحراء، مما يجعلهم أهلا لتمثيل مواقف سكان المخيمات.
وأكد المتدخلون أن عودتهم للوطن تأتي "تفاعلا مع الدينامية الإيجابية التي أفرزها مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب والقائم على تمكين أبناء الأقاليم الجنوبية من تدبير شؤونهم الذاتية في ظل السيادة المغربية"، مشيرين إلى أن الحكم الذاتي كمبادرة شجاعة وسخية تحترم البعد التاريخي والإنساني والاقتصادي للصحراويين.
ووصفوا مقترح الحكم الذاتي بـ "الحل العادل والتوافقي والسياسي الذي يستجيب لمصالح كل الأطراف"، مضيفين أنه يهدف إلى أن "تترعرع الأجيال الصاعدة في أرض أجدادها وأن تستثمر وتنمي ثرواتها".
وأكدوا أن نزاع الصحراء يرهن بناء اتحاد المغرب العربي، والحال أن عالم اليوم أضحى موسوما بالتكتلات الجهوية والإقليمية، التي تترجم سعي الدول نحو مواجهة التحديات التي تطرحها العولمة.
وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، على هامش هذا اللقاء، قال نناه مماي باهية (قبيلة ولاد دليم)، إطار أمني سابق بالبوليساريو، إن مقترح الحكم الذاتي يشكل "أنجع حل وأرقى أسلوب" يمكن من حل قضية الصحراء ويخول للصحراويين الحفاظ على هويتهم وبنائها في إطار سيادة المملكة المغربية.
وذكر بأن مؤتمر اكجيجيمات، الذي ضم أزيد من ألف من الصحراويين، شكل مناسبة لتأكيد المجتمعين على انخراطهم في مقترح الحكم الذاتي كحل ضامن لحقوق كل الصحراويين.
من جانبه، وصف الشيخ ولد الحضرامي ولد حميدوش (قبلية الركيبات، ولاد موسى) ،مسؤول سياسي سابق بالبوليساريو، الأوضاع بمخيمات تندوف بالمأساوية، حيث يتعرض المحتجزون "للتنكيل والتجويع والسجن والقتل"، منتقدا تحويل قادة الجبهة للمساعدات الإنسانية الدولية الموجهة للمحتجزين، "بل حتى تلك المخصصة لعناصره المسلحة".
وأضاف أن أعضاء المجموعة العائدة فكروا وتشاوروا في مقترح الحكم الذاتي فلم "نر مثله حلا من شأنه تسوية المشكل".
أما محجوب ولد خبة (الركيبات، السواعد) شيخ قبيلة، وأحد شيوخ تحديد الهوية بجانب البوليساريو سابقا، أكد أن المحتجزين بمخيمات لحمادة ظلوا لأزيد من ثلاثة عقود "عرضة للتهميش والأفعال الدنيئة"، في جو يسوده الخوف والترهيب.
وطالب الأمم المتحدة بالتدخل لفك الحصار عن "أبنائنا المحتجزين بتندوف والإفراج عنهم".
ومن جهته، قال حمادي بلاهي فاضل، إطار عسكري سابق في البوليساريو، إن الأفكار التي تبنتها الجبهة على امتداد 32 سنة "تؤدي إلى اللاشيء"، داعيا سكان المخيمات إلى الالتحاق بالوطن الأم، والتفاعل الإيجابي مع مقترح الحكم الذاتي الذي يضمن لهم الطمأنينة والعيش الكريم.
يذكر أن حوالي مائة شخص التحقوا أخيرا بأرض الوطن، قادمين من مخيمات تندوف بالجزائر، ضمن ثلاث مجموعات تضم عددا من المشاركين في مؤتمر اكجيجيمات، تلبية للنداء الملكي "إن الوطن غفور رحيم".