كشفت مصادر أمنية جيدة الاطلاع أن المهاجر المغربي، عبد اللطيف بختي، الذي فر منذ سنة 2003 من السجن بلوكسمبورغ، كان أول صيد ثمين سقط بين يد الأجهزة الأمنية.
بعد ورود معلومات تفيد أنه يتنقل بين المغرب وأوروبا بجواز سفر مزور، مشيرة إلى أن جزءا من الأسلحة المحجوزة ضبط في منزل كان يقطن به في الدارالبيضاء.
وأكدت المصادر ذاتها، في إفادات لـ "المغربية"، أن بختي، الذي كان مبحوثا عنه ومعروفا جيدا لدى السلطات البلجيكية التي أدانته بعشرين سنة حبسا نافذا لضلوعه سنة 2000، بتواطؤ مع لصوص أوروبيين محترفين، في سرقة بنك "برينكس" بمنطقة كيلهن بلوكسمبروغ والاستيلاء على 17.6 مليون أورو، اعتقل في مطار محمد الخامس الدولي، قبل أن تنقله عناصر من فرقة التدخل السريع إلى تمارة لمباشرة التحقيق معه.
وأبرزت المصادر نفسها أن اعترافات عبد اللطيف بختي قادت إلى تحديد مكان زعيم الشبكة الإرهابية الذي تبين أنه يوجد داخل المغرب ويزور والدته في القنيطرة، حيث ألقي عليه القبض، كما سبق وأشارت إلى ذلك "المغربية" الأربعاء ما قبل الماضي، إذ أنه لم يكن معروفا لدى الأجهزة الأمنية.
وأوضحت أن بختي، المبحوث عنه، كان مكلفا بتبييض الأموال المحصل عليها من السرقات في مشاريع سياحية وعقارية وتجارية في عدة مدن، مضيفة أنه جرى إدخال ما قيمته 30 مليون درهم للمغرب سنة 2001، خصصت لتمويل نشاط الشبكة، كما أن الأملاك العقارية، التي جرى اقتناؤها، كانت معدة لإيواء الإرهابيين، في حين جمعت أموال أخرى من خلال إعادة بيع مجوهرات سرقت في بلجيكا، ثم أدخلت بعد ذلك إلى المملكة، حيث حولت إلى سبائك بواسطة عضو في التنظيم الإرهابي، يشتغل صائغا.
وذكرت أن ما أقر به عبد القادر بلعيرج أثناء التحقيق، مكن من كشف باقي عناصر الشبكة والمخططات الخطيرة التي كانت تعد لها، ومنها اختراق مؤسسات الدولة والأحزاب السياسية والمجتمع المدني، إلى جانب اغتيال وزراء ومسؤولين وضباط سامين في القوات المسلحة الملكية ومواطنين مغاربة يعتنقون الديانة اليهودية، مشيرا إلى أنه سبق له السفر إلى أفغانستان وإيران، كما تدرب على استعمال السلاح في معسكرات تابعة لتنظيمات متطرفة، ما مكنه من تنفيذ سلسلة من الاغتيالات في بلجيكا باحترافية عالية ما بين سنوات 1986 و1989.
وأبرزت أن عبد القادر، الذي كان عضوا في الشبيبة الإسلامية، تحدث أيضا عن طبيعة تحركاته، رفقة عبد اللطيف، فوق الأراضي البلجيكية والدور التنسيقي مع تنظيمات إرهابية دولية، منها القاعدة و"الجماعة السلفية للدعوة والقتال"، و"الجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية"، وكيفية تنفيذ الاغتيالات، إذ أنه كان يستدرج ضحاياه إلى مناطق معزولة، قبل أن يطلق عليهم الرصاص، مضيفة أنه عمل أيضا على ترتيب إحداث سنة 1992 أولى خلايا الجناح العسكري للتنظيم بالدارالبيضاء تحت اسم "مجموعة العمل الخاص"، فيما أسست خلية مماثلة بالقنيطرة سنة 2001.
يأتي هذا في وقت، قامت الشرطة البلجيكية، أول أمس الثلاثاء، بتفتيش منزل عبد القادر بلعيرج، حيث حجزت مذكرات وأجهزة معلوماتية.
وذكرت صحيفة "لا ديرنيير أور" المحلية أن نتائج عملية التفتيش هذه، وهي الأولى ببلجيكا، التي لم يجر الكشف عنها، ستكون ذات أهمية قصوى بالنسبة للسلطات المغربية، مضيفة أن جيران بلعيرج لاحظوا أيضا أن الشرطة قامت أيضا بتفتيش حديقة المنزل بواسطة أجهزة كشف متطورة.
وبخصوص توجه رجال شرطة بلجيكيين إلى المغرب، أشارت الصحيفة إلى أن جميع الترتيبات اتخذت بهذا الخصوص، وأن مغادرتهم بروكسيل لا تعدو كونها مسألة وقت فقط.
من جهتها، كتبت جريدة (لوسوار)، أول أمس، أن محققين بلجيكيين سيتوجهون، الأسبوع الجاري، إلى المغرب في إطار التحقيق في ملف شبكة "بلعيرج"، المشتبه في جمعها بين الإرهاب واللصوصية وإعداد عمليات إرهابية.
وأوضحت الجريدة أن هؤلاء المحققين لن يتوجهوا إلى المغرب "في إطار إنابة قضائية صرفة، بل بهدف تبادل المعلومات حول القضايا الجنائية التي تهم البلدين".
وأبرزت الصحيفة أن "الأشخاص الثلاثة الحاملين للجنسيتين المغربية والبلجيكية ليسوا وحدهم معروفين ببلجيكا، بل هناك نحو عشرة أشخاص آخرين معروفين من بين الأشخاص الـ35 الذين جرى اعتقالهم الأسبوع الماضي"، مبرزة أنهم "قد يكونوا معروفين في أوساط شبكات اللصوصية".
ومن المنتظر أن يحال كل من المصطفى المعتصم، الأمين العام للبديل الحضاري المنحل، ومحمد أمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام للحركة من أجل الأمة غير المرخص لها، وعضو الحركة ذاتها، عبد الحفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله، وعبادلة ماء العينين، رئيس لجنة الوحدة الترابية بحزب العدالة والتنمية، وحميد نجيبي، العضو باليسار الاشتراكي الموحد، اليوم الخميس، على النيابة العامة لاستئنافية الرباط، بعد انتهاء مدة 96 ساعة من الحراسة النظرية، التي قد يتقرر تمديدها لفترة أخرى، في حالة عدم استكمال التحقيقات الجارية معهم حاليا حول ارتباطهم بالشبكة الإرهابية، في مقر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدارالبيضاء.