استخدام قاصرين في ترويجها بين التلاميذ

تناول المعجون ينتشر داخل مدارس بالبيضاء

الأربعاء 27 فبراير 2008 - 11:07

يستخدم بعض الأطفال في ترويج "المعجون" داخل مؤسسات تعليمية بالدارالبيضاء، ويستغل سن القاصر، وعدم معرفته بمفعول المادة، لإغوائه على استهلاكها، في غياب مراقبة المربين والآباء.

ما يهدد بتحويل التناول العادي إلى إدمان يهدد مستقبله.

وتفيد معطيات توفرت عليها "المغربية" خلال رصدها للظاهرة بين تلامذة بعض المؤسسات التعليمية بالبيضاء، أن جل الذين تناولوا المادة لأول مرة كانوا يجهلون مفعولها، وأنها قدمت لهم من طرف زملائهم داخل المؤسسة التعليمية، إذ قال إلياس، 12 سنة، إنه وقع ضحية احتيال من طرف زملائه بالقسم، الذين قدموا له قطعة من المعجون، لم تعجبه رائحتها، غير أنهم أكدوا له أنها نوع من الحلوى، وتناولها. كما أشار إلى أنه كلما ارتفعت الكمية المتناولة، زاد مفعولها.

وقال إنه أنه لاحظ أن هناك فرقا بين تلامذة المدرسة الابتدائية التي كان يدرس بها، وتلاميذ الإعدادية، إذ أن زملاءه الجدد يتميزون بالشغب، ومن بينهم من يشرب السجائر رغم صغر سنه، ويعتبر المعجون منشطا يساعد على الدخول إلى عالم المغامرة.

من جهته أوضح هيثم، 13 سنة، تلميذ بمؤسسة تعليمية حرة، في تصريح لـ "المغربية" "كنت أحسب أن المسؤولين عن هذه المؤسسة الحرة المعروفة شديدو المراقبة لتصرفات تلاميذهم، غير أنهم لا يعلمون أن الاتجار بالمعجون يجري في ساحة الاستراحة، وفي الممرات بين الأقسام، ولا يبالون بالحالات الهستيرية، التي يصاب بها بعض الأطفال عند تناولهم هذه المواد"، مضيفا أن البيع يجري خفية من طرف عدد من التلاميذ تربطهم علاقة صداقة منذ مرحلة التعليم الأساسي، وأن انتماءهم جميعا إلى نفس الفوج ونفس المؤسسة، سهل عليهم تشكيل مجموعة تساهم في توزيع المعجون داخل المؤسسة".

ورأى أن هذه المجموعة لا تهتم بمتابعة الدرس في المدرسة، مشيرا إلى أن من بينهم من يشوش على انتباه التلاميذ للحصة عبر إنجاز بعض الحركات، أو إطلاق نوع من الصفير، يصعب على الأستاذ معرفة مصدره، ما يؤدي إلى توقيف الدرس، واستدعاء الحارس العام، ليساعده في عملية استنطاق حول الفاعل، وتتكرر هذه الممارسات".

وقالت آمال، 14 سنة، "تباع قطع المعجون بـ 10 دراهم، وكانت توزع في بداية السنة من طرف طفل واحد، يحضرها في منزلهم، ويوزعها في المدرسة، بين التلاميذ الذين يشترونها من أجل الضحك فقط"، مشيرة إلى ارتفاع عدد الأطفال المروجين للمادة، وأنهم يتصلون في ما بينهم عبر الأنترنيت بمنازلهم، ودردشات حول تسويق المادة وترويجها.
وأوضحت آمال، التي تدرس بالقسم الثاني من المستوى الإعدادي، أن هناك من يأخذ حذره بعدم الإكثار من تناول المادة حتى لا يثير الانتباه بتصرفاته داخل القسم، مشيرة إلى أن إدارة المدرسة لا تعلم ما يجري بين التلاميذ خلال أوقات الاستراحة في المدرسة.
من جهته قال إلياس، 13 سنة، لـ "المغربية" إن "توزيع المادة يجري في سرية تامة بين الأطفال، ومن بينهم من يجهل أن للمادة مفعولا على نشاط العقل، خاصة إذا قدمت له من طرف زملاء له في إطار المزاح، قصد خلق جو من المرح فقط". واستبعد إلياس أن يتحول تناول المعجون، المحضر من عدة مواد إضافة إلى الحشيش، إلى إدمان بين الأطفال، إلا في حالة الإكثار منه.

وأشار إلى أن هناك مدارس يروج بها المعجون إضافة إلى السجائر والحشيش، في غياب الحراسة من طرف المسؤولين عنها، وغياب مراقبة الآباء، لأن المتناول للمادة لا يتحكم في بعض تصرفاته.

وكانت حليمة مشمول، باحثة مغربية مهتمة بالميدان، صرحت لـ "المغربية" أن وتيرة انتشار الظاهرة، ارتفعت بين الأطفال، ما جعلها تتابعها عن قرب، كونها تعمل في ميدان التعليم، وكونت مركزا للاستماع، يجعل التلاميذ في المؤسسة التي تشتغل فيها يعرضون مشاكلهم.

وقالت إن لترويج هذه المادة قرب بعض المؤسسات التعليمية، دورا مهما في سهولة اقتنائها، ولو من باب الفضول وحبا في التجربة، فتصبح بعد ذلك عادة بالنسبة إلى التلميذ، بل يصبح خاضعا لها، وغير قادر على الاستغناء عن تناولها، فيتعلق بها التلميذ للهروب من واقع مر يعيشه، داخل أسرته، في حالة الاضطراب في العلاقة بين الزوج والزوجة، أو في حالة التفكك الأسري، وخارجها في الشارع مع أصدقائه وفي المدرسة مع مدرسيه. وأضافت أن اهتمامها يرجع أيضا إلى الوضعية التي يواجهها التلميذ عند انتقاله من التعليم الأساسي إلى التعليم الإعدادي، وانبهاره ببيئة تختلف عن البيئة التي عايشها منذ ولوجه المدرسة، إذ يبدأ احتكاكه بأصدقاء جدد، يكبرونه سنا، ويتجاوزون المعرفة التي اكتسبها خلال ست سنوات من عمره الدراسي، ما يطرح لديه حيرة حول الطريق الصحيح الذي يجب اتباعه في عالمه الجديد.

وأشارت إلى أن إقبال الأطفال على المخدرات في هذه الفترة أخذ ينتشر بوتيرة سريعة، وأنه يتجه إلى الانتشار من الأصغر إلى الأكبر سنا، وأصبحت الظاهرة تشكل خطرا، خاصة عند وصولها إلى المؤسسات التعليمية، لتلقى أرضا خصبة بين تلاميذ المرحلة الانتقالية.
ورأت أن مراقبة سلوك التلميذ عن قرب تجنبه السقوط في الآفة، و لمواجهة الظاهرة، يجب الانتباه إلى تصرفاته من طرف أسرته ومدرسيه، لأن مهمة التربية تبدأ في البيت، وتتواصل في المدرسة، ويلعب الآباء والمدرسون أدوارا تكاملية في هذا المجال، مشيرة إلى ضرورة إبعادهم عن أصدقاء السوء.




تابعونا على فيسبوك