عاش سكان مدينة قلعة السراغنة ونواحيها ليلة بيضاء، أول أمس الاثنين، وصباحا عصيبا، أمس الثلاثاء، جراء تساقط أمطار طوفانية، بلغت 120 ملم، وتسببت في انقطاع الكهرباء عن دائرة قلعة السراغنة برمتها، وغمرت المياه أحياء ودواوير سكنية.
وتضاربت التصريحات حول وجود ضحايا، إذ في الوقت الذي أشارت فيه مصادر "المغربية" إلى أن مياه واد "كاينو" جرفت امرأة، مازال البحث جاريا عنها، نفى مصدر من الدرك الملكي علمه بالأمر، موضحا أن مصالح الدرك لم تتوصل بأي شكاية تخص اختفاء أو وفاة جراء تهاطل الأمطار.
وأكدت مصادر متطابقة أن مياه الأمطار الطوفانية، التي هطلت مساء أول أمس الاثنين على إقليم قلعة السراغنة، اجتاحت أحياء المدينة، ودواوير الجماعات القروية، ووحدتين صناعيتين والعديد من أقبية المساكن، وتسببت أيضا في حدوث انقطاعات في التيار الكهربائي.
وأضافت المصادر أنه في حدود الثامنة ليلا من يوم الاثنين، بدأت أمطار طوفانية، مصحوبة بدوي رعد قوي، في التهاطل على دائرة قلعة السراغنة، قبل أن تجتاح المنطقة، وتتسبب في انقطاع الكهرباء عن الدائرة، المدينة، و22 جماعة قروية تابعة لها، التي عاشت ظلاما دامسا، وليلة عصيبة قضى السكان جلها في العراء تخوفا من أي كارثة.
وأكدت المصادر أن الأمطار استمرت على مدى أربع ساعات، إلى الساعة الأولى من صباح أمس الثلاثاء، مسجلة 64 ملم بالمدينة، وتجاوزت 70 ملم في الضواحي، في البداية لتتجاوز 120 ملم، حسب مصادر من مصلحة الأرصاد الجوية التابعة للمديرية الإقليمية للفراحة بقلعة السراغنة.
وأوضحت المصادر أن الأمطار الطوفانية أدت إلى فيضان مياه واد "كاينو"، التي غمرت الدواوير التي يقطعها، وتسببت في خسارات مادية، وصفتها المصادر، بـ"الكبيرة".
واسترسلت المصادر في سرد الخسائر، التي همت ضياع المحصول الفلاحي، وجرف المياه لأزيد من 100 رأس ماشية، بين أبقار وخرفان وحمير وبغال، خاصة في الدواوير المحادية لواد "كاينو"، بعد أن جرفت المياه الطوفانية إسطبلات ومساكن مجاورة لضفتيه.
وحسب آخر الأخبار الواردة من دوار أولاد الرغاي، التابع للجماعة القروية ميات، صباح أمس الثلاثاء، جرفت المياه، ليلة أول أمس الاثنين، امرأة مازال البحث جاريا عنها، فيما نفى مصدر من الدرك في اتصال هاتفي مع "المغربية" علمه بالأمر، مشيرا إلى أن مصالح الدرك لم تتوصل بأي شكاية في الموضوع.
وأضافت المصادر أن هذا الدوار تعرض لخسائر مادية كبيرة، إذ انهارت جملة من المساكن القديمة الآيلة للسقوط، وكذا منازل حديثة البناء، قدرت المصادر عددها بـ 25 منزلا، إضافة إلى الخسائر في المحصول الفلاحي، والتجهيزات المنزلية والأفرشة.
وأضافت المصادر أن الخسائر همت أيضا دواوير أخرى، حيث غمرت المياه المنازل بدوار النزالة، التابع للجماعة القروية أول الكرن، 10 كلم عن قلعة السراغنة المركز، الذي ظل محاصرا بالمياه إلى غاية صباح أمس الثلاثاء، والأمر نفسه بالنسبة لدواوير تابعة لجماعات أولاد يعقوب، وأولاد صبيح، وأولاد الشرقي.
ولم تسلم أحياء قلعة السراغنة من قوة الأمطار التي عمت المدينة وضواحيها، وبلغت 120 ملم، إذ تكبدت أحياء قديمة بالمدينة خسائر مادية كبيرة، خاصة أحياء، "السويدية الغابية"، و"المرس"، والعونية"، و"الزاوية"، و"جنان بكار".
وانهارت أربع منازل قرب "كدية الجمالة"، فيما غمرت مياه الأمطار الطوفانية مقبرة الموتى بالمدينة، وجرفت صندوق نعش من خشب، بحيث تقاذفته المياه كقارب فقد ربانه السيطرة عليه.
وكشفت قوة الأمطار التي عمت دائرة قلعة السراغنة، تؤكد المصادر، ضعف البنيات التحتية بالمدينة، إذ أدت إلى انقطاع الكهرباء وغمرت المياه مصنعين بالحي الصناعي، كما سجلت ضعف وسائل الإنقاذ وقلة الموارد البشرية المختصة، إذ ظل، حسب المصادر، 7 أشخاص من الوقاية المدنية يكابدون ليلا يتنقلون بين أحياء المدينة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
ونفى مصدر من مستشفى السلامة بقلعة السراغنة وقوع إصابات أو حوادث سير جراء تهاطل الأمطار، فيما أكدت المصادر أن سيارة بها أجانب انقلبت في الطريق الرابطة بين فاس ومراكش عن بني ملال، نتيجة قوة الأمطار، الأمر الذي نفاه مصدر من الدرك الملكي.