حسم المشاركون في مؤتمر كجيجيمات، الذي انعقد بضواحي تيفاريتي، تزامنا مع المؤتمر المزعوم للانفصاليين، أمرهم، ومارسوا حقهم في تقرير مصيرهم بمحض إرادتهم الحرة، وقرروا الانخراط في المبادرة المغربية المتعلقة بالحكم الذاتي.
والعودة جماعيا إلى بلدهم المغرب، تلبية لنداء "الوطن غفور رحيم". وقالت مصادر "المغربية"، والعدد ماثل للإغلاق، إن أزيد من 50 عائلة من المخيمات، يتعدى أفرادها ألف صحراوية وصحراوي، كانوا في طريقهم إلى المغرب، إذ من المقرر أن يكونوا التحقوا، مساء أمس الثلاثاء، بأرض الوطن الأم، في عملية وصفتها المصادر ب"العودة الكبرى"، واعتبرتها "انتفاضة شعبية حقيقية ضد تجار اليأس والانفصال والوهم في جبهة البوليساريو". وأكدت المصادر ذاتها أن هناك أفواجا من الصحراويين بصدد العودة إلى وطنهم.
وتسجل هذه العودة الكبرى نقلة نوعية في ملف الوحدة الترابية، منذ انعقاد مؤتمر كجيجمات التاريخي، الذي شكل انتفاضة ضد قيادة البوليساريو، وثورة وطنية، حين أعلنت نتائج المؤتمر، الذي انعقد بتزامن مع المؤتمر المزعوم للانفصاليين بتيفاريتي، وأيضا مع الدورة العادية الثانية للمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية بمدينة السمارة، مساندة واضحة وقوية وشجاعة للحكم الذاتي، باعتباره الحل الأمثل للنزاع المفتعل، الكفيل بوضع حد لكل مظاهر المعاناة والتفرقة والتشتت، التي تغذي مآسي العائلات الصحراوية. ويتمثل هذا التطور في الانتقال النوعي من عودة الأفراد، أو عائلة وعائلتين، التي ميزت الفترة السابقة، إلى عودة أفواج كبيرة، وعشرات العائلات، ومئات الصحراويين، دون استبعاد أن ينتقل إحصاء العائدين من المئات إلى الآلاف.
وكانت مجموعة من أعضاء البوليساريو، المجتمعين في مؤتمر "كجيجمات" بضواحي تيفاريتي، أعلنوا عن قبولهم للحكم الذاتي كحل لقضية الصحراء داخل المملكة المغربية، خصوصا "إذا كان هذا الحكم الذاتي يضمن لنا بصفة دائمة وغير قابلة للتغيير، مضمونة دستوريا، حقوقنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".
وأعرب المؤتمرون، في بيان سمي ببيان "كجيجمات"، عن تأييدهم لمبادرة الحكم الذاتي، على أن "يوفر شروطا كريمة ومحترمة لعودة أهالينا إلى ديارهم، في إطار الديمقراطية والحرية واحترام حقوق الإنسان، ويكون فرصة لتعويضهم عما ضيعوه ماديا ومعنويا طيلة هذه المدة الزمنية".
وكان "الكوركاس"، في سياق انكبابه على القضايا المرتبطة بالتنمية في الأقاليم الجنوبية، تدارس مع وزارة التجهيز والنقل، وشركة الخطوط الملكية المغربية، وسائل معالجة الخصاص المسجل في قطاع النقل الجوي، وإيجاد حلول لها في أقرب الآجال، من أجل ربط جميع المدن بالخطوط الجوية، وجرى الاتفاق على تعزيز الشبكة الطرقية، كي تغطي كل المناطق، بما في ذلك المنافذ الحدودية بين المغرب والجزائر وبين المغرب وموريتانيا، مما سيجعل هذه الشبكة شبكة طرقية متكاملة، بما فيها الطريق المزدوج بين أكادير والكركارات. وأخذا بالاعتبار أن الاهتمام بقطاع النقل والشبكة الطرقية يساعد أيضا على توفير فرص الاستثمار، وتسهيل تنقل الأموال والأشخاص. وفضلا عن ذلك، اتخذ المغرب العديد من الترتيبات الضرورية، للتعامل مع العودة الجماعية للمحتجزين المغاربة في تيندوف، من أجل استقبالهم في أحسن الظروف.
من جهة أخرى، وفي إشارة قوية، أعرب مؤتمرو "كجيجمات" عن تأييدهم "للمقاربة، التي يتبعها رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، برعاية وتوجيه ومباركة جلالة الملك محمد السادس، نصره الله وأيده".
وقال المؤتمرون إن هذا البيان يأتي "بناء على ما خلفه هذا النزاع من معاناة لأهالينا ولمجتمعنا وللمنطقة، وبناء على فشل جميع المحاولات السابقة لمقاربة هذا النزاع، سواء كانت في إطار الأمم المتحدة أو خارجه"، بالإضافة إلى "المدة الزمنية الطويلة، التي عمرها هذا النزاع، وعلى ما ترتب عن هذه المدة من انعكاسات سلبية عائلية أو مجتمعية اقتصادية وسياسية"، وشددوا على أن هذا الموقف تمليه "الضرورة الملحة لوضع حد نهائي لهذا النزاع العقيم، والتخلص من آثاره السلبية"، وبناء على "عدم الديمقراطية والشفافية لدى قيادة جبهة البوليساريو الحالية، وتسلط كثير من أعضائها، ومصادرتهم لمستقبلنا"، وكذا على عدم رغبتها في الجنوح إلى السلم والدخول في مفاوضات إيجابية لوضع حد لهذا النزاع، الذي "أصاب أهالينا، وألحق بهم أضرارا جسيمة".
وأكد المؤتمرون أن هذا الموقف يأتي أيضا بناء على "إرادة أهالينا في الرجوع إلى ديارهم في أقرب وقت ممكن، والتخلي نهائيا عن مخيمات الحمادة، والرغبة في العيش الكريم، والتوفر على ما تتيحه الحياة العصرية من وسائل"، وبناء على "الإرادة العميقة لدى أهالينا لوضع حد للتفرقة بين العائلات"، وبناء على أن "المطالبة بالمستحيل تلحق أضرارا كبيرة بأهالينا على المدى القريب والبعيد"، وبناء على "إرادتنا لصلح ذات البين، ولم شمل جميع الصحراويين فوق أرضهم، وفي مدنهم الحقيقية".
بموازاة مع ذلك، كان "الكوركاس، في دورته الثانية، التي تمخض عنها إصدار "نداء السمارة"، ناشد "إخواننا بمخيمات تيندوف أن يحكموا منطق العقل والتاريخ، بالعودة إلى أرض الوطن الأم، أرض العطاء والحنان والدفء، أرض المصالحة والديمقراطية وحقوق الإنسان"، مؤكدا أنه بهذه العودة الكريمة، سيعود الأمل للأجيال الصاعدة في غد مشرق، تنعم فيه بمستقبل مضمون، في مغرب قوي بجميع مكوناته.
وقال النداء إن المجلس انكب، خلال هذه الدورة، على تدارس الوضعية المأسوية، التي يعيشها "إخواننا في تندوف، في ظروف قاسية، ومعاناة الأسر والأطفال من التشرد والتفرقة، واستغلال وضعيتهم المأساوية لاستجداء الإعانات والمساعدات الدولية، والتلاعب بها، وتحويلها عن أهدافها الإنسانية النبيلة، وجعلها وسيلة للاغتناء والاستغلال الشخصي".
وزاد النداء قوله إنه "أمام هذه الوضعية، ومن مدينة السمارة المجاهدة، التي قدمت تضحيات جسيمة، من أجل الحرية والعزة والكرامة، ننادي ونقول لإخواننا المتحكمين في رقاب ذوينا الموجودين في مخيمات تيندوف، كفى من المعاناة. كفى من اليأس والتشرد. كفى من تفريق العائلات، وخلق أجيال دون مستقبل ولا هوية. كفى من تكريس هذا الوضع اللاإنساني، الذي يعيشه المحرومون من العودة إلى الوطن الأم، المحتجزين بمخيمات تيندوف. كفى من الشعارات المغرضة، والمواقف الإيديولوجية المتجاوزة، التي لا تخدم أحدا إلا مصالح الأعداء، الذين يكنون الحقد الدفين للمغرب، ويعملون كل ما في وسعهم من أجل زعزعة استقرار المنطقة".
وتابع النداء "نناشدكم الله أن تحرروا أنفسكم من الأفكار، التي تجاوزها العصر، وأطروحات الحرب الباردة، المبنية على الفكر الوحيد. فأهلنا يريدون حلا حقيقيا، ويعلمون علم اليقين في المخيمات وأينما وجدوا أن الحل الوحيد الممكن والواقعي، هو مبادرة الحكم الذاتي، التي تحفظ ماء الوجه للجميع، لاغالب فيها ولا مغلوب، بل هي انتصار للحق والكرامة والتصالح، ولم الشمل".
وخلص "نداء السمارة" إلى مناشدة سكان المخيمات ألا يضيعوا هذه الفرصة التاريخية، "لأن الحكم الذاتي حل نهائي لتحقيق المصالحة والعودة الكريمة".
وكانت مصادر متطابقة أكدت ما ذهب إليه خليهن ولد الرشيد، رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، على هامش أشغال دورته العادية الثانية، حين أعرب عن اقتناعه بأن هناك جهات داخل جبهة البوليساريو نضجت بدرجة كبيرة، وستدفع في اتجاه تطبيق مشروع الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب، لأن غالبية الصحراويين تريد أن تطبق هذه المبادرة. وكانت تلك الأنباء راجت بقوة، في الفترة، التي كان فيها الانفصاليون يعقدون مؤتمرهم المزعوم، على خلفية المنشور، الذي وزع في تيندوف، من قبل فصيل "شباب العودة لنصرة الحكم الذاتي"، طالبوا فيه بإنهاء الحصار، والعودة إلى أرض الوطن، محملين قيادة البوليساريو كل المعاناة الإنسانية، التي يعيشها الصحراويون المحتجزون بمخيمات تيندوف.
تعكف الخطوط الملكية المغربية، حاليا، على وضع برنامج للزيادة من عدد الرحلات الجوية من الرباط والدارالبيضاء في اتجاه الأقاليم الصحراوية للمملكة.
وتشمل هذه الزيادة تنظيم أربع رحلات جوية في الأسبوع من الرباط إلى العيون والداخلة، بالإضافة إلى الرحلات الثلاث السارية المفعول حاليا، مما يجعل الرحلات الجوية نحو هذه الأقاليم منتظمة على مدى الأسبوع بأكمله.
كما تبحث الخطوط الملكية المغربية، بتنسيق مع الحكومة، إعادة هيكلة تسعرة التذاكر، مع إعادة النظر أيضا في مواقيت الرحلات وتحويلها من الليل إلى رحلات بالنهار.
ويأتي التزام الخطوط الملكية، الذي يرمي إلى الاستجابة لحاجيات سكان المنطقة، بتزامن مع المحاولات الجارية لخلق شبكة داخلية للأقاليم الصحراوية، تكون قاعدتها في مدينة العيون.
شهدت الفترة ما بين 1975 و2007، إنجاز عدة عمليات، همت بناء وتجديد الشبكة الطرقية بالأقاليم الجنوبية، بمبلغ استثماري يفوق ثلاثة ملايير و200 مليون درهم.
فالشبكة الطرقية بالأقاليم الجنوبية كانت جد محدودة، وتتشكل من 1350 كلم من الطرق المعبدة، و850 كلم من المسالك، فيما لم يكن الطول الإجمالي للطرق المبنية بخصائص هندسية مقبولة، التي يناهز عرضها 7 أمتار، يتعدى 70 كلم، مع تمركزها حول مدن العيون والداخلة والكويرة.
وسجلت نسبة الطرق المعبدة، التي توجد في حالة جيدة إلى مقبولة، خلال السنوات الأخيرة، تحسنا كبيرا، إذ ارتفعت من 63.5 في المائة سنة 1996، إلى 75.5 في المائة سنة 2006، وهي نسبة تفوق المعدل الوطني، الذي يبلغ 60 في المائة.
وبخصوص البنية الحالية للشبكة الطرقية في الجهة الجنوبية، يبلغ الطول الإجمالي للطرق المصنفة بالأقاليم الجنوبية 9509 كلم، أي ما يعادل 17 في المائة من الشبكة الطرقية المصنفة على الصعيد الوطني، منها 3581 كلم من الطرق المعبدة، أي ما يعادل 37.8 في المائة.
كما أنجزت عمليات في مجال المنشآت الفنية، إذ جرى، خلال 30 سنة الأخيرة، إعادة بناء 33 منشأة فنية مهمة، بمبلغ 128.4 مليون درهم، من بينها خمس منشآت فنية بإقليم طانطان، على أودية درعة وبني خليل والشبيكة وأعكيك وما فاطمة. كما أن الطرق بالأقاليم الجنوبية تتوفر أيضا على حوالي 520 منشأة فنية، تمكن من تسريب مياه مجاري الفيضانات، ويجري سنويا إنجاز عدة عمليات أخرى مرتبطة بالصيانة العادية وتجهيز الطرق بالأقاليم الجنوبية، بعلامات التشوير الأفقي والعمودي والتجهيزات، التي تخص السلامة الطرقية، قصد تحسين الخدمة وتوفير السلامة الطرقية بالنسبة لمستعمليها.
وفي ما يخص فترة 2008 /2012، وضعت وزارة النقل والتجهيز برنامجا تبلغ تكلفته الإجمالية مليارا و600 مليون درهم لبناء وتهيئة وصيانة 2500 كلم من الطرق، وإنشاء وإصلاح 7 منشآت فنية.
وبخصوص محور الموانئ والنقل البحري، شرع، منذ 1975، في إنجاز مخطط طموح لتطوير الموانئ الموجودة في المناطق الجنوبية، من خلال بناء وتجهيز خمسة موانئ جديدة بكل من سيدي إيفني وطرفاية وطانطان والعيون والداخلة، بالإضافة إلى ميناء سادس يجري إنجازه حاليا ببوجدور. وفاقت الكلفة الإجمالية لهذه المشاريع مليارين و500 مليون درهم.