بموازاة مع تنظيم الحكومة لمناظرة حول "النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية"، بمناسبة الذكرى الخمسين لصدوره، لفتح المجال أمام المسؤولين والباحثين والخبراء للمساهمة في تقييم منظومة الوظيفة العمومية.
وبحث سبل وآفاق تطويرها وتحديثها، تعتزم المركزيات النقابية تنظيم وقفة احتجاجية، اليوم، الثلاثاء، أمام مقر وزارة تحديث القطاعات، في إطار تنفيذ برنامج سطرته لمطالبة الحكومة بتحسين أوضاع الشغيلة المغربية.
وتتزامن هذه الوقفة، التي تؤكد هذه النقابات أنها جاءت بعد "النجاح الواسع للإضراب، الذي خاضته المركزيات النقابية يوم 13 فبراير الجاري" مع تخليد الذكرى الخمسين لصدور النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
وحسب بلاغ للفيدرالية الديمقراطية للشغل، فإن تنظيم هذه الوقفة جاء للمطالبة بمراجعة نظام الوظيفة العمومية، الذي لم يعرف أي تغيير منذ صدوره، من خلال إخضاعه لإصلاحات جذرية تتماشى مع متطلبات العصر، بدل العمل بمقتضيات نظام يعود إلى سنة 1958.
وترى المركزيات النقابية أنه، رغم التعديلات أو الإصلاحات التي طرأت على النظام الأساسي للوظيفة العمومية، فإن الحاجة إلى تعميق ملاءمته مع ضرورات ومتطلبات التدبير العمومي الحديث ما تزال قائمة.
وتؤكد هذه المركزيات أن الملف المطلبي، الذي قدمته للحكومة، يتضمن إصلاح النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
وبالنسبة للوزير الأول، عباس الفاسي، فإن إصلاح النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية يعتبر ورشا أساسيا، من أوراش تحديث وتأهيل الإدارة، موازاة مع أوراش أخرى ذات صلة بتوصيف وتصنيف الوظائف والتدبير التوقعي للموارد البشرية، والتكوين المستمر.
ويرى الفاسي، الذي كان يتحدث خلال الجلسة الافتتاحية للمناظرة حول النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، بمناسبة الذكرى الخمسين لصدوره، أن هذا الإصلاح لا بد أن يرتكز على بعض التوجهات الأساسية، أجملها في الحرص باستمرار على تكيف منظومة التوظيف، وفق مبدأين يقومان على الشفافية وتكافؤ الفرص، وعلى مراعاة الحاجيات المتغيرة والدقيقة للإدارة من الكفاءات والخبرات "كلما اقتضت المصلحة ذلك "، ومراعاة الاستحقاق،والكفاءة،والمردودية، والإنتاج،والقدرة على الإبداع والابتكار، حتى يعكس المسار المهني للموظف مجهوداته ومثابرته وعطاءه، "مما يستدعي، في نظرنا، قراءة نقدية ومتأنية لمنظومة الأجور، في إطار الحوار والتشاور مع الفرقاء الاجتماعيين، علاوة على التركيز على التكوين المستمر، والتأهيل، لتمكين الموظف من أدوات ومهارات ترفع من مردوديته، وجودة أدائه، ثم تدعيم الآليات ذات البعد الأخلاقي في النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية.
ويربط الفاشي هذا كله بكون "التحلي بالنزاهة ينبغي أن يشكل مقياسا يحتكم إليه في الكثير من القرارات، باعتباره مطلبا أساسيا لترسيخ قيم الحكامة، ومبادئ التدبير الجيد للشأن العام".
ودعا الفاسي، بهذا الصدد، إلى التشبث بمنهجية الحوار الاجتماعي "باعتبار أن فضيلة التحاور والتشاور، كسلوك حضاري، تعد أجدى وأفضل أسلوب للتعامل مع قضايا الوظيفة العمومية"، مبرزا أنه "إذا كانت المقاربة التشاورية حاضرة في منهجية عمل الحكومة، فإنه من الواجب السعي إلى تدعيمها، توخيا لتأطير الحوار الاجتماعي، وتنظيمه، وتحديد قواعده، مع ما يفرضه ذلك من الحرص الدائم على التوازنات المالية للدولة".
وبخصوص الجانب الاجتماعي، يرى الوزير الأول أن هذا الدور ملقى على جمعيات الأعمال الاجتماعية،داعيا إلى الانكباب على إعادة النظر في نمط تسييرها، وفي تخويلها نظاما قانونيا موحدا يؤطرها "حتى تضطلع بمهامها بشكل أفضل، وتصبح أداة فاعلة في تحسين الظروف المعيشية والاجتماعية للموظف، بشكل يعزز السياسة الاجتماعية، التي تنهجها الدولة كاختيار يحظى بأولوية في السياسة الحكومية".
من جهته، يرى محمد عبو، الوزير المكلف بتحديث القطاعات العمومية، أنه جرى تعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية 12 مرة منذ صدوره سنة 1958، كما أعد مشروع قانون بتغيير وتتميم النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية، خلال 2004، يهم تعديل 17 فصلا من أجل إدخال بعض التعديلات الأساسية، التي تكتسي طابعا استعجاليا "
وأضاف عبو، في اللقاء الذي عرف تقديم نماذج لبعض الدول في مجال الوظيفة العمومية، للاستئناس بها في عمليات التعديلات المرتقبة للوطيفة العمومية، أن هذا المشروع تضمن مقتضيات ترتبط بتعميم المباراة كأداة أساسية للتوظيف في أطر ودرجات الإدارات العمومية، وتدقيق الأحكام المتعلقة بنظام التعويضات، في اتجاه تقنين التفرغ النقابي، واعتماد إجراءات تحفيزية للحركية، وإعادة الانتشار، فضلا عن الرفع من مدة رخصة الولادة، انسجاما مع مدونة الشغل، والمعاهدات الدولية في هذا المجال، مبرزا أنه جرى إعداد هذا المشروع "في إطار منظور متكامل لإصلاح وتحديث منظومة تدبير الموارد البشرية بالإدارة العمومية، على أساس تشجيع وتكريس مبادئ الاستحقاق والكفاءة والشفافية والنزاهة ودعم التكوين المهني".
ويرى عبو أنه جرى فتح أوراش مهمة، منها إصدار نظام جديد للترقية في الدرجة، الذي يسعى إلى توحيد وتبسيط وعقلنة نظام الترقية وتأسيسه على مبدأ الاستحقاق والكفاءة، وإصلاح منظومة الأجور، قصد مراعاة خصائص الوظيفة ومردودية الموظف، وتجميع الأنظمة الأساسية وتبسيطها، بهدف عقلنة المشهد النظامي، والمساهمة في تبسيط إجراءات وقواعد تدبير الموارد البشرية وتيسير الحركية.