وزير السياحة والصناعة التقليدية في منتدى 90 دقيقة للإقناع

محمد بوسعيد: الدولة تعاقب كل سائح لا يحترم تقاليد البلاد

الثلاثاء 26 فبراير 2008 - 21:00

في ظل ما يعرفه القطاع السياحي بالمغرب من تطور، ونظرا للأهمية التي تعقدها الدولة على النهوض به، باعتباره واحدا من الخيارات الاستراتيجية، التي يراهن عليها المغرب، لتحقيق تنمية مستدامة، تضمن توفير مناصب شغل مهمة لنسبة كبيرة من مواطنيه.

وتحصيل عائدات مهمة من العملة الصعبة للدولة، التي بلغت قرابة 59 مليار، برسم سنة 2007، كان موضوع السياحة محورا لمنتدى ماروك سوار "90 دقيقة للإقناع"، الذي استضاف، يوم الخميس المنصرم، محمد بوسعيد، وزير السياحة والصناعة التقليدية، الذي شدد على أن "الخطاب الملكي، الذي ألقاه جلالته بمراكش سنة 2001، هو الذي حدد ملامح خارطة الطريق بالنسبة لهذا القطاع". وكشف بوسعيد النقاب عن عدد من المشاريع السياحية الطموحة، التي ترتبط السياحتين الداخلية والخارجية. وتطرق المسؤول الحكومي كذلك إلى المحطات السياحية الست الواردة في المخطط الأزرق، وقال إنه ليس هناك تأخر كبير، بالنسبة للمحطات السياحية بصفة عامة، وإن كان هناك تأخر طفيف على مستوى البرمجة المتوقعة لافتتاحها.

وتحدث الوزير كذلك عن الخصاص في مجال تكوين الأطر واليد العاملة المتخصصة في المجال السياحي، خاصة بعدما أصبح المغرب قبلة للسياحة الراقية. وعن السياحة الجنسية، قال بوسعيد إن الجهات المختصة تولي عناية للقضاء على الظاهرة، التي اعتبرها مضرة بسمعة السياحة المغربية، معربا عن اعتقاده أن "هناك مزايدات في الموضوع"، وزاد قوله "لا أقول إنه ليس هناك انزلاقات، فهناك 7.5 ملايين سائح يزورون بلادنا، لا نستطيع قراءة تصرفاتهم وسلوكياتهم ونواياهم، خلال فترة زيارتهم لبلادنا"، وشدد على أن "الدولة تعاقب كل سائح لا يحترم قانون البلاد وتقاليدها"، وأن "كل ما أراه اليوم هو أن هناك بعض التصرفات المشينة، التي من خلالها تلصق سمعة خطيرة تضر بسمعة البلاد السياحية".

الإرهاب لم يعد له انعكاس مؤثر على السياحة

*** ما هو تقييمكم للأشواط المنجزة وما هي تصوراتكم للمشاريع المزمع إنجازها؟


- اليوم يمكن القول إن الجميع يقر بأن المغرب استطاع بلوغ مراحل متقدمة سياحيا، باعتباره شرع مبكرا، أي منذ سنة 2000، وخاصة سنة 2001، في وضع أسس "رؤية 2010"، التي مكنت، من خلال الاتفاقيات الإطار الموقعة مع المهنيين والقطاع الخاص، من خلق دينامية جديدة.

وأنا أرى أن المغرب انطلق في هذا الورش بسياسة إرادية، في إطار متكامل ومنسجم، أفرز حركية مهمة وواسعة بين القطاعين العام والخاص، من خلال تحديد خارطة الطريق بأهداف عقلانية واضحة. وأضيف أن هذه السياسة العامة، استفادت من توجيهات صاحب الجلالة، وهنا أذكر أن الخطاب الملكي، الذي ألقاه جلالته بمراكش سنة 2001، هو الذي حدد ملامح خارطة الطريق بالنسبة لهذا القطاع.

وأوضح هنا أن هذه السياسة العامة المتبعة، مكنت كذلك من تحقيق نتائج مهمة، وما جرى بلوغه السنة الماضية من أرقام، كفيل بإعطاء نظرة عن مستوى التطور الذي أصبح يشهده هذا القطاع.

وأعتقد، وأنا على رأس هذه الوزارة، أنني سأعمل على السير في هذا الاتجاه، من خلال إكمال ما جرى الشروع فيه من مبادرات، وأيضا في سياق التطوير والاستمرارية، وبطبيعة الحال الدفع بالملفات التي لم تعرف ما يكفي من الدفع، وتسريع الملفات التي انطلقت.
ومن جانب آخر، أضيف أنني أدرك أهمية هذا القطاع، في حجمه وأبعاده الحقيقية، باعتباره رافعة اقتصادية أساسية، وأدرك أيضا الأولوية التي يستحقها، بالنظر لما يمكن أن يلعبه بالنسبة لمستقبل بلادنا، ومن منطلق مسؤولياتي كعضو في الحكومة، فإنني أقول إن السياحة تشكل خزانا للتشغيل، وعاملا مساهما في خلق الثروات، وفاعلا في سياق التنمية المستدامة، وهذا ما يمثل حساسية الرهانات المطروحة.

وتأسيسا على هذه المعطيات، يبدو أن تحديد نجاعة سبل تفعيل القطاع في شموليته تظل أساسية، وهنا أريد أن أستعرض ثلاث ملاحظات، يتعلق الأمر بداية بكون القطاع لم يعد به مكان للهواة، فالسياحة تحولت إلى صناعة قائمة الذات ومعقدة، فهي تجمع عدة عناصر مترابطة من قبيل المنتوج والترويج والنقل الجوي وجوانب أخرى، وأيضا عدة قطاعات، وهنا تطرح أولوية الجودة، هذا إلى جانب أن المنتوج السياحي أصبح يعرف تنافسية كبيرة، فلسنا وحدنا في العالم الذين نقدمه. وأقول هنا إن كل الدول المتوسطية تعرض المنتوج نفسه تقريبا. كما أن القطاع يعتبر هشا وقابلا للتأثر ببعض الأحداث وبمعدل اقتصاديات الدول التي نتعامل معها.

وعموما أرى من منطلق المسؤوليات المنوطة بي، أنني أعتزم إتمام إنجاز أوراش "رؤية 2010" والعمل على انطلاق "رؤية 2020" في أحسن الظروف.


*** لماذا أسندت وزارة السياحة والصناعة التقليدية إلى التجمع الوطني للأحرار، وليس إلى حزب الاستقلال؟


- أنتم تعلمون أن تشكيل أي حكومة يخضع للمفاوضات، وأقول إنه ليست وزارة السياحة وحدها، التي خضعت لهذا المنطق، فهناك وزارة المالية التي كانت مسندة إلى الاتحاد الاشتراكي واليوم يوجد على رأسها وزير من التجمع الوطني للأحرار، وأعتقد شخصيا، أنه بعد تشكيل الحكومة يفترض عدم طرح هذه الأسئلة، بل التساؤل يجب أن يحاول ملامسة مدى انسجام العمل الحكومي وفاعليته.

وبالنسبة للوزارة التي أوجد على رأسها، أقول إن الوزير السابق عادل الدويري قام بعمل هائل، ولا أظن أن اللون السياسي سيؤثر على الاتجاه المسطر لهذا القطاع، وأذكر أن ما هو منجز وما هو مسطر، يتابع من قبل جلالة الملك، ومن قبل جميع المغاربة، وهذا ما يحفزني أكثر على بذل كافة المجهودات لأكون عند حسن الظن.


*** بماذا تفسرون الارتباط القائم بين السياحة والصناعة التقليدية؟


- أعتبر أن الارتباط، الذي تتحدثون عنه، ارتباط عضوي، وحتى بالنسبة لتركيبة الحكومة الحالية، بقيت الوزارة هي وزارة السياحة والصناعة التقليدية، وهذا القطاع مرتبط أيضا بالجانب الثقافي في ما يخص المآثر والأماكن التاريخية، كما هو مرتبط بالنقل الجوي، وهنا أفتح قوسين لأؤكد أن "رؤية 2010" انطلقت من معطى أساسي، ارتكز على تعزيز الطاقة الإيوائية، ثم النقل في هذا المجال، وبعده مرحلة الترويج لإنعاش القطاع للتعريف بالمنتوج المغربي. ولهذا، وكما قلت، فإن السياحة تمثل صناعة مرتبطة بعدد من القطاعات والإجراءات، التي عليها أن تصب في اتجاه واحد وبصورة متكاملة.

وأقول إن السياحة بالصناعة التقليدية مرتبطان عضويا، أولا لأن هذا المنظور يأخذ بعين الاعتبار الجانب الاقتصادي لخلق التنمية، واجتماعيا لخلق فرص الشغل، لكن أيضا نرى، وكما أكد على ذلك جلالة الملك في مناظرة فاس، أن السياحة يمكنها أن تكون أداة لإبراز الثقافة والتقاليد المغربية، وإظهار نمط العيش، وهذا ما يكمن صراحة في الصناعة التقليدية، التي تعكس الأصالة المغربية في كامل تجلياتها.

هناك مزايدات في موضوع السياحة الجنسية

*** يلاحظ أن المنتوج السياحي عرف في غضون الأربعة أشهر الأخير تراجعا، على مستوى الوحدات الفندقية، وهو تراجع يمكن تداركه من خلال تعزيز السياحة الداخلية من خلال ملاءمتها مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي؟


- أؤكد هنا أن السياحة الداخلية، في إطار السياسة العامة لبلادنا، تمثل مرتكزا أساسيا، ليس فقط من المنظور الاقتصادي، ولكن من منظور ضرورة استفادة جميع المواطنين مما يقدمه القطاع من مؤهلات، وأكدت دراسة أنجزت، في هذا الإطار، أن هناك سوقا للسياحة الداخلية تقدر بحوالي 6 ملايين سفرية، أقل من خمس هذا العدد هو الذي يتوجه إلى الطاقة الإيوائية المصنفة، والباقي يقصدون أقاربهم أو مؤسسات فندقية غير مصنفة.

ليتضح أن العائق المطروح أمام دمقرطة السياحة الداخلية والقدرة الشرائية للمواطنين، هو كلفة المبيت. والسبب هو أن السياح الأجانب الذين يزورون المغرب، يأتون في الغالب عن طريق وكالات الأسفار المندمجة، التي تحجز في غرف المبيت بالجملة طوال السنة.

وتأسيسا على هذه النقطة، أخذنا بعين الاعتبار ضرورة إطلاق عمليات تحفيزية لوكالات الأسفار المغربية، حتى تقوم بالعملية نفسها، وتتمكن بالتالي من إعادة ترويج المبيت في الغرف الفندقية بسعر مقبول.

وهناك مخطط بلادي، الذي يرتكز على منتوج أساسي مطابق لذوق المغاربة، وكانت هناك دراسة قبلية بهذا الخصوص، وأيضا حتى بالنسبة لكلفة المبيت، هناك تحديد سعر يتراوح ما بين 300 و500 درهم لليلة الواحدة وللعائلة. والآن بينت هذه الدراسة أن هناك 8 مواقع محببة من قبل السياح المغاربة، وفعلا انطلقت 3 عمليات، وكانت هناك طلبات عروض، همت إفران والجديدة وأكادير. والآن يمكنني القول إنه سيعلن، في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، عن الأطراف، التي ستفوز بطلبات العروض المشار إليها بالنسبة للمحطات الثلاث المذكورة، لتنطلق في الأشهر المقبلة، المحطات الخمس الأخرى، بالإعلان عن طلبات العروض بشأنها. وأعتقد أن منتوج "بلادي" يعتبر ملائما لتطوير السياحة الداخلية وفق ما يناسب كل الشرائح المجتمعية المغربية.


*** الوزير السابق أكد، من قبل، وجود صعوبة في تعبئة الوعاء العقاري، لهذا المشروع الطموح؟

- أقول إن هذا المشكل غير مطروح بالنسبة للمحطات الثلاث، وأعني هنا إفران وأكادير والجديدة، وبخصوص المحطات الخمس الأخرى، وبما أن المسألة تتعلق بإحدى الأولويات الحكومية، فإن كل عقبة يجب أن يقع تذليلها.

*** المحطات السياحية الست الواردة في إطار المخطط الأزرق، ربما تعرف بعض التأخر على مستوى انطلاقها، علما أن محطة السعيدية كان مفترضا أن تبدأ في تأدية وظائفها خلال الصيف الماضي، هل الأمر يتعلق بما هو مسطري أم ماذا؟

- ليس هناك تأخر كبير، بالنسبة للمحطات السياحية بصفة عامة، هناك تأخر طفيف على مستوى البرمجة المتوقعة لافتتاحها، وأود التذكير هنا بخصوص السعيدية، أن وتيرة الأشغال بها تعتبر صراحة مناسبة، أما الـتأخير المتعلق ببعض المحطات الأخرى، فهو مرتبط بسببين اثنين، الأول هو ضخامة هذه المشاريع، المنجزة على مساحة 700 هكتار، واستثمارات تصل إلى 10 ملايير درهم، والسعيدية وحدها ستوفر على سبيل المثال 30 ألف سرير، وهذا ليس هينا. والثاني هو أن المغرب لم تكن له تجربة سابقة في هذا المجال، لكن الآن، وبفضل الالتزام والانخراط في الاتجاه نفسه من أجل الأهداف الموحدة، استطعنا تجاوز كل العوائق في ما يخص تنفيذ الاتفاقيات الموقعة مع المستثمرين، ولا أعتقد أن هذا التأخر يشكل نقطة ضعف في سياق هذا الورش.

*** كيف يمكن في نظركم إنعاش السياحة بالدارالبيضاء، باعتبارها تنحصر فقط في سياحة الأعمال والعبور، وما هي برامجكم للتغلب على محدودية المواقع السياحية، وندرة الوعاء العقاري، وغياب استراتيجية تنموية واضحة؟

- لا يمكننا فتح أوراش للتغلب على كل الصعوبات، فالأمر مرتبط بالحيز الزمني المتاح، وقبل كل شيء ببرمجة محددة، ولكن أقول إن الدارالبيضاء تعتبر محظوظة، باعتبارها تمثل إحدى المناطق الموقعة على المخطط الجهوي للتنمية السياحية، على غرار جهتي فاس وأكادير.
وهذا المخطط يتضمن أوراشا كبرى، تتعلق بإنجاز قصر المؤتمرات، ومشاريع أخرى بدار بوعزة، وبوسكورة، التي سينجز بها مشروع ملعب للكولف، وغير ذلك، وعلى كل حال هو مخطط طموح.
وأرى، بالنسبة للدارالبيضاء، أنه من الأفضل التركيز على تعزيز سياحة الأعمال والندوات، مع برمجة مشاريع سياحة التبضع.

*** أين وصل عدد الأسرة المبرمجة في إطار استراتيجية 2010؟

- خلال العام 2001، كان لدينا 97 ألف سرير، ويتعلق الأمر بالمؤسسات السياحية المصنفة، واليوم نحن نتوفر على 140 ألف سرير، بينما الهدف الذي حدد في إطار رؤية 2010 هو بلوغ 230 ألف سرير في سنة 2010.

وكما قلت، قبل قليل، إن رؤية 2010 خلقت ديناميكية قوية، كانت رؤية، ولكنها تطورت وتبلورت منذ انطلاقها سنة 2000، واليوم يمكن القول إننا مقتنعون جدا، بالنتائج التي توصلنا إليها. وهذه الديناميكية تجارية، تساعد على وضع المغرب في موقع متميز، وهي كذلك تنافسية في مجال الاستثمار، ولدينا الآن ما هو أبعد من المخطط الأزرق، هناك مشاريع سياحية كبرى لم تكن مبرمجة ورأت النور، مثل مشروع "واد شبيكات". وهي أيضا ديناميكية مالية، جعلت العديد من المؤسسات المالية تنخرط في تمويل المشاريع السياحية الكبرى.

إذن السؤال المطروح الآن، هل سنكون في الموعد سنة 2010، ولن يكون هناك تأخر؟
من خلال ما توقعنا إنجازه منذ سنة 2000، تاريخ انطلاق الرؤية، يمكن القول الآن إننا في الطريق الصحيح، قد يحدث بعض الفرق على مستوى إنجاز بعض المحطات، لكن على العموم، نحن متفائلون بسير العمل.

السياحة أول قوة إنتاجية للتصدير بمداخيل من العملة الصعبة تبلغ 59 مليار درهم

*** تراهن الدولة على الوصول إلى 10 ملايين سائح في أفق 2010، ما هو توقعكم لسير الأشغال لتوفير الإيواء اللازم في السنوات المقبلة؟


- نحن الآن بصدد توقعات تتعلق بسنوات 2008 و2009 و2010، بمعدل 20 ألف سرير في السنة، أي سيكون هناك 60 ألف سرير، تضاف إلى 240 ألف سرير، نحن إذن راضون على سير الأشغال، ونعتبر ذلك نجاحا كبيرا على مستوى تنفيذ خطة 2010. وأنا لا أريد أن أقول لكم إن عددا من الأشخاص لم يصدقوا الأمر، في البداية، إثر الإعلان عن رؤية 2010، ولكن اليوم أصبحت واقعية، وهنا أود أن أؤكد لكم أنه في بلدنا، المغرب، عندما نكون بصدد رفع تحد ما، وبفضل العناية، التي يحيطها جلالة الملك بهذا القطاع، وتضافر الجهود، لا أعتقد أن هناك شيئا مستحيلا.


*** على مستوى جلب العملة الصعبة إلى البلاد، ما هي حصة القطاع السياحي؟

- في نهاية 2007، بلغت مداخيل السفر، من العملة الصعبة، 59 مليار درهم، ولا علاقة لهذا الرقم بتحويلات المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج، لأن مداخيل الجالية، تقدر بحوالي 55 مليارا، وتأتي في المرتبة الثالثة صادرات المغرب من الفوسفاط، وبذلك أصبح القطاع السياحي، أول قوة إنتاجية للتصدير في المغرب. وأصبح كذلك عامل توازن في ميزان الأداء بالبلاد، ولكن هذا الرقم الذي يتأقلم مع عدد الوافدين، لا بد من مقارنته مع الحركة السياحية، وإذا أخدنا مجموع مداخيل السفر، وقسمناه على عدد السياح الأجانب، نجد أن هناك معدل المصاريف بلغ 8 آلاف درهم للسائح، وهذا يجعل المغرب ضمن الدول، التي توصف بالسياحة الجيدة والراقية، وأعتقد أن المغرب الآن يراهن كذلك على السياحة ذات المستوى العالي، وبالنظر إلى المداخيل التي حصل عليها القطاع من العملة الصعبة، يمكن اعتبار المغرب بصفة عامة ضمن فئة الدول السياحية الراقية. وهناك ما يشير كذلك إلى هذا التوجه، من خلال نوعية المشاريع السياحية المنجزة، أو التي في طريق الإنجاز.


*** يواجه المستثمرون الأجانب في القطاع السياحي جملة من المشاكل، يعتبرونها عائقا في تنفيذ مشاريعهم، مثل تأخر الحصول على اتفاقية الشراكة، من لدن مديرية هيئة الاستثمار، كما أن مدة هذه الاتفاقية غير كافية بالنسبة لهم، بالنظر إلى حجم المشاريع التي يريدون إنجازها، هل هناك إجراءات لتفادي هذه العراقيل؟


- إذا كنتم تقصدون الإعفاء على الرسوم الجمركية والضريبة على القيمة المضافة بالنسبة للرسوم الجمركية، هذا الإعفاء في حدود 36 شهرا، من بعد توقيع الاتفاق، وبعد إنشاء الشركة، وإذا كنتم تتحدثون عن الجانب الآخر بشأن تسليم هذه الاتفاقية، لا بد أن أشير لكم إلى أن مديرية الاستثمارات الخارجية، تقوم بعمل جبار، بالمناسبة أشيد بهذه المديرية، هناك عدد وافر من الطلبات العفوية، التي نتلقاها، ومهمتنا أن نقوم بدراستها وتنظيمها، ولا يكفي أن يأتي مستثمر أجنبي، وتكون له فكرة لإنجاز مشروع، ويختار مساحة في منطقة ما، ويقول لنا إنه يريد أن ينشئ مشروعا سياحيا، ونوقع له فورا على الاتفاق. بل لابد، في إطار السياسة المتبعة في السياحة، أن نتأكد من مصداقية ذلك المستثمر، ونتأكد من ملاءمة مشروعه مع المشاريع الموجودة في المنطقة، وننظر كذلك في طبيعة ونوعية العقار، الذي يريد استثماره لبناء المشروع السياحي، وبسبب تناقص الأراضي الصالحة للمشاريع السياحية، لابد من النظر في ما إذا كان الأمر يتطلب الإعلان عن عروض مفتوحة، تساعد على اختيار أفضل المستثمرين. واسمحوا لي بالقول إنني حضرت، خلال الحكومة الحالية، مجلسين للاستثمار، ترأسهما الوزير الأول، وكان أكبر عدد من الاتفاقيات المصادق عليها، من نصيب وزارة السياحة، هناك بالفعل عدد من الطلبات الموجودة في بعض المدن، ولكن الوزير الأول، وفي إطار السياسة المتبعة في التنمية المجالية، أعطى تعليمات لتسهيل المصادقة على عدد من الاتفاقيات، خصوصا في مدينتي آسفي والصويرة. وبخصوص التأخر في المصادقة على هذه الاتفاقيات، أؤكد لكم أن الأمر يتعلق كذلك بمفاوضات، وبتقييم وملاءمة المشاريع المزمع تنفيذها في المنطقة بصفة عامة.


*** كيف يجري تنفيذ المشاريع المدرجة في إطار برنامج التنمية الجهوية للسياحة حتى الآن، والمشاريع المصادق عليها؟

- كل برنامج له خصوصية، بحسب المنطقة التي يوجد بها، وهدفنا هو وضع خريطة طريق باتجاه منطقة معينة وتنميتها سياحيا بموازاة مع تنمية شاملة، هناك مجموعة من المؤهلات المتوفرة الجديدة على صعيد كل منطقة، ولكن لابد من مراعاة برامج إعادة تأهيل المدن، وترميم المآثر التاريخية، وتحديد المناطق الطبيعية، وحماية البيئة. والآن وقعنا ثلاثة برامج، في فاس والدارالبيضاء وأكادير، وقريبا في طنجة والرباط وسلا، التي هي في طريق الانتهاء، وفي السنوات المقبلة، هناك تطوان ومكناس وورززات.


*** هل خارطة الطريق جاهزة؟

- إن برنامج التنمية الجهوية للسياحة جاهز للتوقيع، نحن بصدد المراحل الأخيرة، وفي طور المصادقة عليه، مع مجموع الهيئات الناخبة والسلطات المحلية.

واسمحوا لي هنا أن أفتح قوسا، للحديث عن الأفق، خلال السنوات المقبلة، فالبرامج التنموية الجهوية للسياحة تتعلق بـسنوات 2013 و2015، وتهدف إلى تعميم المشاريع السياحية عبر مختلف مناطق المملكة. أما رؤية 2020، فالجهود مركزة على السياحة النوعية، وعلى مستوى الطلب في المستقبل، وكذا على المنافسة. وللإشارة، فإن المخطط الوطني للتهيئة السياحية، المتعلق برؤية 2020، سيجد أرضيته من خلال تنفيذ برامج التنمية الجهوية للسياحة.


*** ما هو دوركم بالتحديد، كوزارة، في تنفيذ برامج التنمية الجهوية للسياحة؟

- لابد أولا من وضع حدود لصلاحيات كل جهة على حدة، لنعرف دور كل طرف، هناك شطر من الأشغال من اختصاص القطاع الخاص، أو المؤسسات العمومية، ثم نرى مساهمة الجماعات المحلية، وكذلك نرى الشطر، الذي يدخل في اختصاص الدولة. وهنا تتحدد الجهات المعنية، بحسب طبيعة الأنشطة، سواء بالنسبة لوزارة السياحة، أو المكتب الوطني للسياحة. فالأمر بمثابة عملية حسابية منطقية، ننظر في ماذا نريد، وماذا سنعمل، ومن سيعمل، وكم هي تكلفة العمل، وما هي الجهة أو الجهات التي ستتكفل بجلب التمويل؟ ولتتبع برامج التنمية الجهوية للسياحة، هناك اجتماعات تعقد بشكل مستمر، يترأسها الولاة، لمعرفة وتيرة تنفيذ المشاريع، والوقوف عند كل التطورات.


*** ما هي البلدان الأجنبية، التي تمكن المغرب من استقطاب مستثمريها في المجال السياحي؟

- نلاحظ أن غالبية الدول موجودة، بالنسبة للمخطط الأزرق، مثلا، هناك إسبانيا، وكولوني كابيتال، الأميركية متعددة الجنسيات، وهناك فرنسا من خلال شركة أكور، ومصر بواسطة مشروع واد شبيكة... إلخ.

وما أريد أن أؤكد عليه، بكل صراحة، هو التدفق الكبير للمستثمرين الأجانب في القطاع السياحي على المغرب، إننا نعيش إقبالا كبيرا من جميع الدول، وخاصة من الدول العربية، هذا بالإضافة إلى نوعية هذه الاستثمارات، وحجمها، في عدد من المدن، مثل مراكش وأكادير، إننا بدأنا نسمع بـ "فور سيزون"، و"باينال تري"، و"رافوز"، هي علامات كبرى، تؤكد أن بلدنا أصبح بالفعل موطنا لاستقبال علامات سياحية كبرى.

*** تعتبر الجودة عاملا حاسما لاستقطاب السياح وضمان عودتهم، ويحضر هنا عامل النظافة، بالإضافة إلى عدد من معيقات السياحة، مثل السياحة الجنسية وانعكاسها السلبي على سمعة المغرب، ما هي الإجراءات التي تتخذونها لضمان جودة السياحة ببلدنا؟

- في ما يتعلق بالجودة، في مجال السياحة، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار البيئة، فعندما نتكلم عن "سيتي بريك"، أي سياحة ذات جودة، يجب أن يكون في المدينة، التي يزورها السائح، مساحات خضراء، وتنشيط، ومطاعم، وخدمة عمومية ذات جودة معينة، فبالنسبة إلى سياح هذه الفئة الذين يبحثون عن الجودة، يجب توفيرها سواء في البيئة أو الخدمات. وهذا رهان وتحد وضعتهما الحكومة، ويجب كسبهما، وقد برمجته ضمن الأولويات الخمس، التي أحددها في تحقيق رؤية 2010، التي تعطي أهمية للتكوين، وإصلاح المهن المرتبطة بالسياحة، والبيئة، والجودة. وعندما نقول الجودة، وأنا أتفق مع السؤال، فهي تبدأ من الاستقبال في المطار، ونقل السائح إلى الفندق، مع تقديم خدمات ذات جودة في الفندق، فالجودة ثقافة معممة، وليس مجرد حالة. وهو عامل حاسم في مدى تطوير معدل العودة بهدف تطوير سياحة من مستوى عال.

نحن فخورون الآن بكون عدد من المدن بصدد التغيير كليا. فخورون أكثر بالتطلعات المتعلقة بإحداث فرص الشغل وتنمية القطاع، وبأن السلطات المحلية لبعض المدن، وكذا بعض الجهات السياحية، تأخذ بزمام الأمور. هناك وعي سيسهم في تطوير النتائج السياحية. فالجودة رهان كبير يتطلب الوقت، وهو مفهوم معقد، لكن يجب القيام بأحسن ما لدينا في مجال السياحة.

بالنسبة إلى السياحة الجنسية، أعتقد أن هناك مزايدات في الموضوع، وهو الأمر الذي يضر بسمعة البلاد السياحية. لا أقول إنه ليس هناك انزلاقات، فهناك 7.5 ملايين سائح يزورون بلادنا، لا نستطيع قراءة تصرفاتهم وسلوكياتهم ونواياهم، خلال فترة زيارتهم لبلادنا. الدولة تعاقب كل سائح لا يحترم قانون البلاد وتقاليدها. كل ما أراه اليوم هو أن هناك بعض التصرفات المشينة، التي من خلالها تلصق سمعة خطيرة تضر بسمعة البلاد السياحية. الدولة تتحمل مسؤوليتها، والحكومة، والسلطات المحلية، والشرطة كذلك، تقوم بعملها، من أجل توقيف مثل هذه التصرفات، ليس فقط من قبل السائح، لكن من أي عنصر يمكن أن يسهم في هذا الأمر.


*** وما هي الإجراءات المتخذة من أجل النهوض بقطاع الصناعة التقليدية؟

- بخصوص صادرات الصناعة التقليدية، هناك اليوم رؤية مهمة للصناعة التقليدية في أفق 2015، تقوم على تطوير وعصرنة القطاع، والزيادة في الإنتاج. وهذه الرؤية مهمة وطموحة يهدف من خلالها إلى مضاعفة صادرات الصناعة التقليدية 10 مرات، في أفق 2015 ، وخلق 115 ألف فرصة شغل، وتنمية "اليدزاين" أي خلق صناعة تقليدية مبتكرة.


*** تطرح مسألة توفير الأطر السياحية ذات الكفاءة العالية، تحديا بالنسبة للمستثمرين في المجال خاصة الذين استثمروا في مشاريع السياحة الراقية، مثل مجموعة "نيسكو"، التي استقدمت مجموعة "كيمبينسكي" لتسيير فنادق ذات علامات كبرى، ما هي الإجراءات والبرامج التي تعتمدونها لضمان تكوين جيد وراق، لتوفير يد عاملة مؤهلة؟

- التكوين أولوية تندرج ضمن الأوراش في رؤية 2010، إذ نسعى إلى تكوين 72 ألف شخص في المهن المرتبطة بالسياحة. فمنذ 2001 كوننا، مابين خريجي القطاعين العمومي والخاص، حوالي 23 ألف شخص، إلى حدود نهاية 2007. وأقول لكم إن المشوار مازال طويلا، إلى حدود الآن استطعنا تدبير هذا، لكن الوقت يداهمنا لأنه انطلاقا من السنة المقبلة، إذا لم نقم بأي مبادرة، سيكون هناك انقطاع في عروض التكوين والتشغيل، بمثابة "ضربة مقص". ولهذا فالفكرة التي نشتغل عليها الآن هي التهييء للبرنامج التعاقدي، الذي أنجز على أساس دراسة مرقمة في 2010 ، والتي أبانت عن الحاجة إلى تكوين 20 ألف شخص، أي 10 آلاف خريج سنويا، إلى حدود 2012. وهذا البرنامج التعاقدي سيجمع مختلف المتدخلين في القطاع، العمومي والخاص.

ويحدد البرنامج التعاقدي سنة بعد سنة ما يجب القيام به، وفق كل جهة من جهات المملكة، وبحسب كل قطاع على حدة. الشيء الذي يسمح بتعبئة مجموع الفاعلين الخواص والعموميين حول هدف مشترك.

الحكومة قررت إنجاح هذا الرهان بمنحها للقطاع الموارد البشرية المؤهلة كيفيا ونوعيا.
وأعتقد أنه ليس طبيعيا أن توجد في بلادنا إشكالية البطالة في قطاع يمنح فرصا كبيرة ومناصب شغل ومؤهلات، ولا نستطيع أن نوفر ما تتطلبه حاجيات القطاع في هذا الجانب.
إلى جانب العدد الهائل الذي يجرى تكوينه للموارد البشرية وتطوير جودة الخدمات المقدمة، هناك الكثير يجب القيام به بهدف تثمين مهن السياحة. وهي مهن مستقبلية تمكن شبابنا من فرص شغل ثابتة ومداخيل قارة.

*** يشكل قطاع النقل الجوي حليفا استراتيجيا لقطاع السياحة، ما هي انعكاسات هذا الحليف على المجال السياحي؟


- بالنسبة إلى القطاع الجوي، فهو يشكل عملا يوميا مع اتفاق السماء المفتوحة. فمنذ التوقيع عليه، جرت مضاعفة عدد شركات الطيران الجوية الأجنبية التي تقوم برحلات منتظمة نحو بلادنا. اليوم رهاننا يتمحور في التأقلم مع القدرات الجوية والقدرات الجديدة الفندقية. فالمعادلة بين القدرات الجديدة والمواكبة والبحث عن أسواق جديدة وتوجهات جديدة نحو كل من وجدة وأكادير وفاس ومراكش... من شأنها أن تغني هذا الميدان.


*** ما هي الجهة التي تلجأون إليها لتوفير اليد العاملة المتخصصة؟

- بالنسبة إلى السياحة الداخلية، أعتقد أنه يجب العمل أكثر مع متخصصين وفاعلين في السياحة الداخلية، ويمكن تمديد العمل نحو وكالات الأسفار.
لدى مكتب التكوين المهني، 16 مؤسسة للتكوين، أما الوزارة فلديها 14. المكتب يقوم بمجهودات بهدف تكييف فرص الشغل مع متطلبات سوق الشغل. فالمكتب يكون شبابا في المهن المرتبطة بالسياحة. وفي إطار البرنامج التعاقدي، يعتبر المكتب شريكا لا محيد عنه وأساسيا، والحكومة تعتمد على مجهودات المكتب كثيرا من أجل الرفع من قدرات التكوين وتكييفها مع حاجيات السوق. إذن فالمكتب بالفعل شريك حقيقي.


*** ماذا عن الأحداث التي يعيشها حاليا المغرب، هل يمكن أن تؤثر على السياحة وتدفق السياح؟

- كما قلت سابقا، قطاع السياحة يتأثر بالظرفية الدولية. فيه نوع من الموضة. يتأثر بعديد من الأشياء. في السابق، كان يتأثر بصفة كبيرة بالأحداث الإرهابية. الآن، وحسب التحاليل والمعلومات وبعض التصريحات ودراسات المنظمة الدولية للسياحة، فإنه في إطار تطور مواقف السياح، تأثر السياح بالنسبة لهذه العمليات أصبح خفيفا، لأن هذه العمليات يمكن أن تقع في أي بلد. ومن هذا المنطلق، فالسياح الذين يفدون من الخارج، عرفوا تغييرا في التعامل والمعطى. لا أقول إنه يوجد فك الارتباط بين السياحة وبين هذه العمليات، ولكن العلاقة بين التدفق السياحي وبين العمليات الإرهابية أصبح أقل. وهذا في إطار هذا التطور الذي تعرفه سلوكيات السياح.


*** من خلال السياسة التي تنهجها وزارتكم، هل ترون أنكم تعملون بمبدأ السياحة المسؤولة، وما مدى التدابير التي تتخذونها في إطار المشاريع التي لا تحترم المعايير البيئية كمحطة السعيدية مثلا؟

- نأخذ بعين الاعتبار المعايير التي تندرج في منظور إعداد المحطات السياحية. ولا يمكن أن ينجز أي مشروع دون دراسة تأثيره على البيئة، التي توكل إلى لجنة وزارية، التي يطلق عليها اللجنة الوزارية لدراسة التأثيرات على البيئة.
وهذا المشروع، وكل مشاريع المخطط الأزرق، تحظى بمحطات لإعادة استعمال المياه العادمة للمحافظة على الموارد المائية، واستعمال هذه الموارد في ري ملاعب الغولف. لا يمكن أن نقول إننا حققنا كل شيء، أقول إن كل نشاط إنساني، والسياحة تدخل في هذا النشاط الإنساني، يمكن أن يؤثر على البيئة. لكن هناك توجها وقناعة لدى الحكومة مفادهما أنه مع كل مشروع نحاول أن نخفف من التأثير الذي يمكن أن يكون على البيئة.
يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار أن هذه اللجنة الوزارية منفتحة على القطاع الخاص، وتعطي جميع الاقتراحات، وتدرج كل الإجراءات المتعلقة بالمحافظة على البيئة. وأيضا هناك عمل سنقوم به في القريب العاجل بالنسبة إلى الموارد الطاقية والمائية، في إطار تحسيس كل الفنادق الموجودة حاليا لمحاولة الاقتصاد في الماء واستعمال التقنيات الجديدة الطاقية، وأيضا استعمال التكنولوجيا الحديثة، في ما يتعلق باستهلاك الطاقة. وفي الوقت نفسه، نحن حريصون على عدم تضرر البيئة. ففي جميع المحطات السياحية، لا يشرع في إنجاز الأعمال إلا بعد إجراء دراسة معمقة، حتى نعرف كل التأثيرات التي قد تضر بالبيئة. واتخذنا احتياطات، وأعتقد أنها كافية. وفي المستقبل سنتخذ الإجراءات الأخرى الكفيلة بتقليص هذا التأثير الذي قد يحدث.

*** كلمة أخيرة...

- ندعو جميع المتدخلين في القطاع من فاعلين خواص وعموم، وكذا المواطنين الغيورين على بلدهم، أن يكونوا حلفاء لهذا القطاع من أجل النهوض به خاصة وأنه قطاع واعد، ومن القطاعات التي يعتمد المغرب عليها لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.




تابعونا على فيسبوك