بكثير من التحدي، تواصل الجمعية الوطنية للأسرة القروية والأحياء المهمشة، مبادراتها من أجل المساهمة في الرفع من مستوى الفئات الفقيرة.
وبكثير من الأمل، تسعى الجمعية إلى تحسين بعض الأوضاع الاجتماعية وإخراجها من التهميش والإقصاء الاجتماعي. تحركها لتحقيق هذه الأهداف، الروح الوطنية وروح التضامن والتكافل كمبدأ أساسي للتنمية البشرية.
هذا المبدأ انطلق قبل عشر سنوات، لكنه لم يتخذ صبغته القانونية، إلا في شهر نوفمبر من سنة 2006، " لأنني اعتبرت أن العمل الجمعوي هو الوسيلة الأقرب إلى المواطن والإنصات إليه والتعرف على مشاكله وحاجياته، وخصوصا في المناطق النائية" تقول ثورية الشرايبي، المؤسسة والمشرفة العامة في جمعية " التحدي".
تتنقل جمعية التحدي بين قرى ومداشر المغرب، تريد قبل كل شيء التعرف على خصوصيات كل منطقة تحتاج إلى النهوض بأوضاعها الاجتماعية والثقافية والرياضية والاقتصادية. وبهذا الخصوص، تعتمد على البحوث والتقارير التي تعدها فروع الجمعية في المناطق المستهدفة." غرضنا جمع المعلومات عن السكان حتى يمكن تحديد نوع المساعدة التي يحتاجونها ونوع المشاريع التي يمكننا الاشتغال عليها، مع تركيزنا على إشراكهم في أي مجهود من شأنه الرفع من مستوى حياتهم المعيشية" تشرح ثورية الشرايبي، مشيرة إلى أن للجمعية فروعا في كل من فاس ووجدة وشيشاوة ومراكش وتستعد لإنشاء فرع بالسمارة، وهي فروع تهتم بالدواوير المستهدفة من قبل الجمعية، لتقريب الخدمات إليها.
لم يكن الأمر سهلا بالنسبة إلى جمعية التحدي، حينما عزمت تنظيم مهرجانا فنيا بدوار الحريشة بالقرب من جماعة سيدي حرازم، فصادفته عدة عقبات، لكن كانت هناك إرادة قوية وراسخة جعلت الاحتفال بعيد ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن، احتفالا ناجحا بكل المقاييس. عن هذه التظاهرة تقول مؤسسة الجمعية: "لقد استهدفنا دوارا اعتبرناه الأكثر معاناة من التهميش في المنطقة، وأردنا تحقيق برنامج إشعاعي يخرج السكان بأطفالهم وشبابهم من عزلتهم، غير أن هناك صعوبات كثيرة واجهتنا في البداية، من قبل السلطات المحلية بعين المكان، لكن استطعنا بعد كثير عناء من الوفاء بوعدنا لسكان الدوار الذين كانوا ينتظرون هذا المهرجان بفارغ الصبر، إذ حقق لهم متعة ثلاثة أيام من الفرحة والانشراح والاستفادة من بعض الخدمات التي استطعنا أن نحققها لهم ولأطفالهم". وبالفعل، كانت هذه التظاهرة التي نظمت، أيام 5/6/7 ماي 2007، احتفالا بعيد ميلاد ولي العهد الأمير مولاي الحسن، وتحت شعار" المحبة والولاء"، مناسبة لإعذار 15 طفلا، وتوزيع عليهم ألبسة تقليدية وهدايا، وأشرفت على ثلاث عمليات جراحية لأشخاص معوزين، تابعت حالاتهم إلى أن تماثلوا للشفاء، وساهمت في إعداد حفلات زواج لبعض الشباب. كما نظمت الجمعية، بالمناسبة، دوريا لكرة القدم لأبناء المنطقة، ومسابقة في جز الخرفان ومباراة في فن الطبخ "وكلها أنشطة استطاعت أن تخرجهم من دائرة الانغلاق والتهميش التي يعيشونها ولو لبضعة أيام".
المهرجان كان أيضا مناسبة لتكريم رجل الأمن ورجل السلطة "هذا التكريم الذي أردنا من خلاله تحسيس السكان بأن رجل السلطة ليس غولا، ولكنه رجل واجب وجد لمساعدة المواطن وخدمته أمنيا".
وتعتبر المؤسسة للجمعية أن البادية المغربية، مازالت بحاجة إلى كل الدعم و التضامن من قبل كل القوى الحية في البلاد، لأنها في حاجة إلى أبسط شروط الحياة."وأنا أزور أغلب الدواوير والمناطق النائية أجد نفسي وكأنني خارج المغرب" توضح ثورية الشرايبي.
لهذا، أرادتها معركة على كل الواجهات، في البادية والمناطق المهمشة، بدايتها تغيير الوجه القبيح للدواوير، من خلال عدة حملات تحسيسية، تهم الشباب في المقام الأول، الذين عليهم أن يعوا سلبيات الهجرة إلى المدينة، ومدى الكوارث المترتبة عنها، على اعتبار أن هذه الهجرة تزيد من أزمة مدن الصفيح، ومن أزمة البطالة، وانتشار المخدرات و..و.."فدورنا نحن، كمجتمع مدني، أن نساهم في التوعية أولا، وإذا تمكنا من تبليغ هذه الفكرة، سنكون قد نجحنا في تحقيق شيء ما لهؤلاء الشباب".
جمعية التحدي تعمل اليوم من أجل إعادة تأهيل دوار مسدورة بإقليم فاس، وإعداد برنامج تنموي يشارك فيه شباب الدوار "لكن الأمر لا يخلو من مصاعب، إذ يحتاج إلى تمويل كاف، وإلى مساعدة السلطات المحلية التي عليها تسهيل مهمتنا" توضح ثورية.
المرأة القروية هي الأخرى تشكل أحد انشغالات الجمعية التي تعد لأجلها مشاريع مدرة للدخل "لقد لاحظنا أن العديد من النساء لهن مهارة يدوية في الصناعة التقليدية بالخصوص، وذلك حسب خصوصيات كل منطقة، وبالتالي، نسعى إلى تنظيم معارض لفائدتهن، لبيع منتوجاتهن، والحصول على مداخيل تحسن مستواهن الاجتماعي والاقتصادي" وتضيف إنها مبادرة تجعل منهن شركاء للجمعية، على أساس الارتقاء بهذا العمل إلى أن تتاح الفرصة للمشاركة في معارض دولية بهدف التعريف بخصوصيات هذه المنطقة أو تلك، ومن ثمة تشجيع السياحة القروية بأبعادها التنموية، والتي تقدم الصورة المثلى للمغرب.
حاليا، تعمل الجمعية مع حوالي 35 امرأة من دوار مسدورة، على هذا المشروع الذي تريده أداة لإخراج المنطقة من دائرة التهميش.
وتستعد "التحدي" لتنظيم مهرجان ثان، في شهر ماي المقبل، بمناسبة عيد ميلاد ولي العهد. والوجهة هذه المرة هي مدينة ابن سليمان، وأعدت لهذه التظاهرة، برنامجا مكثفا يشمل تقاليد المنطقة وبعض الأقاليم المجاورة، مثل الصيد بالصقور ومسابقة للخيل العربي، مع تنظيم بيع عدد منها بمساعدة مربي الخيول بالمنطقة "الذين عبروا عن استعدادهم للمشاركة في هذا المهرجان، فقط نأمل من كل أعماقنا أن نحظى بالتعاون الوثيق والشراكة مع السلطات المحلية المعنية، حتى نستطيع تمويل التظاهرة التي لها أكثر من دلالة بالنسبة إلى جمعيتنا" تقول ثورية.
محو الأمية، وتطوير المعرفة التكنولوجية، وإنشاء مراكز متعددة الاختصاصات بالمناطق التي ترى أنها أكثر حاجة إلى تأهيل، وتعزيز الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية التي تكون الملاذ للشباب والأطفال لشغل وقتهم الثالث بكل ما هو مفيد ومنتج... كلها طموحات لجمعية التحدي التي لاتكل عن مواصلة بحثها وإعداد دراساتها التي تمكنها من اكتشاف مواطن الضعف والخصاص للمناطق المهمشة والمنسية من المغرب، بغية توسيع مجالات تدخلها للمساهمة في التنمية. العائق الوحيد الذي يمكن أن يكسر هذا التحدي هو ضعف الإمكانيات المادية، ذلك أن كل التكاليف، هي مجهود شخصي لكل الأعضاء، وتختم القول إن الجمعية بالفعل بحاجة إلى مراكز "خاصة وأن هناك عددا من الفضاءات المهجورة تصلح لأن تكون مراكز تأهيلية، مثل مركز الحريشة بسيدي حرازم، الذي نود أن نقيم فيه مشروع "تعاونية لدعم الكفاءات وتطوير القدرات لدى الصانع التقليدي".
حين فكرت ثورية الشرايبي في تأسيس الجمعية الوطنية للأسرة القروية والأحياء المهمشة- التحدي، كانت قد سبقتها أعمال ومبادرات اجتماعية تجاوزت 35 حالة إنسانية، خلال 10 سنوات تقريبا، ساعدت من خلالها المعوزين والفقراء، وسجناء وعزاب أرادوا الزواج، و توفير، حسب الإمكانيات المتوفرة والمتواضعة، أضحية العيد لعائلة أو اثنتين...لكنها أرادت أن لا يبقى لهذا العمل تلك الصبغة الإحسانية، بقدر ما يصبح عملا اجتماعيا يرتكز على الشراكة والتعاون بدل الصدقة.
تؤمن ثورية بكفاءات النساء ومدى قدراتهن على العطاء، في كل الميادين، ما جعلها تفكر أولا، في تأسيس حزب نسائي محض، لكن عدلت عن الفكرة، حين أدركت أن السياسة ستدخلها في خانة غير التي تجد فيها نفسها، وهي محبة الناس والتقرب إليهم بروح تطوعية لا تحركها مصالح ذاتية.
تركت ثورية مهنتها في مجال التواصل، وتفرغت للعمل الجمعوي ولخدمة الناس، بعد أن شغل كل وقتها ولم يعد بالإمكان، القيام بشيء آخر غير التعرف على المناطق المهمشة والأحياء الفقيرة، يحركها الحس الوطني وحب هذا البلد أكثر من شيء آخر.
ويتقاسم أعضاء الجمعية هذا الحس وهذه الروح، بحيث يسخرون كل طاقاتهم لتحقيق مبادرات الجمعية وإنجاح أنشطتها، ولو على حسابهم الخاص، وعلى رأسهم الشابة مضيفة الطيران، رجاء الشرايبي، رئيسة الجمعية، التي تكرس وقتها وجهدها لأعمال الجمعية، كما أنها تقف شخصيا على معاناة سكان المناطق المهمشة والنائية، حين تقضي معهم عدة أيام، لتعيش ظروف الحياة القاسية التي يعيشونها.
ويعمل أعضاء الجمعية الخمسة بتنسيق كبير مع الفروع، التي توجد بكل من فاس والدار البيضاء والرباط ومراكش وشيشاوة، وهي الفروع التي أوكلت الإشراف عليها لشباب ، بإرادة إشراكهم في مبادرات التنمية والنهوض بالمنطقة التي ينتمون إليها.
الجمعية الوطنية للأسرة القروية والأحياء المهمشة - التحدي -
إقامة الأندلسية رقم 5 عمارة 6 الدار البيضاء.
الهاتف: 068789477— 022 909477
البريد الإلكتروني: [email protected]