اختتام أشغال اللجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية

توقيع ثماني اتفاقيات وبرامج تنفيذية للتعاون

السبت 23 فبراير 2008 - 22:00

توجت أشغال الدورة الرابعة عشر للجنة المشتركة الكبرى المغربية التونسية مساء أمس الجمعة، بالتوقيع على ثماني اتفاقيات، وبرامج تنفيذية للتعاون في عدة مجالات.

وكانت أشغال هذه اللجنة افتتحت، أول أمس الخميس، بقصر الحكومة بالقصبة في تونس العاصمة.

وأكد عباس الفاسي، الوزير الأول المغربي، ونظيره التونسي، محمد غنوشي، خلال الجلسة الافتتاحية لأشغال هذه الدورة، إرادتهما الراسخة في إعطاء دفعة قوية جديدة للعلاقات الثنائية قصد تحقيق الاندماج الاقتصادي المأمول بين البلدين.

و مكن هذا اللقاء الرفيع المستوى، حسب عدد من المسؤولين المغاربة، من تباحث إمكانية إطلاق البنك المغاربي للاستثمار والتجارة الخارجية، والاكتتاب في رأسمال هذه المؤسسة الإقليمية، التي ستتشكل من جمع عام للمكتتبين، ومجلس إدارة من عشرة أعضاء (عضوان من كل دولة لاتحاد المغرب العربي)، ومدير عام ينتدب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

وحدد رأسمال البنك المغاربي في 500 مليون دولار، توزع بين الدول الخمس. ويهدف إنشاء هذه المؤسسة المالية المغاربية إلى المساهمة في بناء اقتصاد مغاربي تنافسي ومندمج، وإلى إنجاز مشاريع مشتركة، تعزز التبادل التجاري والاستثمارات وتنقل الممتلكات ورؤوس الأموال بين دول الاتحاد.

للتذكير، فإن الاتفاق المتعلق بإنشاء هذه المؤسسة، التي من المتوقع أن تحتضن مقرها العاصمة تونس، سبق أن جرى التوقيع عليه سنة 1991، في ليبيا.

وأوضح الوزير التونسي أن اتحاد المغرب العربي يعد الإطار الأنسب لتحقيق التكامل والاندماج الاقتصادي بين دول المنطقة، مبرزا أن اجتماع اللجنة المشتركة انعقد غداة الاحتفال بالذكرى 50 لمؤتمر طنجة، الذي كان له الفضل في الانخراط المباشر للأحزاب الوطنية في البلدان المغاربية.

وقال عباس الفاسي، بالمناسبة نفسها "إن التطورات الجيوستراتيجية والاقتصادية والاجتماعية والحضارية التي يعيشها العالم، تدعونا إلى التفكير في واقعنا المغاربي"، في إشارة إلى أن مستوى المبادلات التجارية لا يتعدى 5 إلى 6 في المائة من الحجم الإجمالي للتجارة الخارجية للبلدان المغاربية الخمس. ولهذا فإن تشييد مثل هذه الهيئات الإقليمية يتيح بالفعل إمكانية إقامة سوق مغاربية تهم أزيد من 100 مليون مستهلك في دول الاتحاد، في أفق توسيعها لتصبح سوقا عربية للتبادل الحر.

وسيمكن توحد دول المغرب العربي، من مواجهة التكثلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي، كما أنه يشكل أرضية ديناميكية لتأسيس شراكة أورو إفريقية ترمي إلى تحقيق التنمية المستدامة للقارة الإفريقية وضمان استقرارها.

وفي هذا الإطار، أكد الفاسي استعداد المغرب للمشاركة في تفعيل هيئات وهياكل الاتحاد المغاربي، وتعزيز علاقات التعاون مع تونس، باعتبار أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين شكلت دائما دعما أساسيا للمجهودات الرامية إلى تقوية الفضاء المغاربي.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين عشهدت تطورا منذ التوقيع على اتفاقية تهم إنشاء منطقة للتبادل الحر، في مارس 1999. كما أن تونس تعتبر من الدول العربية الموقعة على اتفاقية أكادير في فبراير 2004، الخاصة بخلق منطقة للتبادل الحر تجمع بين المغرب وتونس ومصر والأردن، التي دخلت حيز التنفيذ في أبريل 2006.
ويقدر حجم المبادلات التجارية بين البلدين بـ 2312 مليون درهم سنة 2007، مسجلة بذلك ارتفاعا مهما بالمقارنة مع ما سجل في 2006، بمقدار 1962 مليون درهم. أما واردات المغرب من تونس فبلغت 1653 مليون درهم مقابل 1177 مليون درهم سنة 2006، فيما بلغ عجز الميزان التجاري 994 مليون درهم في 2007 مقابل 393 مليون درهم في 2006. وبلغت الاستثمارات التونسية في المغرب، خلال 9 أشهر الأولى من هذه السنة، حوالي 82 مليون درهم، مقابل 49 مليون درهم سنة 2006.

ومن جهة أخرى، أحرز التجاري وفا بنك المغربي، 15.79 في المائة من رأسمال بنك الأعمال التونسي، وانتدبت شركة البورصة التونسية كفاعل مالي بالمغرب.

ويعتبر المسؤولون التونسيون والمغاربة هذه الحصيلة إيجابية، لكنها تبقى بعيدة عن انتظارات وطموحات البلدين، ما يدعو إلى العمل من أجل رفع كل المعيقات التي تحول دون التقارب المنشود للقيام بمشاريع مشتركة وتنويع المبادلات التجارية.

وتوجت أشغال هذه اللجنة المشتركة بالتوقيع، أمس الجمعة، على عدة اتفاقيات تعاون بين البلدين.

- صلاح الدين مزوار وزير الاقتصاد والمالية

" ما يطبع أشغال هذا اللقاء هو جودة العلاقات المتميزة بين البلدين. ولهذا نعتبر أن هناك آفاقا أخرى ستفتح أمام تعزيزها قصد الاستفادة من الدينامية التي تطبع الاقتصادين معا.
أيضا، فإن المجموعة نفسها التي اجتمعت أول مرة، في دجنبر الأخير، هي التي تواصل اليوم الدفع باتجاه تحقيق عدد من الأهداف، التي من شأنها إعطاء انطلاقة مسلسل جديد يأخذ في الاعتبار الانخراط المباشر للقطاع الخاص في تحقيق هذا المشروع التكاملي".

- أحمد اخشيشن وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطروالبحث العلمي
" ترتكز أشغال اللجنة العليا المشتركة على إرث هام، كما تقوم على أساس إرادة قوية لتعميق علاقات التعاون في مجالات متعددة. وبالنسبة إلينا، هناك مقترحات جديدة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي، ويتعلق الأمر بمقاربة شمولية أساسها التكاملية في الموارد البشرية، وخاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة والعلوم والطب".

- عبد اللطيف معزوز وزير التجارة الخارجية

" هذا الاجتماع هو فرصة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي في عدد من الميادين، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية. وفي ما يخص المجال التجاري، يلاحظ الطرفان أن المبادلات تطورت نسبيا رغم بعض الصعوبات، والتي يمكن القول إنها لم تعد موجودة اليوم، بفضل العمل الذي يجري على مستوى اللجان القطاعية المشتركة. وبهذا استطعنا أن نلائم استراتيجية مشتركة في علاقاتنا مع الاتحاد الأوروبي، وفي إطار المفاوضات داخل منظمة التجارة العالمية".

- أحمد لخريف كاتب الدولة لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون

" إنها علاقات جيدة، وهناك إرادة سياسية قوية لقائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس، والرئيس زين الدين بن علي، للدفع بها إلى الأمام.

وهذا المنحى هو الذي جعل لجنة المتابعة والتنسيق، تهيء أرضية للعمل انكبت عليها أشغال الدورة 14 للجنة العليا المشتركة.

لقد أثرنا كل الملفات التي تهم الشراكة الاقتصادية والاجتماعية والتجارية والمشاورات السياسية. وكانت النتائج جد مهمة عبرت عنها تلك الاتفاقيات الموقعة بين المغرب وتونس بمناسبة هذه الدورة، التي تشكل مرحلة مهمة لتعزيز الصفوف على المستويات الإفريقية والعربية، وكذا انخراط البلدين في مسلسل التعاون الأورو متوسطي".




تابعونا على فيسبوك