أفاد تقرير لمركز حقوق الناس بالمغرب، حول حالات العنف ضد النساء، أن هناك حوالي 5650 حالة، سجلت برسم سنة 2007، منها 3010 حالات عنف بميدان الشغل، و2580 بجهة فاس ـ بولمان وحدها.
وقال جمال الشاهدي، مدير المركز، في تصريح لـ "المغربية"، إن الأرقام التي يتضمنها التقرير تدق ناقوس الخطر اتجاه أوضاع النساء العاملات "على اعتبار أن مدونة الشغل ما زالت لا تعرف طريقها للتنفيذ، رغم مرور وقت طويل على صدورها، ما يغذي جملة الانتهاكات التي تمس النساء العاملات، ولا سيما في مجال التصريح بهن في الضمان الاجتماعي".
وأوضح الشاهدي أن المركز سجل بامتعاض كبير، اشتغال النساء دون تغطية صحية، أو اجتماعية. كما يسجل انعدام إمكانية التواصل مع العاملات للوقوف على حجم العنف الذي يتعرضن له، بسبب عدم توفر عدد من المقاولات على لجان السلامة ولجان الصحة.
واعتبر أن قطاع التشغيل غير المهيكل يعمل خارج نطاق القانون، لأنه يجسد الاستغلال البشع للعاملات، ولا سيما في قطاع الفلاحة والصناعة التقليدية.
غير أن المشكل الحقيقي الذي يعيق الحد من هذه التجاوزات، يتعلق باستحالة تنفيذ الأحكام، بخصوص الطرد التعسفي" خاصة حين يتعلق الأمر بالمؤسسات الأجنبية، التي يتعذر بالفعل على العاملات تنفيذ الأحكام الصادرة لفائدتها. لقد جرى تسريح 530 عاملة من أحد مصانع النسيج، لكن، بعد مرور خمس سنوات، مازالت لم تستطع العاملات الحصول على تعويضاتهن، فقط لأن المشغل ألماني".
وأضاف الشاهدي أن الخروقات المسجلة، تهم الاغتصاب والعنف الجسدي والحرمان من النفقة والطرد من السكن والطلاق والسب والتحرش الجنسي.
وعزا الشاهدي أسباب تصاعد الانتهاكات والخروقات في مجال الشغل إلى عدم بلوغ المغرب مستوى المقاولة المواطنة التي تحترم حقوق العاملات، خاصة وأن هؤلاء ليس لهن وعي كبير بحقوقهن وبقانون الشغل وبالتدابير الكفيلة بحمايتهن، فضلا عن أن عدد العاطلين المتزايد، والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية تدفع إلى القبول بالعمل تحت أي ظرف في غياب البديل.
ويعتزم مركز حقوق الناس إصدار كتيب يتضمن هذه الأرقام، وسيوزع على وزارات العدل والشغل والتنمية الاجتماعية والأسرة. كما سينظم سلسلة من الندوات التي تقدم نتائج هذا التقرير والتوصيات الصادرة عنه بهدف تفعيل القانون ودعم مندوبيات الشغل لأن لها دور المراقبة و الحماية، وخلق قضاء اجتماعي خاص بالعمال والعاملات للإسراع في البت في قضاياهم، وغيرها ...
ومن جهة أخرى، ثمن مدير المركز العمل المهم, الذي يقوم به المجتمع المدني في مجال التوعية والتحسيس، كما ذكر بالمبادرات المتخذة من أجل محاربة العنف ضد النساء من خلال وضع استراتيجية وطنية للدفاع عن حقوق النساء، وكذا الإجراءات الوقائية المتخذة من طرف وزارة العدل والمراكز التي أنشئت لاستقبال النساء المعنفات.
للتذكير، يوجد مقر مركز الناس، الذي تأسس سنة 1999، بفاس، ويتوفر على أكثر من 90 مكتبا جهويا عبر تراب المملكة، ويهدف إلى خلق شبكة وطنية للدفاع والتربية على حقوق الإنسان، وينشط بفضل دعم شركاء محليين ودوليين ويقدم الدعم والاستماع والتوجيه القانوني للمواطنين.