نسجت علاقات مع القاعدة والجماعة المقاتلة المغربية والجماعة السلفية الجزائرية

شبكة بلعيرج خططت لاغتيال وزراء ومسؤولين وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية

السبت 23 فبراير 2008 - 10:35

كشف شكيب بنموسى، وزير الداخلية، أن شبكة بلعيرج الإرهابية، التي أعلن عن تفكيكها يوم الاثنين الماضي، خططت لتنفيذ عمليات إرهابية بواسطة الأسلحة النارية والمتفجرات.

واغتيال شخصيات مغربية بارزة، من وزراء ومسؤولين وضباط سامين بالقوات المسلحة الملكية، كما اعتمدت مخططا على المدى الطويل يرمي إلى اختراق مؤسسات الدولة والأحزاب والمجتمع المدني.

وأكد وزير الداخلية، خلال ندوة صحافية عقدها بعد ظهر أول أمس الأربعاء بمقر وزارة الداخلية، أن من بين الأهداف المسطرة ضمن هذا المشروع الإرهابي اغتيال بعض المواطنين المغاربة المعتنقين للديانة اليهودية.

وأبرز شكيب بنموسى أن زعيم الشبكة المدعو عبد القادر بلعيرج، الملقب بـ "إلياس" وعبد الكريم، نفذ ستة اغتيالات ما بين سنتي 1986 و1989 ببلجيكا، لم يسبق الكشف عن منفذيها آذاك، مشيرا إلى أن بلعيرج نفذ هذه الاغتيالات قبل وضع لبنات التنظيم الإرهابي المذكور سنة 1992.

وأضاف وزير الداخلية أن الشبكة الإرهابية، "ذات صلة بالفكر الجهادي"، نظمت ما بين سنتي 1992 و2001 عددا من عمليات السطو أو حاولت ذلك، كما قامت سنة 1996 بمحاولة اغتيال استهدفت مواطنا مغربيا معتنقا للديانة اليهودية في الدار البيضاء، وعملت على التخطيط لاغتيالات أخرى سنوات 1992 و1996 و2002 و2004 و2005.
وصرح المسؤول الحكومي أن التحريات، التي قامت بها السلطات المختصة أبانت أن الشبكة عملت على نسج علاقات مع مجموعات وتنظيمات إرهابية دولية، من ضمنها على الخصوص القاعدة والجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية والجماعة السلفية للدعوة والقتال.

وذكر شكيب بنموسى أن هذه الشبكة كانت لها اتصالات بتنظيم "القاعدة" في أفغانستان سنة 2001، والجماعة الإسلامية المقاتلة المغربية سنوات2001 و2003 و2004، ومع الجماعة السلفية للدعوة والقتال سنة 2005، بالمعسكرات الإرهابية بالجزائر، كما كانت هناك محاولات لتنظيم دورات تدريبية في مراكز حزب الله في لبنان 2002.

وأضاف الوزير أن بعض أفراد الشبكة الإرهابية استفادوا، بفضل العلاقات التي نسجها عبد القادر بلعيرج بمجموعة من التنظيمات الإرهابية الدولية، من تداريب على استعمال الأسلحة وصنع المتفجرات، انطلاقا من المواد الكيماوية المتوفرة في الأسواق.

وقدم بنموسى بعض المعلومات حول تأسيس الشبكة، وأهدافها وطرق تمويلها والعمليات الإرهابية التي سبق لها تنفيذها والمحجوزات التي ضبطت بحوزتها.

وفي هذا السياق، أشار وزير الداخلية إلى أن المعطيات المتوفرة أظهرت أن بلعيرج تشبع منذ السبعينيات بأفكار التيارات والتنظيمات الراديكالية الإسلامية، من بينها جماعة الإخوان المسلمين والطلائع الإسلامية وحزب التحرير الإسلامي، وانخرط سنة 1980 في صفوف الحركة الثورية الإسلامية المغربية، ثم التحق سنة 1982 بـ حركة المجاهدين في المغرب الذي يدعو إلى إنشاء مشروع يهدف إلى زعزعة الاستقرار داخل المملكة.

وأوضح بنموسى أن عبد القادر حضر سنة 1992 الاجتماع التأسيسي للشبكة الإرهابية بمدينتي طنجة والدار البيضاء، حيث جرى وضع المنطلقات الفكرية والتنظيمية لها.
وأبرز أن المعني بالأمر كانت له بعد ذلك العديد من الأنشطة، إذ كثف منذ سنة 2000 من تنقلاته بين المغرب وبلجيكا قصد إحداث خلية بالمغرب، وهو ما تمكن من تحقيقه سنة 1994 بالدار البيضاء، قبل أن يشرع من جديد في تشكيل الثانية في القنيطرة في 2001، وذلك بتنسيق مع عدد من تنظيمات الإرهاب الدولي.

وبخصوص أعضاء الشبكة، أشار شكيب بنموسى إلى أن التحريات، التي باشرتها السلطات الأمنية، بينت أنه جرى استقطابهم من صفوف "حركة الشبيبة الإسلامية المغربية"، مما يبين، حسب الوزير، أن بلعيرج كان يطمح للتوحيد بين أنشطة هذه الحركة وحركة المجاهدين في المغرب.

وأكد أن التحقيقات الأولية مع الموقوفين مكنت من تأكيد التورط المباشر لعناصر قيادية داخل حزب البديل الحضاري، وجمعية الحركة من أجل الأمة، إذ اعتقل كل من مصطفى معتصم الأمين العام للبديل الحضاري، ومحمد أمين ركالة الناطق الرسمي للحزب، ومحمد المرواني، وعبد الحفيظ السريتي عن الحركة من أجل الأمة"، كما جرى اعتقال العبادلة ماء العينين عضو حزب العدالة والتنمية وحميد نجيبي عضو الحزب الاشتراكي الموحد.
وتشير المعلومات المتوفرة، يضيف الوزير، إلى أن بعض هؤلاء الأشخاص شاركوا مع عبد القادر في الاجتماع التأسيسي للشبكة الإرهابية في مدينتي طنجة والدار البيضاء سنة 1992، والذي انتخب خلاله محمد المرواني أميرا للشبكة.

وقال بنموسى إن الشبكة اتخذت في هيكلتها أو عملها وجهتين، الأولى سياسية مفتوحة أسفرت عن إحداث جمعيتين "جمعية البديل الحضاري" سنة 1995 و"الحركة من أجل الأمة" سنة 1998، وتأسيس حزب "البديل الحضاري" سنة 2005، والثانية سرية تعتمد العمل المسلح، إذ قامت الشبكة، منذ سنة 1992، بتأسيس أولى خلايا جناحها العسكري بالدار البيضاء تحت اسم "مجموعة العمل الخاص"، فيما أسست خلية مماثلة بالقنيطرة سنة 2001.

وختم بنموسى حديثه بالتأكيد على أنه يجب توخي الحذر في هذا الإطار حتى لا نسقط في فخ آخر، مضيفا أن التحريات الجارية ستمكن من فهم أوسع وأدق للمعطيات المتوفرة بهذا الشأن.

وفي ما يتعلق بحل حزب البديل الحضاري، اعتبر المسؤول الحكومي أن ذلك يدخل في إطار تحمل الدولة لمسؤوليتها في الحفاظ على أمن البلاد، على اعتبار أن السياق الذي خلق فيه الحزب كان مبنيا على الخداع، كما أن المسؤولين الأولين عن هذا التنظيم "متورطون في بعض العمليات الخطيرة جدا".

وبعدما أشار إلى أن حل هذا الحزب لا يعني أن كل أعضائه متورطون في الشبكة الإرهابية المفككة، أكد أن لهؤلاء الأعضاء الحق في اللجوء إلى القضاء لمراجعة هذا القرار، مبرزا أن القضاء وحده مخول للبت في هذه القضية.

وحضر هذا اللقاء بالخصوص، الجنرال دوكور دارمي حسني بنسليمان قائد الدرك الملكي، والشرقي اضريص، المدير العام للأمن الوطني، ومحيي الدين أمزازي، الوالي المدير العام للشؤون الداخلية بوزارة الداخلية.




تابعونا على فيسبوك