انعقاد الدورة 14 للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية

محطة مهمة للدفع بمسار التعاون النموذجي

الخميس 21 فبراير 2008 - 21:35
ادريس جطو محمد الغنوشي في اجتماع سابق

يشكل انعقاد الدورة الرابعة عشرة للجنة الكبرى المشتركة المغربية التونسية، يومي 21 و 22 فبراير الجاري بالعاصمة التونسية، برئاسة الوزيرين الأولين، عباس الفاسي ومحمد الغنوشي.

محطة مهمة ومتجددة للدفع بمسار التعاون النموذجي القائم بين البلدين في شتى المجالات نحو آفاق أرحب وأكثر انفتاحا لبلوغ الأهداف، التي يصبو إليها الشعبان المغربي والتونسي.

ولاشك أن اجتماع تونس سيكون مناسبة لمباشرة تقييم شامل ومعمق لمسيرة هذا التعاون، الذي يعتبر نموذجا يحتذى في إطار علاقات جنوب ـ جنوب، وإعداد برامج عمل و"خارطة طريق" للسنوات المقبلة، للارتقاء بعلاقات التعاون والشراكة بين البلدين، بما من شأنه تقوية مركزهما على الصعيدين الإفريقي والعربي، وتعزيز انخراطهما في المسار الأورو متوسطي، تكريسا للإرادة السياسية التي تحذو قائدي البلدين، جلالة الملك محمد السادس والرئيس زين العابدين بن علي.

إن الاتصالات والمشاورات المستمرة بين قائدي البلدين تعكس حرصهما الدؤوب على دعم رصيد هذه العلاقات المتينة بمكاسب وإنجازات جديدة ملموسة على درب التكامل البناء، لاسيما وأن البلدين تحذوهما رغبة أكيدة في أن يتسم عملهما بطابع الاستمرارية ومضاعفة الجهود، حتى يتسنى لتعاونهما الثنائي مواكبة عجلة التطور، ورفع تحديات المنافسة المحتدمة على الصعيد الدولي.

فالبلدان يواجهان تقريبا التحديات نفسها، خاصة تلك المرتبطة بمتطلبات العولمة وتنشيط تدفق الاستثمارات، وتقوية تنافسية الاقتصاد والمقاولات، وإيجاد حلول مناسبة للصعوبات التي يواجهها قطاع النسيج والألبسة، بفعل المنافسة الشرسة التي تخيم على الأسواق بعد إلغاء نظام الحصص.

وهنا تبرز أهمية التنسيق بين البلدين للرفع من مستوى الشراكة الاقتصادية، إن على مستوى العلاقات المغربية التونسية، أو في إطار الفضاء المغاربي ككل، لاسيما في وقت تعاظمت فيه التحديات الاقتصادية الدولية، ومنها ازدياد حدة منافسة المنتوجات الأسيوية للمنتوجات المحلية، وارتفاع أسعار المحروقات بصورة مذهلة وتأثيراتها السلبية على اقتصاديات البلدان غير المنتجة للذهب الأسود.

وشهدت علاقات التعاون بين البلدين خلال السنة المنقضية حركية غير مسبوقة في العديد من الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية والفنية، بما مكن من دفع الاستثمار والمبادلات التجارية وتطوير تبادل الخبرات والتجارب في مختلف القطاعات.
وساهمت الاتفاقية التجارية للتبادل الحر، التي تربط بين تونس والمغرب، بصورة فعالة في تحسين مستوى المبادلات التي أضحت تسير بنسق متسارع، حيث سجلت في الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2007، ارتفاعا بنسبة 85 في المائة، فضلا عن كونها ساهمت في تنويع هذه المبادلات وفتحها آفاقا أرحب أمام الفاعلين الاقتصاديين.

فخلال السنة المنصرمة، على سبيل المثال، ارتفع حجم الصادرات التونسية إلى المغرب، إلى حوالي 220 مليون دينار (الدينار التونسي يساوي 6.6 دراهم) مقابل 144.6 مليون دينار في سنة 2006، خاصة من بعض المنتوجات الفلاحية والصناعات الغذائية والتمور والصناعات الميكانيكية والكهربائية.

ويحدو البلدين عزم راسخ على تعزيز الشراكة بين المقاولات المغربية والتونسية في مجالات التجارة والصناعة والمالية والتأمين، خاصة وأن دخول اتفاقية أكادير للتبادل الحر، التي تشمل أيضا الأردن ومصر، مكنت بصورة ملموسة من إزالة العديد من العراقيل، التي كانت تظهر من حين لآخر وتحول دون انسياب السلع.

ووقع البلدان في الصيف الماضي اتفاقية لفتح خط بحري مباشر بهدف تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية بينهما، وتأمين استغلال أمثل لأسطوليهما، وإقامة مشاريع وشركات مختلطة للنهوض بالنقل متعدد الوسائط واللوجستية، وإبرام اتفاقيات لتيسير تدفق الاستثمار المشترك في هذا القطاع.

وفي سياق الدينامية التي تعرفها علاقات التعاون بين المغرب وتونس، جرى التوقيع على اتفاقية "الأجواء المفتوحة" بين الخطوط التونسية والخطوط الملكية المغربية، التي ارتفع بموجبها معدل رحلات هذه الأخيرة إلى 11 رحلة أسبوعيا، مقابل سبع رحلات للشركة التونسية، على أن يصبح عدد رحلات الخطوط المغربية 14 رحلة في السنة الجارية.

وتقنن الاتفاقية وتتيح فرصا للتعاون في مجالات أخرى ذات الصلة، خاصة على مستوى تبادل الخبرات والتكوين والصيانة. كما جرى الاتفاق على تسويق سيارة (لوغان) الاقتصادية التي يجري تركيبها بالدار البيضاء، في تونس وتفعيل الاتفاق المتعلق بالاعتراف المتبادل بشهادات المطابقة للمواصفات من أجل تدعيم انسياب السلع بين البلدين.

واتفق الجانبان أيضا على تفعيل الاتفاقية المتعلقة باعتماد مختبرات مؤهلة لتحديد المواصفات، والاعتراف المتبادل بها، وعقد اجتماعات دورية بالتناوب في البلدين لتجمعات مؤسسات صناعية (كونسورسيوم)، وإقامة معارض مشتركة في بعض القطاعات كالنسيج والصناعات البلاستيكية ومكونات السيارات.

وحفلت سنة 2007 بتعدد الاتصالات والاجتماعات بين رجال الأعمال المغاربة والتونسيين، يمثلون مختلف مجالات الأنشطة الاقتصادية على غرار الزراعات الغذائية والتجارة والصناعة، والصناعة التقليدية والسياحة وتكنولوجيا الإعلام والاتصال الحديثة والبناء والخدمات، حيث شخصوا واقع حال العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين، واستشرفوا آفاقها المستقبلية المنشودة.

وشكل المنتدى التونسي المغربي للاستثمار والأعمال الذي عقد دورته الأولى بتونس، والثانية قبل أيام بالدار البيضاء، فرصة سانحة لتوطيد التقارب بين المؤسسات البنكية ورجال الأعمال بالبلدين، وتعميق الشراكة بينهم، بما يسهم في مزيد التكامل المغاربي وتعزيز آفاق التنمية في البلدين.

وباعتبار القطاع المصرفي ركيزة أساسية لخلق فضاء اقتصادي متين بالنظر إلى دوره المهم في تمويل الاستثمار، وقع البنك المركزي التونسي وبنك المغرب اتفاقية للتعاون في مجال المراقبة البنكية.

ومن شأن الاتفاقية تعزيز التعاون والتشاور بين معهدي الإصدار بالبلدين والاستجابة لتطلعات المغرب وتونس إلى تطوير نظام بنكي متناسق بما يساهم في الدفع بمسار انفتاح الأنشطة البنكية على المستوى الإقليمي.

وفي سياق متصل كانت الأبناك المغربية سباقة إلى القيام بعمليات التأهيل والتنظيم في إطار تجمعات مجدية، فحولت وجهتها بصورة جدية نحو السوق التونسية قصد مواكبة رؤوس الأموال المغربية المستثمرة في مجموعة من المقاولات التونسية التي تنشط في قطاعات صناعية مختلفة من تجهيزات السيارات والنسيج والبلاستيك والمشروبات الغازية والجلد أو تلك التي تستعد للاستيطان في تونس.

وفي المجال السياحي، الذي يعد مجالا تكامليا وليس تنافسيا بين البلدين، جرى الاتفاق على تنظيم أسابيع سياحية في كل من البلدين، والعمل على تسويق منتوج سياحي مشترك وترويجه بالأسواق البعيدة كالولايات المتحدة الأميركية وكندا والصين والمشرق العربي.

كما اتفق البلدان على تشجيع المستثمرين على القيام بزيارات متبادلة قصد الاطلاع على فرص الاستثمار في كل من المغرب وتونس، والعمل على تبادل الزيارات الميدانية قصد الوقوف على تجربتيهما في مجال تهيئة الأراضي السياحية من خلال استضافة خبراء كلا البلدين خلال الربع لأول من سنة 2008.

وعرفت الساحة الثقافة التونسية حضورا مغربيا متميزا، إذ لا تكاد تخلو أي تظاهرة ثقافية أو فنية تونسية من مسحة مغربية، خاصة في الندوات العلمية والفكرية والمهرجانات الثقافية والفنية.

ومن المؤكد أن تنظيم أول أسبوع ثقافي مغربي في تونس في الفترة مابين17 و22 مارس المقبل، ومشروع إقامة مركز ثقافي مغربي بالعاصمة التونسية، سيساهمان في توطيد علاقات التعاون الثنائي في هذا المجال الحيوي.




تابعونا على فيسبوك