وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن في منتدى 90 دقيقة للإقناع

نزهة الصقلي: السياسات العمومية تقترف الكثير من الفوارق

الأربعاء 20 فبراير 2008 - 21:00

أكدت نزهة الصقلي، وزيرة التنمية والأسرة والتضامن، أن السياسات العمومية، رغم حيادها، تقترف الكثير من الفوارق بين الجهات، إذ نجد إما التمييز بين النساء والرجال، أو بين هذه الفئة من المجتمع وتلك، على مستوى الخدمات العمومية.

وقالت إن "هذه الفوارق نعترف أنها ناتجة عن سياسات لا تأخذ في الاعتبار الاختلاف، وبالتالي تسقط في فخ التمييز والفوارق، في حين أن هدفنا نحن، هو التقدم نحو مجتمع مندمج، لا يخلف على الهامش أي فرد، ومجتمع متضامن، بين قراه وحواضره، وبين فقرائه وأثريائه، وبين رجاله ونسائه، ومجتمع يفرض تكافؤ الفرص، ويعيد خلق التعبئة الاجتماعية".

وقالت الوزيرة، التي حلت، يوم الخميس الماضي، ضيفة على "منتدى 90 دقيقة للإقناع"، الذي تنظمه مجموعة ماروك سوار، إن العمل الاجتماعي يشكل مدخلا رئيسيا للتنمية في مختلف أبعادها، وأن للمرأة دورا محوريا ورياديا في هذا المجال، مشيرة إلى حرص جلالة الملك محمد السادس، على تعيين سبع نساء وزيرات في الحكومة الحالية، كإشارة إلى الأهمية الكبرى للميدان الاجتماعي.

وأبرزت نزهة الصقلي أن برنامجها على رأس الوزارة يتركز في إنجاز المشاريع والأوراش المفتوحة من قبل، في إطار مبدأ الاستمرارية، فضلا عن وضع استراتيجية جديدة للتنمية الاجتماعية توجد في قلبها مكونات المجتمع، من النساء، والأطفال، والمسنين، والمعاقين، والأشخاص في وضعية الفقر والهشاشة، معتبرة أن هذه المكونات هي أكثر الفئات المعوزة والهشة اجتماعيا، والأقل استفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وبالتالي، فإن "المهمة تقتضي، اليوم، الاهتمام بالتنمية الاجتماعية في علاقاتها بهذه الفئات، وجعلها في قلب الانشغالات الأساسية".

وترى نزهة الصقلي أن التنمية الاجتماعية لا يمكن أن تكون موضوع عمل وزارة واحدة، "بل هي مسؤولية ومهمة الحكومة بأجمعها، لأن التنمية الاجتماعية تعني تمكين الفرد من حقوقه الأساسية، فقبل التعليم والصحة، يجب أن يكون له الحق في ولوج الخدمات العمومية من طرق وماء، وإنارة".

وقالت الوزيرة إن وزارتها، باعتبارها مسؤولة في قطاع التنمية البشرية، تجد نفسها في إنجاز مهمة تنسيق المبادرات الحكومية، والبحث عن الدينامية التي يمكنها أن تحرك هذه التنمية. معتبرة أنه "إذا جرى التكفل بكل المشاكل الاجتماعية من قبل كل الوزارات والقطاعات الحكومية، فالأمر بالفعل سيكون مختلفا، لكن مازلنا، في اعتقادي، بعيدين عن هذا الهدف، مادامت العقليات لم تستوعب بعد هذا البعد التشاركي، في حل المشاكل الاجتماعية على مستوى كل الوزارات".

وأمام تعدد محاور تدخل الوزارة، تقول الصقلي إنها تعمل على جميع هذه المستويات، مع حرص على تحديد المواضيع ذات الأولوية الملحة والتركيز عليها. من قبيل العمل على تعزيز قدرات الفاعلين الجمعويين والمسؤولين في الجماعات المحلية، حسب اختصاصات تدخلهم، "لأن لهؤلاء الفاعلين دورا أساسيا واستراتيجيا في العمل الاجتماعي". كما تعتبر الصقلي أن وجود المرأة في الجماعات المنتخبة أمر في غاية الأهمية، "فعندما نستحضر أن عدد النساء المنتخبات في الجماعات المحلية على امتداد التراب الوطني لا يتجاوز 127 امرأة، ندرك أن عمل القرب يفتقر بشكل كبير لدور المرأة، رغم أنه دور حاسم في العمل الاجتماعي بالنظر إلى وظائفها المتعددة في المجتمع".

على مستوى البرامج الجاهزة لفائدة المرأة، قالت الوزيرة إن الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل، سيخصص لهذا الموضوع، من خلال "أسبوع المساواة"، الذي "سننظم خلاله سلسلة من المناقشات العمومية عبر قافلة ستجوب أنحاء المغرب، ونلتقي فيها مباشرة مع الناس للحوار والتعرف على أفكارهم وانتظاراتهم".

*** السيدة الوزيرة، شكرا على تلبية دعوتنا للمشاركة في منتدى ماروك سوار "90 دقيقة للإقناع"، الذي سنطرح خلاله العديد من الأسئلة والقضايا، التي تستأثر بانشغالات الرأي العام، وسيتضمن النقاش محورين، الأول يتعلق بمختلف القضايا، التي تتعلق بالقطاع، الذي تتحملون مسؤوليته، والثاني يتعلق بعدد من القضايا السياسية، باعتباركم قيادية بحزب التقدم والاشتراكية.

أول سؤال نطرحه، أنكم تشرفون اليوم على وزارة، كانت موزعة على حقيبتين وزاريتين، في الحكومة السابقة، هما وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والأشخاص المعاقين، مما يتطلب إعادة النظر في هيكلة الوزارة لمواكبة المهام الجديدة الملقاة عليها، وتوحيد قطاعين وزاريين سابقين. هل لديك برنامج خاص للعمل في القطاع، الذي تشرفين عليه؟

- بداية، أشكركم على هذه الدعوة، وعلى منحكم الفرصة للفاعلين السياسيين للتواصل مع المواطنين عبر هذا المنتدى.

وأود أن أقول إن وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، التي أتشرف بترؤسها، هي وزارة جديدة، أصبحت تجمع بين قطاعين وزاريين، بما يجعل حجم العمل الذي ينتظرني ضخما، كما أن هناك قدرا مهما من العنصر البشري، الذي يجب تدبيره.

إنها مهمة حيوية للتنمية الاجتماعية، مع جعل هذه التنمية في قلب مكونات المجتمع، يتعلق الأمر بالنساء والأطفال والعجزة والمعاقين، على اعتبار أن هذه المكونات هي أكثر الفئات المعوزة والهشة اجتماعيا، والأقل استفادة من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. إذن، فالمهمة تقتضي اليوم الاهتمام بالتنمية الاجتماعية في علاقاتها بهذه الفئات، وجعلها في قلب الانشغالات.

بالنسبة لهيكلة الوزارة، ليس من السهل الجمع بين قطاعين وزاريين، ونتوفر اليوم على أربع بنايات متفرقة بالرباط. ففي السابق، كان هناك مكتبان للضبط، وإدارتان تتكلفان بالميزانية والموارد البشرية. كما أن هناك اختلافا في عادات التسيير لعدد من المكاتب في كلا القطاعين. وبالتالي، فالأمر يتعلق، أولا، بإعادة الهيكلة وإعادة التنظيم لمجموعات العمل، وللمستخدمين، والعمل على خلق جو وظيفي لا يثير الحساسية بين الأشخاص، كأن يشعر أحدهم بالتهميش أو التقليل من قيمته داخل الوزارة، وخاصة بالنسبة إلى الأطر. لقد انخرطنا في هذه الوزارة الجديدة، التي يجب أن تعمل بموارد جديدة، بروح علمية في إعادة تنظيمها، وإعادة تحديد المهام بمختلف الإدارات، بمساعدة، بطبيعة الحال، من المعهد العالي للإدارة، الذي يعمل معنا على توزيع الأدوار، حسب مهام مصالح الوزارة الجديدة.


*** بهذه المناسبة، هل لديكم برنامج محدد، لتوضيح هذه المهام داخل الوزارة؟


- أولا، حين نصل إلى وزارة ما، لابد أن نفكر في العمل في إطار الاستمرارية، إذ يجب الاستمرار في المبادرات، التي سبق أن بدأها من سبقوني في هذه الوزارة. لكن، في الوقت نفسه، يجب الأخذ بعين الاعتبار ضرورة إعادة توجيه الأنشطة.

قبل ذلك، اسمحوا لي أن أضيف، بخصوص تجميع القطاعين الوزاريين في وزارة واحدة، أن هناك بعدا آخر، وهو الخاص بالمؤسسات العمومية، التي تقع تحت وصاية الوزارة، وهي التعاون الوطني، ووكالة التنمية الاجتماعية، ثم المعهد الوطني للعمل الاجتماعي، الذي يعتبر مصلحة تابعة للوزارة، ويوجد مقره في طنجة، ومهمته هي تكوين العاملين الاجتماعيين. يجب أن نعرف أن الوزارة لا تتوفر على مندوبيات جهوية أو إقليمية، لأن استراتيجية الوزارة تحدد ترابيا، عبر التعاون الوطني، الموجود في كل عمالات وأقاليم المغرب، ووكالة التنمية الاجتماعية، الموجودة على مستوى كل مناطق البلاد، إذ أن هناك تنسيقيات في الجهات الستة عشر. لهذا، فإن استراتيجية الوزارة تأخذ في الاعتبار دور هاتين المؤسستين العموميتين، اللتين تعملان تحت الوصاية، لكن لكل منهما برنامجها الخاص، وتنظيمها الخاص.

وفي كل مشاريع التنمية، التي تهم، مثلا، محاربة الفقر والهشاشة، والتي تعتبر من المبادرات الأساسية للتعاون الوطني، يجب اعتبار الرؤية الجديدة، التي تعتمد المقاربات نفسها، والتي نشتغل عليها في الوزارة، مثل مقاربة حقوق الإنسان، التي تقوم على ضرورة القطع مع مبادرات الإحسان والصدقة، بل وضع مقاربة تشمل الحقوق في شموليتها. ثم مقاربة النوع، التي يجب أن تأخذ في الاعتبار خصائص دور كل فاعل في المجتمع، بما فيها أدوار الطفل والمرأة والمسن والمعاق. ففي كل البرامج، التي نباشرها، علينا اعتبار كل هذه المقاربات، لنقيس مدى آثار هذه البرامج على هذه المكونات في المجتمع.

أيضا، هناك المقاربة المجالية، فنحن واعون بالخصوص أن المغرب محدد في 16 جهة، وفي أكثر من 60 عمالة وإقليما، وفي أزيد من 1500 جماعة. لذا، فالأمر يتعلق، بالنسبة إلينا، بمراعاة واعتبار كل ذلك في كل جانب من أعمالنا.

إن هذه الهيكلة، والاشتغال على مقاربة المجال، يعني أن تشمل مشاريعنا كل الجهات ومناطق المملكة، وهذا هو هدفنا. لحد الآن، فإن السياسات العمومية، ورغم حيادها، تقترف الكثير من الفوارق بين الجهات، حيث نجد إما التمييز بين النساء والرجال، أو بين هذه الفئة من المجتمع وتلك، على مستوى الخدمات العمومية. هذه الفوارق نعترف أنها ناتجة عن سياسات لا تأخذ في الاعتبار الاختلاف، وبالتالي تسقط في فخ التمييز والفوارق. في حين أن هدفنا نحن، هو التقدم نحو مجتمع مندمج، لا يخلف على الهامش أي فرد، ومجتمع متضامن، بين قراه وحواضره، وبين فقرائه وأثريائه، وبين رجاله ونسائه، ومجتمع يفرض تكافؤ الفرص، ويعيد خلق التعبئة الاجتماعية.


*** تكلمت حتى الآن على المستوى النظري، وبشكل عام. هل من الممكن تقديم مشاريع أو برامج محددة، لتطبيق ما يقلص أو يزيل هذه الفوارق، سواء على مستوى الجهات أو الفئات الاجتماعية، وإنجاز ما لم ينجزه سابقوك من الرجال؟


- أولا أنا لا أخلف رجلا في الوزارة، بل رجلا وامرأة، كانا على رأس هذين القطاعين.
في ما يخص محاور الاستراتيجية الخاصة بالوزارة، هنالك محور أول يتعلق بمحاربة الفقر والهشاشة والإقصاء والتعبئة الاجتماعية، من أجل تحقيق مجموعة من المشاريع، التي من شأنها محاربة هذه الأوضاع...


*** كيف؟

- عن طريق برنامج وضعته الوزارة، من خلال استراتيجية تشاركية، ما بين مجموعة من المدراء، وخلال عدد من الاجتماعات التي طرحنا فيها المحاور الخاصة بمحاربة الفقر والهشاشة. فمثلا، هناك التحضير لاستراتيجية وطنية لمحاربة الفقر برسم برنامج 2008- 2009، ثم هناك توسيع برامج محاربة التسول، وانطلقنا في إنجازها في ثلاث مدن هي الدارالبيضاء والرباط وفاس، ونعتزم تمديدها إلى 12 موقعا جديدا. هناك أيضا مشروع جديد للخدمات الاجتماعية المندمجة، وبرنامج لحماية الطفولة، من خلال مركزين بالرباط والدارالبيضاء، لحماية الطفولة من الاستغلال الاقتصادي والجسدي، وإنشاء حوالي 12 مركزا آخر لحماية الطفولة.

أذكر أيضا بوحدات الإسعاف المتنقلة، التي أنشأنا واحدة منها في الدارالبيضاء، فيما يتضمن برنامج السنتين المقبلتين إحداث 12 مركزا آخر للإسعاف، وهو المشروع الذي سينجز بشراكة مع نظام وحدات الإسعاف الدولي بفرنسا، إذ زرت هذه الوحدات، أخيرا، وعاينت كيف يمكن لهذه الوحدات أن تعالج ظاهرة الإقصاء الاجتماعي، من خلال اندماج عدة قطاعات حكومية، ومساهمتها في خدمات هذه المراكز، التي تعمل أيضا كمراكز لحماية النساء ضحايا الاعتداء.

لدينا أيضا برنامج لتقوية قدرات الفاعلين المحليين، عن طريق التعاون الوطني ووكالة التنمية الاجتماعية، ثم برنامج تأهيل 2000 جمعية، وإدراجها في شبكات موضوعاتية أو محلية، في أفق خلق مجلس وطني للعمل الجمعوي، بتعاون وشراكة مع هذه الجمعيات، قصد تنظيم هذا الإطار المعهود له بتقديم خدمات اجتماعية كثيرة.

هناك برامج لتقوية حظوظ النساء في المجالس الجماعية، لأنها تشكل رافعة للعمل الاجتماعي محليا، لأن الملاحظ هو أن المسؤولين الجماعيين الذكور ما زالوا يمثلون نسبة 99.5 في المائة.


*** نرى أن لكم، حتى الآن، مقاربة شمولية لكل محاور قطاع التنمية المحلية، وهي كثيرة. كيف تفكرون في تقسيم الأدوار أو المحاور من أجل بلوغ نتائج أكثر دقة على مستوى كل محور؟


- بشكل عام، فإن محاور التنمية الاجتماعية تضم محور المساواة والنوع، ومحور الطفل والأسرة والمسنين، ومحور إدماج الأشخاص المعاقين، ومحورا موازيا، يتعلق بتقوية قدرات الموارد البشرية بالوزارة.

بالنسبة إلى التنمية الاجتماعية بشكل عام، يجب أن نعلم أنها لا يمكن أن تكون موضوع عمل وزارة واحدة، بل هي مسؤولية ومهمة الحكومة بأجمعها، لأن التنمية الاجتماعية تعني تمكين الفرد من حقوقه الأساسية، فقبل التعليم والصحة، يجب أن يكون له الحق في ولوج الخدمات العمومية، من طرق، وماء، وإنارة... ونحن كمسؤولين بقطاع التنمية البشرية، مكلفون بتنسيق المبادرات الحكومية، والبحث عن الدينامية، التي يمكنها أن تحرك هذه التنمية. وبصيغة أخرى يمكن القول إنه إذا جرى التكفل بكل المشاكل الاجتماعية، من قبل كل الوزارات والقطاعات، فالأمر بالفعل سيكون مختلفا، لكن مازلنا بعيدين عن هذا الهدف، مادامت العقليات لم تستوعب بعد هذا البعد التشاركي في حل المشاكل الاجتماعية على مستوى كل الوزارات.

إشارة جلالة الملك باختيار سبع نساء في الحكومة تعبير عن إرادة لإعطاء الأولوية للعمل الاجتماعي

*** بالفعل، وكما قلت شخصيا، الأمر يتعلق بتغيير للعقليات. فكيف يمكن لوزارتكم أن تنجح في فرض أفكارها على القطاعات الأخرى، وتغيير النظرة المجتمعية اتجاه الطفل، واتجاه المعاق، والمرأة، وغير ذلك...؟

- أعتقد أن العمل على كيفية نشر قضية المساواة هي جزء أساسي في برامج وزارتنا. ولهذا، أقول إن الأسبوع الأول من شهر مارس المقبل، سيخصص لهذا الموضوع، إذ سميناه "أسبوع المساواة"، سننظم خلاله سلسلة من المناقشات العمومية عبر قافلة ستجوب أنحاء المغرب، ونلتقي فيها مباشرة مع الناس للحوار والتعرف على أفكارهم وانتظاراتهم.

أشير إلى أن سؤالكم له علاقة بالتقريرين اللذين قدما حول اتفاقية سيداو بجنيف، وقد رأينا أن المكتسبات، التي تحققت بالنسبة إلى النساء بخصوص المساواة ورفع التمييز عنها، هي جد مهمة، لكن لم يواكبها بشكل كاف عمل تحسيسي حول ثقافة المساواة، فمثلا لم يلق التعديل، الذي عرفه قانون الأسرة في بند سن الزواج الذي حدد في 18 سنة، تجاوبا كبيرا، إذ مازالت هناك فتيات يتزوجن في سن 16 سنة، فقط لأن التحسيس مازال غير كاف بالنسبة لمثل هذه المواضيع.

أعني بالتحسيس أيضا تغيير الأفكار السائدة، التي تعتبر أن مشكل البطالة يمكن القضاء عليه لو لم تخرج النساء إلى العمل، وأن المعاق لا يمكن له العمل في مجالات معينة... وهذه بطبيعة الحال أفكار غير صحيحة.


*** هذه الأهداف تحتاج إلى مبادرات. كيف تتعاملون معها؟


- لقد حددنا لكل هدف مبادرة معينة، لنأخذ مثال الأطفال المعاقين، فلهم احتياجات في المجال الصحي، وفي التربية والشغل، وفي حاجة أيضا إلى التواصل وطرح مشاكلهم...
ولكل نوع من هذه الاحتياجات لدينا مبادرة محددة. ففي المجال الصحي، مثلا، أنشأنا مركزا خاصا بالأطفال الانطوائيين بمدينة طنجة يتكلف بهم كليا، لكن في الواقع، لا يمكننا تلبية كل الحاجيات في آن واحد، بل فقط وضع مشاريع في أفق إنشاء مراكز أخرى لهؤلاء الأطفال، مثل مشروع مركز مراكش، الذي يقترب من نهايته. وأعترف أنه حتى لو بلغنا هدف إنشاء 12 مركزا للانطوائيين عبر المغرب، فهذا غير كاف...


*** لكن، هناك تجربة الأقسام المدمجة، سواء الخاصة بالانطوائيين أو بالمعاقين ذهنيا، التي تحتضنها بعض المدارس. لماذا لا يجري التفكير في تعميمها ودعمها، في حين أن هناك بعض الأقسام تعاني غياب المدرسين، رغم خضوعهم لتكوين خاص في هذا المجال؟ ألا تعتبرون أن هذه الأقسام يمكنها أن تدعم سياسة المراكز التي ما زالت غير كافية كما تقولين؟


- فعلا، نحن نعمل اليوم على برنامج تكوين مربيين ومنشطين لمثل هؤلاء الأطفال، لكنني تحدثت عن المراكز فقط كمشاريع منجزة وقائمة. أما بالنسبة للأقسام المدمجة، فنحن بصدد مشروع تجهيز 200 قسم مدمج، وهذه بالنسبة إلينا مساهمة من قبل وزارة التنمية الاجتماعية في دعم تمدرس الأطفال المعاقين بصفة عامة. وقد أثبتت بعض الإحصائيات أن نسبة 30 في المائة فقط من المعاقين تستفيد من التمدرس، وأن هدفنا اليوم هو بلوغ نسبة 70 في المائة. لكن هذا لا يمكن أن يتأتى إلا بالتعاون مع مختلف المتدخلين، سواء مع الجماعات أو السلطات المحلية، أو مع وزارة التربية الوطنية على المستوى الوطني. فنحن نشكل محفزا كبيرا لهذه المشاريع، ومدافعا عن تلك التصريحات الحكومية الخاصة بتشغيل نسبة 7 في المائة في الإدارات العمومية، و5 في المائة في القطاع الخاص، كما نشتغل على تحضير دليل مرجعي خاص بتشغيل الأشخاص المعاقين، سنبرز فيه المهن التي تليق بهذا النوع أو ذاك من الإعاقة، وبهذا نحاول أن نتقدم في ميدان تشغيل المعاقين.


*** هناك عدة قوانين صودق عليها، لكن إما أنها غير كاملة، أو لم يجر تفعيلها. فهل ستسعون، من جهتكم، إلى ضمان تنفيذ كل ما أعلن عنه حتى الآن، لفائدة المعاق؟


- يجب أن نعلم أن هناك تقدما كبيرا في مجال التشريع المغربي، لكن، صحيح أن التطبيق يبقى متذبذبا، لأن الأمر، كما قلت، يحتاج مشاركة كل القوى الحية. فلنأخذ مثال تشغيل المعاق، هنا نحتاج بالفعل إلى إرادة صادقة من المشغل، الذي لا يجب أن ينظر إلى الأمر كعمل خيري، بل لأن هناك طاقة سيستفيد منها في مشروعه.
ولست متفقة مع القول إنه لم ينجز أي شيء، فحتى خارج القوانين، هناك مبادرات اتخذت...


*** مبادرات جمعوية فقط...


- لا، بل حتى حكومية، فمركز الانطوائيين بطنجة هو مشروع لكتابة الدولة السابقة، بتعاون مع شركاء محليين وأجانب. لكن، ومع ذلك، يجب القطع مع فكرة أن على الدولة إنجاز كل شيء، الدولة لها دور حقا، لكن الجماعات المحلية معنية، وكذلك الجمعيات، ووسائل الإعلام أيضا، وكل القوى الحية.

وعندما أقول إن على كل واحد أن يلعب دوره، فإنني أعني أيضا دور الدولة في التقدم بالقوانين، وجعلها قابلة للتنفيذ، خصوصا حين نؤدي نحن دورنا في إعداد هذه القوانين ومناقشتها مع المعنيين.


*** لكن، يبدو أن بعض القوانين، التي تحدثت عنها، مثل قانون محاربة العنف ضد الأطفال، تأخذ صبغة استعجالية. هل يمكن اعتبار أننا اليوم في مرحلة التفكير أو أننا بلغنا مرحلة التوثيق؟


- نحن في مرحلة عمل وتنفيذ للمشاريع. فقد انطلق المشروع المذكور مع المسؤولين السابقين، لكن بدوري أحاول توسيع مسلسل المشاورات مع الجمعيات، حتى يمكن إدماج التعديلات اللازمة. إذن، فلكل مشروع قانون هناك مخطط مع أجندة محددة. وبالفعل، نضع اليوم برنامج العمل والمخطط الاستراتيجي بملاءمة مع مخطط الحكومة، ما يجعلنا نصل إلى مرحلة تحديد الأجندة، مع الالتزام بها.


*** اسمحي لي، السيدة الوزيرة، أن أعود إلى موضوع الهيكلة الوزارية. فقد تكلمت عن مديرية التعاون الوطني كمؤسسة تعمل بشكل وثيق مع وزارتكم. لكن الجميع يعلم أنها مؤسسة تعرف الكثير من المشاكل البنيوية، سواء على مستوى الأطر أو المستخدمين. كيف يمكن المراهنة على مؤسسة تعيش هذه الوضعية وتحتاج هي نفسها إلى إعادة هيكلة؟


- صحيح، لدينا بعض المديريات، التي لا تتوفر على مسؤولين، فمثلا المديرية التي كان يشرف عليها السيد جمال أغماني، قبل أن يصبح وزيرا، ما زال منصب رئيسها شاغرا. ونحن اليوم لا نريد أن نقترح أسماء قبل الاقتناع بالأطر التي ستشغل هذا المكان أو ذاك.
في ما يخص خلق مندوبيات التعاون الوطني، ليس هذا هو الغرض، لأن لدينا أولويات، وينبغي العمل بما هو متوفر. وبصفتي وزيرة للقطاع، فأنا أترأس المجلس الإداري للتعاون الوطني، وأعطي توجيهات تخص استراتيجية التعاون، التي يجب أن تكون متفقة عن قرب مع استراتيجية الوزارة. من ناحية التدبير المالي لهذه المؤسسة، نضع 55 في المائة من ميزانية الوزارة، وهذا يعطينا القدرة على جعل التعاون الوطني يتماشى مع أهداف الوزارة.

بالنسبة إلى الموارد البشرية لهذه المؤسسة، نحن نعي جيدا حجم مشكل الوضعية الاجتماعية لأربعة آلاف عامل، لم يجر ترسيمهم لحد الآن، رغم أن مدة اشتغالهم تفوق عدة سنوات، ونعمل من أجل تسوية هذه الأوضاع. لكن لا يجب أن ننسى أن التعاون الوطني كان يعمل منذ مدة طويلة بنظام تشغيل مختلف، يعتمد إنجاز أعمال اجتماعية للموظفين، مثلا، فأي شخص، امرأة أو رجل من فئة اجتماعية ضعيفة، إلا ويجري إدماجه في التعاون الوطني، وهذا ما جعل نسبة تأطير خمسة آلاف موظف لا تزيد عن 5.47 في المائة، في الوقت الذي تصل النسبة، على مستوى الوزارة إلى 34.26 في المائة، وعلى مستوى وكالة التنمية الاجتماعية، تصل إلى 95 في المائة. وهذا ما يبين بوضوح أن مؤسسة التعاون الوطني هي بحاجة إلى تأهيل. فهي تأسست سنة 1958 من طرف الملك الراحل محمد الخامس، الذي عين على رأسها الأميرة للاعائشة، التي كانت تمثل آنذاك رمز الحداثة والدعوة إلى تشغيل النساء وتمدرسهن، لكن، حاليا، نجد أن معظم النساء المشتغلات بهذه المؤسسة ليس لديهن مستوى يواكب التطورات، التي عرفها مجال التنمية الاجتماعية. لذا، فنحن نعلم أن إعادة تأهيل قطاع التعاون الوطني، هي رهان مطروح علينا اليوم، وقد ترافقها عملية للمغادرة الطوعية، حتى يمكننا تزويده بأطر قادرة على تحسين جودة العمل، الذي يعتبر مهما جدا باعتباره مرافقا جيدا للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية.


*** هل تتوفرون على الميزانية الكافية لتحقيق كل هذه البرامج والأهداف، التي تحدثت عنها؟


- المشكل، بالنسبة إلينا، ليس ماديا محضا. فنحن لا نتوفر على ميزانية مهمة، وعندما تتوفر لدينا برامج واضحة ومرقمة، فإننا نبحث عن شركاء، ولا أكشف سرا إن قلت إن هيئات الأمم المتحدة مهتمة بعدد من مشاريعنا، ومستعدة للتعاون معنا من أجل تحقيق أهدافنا. إذن، الميزانية موجودة والمتعاونون كذلك، والكل مسجل بالأرقام الدقيقة، وهذا سنقدمه إلى مجلس الحكومة قريبا..


*** تنجز وزارتكم أيضا بعض البحوث أو الدراسات الوطنية للوقوف على حقيقة الأوضاع في المجالات، التي تهتمون بها. لكن، نريد أن نعرف ما هي الجدوى من هذه الدراسات، خصوصا إذا كانت تأتي بعد وضع استراتيجية قطاع معين، كما وقع بالنسبة لاستراتيجية التسول، التي سبقت الدراسة، التي كان وضعها الوزير السابق عبد الرحيم الهاروشي؟

-
عمليا، لا يمكن انتظار نتائج دراسة ما، لننجز مشروعا ما، هذا أيضا ليس منطقيا. لكن هناك نتائج أولية ينبغي تقييمها. وبالفعل، فقد عقدت، عند وصولي إلى الوزارة، عدة اجتماعات لتقييم تجربة محاربة التسول، مثلا، مع الفاعلين المحليين، وناقشنا نقط الضعف والقوة، والمشاكل، إلى غير ذلك. إننا نتعامل مع الأشخاص الموجودين في وضعية الهشاشة، ونعمل على إعادة إدماجهم، طبقا لما هو موجود اليوم، وفي الوقت نفسه، ننجز بحوثا ودراسات حول عدد من القضايا، مثل البحث الوطني حول ظاهرة العنف ضد النساء، الذي يشكل محورا من برامجنا. لكن هل يمكن أن نتوقف عن العمل في مجال العنف ضد النساء، بمبرر انتظار نتائج هذا البحث؟ أبدا، لدينا استراتيجية في موضوع محاربة العنف ضد النساء، نعمل من منظورها، وسوف نغنيها بنتائج هذا البحث الوطني، من خلال معرفة أدق بظاهرة العنف ضد النساء.


*** تجمع وزارتكم فئات اجتماعية كثيرة، ولكل منها احتياجات خاصة، فهناك التسول، والعنف ضد النساء، وتشغيل الأطفال، والأشخاص المسنون، وهذه فئة قلما يجري الحديث عنها... هذا الواقع يطرح مسألة الأولويات، فبأي فئة أو قطاع سوف تبدأون؟


- لقد بدأت على جميع جبهات العمل هذه، وبشكل متواز، فلا يمكن أن أسمح لنفسي بإهمال الأطفال أو الأشخاص المسنين، ولا الأشخاص المعاقين ولا النساء، أو الأشخاص في حالة الهشاشة والفقر. وكل هؤلاء يتطلبون عملا خاصا.
إنني أعمل، إذن، على جميع هذه المستويات، لكن، في الوقت نفسه، أحرص على تحديد المواضيع ذات الأولوية الملحة والتركيز عليها. في هذا السياق، يأتي العمل على تعزيز قدرات الفاعلين الجمعويين، والمسؤولين في الجماعات المحلية، حسب اختصاصات تدخلهم، لأن لهؤلاء الفاعلين دورا أساسيا واستراتيجيا في العمل الاجتماعي. إن وجود المرأة في الجماعات المنتخبة أمر في غاية الأهمية، فعندما نستحضر أن عدد النساء المنتخبات في الجماعات المحلية على امتداد التراب الوطني لا يتجاوز 127 امرأة، ندرك أن عمل القرب يفتقر بشكل كبير لدور المرأة، رغم أنه دور حاسم في العمل الاجتماعي، بالنظر إلى وظائفها المتعددة في المجتمع.

في هذا السياق، أعتبر أن إشارة جلالة الملك محمد السادس، باختيار سبع نساء في الحكومة الحالية، لم تكن من باب الصدفة، أو من أجل إرضاء المرأة أو من قبيل تحسين الصورة أمام العالم، بل يتعلق الأمر بإرادة لإعطاء الأولوية للعمل الاجتماعي، مع العلم أن النساء هن الأقل استفادة من الحقوق الاجتماعية، وهن، في الوقت نفسه، الأكثر وعيا وإحساسا بالعمل الاجتماعي وبأهميته في التنمية، وبالجوانب العملية في هذا المجال.
إن تحسين وضعية المرأة ينعكس إيجابيا على عدة مستويات في محيطها القريب والبعيد، وبالتالي على المستوى الوطني، بصفة عامة. فالمرأة تهتم بالأطفال وبالزوج، وبالأسرة في شموليتها، ومن هنا فإن إعطاء الكلمة للنساء، وتقوية قدراتهن على الفعل والعمل، يساهم في تقوية التدبير المحلي، على مستوى الجماعات، وامتدادا لذلك، في الاستراتيجية العامة للتنمية. فمن أجل إنجاح أي عمل اجتماعي، لا بد من التركيز على عنصر المرأة، باعتبارها رافعة أساسية في مشروع التنمية البشرية، والتنمية بصفة عامة.


*** قدمت، أخيرا، التقريرين الجديدين حول إعمال المغرب لاتفاقية "سيداو" أمام اللجنة الأممية المختصة، في جنيف. كيف كان تقييم هذه اللجنة لمجهودات المغرب في مجال تحقيق المساواة بين الجنسين، وفي القضاء على التمييز ضد النساء؟


- بالفعل، قدمنا تقريرين يظهران مدى تطور وضعية المرأة في المغرب، والجهود المبذولة من أجل النهوض بها، خلال الفترة ما بين يونيو 2003، تاريخ وضع التقرير السابق، والوضعية الحالية. وخلال هذه المدة، كانت المكتسبات بارزة ومهمة، فهناك قانون الأسرة، ومجموعة من الإصلاحات التشريعية والسياسية، التي عرفها المغرب من 2003 إلى الفترة الحالية، ليس فقط في ميدان المرأة مباشرة، بل أيضا في مجالات أخرى، تتعلق بتقوية منظومة حقوق الإنسان بصفة عامة، مثل عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، وإعادة ثقة المواطنين في وضعية حقوق الإنسان ببلادهم. وفي الميدان السياسي، هناك هذا التطور المتمثل في تعيين سبع نساء، لأول مرة، في حكومة مغربية. وهناك أيضا قانون الجنسية، وإعمال مقاربة النوع في إعداد الميزانية، التي أصبحت مبنية على النتائج، وهي تدمج مقاربة النوع الاجتماعي في تسطير السياسة الحكومية. وهذا إصلاح هيكلي في غاية الأهمية، من شأنه أن يخلق إنصافا داخل المجتمع، ويحقق المساواة بين جميع أطراف المجتمع.

وفي مجال مناهضة العنف ضد النساء، تحقق أيضا تقدم، وكل هذه النقط الإيجابية أبرزناها في التقرير. إلا أننا، في الوقت نفسه، لم نتردد أبدا في تقديم التحديات التي نحن مطالبون برفعها والتعامل معها، وخصوصا الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي لا تنفصل عن حقوق الإنسان في شموليتها. لكن من المعروف، من خلال المواثيق الدولية، أن تجسيد هذه الحقوق يحصل بطريقة تدريجية، إذ لا يمكن، مثلا، وبدفعة واحدة، القضاء على الأمية أو على الفقر أو البطالة، أو غير ذلك. وبصورة إجمالية، فقد استعملنا صورة الكأس المملوءة إلى النصف، انطلاقا من مبدأ العمل على ملء النصف الفارغ أيضا، فالكأس، الذي نقصد، لا يتجه إلى الإفراغ، بل نحو الامتلاء، وبالتالي، فنحن نعمل من أجل إقرار المزيد من الحقوق وترسيخ المكتسبات الحاصلة.

بعض الأزواج يعتبرون أن لديهم الحق في ضرب زوجاتهم ويمارسون ذلك في الشارع أحيانا وسط تسليم الحاضرين بهذا الحق

*** انطلاقا من صورة الكأس الممتلئة، أو الفارغة، إلى النصف، تطرح مسألة التقييم، الذي يبقى نسبيا في جميع الأحوال. ففي حالة المغرب لا يمكن إنكار الأعمال المنجزة في المجال الاجتماعي ومستوى التقدم الحاصل، لكن تبقى دائما هناك نقط سوداء تشد إلى الخلف، فإذا كانت محاربة تسول الأطفال، مثلا، تنقذ عشرة أطفال في السنة، لكن، في الوقت نفسه يخرج عشرة أطفال آخرين إلى التسول، تبقى النتيجة سلبية. فهل تعمل الوزارة على تقييم الوضع، انطلاقا من معطيات ميدانية مدققة بالأرقام، ومن خلال أبحاث ميدانية وسوسيولوجية، حتى يتأتى الوقوف على حصيلة تكون أقرب إلى الواقع، من شأنها أن تسهل العمل؟


- إن التقييم الممكن هو أن نعرف المستوى، الذي كنا عليه في مرحلة محددة في الماضي، والمستوى الحالي، وإلى أين نتجه في العمل الاجتماعي. ولا يمكن أن نتوقف عن العمل إلى حين أن يكون لدينا تقييم دقيق. ففي حالة العنف ضد المرأة، على سبيل المثال، يظهر التقدم الفعلي من خلال هذه الحقيقة: في عام 1995، أنشئت أول جمعية تعمل ضد العنف ضد المرأة، وكان لي الشرف أن أكون من بين مؤسساتها، وحينذاك، كان مستوى الوعي بالعنف ضد النساء في نقطة الصفر. لم تكن أي جهة تعترف بشيء اسمه العنف ضد المرأة. وعندما توجهنا آنذاك، في الجمعية، إلى ولاية الدارالبيضاء، من أجل فتح مركز خاص لاستقبال النساء ضحايا العنف، قيل لنا: إنكن تبالغن، ونحن لم نر شيئا من هذا القبيل، وإن كانت هناك حالة، فلتتجه إلى الشرطة.

هذا هو الخطاب الذي كان سائدا آنذاك، وكان يصدر عن حسن نية، وبالتالي، فاليوم، عندما نرى عدد النساء ضحايا العنف، لا نتساءل أساسا إن كان العدد قليلا أم كثيرا، بل الأمر الإيجابي هو أن الظاهرة برزت إلى الوجود، وبات معترفا بها، ويجري العمل على محاربتها. ولقد أثبتت التجربة أنه كلما وضعنا آليات لقياس العنف ضد النساء، تظهر أشكال ومظاهر هذا العنف الممارس ضد النساء، دون أن يعني ذلك أن العنف في حد ذاته يرتفع. ما يمكنني قوله، اليوم، هو أن امرأة التي تتعرض للعنف تجد أمامها مجالا للتظلم، وتجد من يستمع إليها ويرشدها. ففي المستشفيات الجامعية، بالدارالبيضاء والرباط، تتوفر وحدات خاصة باستقبال النساء ضحايا الاعتداءات. هذه الوحدات غير كافية، بطبيعة الحالة، لكنها مكسب مهم. كما استطعنا أن نخلق وحدات خاصة بالتكوين في هذا المجال على مستوى الأمن الوطني.

ومع ذلك، فأنا متفقة مع السؤال، من زاوية أن المجتمع المغربي لم يستسغ بعد رفض العنف ضد النساء، فما زال من بين الأزواج من يعتبر أن له الحق في ضرب زوجته، ويمارس ذلك في الشارع أحيانا، وسط تسليم الحاضرين بهذا "الحق". يتعلق الأمر هنا بالبعد الثقافي، وهو أكثر صعوبة في التعامل معه وتغييره، ولابد من تجنيد كل الفاعلين من أجل محاربة ثقافة العنف والنظرة الدونية إلى المرأة.

يمكن أن يسري التقييم نفسه على ظاهرة التسول، ففي السابق، كان يجري التعامل مع المتسولين بطرق أخرى، مثل جمعهم في بعض المناسبات، وحشرهم في مستشفى العنق، في حالة مدينة الدارالبيضاء. أما اليوم، فقد تغيرت الأمور، فهناك برنامج لإعادة إدماج المتسولين، وبرامج أنشطة مدرة للدخل، وإعادة الإدماج داخل الأسر، وأمكن بالفعل إعادة إدماج نسبة 20 في المائة من المتسولين، الذين استفادوا من هذا البرنامج، في أسرهم.

على العموم، وفي جميع هذه المحاور من العمل الاجتماعي، هناك، اليوم، مقاربة مختلفة تماما عما كان سائدا في السابق، مع الاعتراف بأنه لا يمكن التغلب على جميع المشاكل وإنجاز كل البرامج دفعة واحدة وبجرة قلم. إننا نتعامل أحيانا بقساوة مع واقع بلادنا، وهذا أمر إيجابي، عندما يصدر عن الغيرة على بلادنا، والتطلع إلى الأحسن، وهذا مؤشر إيجابي يجعلنا متفائلين.


*** تتحدثون كثيرا عن المرأة، فيما ينصرف تخصص وزارتكم إلى قطاعات كثيرة ومختلفة، يضم كل منها فئات عديدة من أصحاب الاحتياجات الخاصة. فهناك المرأة، والطفل، والأسرة، والأشخاص المعاقون، والمسنون... أليس من شأن هذا المعطى أن يشتت جهودكم، أو أن تنصرفوا، بالأساس، إلى التركيز على موضوع المرأة، على حساب الفئات الأخرى؟


- عندما أتحدث، خلال تدخل يمتد على مدى ساعة، عن النساء، لمدة خمس دقائق، فأنا لا أظن أني سأكون بالغت، أو فضلت المرأة. وأنا متأسفة لألاحظ أن مجتمعنا مازال يعتبر أن مسألة المرأة لا تستحق أهمية خاصة. فحتى عند تسمية الوزارة، كان هناك في البداية اقتراح بأن تسمى وزارة النهوض بوضعية المرأة، لكن المسألة أثارت جدلا من باب توقع ردود فعل سلبية ورافضة، فكان التوافق على وضع تعبير "الأسرة"، بدل المرأة، باعتبار أن الأسرة تضم المرأة. ومازال الحديث عن المرأة، في ثقافتنا، يعتبر من قبيل "قلة الحياء".

من جانبي، أحمل هذا الأمل، بأن نجرؤ على الحديث عن المرأة، فالمرأة هي إنسان أولا، مثل الرجل، وهي نصف المجتمع. فلماذا، إذن، يكون هناك حرج في الحديث عن المرأة؟ خاصة أن تحسين وضعية النساء ينعكس إيجابا، وبشكل مباشر، على المجتمع برمته. فعندما سعت منظمة اليونسيف، التابعة للأمم المتحدة، إلى الاهتمام بالأطفال، ركزت على النساء، من خلال تأمين دخل صغير لفائدتهن، وبمجرد ما يتوفر هذا الدخل، تتحسن وضعية الأطفال مباشرة. وعندما نعلم النساء الكتابة والقراءة، فإننا نحارب الأمية بين الكبار، وفي الوقت نفسه نمنح هؤلاء النساء القدرة على الاعتناء أفضل بأطفالهن وبأزواجهن وبأسرهن، وبذلك فإننا نحارب أيضا الوفيات بين الأطفال وبين الأمهات، وهي مازالت مرتفعة جدا في بلادنا.

من هذه الزاوية، فإن الاهتمام بالنهوض بأوضاع المرأة مسألة استرتيجية، وأعتقد أنها لم تأخذ بعد حقها من الاهتمام والعمل. إلا أن هذا لا يعني أن جهود الوزارة تنصرف بالأساس إلى موضوع المرأة، فعندما تكون هناك ضرورة للحديث عن محور النساء أخوض فيه فعلا، إلى جانب القضايا الأخرى. وقبل بضعة أيام أنجزت نشاطين في المجال الاجتماعي، يتعلق الأول بأطفال الشوارع وبالأشخاص في وضعية هشة، والثاني حول الأشخاص المعاقين، بتعاون مع مؤسسة التعاون الوطني. إنني أولي أهمية لجميع الأعمال الاستراتيجية للوزارة، من منطلق الدرجة نفسها من التعاطف مع المواطنات والمواطنين المغاربة، دون تفضيل لعامل الجنس أو الفئة، لأنني مقتنعة أن مستقبل المغرب يصنعه الرجال والنساء معا.


*** في سياق جوابكم عن السؤال الوارد بالإنترنيت، هل هناك تصور حول كيفية تمويل صندوق التكافل الاجتماعي؟ من سيضخ فيه الأموال؟


- لحد الآن، ليس هناك تصور واضح في هذا الشأن، لكن مشروعا...


*** قد يظل مجرد مشروع...


- لماذا هذا الحكم؟ هل يجب أن نحاسب حكومة على أساس النوايا، أم على قاعدة الأفعال؟ لقد أعلنت الحكومة مشروعا في هذا السياق، محددا بفترة زمنية، وسوف يحصل الإنجاز. ولا يمكن أن تأتي المحاسبة إلا على ضوء النتائج، فلا يعقل، مثلا، أن نقول لتلميذ التحق بالمدرسة توا إنك لن تعرف القراءة أبدا.
عموما، يجب أن تحظى أي حكومة بنظرة تقييم إيجابية، في انتظار الوقوف على أفعالها، وآنذاك فقط، إذا لم تف بواجبها، يجب محاسبتها.


*** هل يمكن لهذه الحكومة أن تحدث ضريبة على الثروة من أجل الوصول إلى تضامن اجتماعي حقيقي؟


- أنا أتساءل هنا بطريقة أخرى، وهي: أليس من شأن تضامن اجتماعي واسع وشامل أن يساهم في المجهود الوطني العام للتنمية؟ هناك اليوم فئات من المجتمع تخرج عن مجال واجب التضامن الاجتماعي، من خلال القطاع غير المهيكل الواسع الانتشار، وكذلك عبر العالم القروي، وأقصد هنا الفلاحين والملاكين الكبار، المستفيدين من الإعفاء الضريبي إلى غاية عام 2010. قد يساهم أصحاب هذه الثروات الكبيرة بالبادية في التضامن الاجتماعي، من خلال العمل الخيري، إلا أن هذا الجانب ليس كافيا، وقد يستعمل الإحسان، أحيانا، لأغراض غير سليمة. يجب إذن تنظيم مساهمة هذه الفئة، عبر قنوات الدولة، وعبر المالية العمومية، وبهذا يمكن توسيع قاعدة ما يمكن إعادة توزيعه في إطار التضامن الاجتماعي.

في هذا السياق أيضا، أذكر أنه في مسألة التعويضات العائلية، لدينا مشروع مع وزارة التشغيل من أجل إيجاد حل لمنح هذه التعويضات، التي تعطى بشكل منهجي للزوج، ولا تمنح أبدا للزوجة، عند قيام حالة الزواج. ويقضي أحد جوانب هذا المشروع بمنح التعويضات العائلية للطرف صاحب الأجرة الأضعف، وهذه وسيلة من شأنها أن تحل، نسبيا، مشكل الأجور المتدنية.


*** في موضوع الاستوزار ضمن الحكومة الحالية، راج أن تعيينك، السيدة الوزيرة، جاء من خارج الحزب، الذي تنتمين إليه، هل هذا الأمر صحيح أم لا؟


- إن تعينيي جاء بطريقة عادية. في البداية، كانت حقيبتان اقترحتا على الحزب، هي وزارتا الاتصال والتربية الوطنية، ولم أكن معنية بهذين القطاعين. لكني عبرت عن إرادتي للمشاركة في الحكومة، وقبلت هذه الإرادة من طرف المكتب السياسي للحزب، بترشيحي لواحدة من الوزارات، التي تدخل في إطار عملي واهتمامي، وهي التنمية الاجتماعية والصحة والشؤون الخارجية.


*** خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، جرى إقصاؤك من أن تكوني وكيلة اللائحة الوطنية، أنت التي تربيت سياسيا داخل حزب التقدم والاشتراكية، لفائدة وافدة جديدة على الحزب، فانسحبت من الانتخابات كلها، وبعد ذلك أصبحت وزيرة، هذا يغذي الاعتقاد بأن وصولك إلى الوزارة، ربما كان بإرادة من خارج الحزب. هناك سؤال ثان، إنك تنتمين إلى حزب يحمل في تسميته مصطلح الاشتراكية، وهو وريث الحزب الشيوعي المغربي، ما معنى أن تكون امرأة مغربية اشتراكية في هذه المرحلة؟


- بخصوص الجزء الثاني من السؤال، أقول إن قيم الاشتراكية هي قيم مجتمع من مستوى عال، قيم المساواة والعدل، وبأن يعطي كل فرد ما عنده كمساهمة في مجهود التنمية الوطنية، ويلبي كل حاجياته الأساسية، وتتوفر له كامل الحقوق والحرية والكرامة. هذه القيم تبقى مجرد مصطلحات في النظام الرأسمالي المحض، الذي يؤدي إلى الإقصاء، وإلى زيادة الفقر وتعميق المعضلات الاجتماعية. وبالتالي، فأنا كامرأة اشتراكية، أظل محافظة على القيم التي تربيت عليها داخل الحزب، والتي كانت محركه في العمل على المستوى السياسي والاجتماعي.
بخصوص اللائحة الوطنية، كانت تلك مرحلة، والأمر المهم هو أن توجهي النضالي بقي كما هو، قبل اللائحة الوطنية وبعدها. فأنا لم أكن مقتنعة بالموقع الثاني، الذي أعطي لي، فسحبت ترشيحي، إلا أنني شاركت في الحملة الانتخابية إلى جانب رفيقاتي ورفاقي...


*** هذا يعطي انطباعا بأن هناك مشكلا في التعامل مع المرأة داخل الحزب.


- لا، لا يتعلق الأمر بمسألة التعامل مع المرأة، بل جرى اختيار العمل بمنهجية معينة، قد تكون أدت إلى ما أدت إليه، لكن ما يمكن تأكيده هو أن الحزب وقف بكل جرأة وشجاعة، وطرح كل ما ارتبط بموضوع الانتخابات لنقاش واسع، وعميق، وحر، وديموقراطي. والآن سنعقد ندوة وطنية (المحرر: عقدت في نهاية الأسبوع الماضي)، سيعبر خلالها المناضلون والمناضلات عن مواقفهم من كل هذه القضايا، ويبحث ما يجب إصلاحه داخل الحزب، إذ أن أي هيئة سياسية ليست نهائية وجامدة، بل يمكنها أن ترتكب أخطاء وتصححها، وتحسم في تدبير مشاكلها.


*** يتحدث حزب التقدم والاشتراكية حاليا عن "تعاقد سياسي جديد"، كيف ترون طبيعة هذا التعاقد؟ ما هي أطرافه؟ وهذا الأمر يحيل على موضوع الإصلاح الدستوري، الذي يقول حزبكم بشأنه، على غرار حلفائه في "الكتلة الديموقراطية"، إنه سوف يأتي بتوافق مع المؤسسة الملكية. كيف يمكن تفعيل هذا التوافق والمرور إلى الإصلاح؟ هل تنتظرون مبادرة من المؤسسة الملكية، أم يمكن للأحزاب أن تصيغ مذكرة؟


- عندما تطرح نقطة ما، وتكون موضوع توافق، وتكون جل الأطراف مقتنعة بها، بتوافق مع المؤسسة الملكية، هنا تبقى آليات العمل القانونية، والمبادرة الدستورية تأتي من جلالة الملك أو من طرف ثلثي أعضاء غرفتي البرلمان.

وفي اعتقادي، فإن الأمر الملح في الوقت الراهن، هو القانون الانتخابي، أي التصويت بالأحادي أم باللوائح، وهو الموضوع الذي يجب أن ينكب عليه التفكير من أجل إصلاح المسار السياسي بالبلاد، على ضوء نتائج انتخابات 7 شتنبر.


*** انصرف عملك، في الماضي إلى العمل الجمعوي بصورة كبيرة، والآن، من موقعك السياسي على رأس الوزارة، قد تجدين نفسك مقيدة بالتزامات وإكراهات على حساب مجالك المفضل، أي المجال الجمعوي.


- لقد اشتغلت في المجال الجمعوي كما في الميدان السياسي، دون أن يخلق لي هذا المزج أي مشكل. ففي عام 1997، قدمت التقرير الموازي للمنظمات غير الحكومية، وفي السنة نفسها، كان جرى انتخابي في جماعة محلية، وكان الأمر بالنسبة إلي كمدرسة أولية للعمل السياسي. لقد كنت أعتقد أنني أعرف أمورا كثيرة في المجال السياسي، لكن عندما دخلت إلى الجماعة، أدركت أنني أفتقر إلى تعلم الكثير، على ضوء معطيات الواقع وانتظارات الناس.

بعد ذلك،واصلت العمل الجمعوي، وفي الوقت نفسه دخلت إلى البرلمان، وهذه أيضا تجربة سياسية، وأصبحت رئيسة فريق برلماني. والآن، في موقع وزيرة، أرى الأمر من زاوية المزج والمصالحة بين الأنشطة التي زاولتها دائما، فهناك الميدان، من جهة، حيث تتأتى المعرفة التطبيقية بالقضايا والمشاكل، التي تواجه الناس والجمعيات، ثم الجانب السياسي، من جهة ثانية، الذي استهواني دائما، إذ أنني انخرطت في النشاط السياسي في سن 16 عاما تقريبا، واكتسبت قناعة بأن التغيير لن يكون ممكنا إلا بوجود رجال ونساء يريدون هذا التغيير. ومن جهتي، حلمت دائما بالتغيير من أجل بلدي وعملت من أجله.

على هذا الأساس، ليس هناك غبن أو تعارض بين مجالات عملي، هناك فقط إرادة بأن يكون انتقالي إلى رأس الوزارة في مستوى الثقة، التي وضعها في جلالة الملك، وفي مستوى هذه المبادئ، التي دافعت عنها دائما داخل حزبي. وأملي هو أن يتوج مروري في هذه الوزارة بأعمال ملموسة في خدمة السكان.


*** ينتظر أن تشهد الندوة الوطنية لحزب التقدم والاشتراكية نقاشات وصراعات
ساخنة، على ضوء نتائج الانتخابات التشريعية والمشاركة في الحكومة، ألا يمكن القول إن هذه الدورة تشكل مقدمة لمؤتمر وطني، من حيث تشكل التوجهات والتحالفات؟


- إن جوابي سيكون في غاية الوضوح، كما أتمنى أن يعطي الحزب جوابا واضحا. ما هو دور ندوة وطنية؟ لماذا اللجوء إلى ندوة وطنية؟ لقد انعقدت اللجنة المركزية للحزب مرتين، على مدى عشرة أيام في كل مرة. وخلال هذه الاجتماعات المطولة، عبر الأعضاء عن آرائهم بحرية، وخلص النقاش إلى رفض خيار المؤتمر الاستثنائي من طرف الأغلبية لفائدة الندوة الوطنية.

وما الفرق بين ندوة وطنية ومؤتمر استثنائي؟ في الحالة الثانية، قد يحصل تغيير تنظيمي في الأجهزة القيادية للحزب، بينما الندوة الوطنية هي هيئة استشارية، تتخذ توصيات تعرض على اللجنة المركزية. وهذا يحول دون التغييرات التنظيمية الواردة في حال المؤتمر الاستثنائي. وفي جميع الأحوال، سيكون هناك مؤتمر وطني للحزب، باعتباره هيئة سياسية حية. أما الآن، فنحن نؤكد التوجهات الكبرى لحزب التقدم والاشتراكية. وهناك بعض الأصوات تحدثت عن الانتقال إلى المعارضة، لكن حصلت قناعة داخل الحزب بأن خيارا كهذا لن يكون في صالح بلادنا الآن. فما الجدوى من العودة إلى وضع ما قبل 1998؟ إن أمرا كهذا لن يعمل إلا على الرجوع إلى الوراء والتخلف، مادام الشعب غير مستعد للانتظار، وما ينتظره هو إصلاحات في اتجاه التقدم.

لا بد أن نتصرف على قاعدة المقولة الشعبية "حديث ومغزل"، فإذا كنا مطالبين بإنجاز إعادة التأهيل للمشهد السياسي، يجب مباشرة هذه المهمة، لكن في انتظار ذلك، يجب أن نعمل، لا أن نتوقف.


*** من سيكون، في رأيك، الأمين العام المقبل لحزب التقدم والاشتراكية؟


- في الوقت الراهن، الأمين العام هو إسماعيل العلوي، وفي المؤتمر الوطني المقبل، والعادي، سيجري اختيار الرئيس، أو الرئيسة، الذي سيخلفه.


*** نجدد لكم الشكر، السيدة الوزيرة، على تلبية الدعوة إلى منتدى "90 دقيقة للإقناع"، ونشكركم على الإجابات الضافية، ولو أننا، مع الأسف، لم نتمكن من الإحاطة بجميع المحاور المبرمجة، بسبب عامل الوقت. وندعوكم إلى توجيه كلمة إلى القراء.

- هل لدي أن أضع عليكم سؤالا؟


*** بالتأكيد، تفضلي.


- (ضاحكة) هل أقنعتكم خلال هذا اللقاء؟ ما أريد قوله، هو أنه من الأهمية بمكان إعادة الثقة إلى المواطن، لأن يصبح على درجة عالية من الوعي بضرورة المشاركة، وأن يكون له دور يؤديه. يجب أن يحس كل مغربي، وكل مغربية، بأن له دورا عليه أن يؤديه، وألا يظل في موقع المتفرج، وكأنه إزاء م




تابعونا على فيسبوك