كشفت مصادر أمنية جيدة الاطلاع أن عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية أوقفت، مساء أول أمس الاثنين وصبيحة أمس الثلاثاء، سبعة أشخاص جدد يشتبه في وجود صلة لهم بالشبكة الإرهابية.
التي وصفت بـ"الخطيرة"، وبأنها كانت تستعد لتنفيذ أعمال إرهابية بالتراب الوطني.
وأكدت المصادر ذاتها، في إفادات لـ"المغربية"، أن من بين المعتقلين حفيظ السريتي، مراسل قناة المنار بالمغرب، التابعة لحزب الله اللبناني، وعبادلة ماء العينين، العضو بحزب العدالة والتنمية، ما رفع عدد الموقوفين في ملف هذه الشبكة، التي وصفت بأنها "ذات صلة بالفكر الجهادي"، إلى 30 شخصا، بعدما كانت التحريات الأولية قادت إلى إلقاء القبض على 23، ضمنهم زعيم الشبكة المدعو عبد القادر بليراج، إضافة إلى الأمين العام لحزب البديل الحضاري (الحاصل على الترخيص القانوني)، مصطفى معتصم، ومحمد الأمين الركالة، الناطق الرسمي باسم الحزب ذاته، والأمين العام لحزب الأمة (الذي يطالب بالحصول على ترخيص)، محمد المرواني.
وأبرزت المصادر نفسها أن عبادلة كان عضوا في الحركة من أجل الأمة قبل 3 سنوات، ليغادره بعد ذلك ويلتحق بحزب العدالة والتنمية، ويترشح باسمه في كلميم في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة، مبرزة أن المعني بالأمر يتنقل باستمرار بين المدينة المذكورة والدارالبيضاء.
وأوضحت المصادر أن الموقوفين الجدد وردت أسماؤهم أثناء التحقيقات، التي باشرتها عناصر الفرقة الوطنية، أول أمس الاثنين، مع باقي الأظناء، مشيرة إلى أن عبد القادر بليراج، الذي اعتقل في مدينة القنيطرة رفقة مشتبه به آخر، هو الذي أتى على ذكر اسم معتصم والمرواني، بخصوص وقائع حدثت سنة 2004.
وتحدثت مصادر متطابقة عن أن بليراج كان ينشط رفقة معتصم والمرواني في حركة "جند الإسلام"، التي خرجت من رحم الشبيبة الإسلامية، بعد الأزمة التي كانت عاشتها في ثمانينيات القرن الماضي.
وأشارت المصادر نفسها إلى أن حملة الاعتقالات، التي مكنت من تفكيك هذه الشبكة، نفذت في كل من مدن الرباط والناظور ووجدة والقنيطرة وسلا ووزان والدارالبيضاء، مرجحة إيقاف أشخاص آخرين سبق لهم أن كانوا أعضاء في الحزبين المذكورين، قبل أن يلتحقا بمكونات سياسية أخرى. وذكرت المصادر أن المتهمين، الذين يوجدون رهن الاعتقال الاحتياطي، يخضعون حاليا للتحقيق تحت إشراف النيابة العامة المختصة، مبرزة أن أسئلة المحققين الموجهة إلى معتصم تركزت بالأساس حول علاقته بتنظيم شيعي يوجد في المشرق العربي، إذ تروج أنباء غير مؤكدة "حول عقد الأمين العام لحزب البديل الحضاري لقاءات سرية مع زعيم ذلك التنظيم، وأشخاص يعتنقون المذهب ذاته"، غير أن اتصالاتنا بالمصادر الأمنية لم تقدنا إلى التأكد أو نفي صحة هذه الرواية، واكتفت بالقول إن التحريات الأولية "أسفرت عن تحديد فروع هذه الشبكة وارتباطاتها بمنظمات تنشط بالمغرب والخارج".
وأفادت المصادر نفسها أن المتهمين وضعوا تحت الحراسة النظرية لمدة 96 ساعة قابلة للتمديد، مضيفة أنهم سيتابعون في إطار قانون مكافحة الإرهاب، بتهم تتوزع بين "تكوين عصابة إجرامية لارتكاب اعتداءات إرهابية، وتلقي أموال لتنفيذ أعمال تخريبية".
وفي موضوع ذي صلة، أكدت مصادر متطابقة أن ضابط الشرطة الممتاز هشام كريواني، الذي يعمل بميناء الدارالبيضاء، اعتقل لتسريبه معلومات تتعلق بالملف إلى جهات فضلت عدم كشفها، وهو ما يعتبر عدم احترام للسر المهني.
وذكر بلاغ للإدارة العامة للأمن الوطني أن المعني بالأمر، الذي لم يكترث بخطورة فعله، الذي من شأنه عرقلة سير تحقيق قضائي جار، سمح لنفسه بتسريب معلومات من شأنها إثارة انتباه شركاء آخرين لم يجر اعتقالهم بعد.
وأضاف البلاغ أنه كان من شأن ذلك أن يمنح هؤلاء الشركاء الفرصة للتهرب من العدالة أو إتلاف القرائن، التي يمكن أن تكون بحوزتهم، والكفيلة بمساعدة المحققين في تحرياتهم الهادفة إلى إجلاء الحقيقة.
الدارالبيضاء: مينة حوجيب
أثار خبر اعتقال المصطفى معتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري، ذي المرجعية الإسلامية، ومحمد الأمين الركالة، الناطق الرسمي باسم التنظيم نفسه، ومحمد المرواني، الأمين العام لحزب الأمة، ردود فعل وسط الحزبين، وأيضا داخل الحزب الاشتراكي الموحد، الذي تربطه بالحزبين الإسلاميين، علاقات تنسيق وتحالفات في عدد من المحطات السياسية.
ولم يخف محمد مجاهد، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد، استغرابه لما حدث، إذ قال "إننا مازلنا تحت وقع المفاجأة، فالخبر فاجأنا بشكل كبير"، وأضاف أن أعضاء وقياديي الحزب الاشتراكي الموحد، مازالوا مندهشين ومستغربين وقلقين، في الوقت نفسه، موضحا لـ"المغربية"، أن مبعث هذا القلق والاندهاش، هو التهمة التي وجهت لهؤلاء القادة السياسيين، المتعلقة بالانتماء إلى خلية إرهابية، لها علاقة بتنظيم السلفية الجهادية، وشدد على أن الجميع يعلم أن محمد المرواني والمصطفى معتصم ومحمد الأمين الركالة هم من قادة حزبين لهما مواقف، وإن كانت ذات مرجعية إسلامية، إلا أنها مواقف متنورة، تلتقي مع عدد من المواقف، التي تتبناها القوى الديمقراطية بخصوص دمقرطة وتحديث البلاد، وقال إن الحزبين منخرطان أيضا في العملية السياسية، وعاد مجاهد ليؤكد أنه ورفاقه مازالوا تحت وقع الخبر، وتحت تأثير الاندهاش والاستغراب والقلق، وأعلن أن هيئات الحزب الاشتراكي الموحد، الذي ظلت تجمعه بالبديل الحضاري علاقات متميزة، يطبعها التنسيق والتحالف في تدبير عدد من المحطات السياسية، منشغلة بهذا الحدث، وأنها تتابع الوضع وتجمع كل المعطيات التي قال إنها ستساعد على فهم ما يجري، مؤكدا أن حزبه سيعلن الموقف اللازم بعد انعقاد هيئته التنفيذية.
وأفاد عز الدين العلام، عضو الأمانة العامة لحزب البديل الحضاري، أنه حوالي الخامسة والنصف من مساء أول أمس الاثنين، وبينما كان المصطفى معتصم، صحبة زوجته يرافقان ابنتهما إلى محطة القطار في منطقة أكدال في الرباط، فاجأه ثلاثة أشخاص يطلبون منه مرافقتهم، بعد أن طلبوا من الزوجة العودة إلى البيت، وقال إن هؤلاء الأشخاص أخذوه بعد ذلك إلى بيته، حيث جرى تفتيش أغراضه وكتبه، قبل أن يقدموا على حجز حاسوبه المحمول، وهاتفه أيضا، وبعض كتبه.
وأضاف العلام أنه بعد حوالي ساعتين من اعتقال الأمين العام للحزب، تلقت الأمانة العامة نبأ اعتقال محمد الأمين الركالة أيضا، وقال إن الأمانة العامة للحزب، على إثر هذا الحدث، عقدت اجتماعا عاجلا ليلة الاثنين ـ الثلاثاء، تدارست خلاله هذه المستجدات، وأجرت اتصالات بعدد من الفعاليات السياسية والحقوقية، واتصلت أيضا بعدد من المحامين، وأصدرت بلاغا في الموضوع.
وذكر العلام بمواقف حزب البديل الحضاري، مشددا على أنه "منذ تأسيسه سنة 1995، ظل يندد بكل سلوك متطرف، ويشجب كل الأحداث الإرهابية، ويدين كل ما له علاقة بالإرهاب والتطرف"، مسجلا أن حزب البديل الحضاري "بعيد كل البعد عن أي حركة إرهابية أو متشددة أو متطرفة"، واستشهد في ذلك بالحوارات، التي كان يجريها قياديوه مع الصحافة، وبالمواقف التي ظل يعلنها في عدد من المناسبات، معتبرا أن اعتقال المصطفى معتصم ومحمد أمين الركالة، هو إقحام للحزب في ملف الإرهاب، مؤكدا إدانة حزبه لكل فعل إرهابي أو متطرف.
وقالت عفاف، زوجة المرواني، إنها حاولت الاتصال هاتفيا بزوجها يوم الاثنين، حوالي الخامسة والنصف مساء، إلا أن هاتفه المحمول كان ينقطع عند كل محاولة، وأضافت، في تصريح لـ"المغربية"، أنه بعد حوالي ربع ساعة، حضر زوجها إلى البيت، رفقة ثلاثة أشخاص، وأن "هؤلاء حاولوا دخول البيت بمجرد وصولهم، لكنه طلب منهم التمهل، في انتظار أن أتمكن من وضع الحجاب على رأسي، وهو ما امتثلوا له".
وذكرت عفاف أن زوجها طلب منها مغادرة البيت، صحبة أطفالهما الثلاثة، وقالت إنها كانت تتوقع أن يتصل بها زوجها ليخبرها أن أولئك الأشخاص غادروا البيت، وأنها يمكنها العودة إليه، إلا أن انتظارها طال، فقررت العودة إلى مسكنها، الذي قالت إنها وجدت أنواره مضيئة، ومكتبته مبعثرة، لكن زوجها لم يكن موجودا.
وأكدت عفاف أنها تلقت خبر اعتقال زوجها من إحدى جاراتها، التي كانت استمعت إلى نشرة الأخبار. وأعربت عن مخاوفها من احتمال تعرض زوجها محمد المرواني لمضاعفات صحية، باعتبار أنه يخضع لعلاج صارم، ضد مرض ضغط الشرايين.
وأبرزت عفاف أن اعتقال زوجها، في إطار ملف الإرهاب، غير قابل للتصديق، وقالت "كيف يكون المرواني إرهابيا، وهو من يندد في كل المناسبات بالإرهاب، ويشارك بفعالية في كل الوقفات الاحتجاجية المنددة بالأعمال الإرهابية".
ووقف البلاغ، الذي أصدرته الأمانة العامة لحزب البديل الحضاري، عقب اعتقال الأمين العام للحزب، وأيضا الناطق الرسمي باسمه، عند مضمون القصاصة، التي أخبرت بتمكن السلطات المغربية من تفكيك شبكة إرهابية، والتي اعتبر البلاغ أنها أقحمت اسمي قيادييها في موضوع الإرهاب، وأعلنت الأمانة العامة في بلاغها "إدانتها الشديدة لاعتقال رمزين من دعاة الديمقراطية، والرافضين لكل أشكال التطرف والإرهاب"، وأخبر البلاغ ذاته، الذي توصلت "المغربية" بنسخة منه، أن اعتقال المعتصم والركالة، جرى "بعد 24 ساعة من انتهاء أشغال المجلس الوطني، الذي أكد في توصياته على أن خط البديل الحضاري، في علاقته بالسلطة، يطبعه الوضوح والاستقلالية واحترام القانون". وأضافت الأمانة العامة أن هذا الاعتقال هو "تضييق على العاملين للدفع بانتقال ديمقراطي حقيقي ببلادنا"، ودعا البلاغ إلى المطالبة بإطلاق سراح القياديين فورا.