ارتفاع في الحوادث والخسائر تسجل 11 مليار درهم سنويا

مصرع عشرة يوميا في حرب الطرق بالمغرب

الثلاثاء 19 فبراير 2008 - 10:20
2007 سجلت ارتفاعا متواصلا لحوادث السير مقارنة مع 2006

تشكل حرب الطرق معضلة خطيرة بالمغرب وشبحا يتهدد أرواح الآلاف من المواطنين في كل لحظة وحين، ما يجعل الطرق الوطنية، حسب قول مختصين، "تعد من بين الطرق الأكثر قتلا في العالم، وعائقا حقيقيا أمام تحقيق التطلعات التنموية في المجالات الاقتصادية والسياحية".

فالمغرب يصبح يوميا على معدل 10 قتلى و212 جريحا، وأزيد من 3600 قتيل سنويا، وأكثر من 12 ألف مصاب بجروح بليغة سنويا، وتكلفة توازي 2.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، أي حوالي 11 مليار درهم سنويا.

وأظهرت المعطيات الإحصائية المؤقتة لسنة 2007 أن هناك ارتفاعا متواصلا مقلقا على صعيد حوادث السير, مقارنة مع السنة الماضية, إذ بلغت زائد 9.63 في المائة في عدد الحوادث, وزائد 2.24 في المائة في عدد القتلى, وزائد 2.33 في المائة في عدد الجرحى في حالة خطيرة, وزائد 10.05 في المائة في عدد المصابين بجروح خفيفة.

ويعتبر اليوم الوطني للسلامة الطرقية (18 فبراير من كل سنة)، الذي يخلد هذه السنة تحت شعار "السلوك على الطريق رمز للمواطنة"، مناسبة للوقوف على حصيلة نزيف حرب الطرق, وفرصة لتكريس الوعي الجماعي بخطورة النزيف البشري والاقتصادي لها, والتعبئة من أجل تجاوز الوضعية الحالية، والتنديد بكل الممارسات والسلوكات غير المحترمة لضوابط وأخلاقيات استعمال الطريق.

ويشهد الاحتفال باليوم الوطني للسلامة الطرقية، تنظيم عدة ورشات وملتقيات تواكب الحدث من خلال تقييم الحصيلة، واقتراح الحلول الكفيلة بمواجهتها.

وفي هذا السياق، أكد المشاركون في لقاء دراسي نظم، السبت الماضي، بالرباط، حول دور المراقبة التقنية في السلامة الطرقية, على ضرورة وضع برنامج عمل لتحديث قطاع النقل وجعله ملائما للضوابط الدولية.

وشددوا على أن هذا البرنامج يتعين أن يقوم بالخصوص على تأهيل الأعوان الفاحصين ومراكز الفحص التقني الحالية, ووضع وحدات جديدة للتكوين تتمحور حول منهجية إنجاز الفحص التقني, وإعداد البرامج المعلوماتية المصاحبة لربط مراكز الفحص التقني بالمركز الوطني.

ونقلت وكالة المغرب العربي للأنباء عن كريم غلاب، وزير التجهيز والنقل، قوله، خلال اللقاء ذاته، إن محاربة معضلة حوادث السير, تعد من أولويات سياسة الحكومة الحالية, وبأن الإحصائيات والدراسات التي أنجزتها الوزارة، على خلفية حوادث السير القاتلة، أظهرت أن الحالة الميكانيكية للسيارات سبب وحيد ومباشر في وقوع 30 في المائة من حوادث السير.

وقدم غلاب لمحة حول الخطوط العريضة لإصلاح القطاع والهدف المتوخى منه, مؤكدا أن تحسين السلامة الطرقية رهين بالمساهمة في حماية البيئة عبر محاربة التلوث الذي تتسبب فيه السيارات المتهالكة، والمشاركة في التنمية الاقتصادية بالبحث عن مستثمرين جدد.

وفي نشاط آخر، دعا المشاركون في أشغال "المنتدى العلمي حول السلامة الطرقية", الجمعة الماضي، بالرباط, إلى إدراج السلوكات المواطنة ضمن القيم المركزية الإيجابية لضمان السلامة الطرقية.

كما شددوا في الجلسة الختامية لأشغال المنتدى, الذي نظمته اللجنة الوطنية للوقاية من حوادث السير, على ضرورة العمل على تنظيم عمليات تواصلية حول قيم التسامح والتعايش داخل الفضاء الطرقي وسط مختلف فئات مستعملي الطريق.

وتتمثل المخالفات الخطيرة، التي تعتبر العوامل الرئيسية لحوادث السير الجسمانية، في عدم احترام تحديد السرعة والزيادة في الحمولة التقنية لعربات النقل العمومي للمسافرين والبضائع وتردي الحالة الميكانيكية للعربات وعدم استعمال حزام السلامة وعدم احترام الإشارات الأفقية وخاصة التجاوز المعيب، وكذا عدم احترام إشارة قف وحق الأسبقية.

والملاحظ أن أخطر حوادث السير تحدث في المناسبات وأيام العطل، وتتسبب في غالبيتها حافلات نقل المسافرين، التي تودي بحياة العشرات دفعة واحدة.

ويعزو بعض المهتمين بالشأن الطرقي الارتفاع المهول في حوادث السير في صنف الحافلات، إلى رغبة بعض المهنيين في المناسبات، التي تشهد فيها حركة المسافرين ضغطا كبيرا، في جني ربح كبير، وبالتالي يستقدمون سائقين غير مؤهلين وليست لهم خبرة طويلة في هذا المجال، ويسلمونهم مقود حياة المئات من الأرواح البشرية.

كما أن البنية التحتية للطرق، تعد من بين أهم المسببات الرئيسية، لذا فإن وزارة التجهيز والنقل، توليها اهتماما كبيرا في إطار مخطط للسلامة الطرقية، وخصصت للمحافظة على الشبكة الطرقية وتنميتها 50 في المائة من ميزانيتها (بمتوسط 100 كلم سنويا من الطرق السيارة و1500 كلم سنويا من الطرق القروية).

جدير بالذكر أن وزارة التجهيز والنقل، كانت أعدت بتشاور وتنسيق مع مختلف القطاعات المعنية, الخطة الاستراتيجية المندمجة الاستعجالية للسلامة الطرقية, التي انطلقت عمليا منذ أبريل 2004، بهدف إقرار وتدعيم الأسس الكفيلة بضمان انخفاض مستمر في عدد ضحايا حوادث السير الجسمانية.

وتهدف الخطة الاستراتيجية المندمجة الاستعجالية، التي تتحدد في سبع نقط إلى التنسيق والتدبير المندمج للسلامة الطرقية وإجراء إصلاحات تشريعية وتقوية المراقبة والزجر, كما ترمي إلى تأهيل السائقين وإصلاح نظام امتحانات الحصول على رخصة السياقة وتحسين البنيات التحتية الطرقية والطرق بالوسط الحضري وتأهيل مصالح المستعجلات والإسعاف وتنظيم حملات التحسيس.




تابعونا على فيسبوك