عبر مواطنون عن تذمرهم من الإضرابات المتوالية، التي مست قطاع التعليم العمومي، إذ يرون أنها تؤثر سلبا على السير الدراسي لأبنائهم، خاصة عندما يستغل هؤلاء عدم دخولهم إلى المدرسة فرصة للتسكع في الشوارع.
ورصدت "المغربية" وقع الإضراب، الذي شنه قطاع التعليم، الأسبوع الماضي، بين عدد من الآباء، الذين أجمعوا على عدم ارتياحهم لمستقبل أبنائهم، أمام الاحتجاجات المتتالية لرجال التعليم، لأنها تقلص من عدد الحصص المخصصة في إطار البرنامج السنوي، ورأوا أن مكوث بعضهم أمام المؤسسات التعليمية، استغلال لفرص لقاءات بين شباب منحرف، تؤدي إلى اكتساب عادات سيئة، مثل التدخين والشيشة والتحرش بالفتيات.
قال عبد الله (52 سنة)، أب لثلاثة أطفال، لـ "المغربية" إن الإضرابات المتتالية، التي تمس قطاع التعليم، تؤثر سلبا على التحصيل الدراسي لأبنائه، وتوفر لهم الفرص للتسكع في الشارع، أو قضاء الوقت في الدردشة بين التلاميذ أمام المدرسة حول مواضيع يراها تافهة، موضحا أن قضاء مدة طويلة خارج المنزل، وغياب المراقبة تكسبهم عادات تفسد تربيتهم. وأبرز أن عدم الاستجابة لمطالب رجال التعليم تؤثر على وتيرة العمل في الميدان، وتضعف عزيمتهم في مساعدة التلاميذ على التحصيل، بل وتغيب أحيانا عنهم إرادة استمرارية العمل في الميدان، خاصة عندما يقضي المعلم سنوات طويلة، يبذل خلالها مجهودات كبيرة، تقابل بتجاهل حقوقه.
من جهته، أفاد محمد (48 سنة)، أب لأربعة أطفال، في تصريحه لـ "المغربية" بأن التلاميذ هم أول من يدفع ثمن إضرابات أطر القطاع، خاصة وأنهم لا يستفيدون من كل الحصص التي يوفرها البرنامج السنوي، وتحاول بعض الأطر إتمام ما جاء به المقرر، عند اقتراب موعد الامتحانات، في أقل وقت ممكن، فتؤدي سرعة شرح الدروس التي سيمتحنون فيها إلى قلة الفهم والاستيعاب.
ورأى أن المشاكل التي مازالت عالقة في قطاع التعليم العمومي تهدد مستقبل هذا الأخير، خاصة وأن ظاهرة الهدر المدرسي أخذت ترتفع، ويفضل الآباء اللجوء إلى التعليم الخاص، حرصا على توفير الظروف الملائمة لتعليم أبنائهم.
وقال عمر(38 سنة)، معلم، وأب لطفلين، لـ "المغربية" إن الإضرابات الكثيرة تؤثر على نفسية المعلم والتلميذ في آن واحد، إذ تغيب عن الدرس حيوية التحصيل، خاصة عندما يحاول المعلم تعويض الحصة في أقل وقت ممكن، وتؤدي السرعة إلى قلة الفهم، بل وفقدان الرغبة في الانتباه.
وأكد أنه رغم خوض الإضراب من طرف رجال التعليم، فهو يدعو تلاميذه إلى دخول قاعة الدرس، كونه أبا، يعتبر تلاميذه مثل أبنائه، ويحرص على الاهتمام بمصالحهم قبل مصلحته، ويحس بمدى أهمية المواظبة على الدرس عند التلميذ، لأن الغياب المتكرر التعليم يولد الكسل.
وأشار إلى وجود فئة من رجال التعليم لم تشارك في الإضراب، لإحساسها بمدى تأثير الغياب على التحصيل، وحرصهم على أداء الواجب أولا قبل الاهتمام بالمشاكل التي تهم القطاع. وأوضح أن نسبة مهمة من المواطنين أخذت تتجه نحو التعليم الخاص، تفاديا للمشاكل التي يواجهها أطر التعليم العمومي، علما أن هناك أطرا تعمل في كلا القطاعين
وعبر عدد من التلاميذ خلال يوم الإضراب، الأربعاء الماضي، أمام ثانوية البارودي، بعين السبع بالدارالبيضاء، عن تذمرهم من الغياب المستمر للأساتذة، الذي يؤثر على عدد الحصص التي يجب أن يستفيدوا منها، وأشاروا إلى أنهم لا يحضرون ساعات التعويض التي يلجأ إليها بعض الأساتذة، لأنها تتزامن مع وقت فراغ يتوخى منه الاستراحة أو المراجعة في المنزل.
وأوضح ياسين ( 17 سنة) جدع مشترك، لـ "المغربية" أن "السمة التي أصبحت تطغى على التعليم في القطاع العمومي هي غياب الجدية والإرادة في العمل، رغم وجود أطر ممتازة، لها صيت بين التلاميذ، ويعرف الحضور لحصصها إقبالا واسعا".
وأشار إلى وجود بعض التلاميذ الذين يرون في الإضراب وغياب الأساتذة، "حرية وتخلصا من بعض المواد التي لا يستوعبوها جيدا، بل ومن بينهم من ليست له الرغبة في الإقبال عليها، فيكثر الشغب أمام باب الثانوية، عوض العودة إلى المنزل، أما البعض الآخر فيقبل على اللعب بدراجته النارية، ليثير انتباه الفتيات، ما يؤدي إلى وقوع بعض الحوادث في الطريق الموجودة قرب المؤسسة، وهناك من يدخل في مشادة كلامية، تختم أحيانا بنزاعات عنيفة".