يدا في يد يمكن أن نبعث الأشياء من رمادها.. وإيمانا من جمعية يد فيد بهذا المبدأ وهذه القناعة، التأمت لتبعث مدرسة ابن حزم من رمادها. مدرسة ابتدائية عتيقة، توجد بحي العنق بالدار البيضاء.
وتخرج منها عدد من الشخصيات الذين هم اليوم في مناصب مهمة في الدولة، كاد الزمن أن يعصف بها، ويدخلها في عداد الآثار المنقرضة، لولا صحوة عدد من أبناء الحي الذين درسوا بهذه المدرسة، وأثر فيهم فقدانها وانمحاء آثارها. فأخذتهم غيرة جعلتهم يدقون كل الأبواب للمحافظة على هذا التراث.
وإذا كان السبب الأول الذي دفع بإنشاء الجمعية هو إنقاذ المدرسة، التي أصبحت آيلة للسقوط، فإن المؤسسين أرادوها جمعية تخدم الحي ككل، وتسعى إلى إشراك الشباب والأطفال، وحتى النساء في العملية التنموية، من خلال أنشطة ثقافية ورياضية وتربوية واجتماعية، فضلا عن مشاركتها في عدة مشاريع بتعاون مع جمعيات فاعلة أخرى، أو في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
يقول الكاتب العام للجمعية، عبد الإله بلغزال: لم نقف مكتوفي الأيدي، بل بدأنا بسرعة نبحث عن من يساعدنا لانتشال مدرستنا من الإهمال ومن أن تتحول إلى مزبلة تسيء لذاكرتها وللحي والمنطقة برمتها. وقد وجدنا خير سند في مؤسسة امجيد التي لم يبخل علينا رئيسها محمد امجيد بدعمه لهذه القضية. وهو يشعر معنا كم هي أساسية في حياتنا"
وهكذا، تأسست جمعية "يد فيد" سنة 2005، على يد مجموعة من الغيورين على مدرستهم وحيهم، وعلى رأسهم فتح الله عبد الإله، الذي لم يرتح قبل أن يحدوه الأمل في أن يرى"مدرسته" تبعث من جديد."الحمد لله الذي استطعنا أن ننقذ هذه المدرسة التي نعتبرها من المدارس العتيقة التي لها تاريخ، وإذا كان التلاميذ افتقدوها، فإن الجمعية ستجعل منها منشأة تعليمية من نوع آخر" يقول رئيس الجمعية، ذلك أن مدرسة ابن حزم تفتح أبوابها حاليا بعد خضوع جناحين منها لإصلاحات جذرية، الأول خصصت بعض أقسامه لمحاربة الأمية، والتربية غير النظامية وحضانة تستقبل أطفال سكان الحي بثمن جد رمزي لا يتعدى 40 درهما شهريا، والثاني سيستقبل قريبا مشروع أقسام للدراسات الفندقية، فيما سيخصص جناح ثالث بعد ترميمه لإنشاء مركز لتصفية الكلي( الدياليز).
بالنسبة إلى عبد الإله بلغزال، المكلف بالعلاقات لدى الإعلام والتواصل في جمعية "يد فيد"، " فمنذ أن توقفت الدراسة بهذه المدرسة سنة 2002، تحولت إلى مرتع للأزبال، لكن تخوفنا فعلا من زوالها نهائيا، لهذا فتحنا هذا الورش بشراكة مع "مؤسسة امجيد" لنحافظ على هذا التراث".
وإذا كان هذا أهم مشروع تعتز به الجمعية، فإن أنشطتها الأخرى تخاطب الشباب والأطفال من خلال مجموعة من البرامج الاجتماعية والرياضية والثقافية والتربوية التي تنظمها دوريا.
وهكذا تنظم الجمعية دوريات في كرة القدم أهمها التظاهرة الرياضية الكبرى لكرة القدم المصغرة التي نظمتها في شهر رمضان ما قبل الأخير " هذه التظاهرة التي عرفت مشاركة 24 فريقا للأحياء، وحازت فيها الجمعية على تصنيف جيد، كما تكلفت بمصاريف هذا الدوري، وما احتاج إليه من أقمصة وملعب وحكام وغير ذلك، فالمهم بالنسبة إلينا هو منح الشباب فرصة التعبير والمشاركة من خلال هذه الرياضة" يقول بلغزال.
وتنظم الجمعية صبيحات تربوية لفائدة الأطفال بالمجان، وتتضمن مجموعة من الورشات.
200 طفل منخرطون في الجمعية وحوالي 60 طالب جامعي" فالجمعية تمد يدها للشباب وخاصة في الأحياء المهمشة، ولهذا، نعمل معا على الكثير من المواضيع، فهم يمدوننا بطاقاتهم الإبداعية وخبرتهم الدراسية، في حين نعمل نحن على مساعدتهم ببعض التكوينات في مجال المعلوميات على الخصوص، أو نعتمدهم أطرا داخل الجمعية، لأنهم مقبلون على دراسات عليا أو إنجاز بحوث".
وبالفعل، تضع الجمعية رهن إشارة عدد من الطلبة المعوزين برنامجا في المعلوميات، كل ستة أشهر، يحصلون في نهايته على شهادة في المعلوميات، وقد استفاد من هذا البرنامج 80 طالبا حتى اليوم، وذلك بمقر مؤسسة امجيد، في أفق إنشاء فرع مرس السلطان الفداء للجمعية يختص في التكوين في مجال المعلوميات.
كما ترى الجمعية في الشباب الخلف الذي سيعمل على حمل مشعل الاستمرارية، ما دفعها إلى إشراك الشباب في مكتبها المسير. عن هذه المشاركة يقول ناصر ليديم، الكاتب العام، "إن الجمعية كانت ذلك المتنفس الذي أعاد لي الثقة بالنفس، وأن المسؤولية التي كلفتني بها ككاتب عام ، زادتي حماسا وإرادة قوية لخدمة الحي وشبابه الذي يحتاج إلى من ينصت إلى مشاكله وإلى طموحاته، والعمل الجمعوي يعطي الشباب فرصة المشاركة حتى يكتسب تلك التجربة المطلوبة ليشكل بالفعل الخلف".
الجمعية تفتخر بكونها" أول جمعية يعقد معها أول فوج من خريجي المتكونين في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لقاءها الأول" يقول بلغزال الذي تحدث لنا أيضا عن شراكات الجمعية مع مجموعة من الأطباء الذين لا يبخلون عليهم بالمساعدة الطبية، إذ يتكلفون مجانا أو عن طريق تخفيض الفحوصات والتحاليل الطبية بنسبة 50 في المائة، لفائدة المرضى المعوزين الذين تحيلهم الجمعية عليهم.
كما تفتخر الجمعية كونها شريكة متميزة في المبادرة الوطنية للتنمية البشرية. فقد اختارتها اللجنة المكلفة بإعداد مشروع خياطة خاص بنساء حي المسعودية، اللواتي ستسلمهن الجمعية 11 آلة خياطة، وتتابع كل شهر تقدم هؤلاء النساء في مشروعهن هذا.
"يد فيد" حاضرة دائما في كل دخول مدرسي، وفي كل المناسبات الدينية: "إننا نبحث عن ممونين يمدوننا بالمساعدات العينية من أدوات مدرسية ومحفظات ونحرص على أن تشرف الجهة المانحة بنفسها على تسليم هذه المساعدات للمستفيدين، كما لا ننسى الأطفال الفقراء في الأعياد، الذين يحتاجون إلى ملابس جديدة، وبهذه المناسبة نثمن كثيرا مساهمة جمعية السلام التي تمدنا بحوالي 25 لباسا كل سنة". وتوزع الجمعية من كبش إلى كبشين على عائلات معوزة جدا، دون أن تنسى المعوقين، فقد منحت أحدهم، أخيرا، دراجة نارية خاصة، في محاولة لإدماجه في الحياة الطبيعية، فضلا عن أنها فتحت له مقر الجمعية ليشتغل على حاسوبها في طباعة البحوث لطلاب الجامعة، وهو اليوم يشتغل على ما يوازي عشرة بحوث بأثمان رمزية، لكنها تحل مشكلته المادية.
بيئيا، عقدت الجمعية، أخيرا، شراكة مع مقاطعة أنفا التي يقع حي العنق بدائرة نفوذها، وهي شراكة تهم إنشاء مساحات خضراء، وغرس نباتات تزين فضاء الحي الذي على كل السكان أن يساهموا في المحافظة عليه، وهذا ما ستعمل الجمعية عليه من خلال تنظيمها للقاءات تحسيسية مع هؤلاء السكان. كما تقوم بحملات تحسيسية في النظافة والاعتناء بالأشجار والتشذيب، يشارك فيها الأطفال بغرض تربيتهم على البيئة والمحافظة عليها.
جمعية "يد فيد" تتحدى العائق المادي لتكون بالفعل في مستوى تطلعات الشباب والأطفال وحتى النساء اللواتي تعمل من أجل تكونيهن في مجال الخياطة، وهذا هو موضوع الشراكة التي عقدتها أخيرا، مع جمعية بوادر حول التربية والتكوين للنساء والتنشيط التربوي للأطفال والدعم المدرسي.
وتطمح الجمعية إلى الانفتاح على الخارج، وهي بهذا الصدد تتفاوض مع أحد المغاربة المقيمين بالخارج الذي يدعم مبادراتها، في أفق خلق تواصل مع إحدى الجمعيات من اجل التبادل الثقافي والزيارات وغيرها..
إنها أنشطة متنوعة ومثمرة تشرف عليها عدة لجان منها لجنة الثقافة، والبيئة، والتواصل، والإعلام، والتربية والتكوين، والرياضة.
درس فتح الله عبد الإله بمدرسة ابن حزم بحي العنق، لكنه لم يستسغ أن تغيب عن نظره يوما ما، فهو يريد أن يشير إليها في كل مرة مر من أمامها مع أبنائه: " هنا تعلمت وهنا تعرفت على أصدقاء الطفولة". فحشد عزيمته لخوض، رفقة مجموعة من الغيورين من أصدقائه، معركة الإبقاء على هذه المدرسة. وكانت الجمعية التي أنشئت تلبية لنداء صاحب الجلالة في 2005 حول المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ودور المجتمع المدني، والتي يسيرها اليوم تسعة أفراد هم أعضاء مكتبها من توجهات مهنية مختلفة، فهم البحار والأستاذ والطالب الجامعي وغيرهم من أبناء هذا الحي الذين يريدون أن يقدموا صورة جديدة للفاعل الجمعوي، حتى يكون في مستوى هذه الصفة.
المقر بمدرسة ابن حزم- حي العنق
الدار البيضاء-أنفا
البريد الإلكتروني: [email protected]
العنوان الإلكتروني: associationyadfyad.fr.gd
الهاتف: 026173515