هاجم محمد الفراع، رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، خصومه، وانتقد كذلك بعض الجمعيات الحقوقية وجمعيات حماية المال العام، من دون أن يسميها بالاسم.
وتحول الجمع العام للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، أمس الجمعة، المنعقد في مراكش، إلى محاكمة لمحاسبة الجمعيات والمعارضين، إذ تناوب على الكلمة مجموعة من المناديب الجدد والقدامى، لمحاسبة المعارضين، والتساؤل عمن منحهم الصفة للحديث باسم المناديب، وأيضا اللجوء إلى المحاكم باسمهم من دون استشارتهم ولا موافقتهم، وطالب متدخلون الجمع العام بإصدار بلاغ في الموضوع، وهناك من طالب بمقاضاة من تحدث باسم مناديب التعاضدية دون إذن منهم.
وقال الفراع، في كلمة له أمام الجلسة الافتتاحية للجمع العام، إن اختيار المكتب المسير شعار "التعاضديون الديمقراطيون هم المؤهلون للإسهام في التنمية البشرية في مغرب ديمقراطي حداثي متضامن"، جاء ليثير الانتباه إلى "حجم المغالطات وزيف الادعاءات التي يروج لها من يدعي الديمقراطية، ومن يعطي لنفسه شرعية الدفاع عن حقوق الإنسان، ومن يبرر وجوده بالدفاع عن المال العام، وهم في الحقيقة، وباستثناء بعض النوايا الحسنة، التي تؤمن بصدق بما تقوله وتدافع عنه، لا يستندون إلى مبادئ الديمقراطية إلا لتحقيق مآربهم الشخصية، ولا يعرفون من الدفاع عن حقوق الإنسان إلا كونها وسيلة للارتزاق السياسي والحماية الأجنبية، ولا ينظرون لحماية المال العام إلا أداة للابتزاز واستدرار المال الحرام".
وزاد الفراع، بعد هذا الهجوم، قوله "إنني لا أعمم، ولا أحشر جميع مناضلي الديمقراطية وحقوق الإنسان، والمنادين بحماية المال العام في الخانة نفسها، فهناك رجال ونساء صادقون في أقوالهم وأفعالهم"، لكن "للأسف الشديد هناك من المرتزقة والمبتزين ومحتكري الطابور الخامس في داخل هذه الآليات الجديدة، التي تساير درجة الدينامية الجديدة والمتجددة التي يعرفها المجتمع المغربي خلال السنوات الأخيرة، التي هو في حاجة إليها، ما يدعو إلى التحلي بالجرأة اللازمة للقول إنه حان الوقت للمحاسبة والتمييز بين الغث والسمين، والتنبيه إلى المخاطر التي تحدق بمنظومة القيم النبيلة التي يوظفها البعض للضغط النفسي، وممارسة الإرهاب الفكري، لاستدراج الضحية إلى فخ الخنوع والخضوع والابتزاز بكل أصنافه".
وأوضح محمد الفراع أن "التعاضدية العامة مؤسسة اجتماعية لا شأن لها بالسياسة والعمل النقابي المسيس، لكنها وجدت نفسها مضطرة للمصارعة داخل المعترك، ومتاهة المد والانجراف الذي يحاول البعض من ذوي النيات السيئة، الذين لا يتقنون سوى فن الاحتجاج والتضليل والتغليط والتهريج من الغوغائيين والكذابين، أن يجرفها الى معترك السياسويين".
وأضاف "مع ذلك تحرص التعاضدية العامة أن تبقى وفية للأهداف التي سطرها لها مؤسسوها منذ 60 سنة، ألا وهي تقديم الخدمات الاجتماعية لفائدة منخرطيها وذوي حقوقهم وهي على الدرب سائرة رغم كل الضغوطات، رغم جميع الإكراهات والمغالطات، وهي لذلك مصرة على تعزيز مكتسبات منخرطيها بتحصين ذاتها، وتماسك جسمها، ومقاومة كل مظاهر الانحراف والزيغان عن أهدافها الاجتماعية النبيلة".
وبعد أن نوه بنجاح المندوبين في الانتخابات لتمثيل المنحرطين في هياكل التعاضدية، أوضح محمد الفراع أن نجاحهم، و"بالشكل الذي جرى به يجعلكم جميعا من دون استثناء، كيفما كانت مرجعياتكم النظرية، ومواقفكم التنظيمية، خير شاهد على الجو الديمقراطي الشفاف النزيه، الذي أجريت فيه انتخابات المندوبين لشهر أكتوبر 2007، وأن نسبة مشاركة المسجلين باللوائح الانتخابية، التي فاقت 70 في المائة، دليل آخر على مدى الوعي والالتزام الذين أبداه منخرطات ومنخرطو التعاضدية العامة تجاه مسلسلها الانتخابي، رغم التشويش والضوضاء، ورغم جميع المحاولات التخريبية التي استعملت كل الوسائل المشروعة وغير المشروعة لإجهاض التجربة الديمقراطية المتميزة والفريدة داخل النسيج الاجتماعي الجمعوي المغربي".
وأكد رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية أن "انعقاد الجمع العام الستين للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، يبرز العمق التاريخي لمؤسستنا المستندة إلى المشروعية القانونية في أبهى تجلياتها، بعد أن أنصفها القضاء المغربي بواسطة قراره التاريخي والجريء والنزيه الصادر عن رئيس المحكمة الابتدائية بالرباط تحت رقم 156 بتاريخ 13 فبراير 2008 بصفته قاضيا للمستعجلات، رغم كيد الكائدين وتآمر المتآمرين وحقد الحاقدين".
وأوضح أن شعار "التعاضديون الديمقراطيون هم المؤهلون للإسهام في التنمية البشرية في مغرب ديمقراطي حداثي متضامن" اختيار للمكتب المسير "وعيا منه بأهمية المرحلة التاريخية التي يمر منها المغرب السائر بثبات نحو بناء مملكة ديمقراطية حداثية وتضامنية، قوامها طاقاتها البشرية من نسائه ورجاله".
كما اختار المكتب هذا الشعار، يضيف الفراع، لأنه "يعي كل الوعي المرحلة الدقيقة التي يعيشها القطاع التعاضدي بالمغرب، في وقت ازداد اهتمام السلطات العمومية بأهمية القطاع ودوره الاجتماعي الإنساني الحيوي في تحقيق أهداف التنمية البشرية ببلادنا، في وقت كثر الحديث عن ضرورة إصلاح النظام القانوني لمنظومة المؤسسات التعاضدية بالمغرب، بطرح أفكار حول تعديل ظهير 12 نونبر 1963".
وأوضح محمد الفراع أنه "كان للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية الدور الريادي في إخراج هذا القطاع الاستراتيجي من الظل وعرض أهميته وانشغالاته وآفاقه للنقاش على جميع الأصعدة، السلطات العمومية والمهتمين والإعلام، والرأي العام".
يذكر أن معارضي رئيس التعاضدية كونوا هيئة أطلقوا عليها "لجنة التنسيق الوطنية الموسعة لمناديب التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية"، وسبق أن نظمت وقفة احتجاجية، يوم الخميس 24 يناير المنصرم، أمام مقر المبنى، الذي اقتني من طرف التعاضدية.
وكان بلاغ للجنة ذاتها اعتبر تنظيم الوقفة "أولى محطات البرنامج النضالي للجنة التنسيق الوطنية الموسعة لمناديب التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، برسم سنة 2008".
يشار إلى أن المحكمة الابتدائية بالرباط قبلت من حيث الشكل ورفضت من حيث الموضوع الدعوى الاستعجالية لإبطال الجمع العام، التي تقدمت بها اللجنة، معتبرة أنه "ينعقد في ظروف منافية للقانون".