تضاربت الأرقام والآراء حول نجاح أو فشل الإضراب الوطني الإنذاري، الذي دعت إليه، أول أمس الأربعاء، الفيدرالية الديمقراطية للشغل بقطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، وساندته نقابات الاتحاد الوطني للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل.
والاتحاد النقابي للموظفين التابع للاتحاد المغربي للشغل، والاتحاد العام الديمقراطي للشغل، والنقابات الشعبية.
ووصل هذا التضارب إلى حد التناقض، إذ في الوقت الذي حددت المركزيات والنقابات نسبة المشاركة في الإضراب في 80 في المائة، أكدت الحكومة أن النسبة تراوحت مابين 30 و80 في المائة، بعد أن حصرت المشاركة في بعض القطاعات في صفر في المائة.
ووصف بلاغ للفيدرالية الديمقراطية للشغل إضرب أول أمس، بـ "الناجح"، مشيرا إلى أنه حقق "نجاحا كبيرا، كما كان متوقعا، إذ فاقت نسبة المشاركة فيه 80 في المائة وطنيا".
وذكر أن الوقفة الاحتجاجية، التي نفذت في اليوم نفسه، أمام وزارة تحديث القطاعات العامة "عكست هذا النجاح، إذ تجاوز عدد المشاركين فيها 1500 موظف وموظفة".
ودعا البلاغ نفسه "الحكومة إلى التجاوب مع مطالب الشغيلة المغربية، وإيجاد الحلول لكل القضايا المطروحة، وسن سياسة اجتماعية تروم الحد من تدهور القدرة الشرائية، ومواجهة الخصاصات الاجتماعية، ومحاربة مظاهر الهشاشة".
أما الحكومة فكشفت عن أرقام مناقضة لما تحدتث عنه النقابات المضربة، إذ أكدت على لسان محمد عبو، الوزير المنتدب المكلف بتحديث القطاعات العامة أن المشاركة في الإضراب سجلت نسبة صفر في المائة.
وبعد أن قال عبو إن "الإضراب حق مشروع"، أشار إلى سلسلة الاجتماعات التي عقدتها الحكومة برئاسة الوزير الأول مع المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، والتي طرحت خلاله عدة مطالب، علاوة على اللقاءات التي عقدتها وزارة تحديث القطاعات في أواخر دجنبر الماضي مع النقابات.
وأبرز المسؤول الحكومي أن هذه اللقاءات تندرج في إطار الأهمية التي توليها الحكومة للحوار الاجتماعي، وتشبثها بنهج سياسة التواصل للتغلب على مختلف المشاكل المطروحة.
وشدد محمد عبو على أن الحكومة "واعية كل الوعي بأنه لن يكون هناك تطوير أو تحديث للإدارة من دون العناية والاهتمام الكافيين بالعنصر البشري".
من جهة، تقدم كل من جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، والوزير المنتدب المكلف بتحديث القطاعات العامة، بعرضين أمام مجلس الحكومة أمس الخميس.
وأوضح أغماني، في عرضه، أن "الحوار الاجتماعي يحتل مكانة مهمة في تنظيم العلاقات المهنية، باعتباره إحدى الركائز الأساسية لتطوير العلاقات المهنية وتحسينها وإقرار السلم الاجتماعي بمختلف الوحدات الإنتاجية، كما أنه يعد أداة مهمة لتحريك وتنشيط الحياة الاقتصادية، وتوفير المناخ الملائم لتطوير الإنتاج، وتمكين المقاولات من مواجهة التحديات الاقتصادية التي تفرضها العولمة والتنافسية الاقتصادية.
وحسب مداخلة أغماني، فإن من بين المطالب التي تقدمت بها المركزيات النقابية، في إطار الحوار الاجتماعي والمتعلقة بقطاع الوظيفة العمومية، "مراجعة نظام الترقية الداخلية والتنقيط في قطاع الوظيفة العمومية، وإعادة إدماج بعض حالات الموظفين المطرودين لأسباب نقابية".
وتوقع مصدر من وزارة تحديث القطاعات العامة أن يكون محمد عبو أجاب في عرضه، أمام مجلس الحكومة، عن مطالب المركزيات في ما يخص الوظيفة العمومية، والمتمثلة أساسا في "مأسسة الحوار الاجتماعي، والزيادة في الأجور، وتمكين الفئات الدنيا من الحد الأدنى للأجور، وإصلاح منظومة الأجور، وإعادة النظر في منظومة التنقيط والتقييم، والتسوية الشاملة لملفات مختلف الأعوان بالوظيفة العمويمة، ومراجعة الأنظمة الخاصة ببعض الهيئات، والتكوين المستمر، وتفعيل المجلس الأعلى للوظيفة العمومية، وتسطير إجراءات مصاحبة للتوقيت المستمر".