العجز المسجل في التساقطات أكثر من 30 في المائة

انحباس الأمطار يهدد بتخريب الموسم الفلاحي

الجمعة 15 فبراير 2008 - 21:00

أثر تأخر التساقطات على سير الموسم الفلاحي، وتتفاوت درجة التأثير من منطقة فلاحية إلى أخرى، إلا أنها شديدة في المناطق البورية، حيث تضررت الزراعات الخريفية، خصوصا الحبوب (القمح الطري والقمح الصلب والشعير).

وأفادت مصادر فلاحية تنتمي إلى مناطق سوس ـ ماسة والشرق ومكناس وتافيلالت، أن انحباس الأمطار منذ بداية يناير الماضي، خلق "نوعا من المخاوف" في أوساط الفلاحين التقليديين، الذين يخشون أن يتكرر سوء المعطيات المناخية السائدة في الموسم الماضي، هذا الموسم أيضا، ما قد يضعف المحاصيل المتوقعة من الحبوب، والنشاط الاقتصادي العام، لاسيما إذا لم تتساقط كمية كافية ومنظمة من الأمطار، خلال هذا الشهر والشهر المقبل.

في هذا الإطار ذكر مسؤول في المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لسوس ماسة، أن حجم التساقطات المطرية التي شهدتها المنطقة منذ بداية الموسم لم تتعد 98 ملم. وأوضح في تصريح لـ "المغربية" أن العجز المسجل في التساقطات بلغ 32 في المائة، إذا ما قورنت الكمية من التساقطات مع المعدل المسجل في المواسم العشرة الأخيرة، وبلغ 145 ملم، ملاحظا أن انحباس الأمطار في المنطقة منذ بداية يناير الماضي، انعكس سلبيا على نمو الحبوب، خاصة في المناطق البورية.

وذكر المصدر بأن المساحة المزروعة بالحبوب، في مناطق سوس ماسة، وضمنها أقاليم شتوكة أيت باها وتارودانت وتيزنيت، حتى أقاليم ورزازات وزاكورة، بلغت 69 ألف هكتار، أي 81 في المائة من البرنامج البالغ 85 ألف هكتار، ويشغل القمح الطري مساحة تقدر بـ 36267 هكتارا، والقمح الصلب 7684 هكتارا، والشعير 25163 هكتارا.

وتعاني مناطق الحوز وشيشاوة وقلعة السراغنة والصويرة، وكذلك جزء غير قليل من مناطق الشاوية وتادلة من قلة التساقطات، على غرار مناطق في الشمال وأقاليم تازة وتاونات، فضلا عن الهضاب الأطلسية، مقارنة مع المعدل المسجل في موسم فلاحي متوسط إلى جيد، كما هو الحال بالنسبة إلى موسم 2005 ـ 2007، الذي ارتفع فيه حجم المحصول من الحبوب إلى أكثر من 90 مليون قنطار، وهو رقم قياسي بالنسبة إلى السنوات العشر الأخيرة.

وعلى غرار المناطق الداخلية، أفادت مصادر "المغربية" أن سوء الأحوال المناخية أثر أيضا على المزروعات في المنطقة الشرقية والشرقية الجنوبية، إذ لم تشهد كمية كافية من الأمطار، كما أن انحباسها منذ أكثر من شهر، تزامنا مع هبوب موجة من "الشركي"، زاد في ضعف سريان الموسم. وقدرت المصادر العجز المسجل في التساقطات في المنطقة الشرقية والشرقية الجنوبية بحوالي 50 في المائة، في حين يعد الشريط الشمالي للجهة الشرقية، ضمن المناطق التي "تخلصت" نسبيا من مشكل الجفاف، من خلال اعتمادها على الزراعات السقوية.

والحالة نفسها تنطبق على المناطق الشمالية، بما فيها هضاب تازة وتاونات
وشكل انحباس الأمطار وعدم انتظامها في الزمان والمكان، أي ما أضحى يعرف بإشكالية الجفاف، أحد الاهتمامات الرئيسية للسلطات، في السنوات العشر الأخيرة. وتطرح الإشكالية بقوة حين تسود موجة جفاف حادة، كما هو حال الموسم الفلاحي السابق، الذي لم ينتج سوى أقل من 22 مليون قنطار من الحبوب، وقبله مواسم 2000 ـ 2001، و1995 ـ 1996، و1980 ـ 1981، على الخصوص.

وترتب عن ضعف المواسم الفلاحية السابقة، تخصيص مبالغ "مهمة" لإلغاء الديون المستحقة على الفلاحين، ووضع برامج لمواجهات التداعيات السلبية على الأوضاع العامة في الوسط القروي. وقدر المبلغ بالنسبة إلى الموسم الماضي بـ 10 ملايير درهم، وخصص لخلق مشاريع إنتاجية مكنت من توفير 20 مليون يوم عمل.

يذكر أن الفلاحة تظل عصب الاقتصاد المغربي، ولها تأثير حاد على ارتفاع أو انخفاض معدل النمو الاقتصادي في البلاد. ويمثل القطاع، بما فيه الأنشطة الزراعية وتربية المواشي، بين 12 إلى 20 في المائة من الناتج الداخلي الخام، حسب الفصول. ويشغل 44 في المائة من السكان النشطين.

وتبلغ مساحة الأراضي الفلاحية النافعة أكثر من 9 ملايين هكتار، أي 13 في المائة من المساحة الإجمالية، وتشغل المساحة الفلاحية المسقية 12 في المائة فقط من المساحة الإجمالية، والباقي أراضي بورية تعتمد على التساقطات.

وتشكل الحبوب، خصوصا القمح الطري والقمح الصلب والشعير، أهم المزروعات، إذ تشغل 55 في المائة من الأراضي، في حين تشغل الأشجار المثمرة نسبة 38 في المائة، والخضروات نسبة 8 في المائة، والباقي للزراعات الكلئية.




تابعونا على فيسبوك