محاباة الإسلاميين في الحوار الاجتماعي

الوزير الأول يخرق القانون

الجمعة 15 فبراير 2008 - 21:55

أعربت الحكومة عن الأسف لخوض بعض المركزيات النقابية، أول أمس الأربعاء، إضرابا في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، رغم انطلاق مسلسل الحوار الاجتماعي.

كان هذا تعليق محمد عبو، الوزير المنتدب المكلف بتحديث القطاعات العامة، في تصريح صحفي، على خوض الإضراب من قبل كل من الفيدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب والاتحاد النقابي للموظفين، وزاد قوله إن الوزير الأول، عباس الفاسي، تدارس أخيرا مع ممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، عدة قضايا وملفات طرحت من طرف هذه النقابات.

وفيما تتوالى بلاغات النقابات مؤكدة نجاح الإضراب، وإن بنسب متفاوتة حسب القطاعات والمناطق، تعمل الحكومة على التقليل من شأنه، وتتحدث عن فضائل الحوار الاجتماعي، وعن انطلاق جلساته الأسبوع الماضي، والتزام الوزير الأول باستئنافها بداية مارس المقبل. بيد أن مراقبين لا يرون أملا في الجلسات المقبلة، معتبرين أن نتائجها ستكون محدودة، وحتى إذا أثمرت نوعا من امتصاص التوتر، فلن تصل إلى مستوى إرساء استقرار عالم الشغل، ما دام الحوار يجري بخرق تام للقانون، بالاستناد إلى خلفيات وحسابات سياسية، خارج مقتضيات وأعراف المفاوضة الجماعية.

فالوزير الأول يسوغ لنفسه خرق القانون بإشراك نقابة لا تتوفر على النسبة المطلوبة في التمثيلية النقابية، التي تمكنها من المشاركة في الحوار الاجتماعي، فيما يقصي نقابات أخرى عن سابق إصرار وترصد.

فمبدأ التمثيلية يتأسس على المقياس العالمي المحدد في الحصول على نسبة 6 في المائة من ممثلي المأجورين، بناء على ما نصت عليه مدونة الشغل، الجاري بها العمل. وهذه النسبة تعتبر مقياسا دوليا اعتمده المغرب، لأول مرة سنة 2003، في تنظيم علاقات الحوار بين الأطراف الثلاثة الأساسية في عالم الشغل، الحكومة والنقابات وأرباب المقاولات.

وكانت نتائج التمثيلية النقابية، بناء على انتخابات ممثلي المأجورين، التي تحدد بدورها حجم حضور النقابات في المجالس الجهوية المنتخبة وفي مجلس المستشارين، وضعت نقابة الإسلاميين، الاتحاد الوطني للشغل، خارج المفاوضة الاجتماعية، سواء مع الحكومة أو مع أرباب المقاولات، باعتبار عجز المركزية المذكورة عن الحصول على نسبة 6 في المائة.

واحتلت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المرتبة الأولى بنسبة 19 في المائة، متبوعة بالاتحاد المغربي للشغل بنسبة 18 في المائة، ثم الاتحاد العام للشغالين بالمغرب بنسبة 7 في المائة، وفي المرتبة الرابعة الفدرالية الديمقراطية للشغل بنسبة 6 في المائة. مما يعني أن كل مفاوضة اجتماعية مع الحكومة وأرباب العمل، ستقتصر فقط على هذه المركزيات النقابية الأربع، بينما أصبح الاتحاد الوطني للشغل خارج العملية، إذ لم يحصل إلا على نسبة 2 في المائة.

غير أنه لعلة ما، يواصل الوزير الأول، عباس الفاسي، نهجا موروثا، لا علاقة له بمسطرة التمثيلية النقابية، التي كان مأمولا منها أن تساهم في التخفيف من مظاهر الأزمة، التي تعيشها الحركة النقابية المغربية، التي أضحت تعاني، مثلما هو حال المشهد الحزبي، مظاهر التشتت والتشرذم، وتفريخ النقابات الفئوية، إلى درجة أن قطاع التعليم لوحده كمثال، نجد فيه حوالي 30 نقابة تعليمية، فضلا عن المركزيات، التي وصل عددها إلى 25.

ومعنى ذلك، أن الوزير الأول إما أن يستدعي للحوار كل النقابات، الموجودة في الساحة، وعددها 25، وإما أن ينضبط للقانون، ويتحاور مع النقابات الأكثر تمثيلية، وعددها 4 فقط، ليس فيها الاتحاد الوطني للشغل، الذي يشكل إشراكه في الحوار الاجتماعي، خرقا صارخا للقانون، ليس له من مبرر إلا محاباة حزب العدالة والتنمية، الذي يقف وراء النقابة المذكورة.

التمثيلية النقابية

عالج الكتاب الثالث من مدونة الشغل وضعية النقابات المهنية ومندوبي الأجراء ولجنة المقاولة والممثلين النقابيين داخل المقاولة. وهكذا نصت المادة 425 من المدونة على المعايير، التي يجب أن تتوفر من أجل أن تعتبر المنظمة النقابية من المنظمات الأكثر تمثيلا، ومنها الحصول على 6 في المائة من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين في القطاعين العمومي والخاص، والاستقلال الفعلي للنقابة، وقدرتها التعاقدية.

في حين يجري تحديد النقابة الأكثر تمثيلا على مستوى المقاولة أو المؤسسة، بناء على التمكن من الحصول على نسبة 35 في المائة على الأقل من مجموع عدد مندوبي الأجراء المنتخبين على صعيد المقاولة أو المؤسسة، فضلا عن القدرة التعاقدية.




تابعونا على فيسبوك