أكد الرئيس الفرنسي، نيكولا ساركوزي، أن صاحب الجلالة الملك محمد السادس، "أمير المؤمنين"، متمسك على غرار أسلافه، بتقاليد الانفتاح، واليد الممدودة للديانات الأخرى، مما يجعل من المغرب "بلدا نموذجيا لحوار الحضارات والثقافات".
وذكر الرئيس الفرنسي، في رسالة وجهها للمشاركين في "أيام اليهودية المغربية" المنظمة ما بين 3 و17 فبراير الجاري بباريس، توصل مكتب وكالة المغرب العربي للأنباء بباريس بنسخة منها، أول أمس الثلاثاء، أن موافقة جلالة الملك على تنظيم هذه الأيام تحت الرعاية السامية لجلالته، تحمل دلالة عميقة، مشيرا إلى أنه أبرز خلال زيارته للمغرب، في أكتوبر الماضي، أن وجود الطائفة اليهودية بالمغرب "متجذر في التاريخ".
وذكر في هذا الصدد، بموقف جلالة المغفور له محمد الخامس، الذي رفض أن تطبق بالمغرب القوانين المعادية لليهود الصادرة عن نظام فيشي.
وتابع ساركوزي أن جلالة المغفور له محمد الخامس، أصبح من خلال التزامه هذا، مدافعا عن قيم العالم الحر ضد الهمجية، وأنه من الإنصاف أن فرنسا، وهي البلد الذي لم يعامل جلالته دائما بشكل لائق، اعتبرت جلالته "رفيقا في التحرير"، مبرزا أن اليهود باعتبارهم من رعايا السلطان استفادوا ويستفيدون على الخصوص من قانون للأحوال الشخصية تنظمه المحاكم الدينية اليهودية.
وأوضح أنه "بالإضافة إلى هذا التاريخ فإن احترام الطائفة اليهودية المغربية وإرادة الحوار بين الديانات يظلان متجذرين في مغرب اليوم". وتساءل في هذا السياق قائلا "في أي بلد آخر في العالم العربي يوجد برلمانيون يهود ومستشارون يهود للملك ووزراء يهود ؟".
وأضاف في السياق ذاته "في أي بلد آخر في العالم الإسلامي، جرى الترحم على أرواح ضحايا مأساة 11 شتنبر، تنفيذا لإرادة قائد الدولة، خلال قداس ضم في كاتدرائية العاصمة أساقفة وأئمة وأحبارا"، مؤكدا أن من حق الطائفة اليهودية المغربية أن تفخر ولأكثر من سبب، بهويتها المغربية وأن تتشبث بجذورها رغم كونها منتشرة في مختلف أنحاء العالم، ولا يقيم بالمغرب سوى بضعة آلاف منها.
وأضاف أن الطائفة اليهودية المغربية "حافظت على تشبثها القوي بأصولها وتتمسك بفخر بهويتها أو بالأحرى بهوياتها، أينما وجدت: في إسرائيل أولا، حيث يوجد عدة مئات الآلاف من المواطنين من أصل مغربي أوبفرنسا حيث لها حضور قوي وفاعل وحيث هي ممثلة بشكل رائع، أو في كندا، حيث ضخت هذه الطائفة دماء جديدة ومتميزة في المجموعة الفرنكفونية".
وبعد إشادته بالطائفة اليهودية المغربية، لما تمثله من جسر بين ثقافات وديانات ولغات حوض المتوسط، عبر ساركوزي عن استعداده للعمل من أجل مستقبل أفضل لهذه المنطقة، من خلال المساعدة على خلق اتحاد متوسطي "يرتكز على هذه القيم نفسها، قيم الحوار والانفتاح".
وأعرب عن ارتياحه لكون هذه الأيام اليهودية المغربية، كانت مناسبة "لإبراز أحد كنوز حضارتنا المشتركة، التي ترسم لنا الطريق نحو متوسط واعد والقطع مع مآسي الماضي".
وخلص إلى أن " فهم واستيعاب اليهودية المغربية، يعني أن نتذكر بأن المأساوي ليس أمرا محتوما في العلاقات بين البلدان المطلة على المتوسط، وأن التعايش ممكن وغني بالفرص لجميع المجموعات".