أصاب الشلل قطاعات حيوية بالوظيفة العمومية والجماعات المحلية، بعد شن مركزيتين ومجموعة من النقابات إضرابا وطنيا، أمس الأربعاء، فيما ظل الوضع عاديا في قطاعات أخرى، كما تفاوتت نسب المشاركة في الإضراب بين المدن وبين القطاعات.
وصادف يوم الإضراب اجتماع مجلس المفاوضة الجماعية برئاسة جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، وحضرته جميع المركزيات، بما فيها المضربة، باستثناء رفاق الوزير، الفدرالية الديمقراطية للشغل.
وقال محمد عبو, الوزير المنتدب المكلف بتحديث القطاعات العامة, إن الإضراب حق مشروع يكفله الدستور, لكن في المقابل أوضح أنه "حان الوقت لوضع قانون منظم للإضراب بالمغرب"، بعد أن عبر عن أسف الحكومة لخوض بعض المركزيات النقابية إضرابا في الوظيفة العمومية، رغم انطلاق مسلسل الحوار الاجتماعي.
وأوضح في تصريح صحفي، أوردته وكالة المغرب العربي للأنباء، أن الوزير الأول، عباس الفاسي، تدارس أخيرا مع ممثلي المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية, قضايا وملفات عدة طرحت من طرف هذه النقابات.
وأبرز أن هذه اللقاءات, التي التزم الوزير الأول باستئنافها بداية مارس المقبل, "تندرج في إطار الاهتمام الخاص الذي توليه الحكومة للقضايا الاجتماعية ونهج سياسة التشاور مع الفرقاء الاجتماعيين", موضحا أنه جرى "التأكيد خلال هذه اللقاءات على أهمية الحوار الاجتماعي وأهمية دور النقابات كشريك أساسي في مواصلة الأوراش الإصلاحية، التي انخرط فيها المغرب"، و"التزام الجميع بثقافة الحوار والتشاور، من أجل التغلب على جميع الصعوبات وإيجاد الحلول الناجعة لجميع المشاكل المطروحة على مستوى القطاع العام".
وفي تصريح لـ "المغربية"، قال عبد الرحمن العزوزي، الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل، إن الإضراب نجح بنسبة تتراوح ما بين 85 و90 في المائة، ما أكده تقرير أولي للاتحاد النقابي للموظفين، التابع للاتحاد المغربي للشغل، الذي أبرز أن الإضراب الوطني الوحدوي شهد "تجاوبا ملحوظا من طرف الموظفين والموظفات وأعوان القطاعات الوزارية والإدارات العمومية والجماعات المحلية بمختلف فئاتهم وعلى مستوى جميع المناطق".
وأشار التقرير ذاته إلى أن "نسبة المشاركة وطنيا بلغت أزيد من 80 في المائة"، موضحا أن النسبة تراوحت بين 60 إلى 80 في المائة على مستوى الأقاليم، وما بين 70 و90 في المائة على المستوى المركزي.
ودعا الاتحاد النقابي للموظفين إلى "بناء إدارة مغربية قوية تستجيب للمطالب المشروعة للموظفين وتقضي حاجيات المواطنين بفعالية وجدية".
ونظمت النقابات الداعية للإضراب وقفة احتجاجية وطنية أمام مقر وزارة تحديث القطاعات العامة بالرباط، وصفها مصدر من الفدرالية الديمقراطية للشغل بـ "الناجحة".
وأكد المصدر ذاته "نجاح الإضراب وطنيا، واستشهد بنسبة المشاركة التي بلغت في مدينة فاس 90 في المائة".
وإلى حدود ظهر أمس الأربعاء لم تتمكن "المغربية" من الحصول على أرقام مدققة تؤكد نسبة المشاركة في الإضراب الوطني الإنذاري، بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية، الذي دعت إلى شنه الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين، التابع للاتحاد المغربي للشغل، والتحقت بركب الداعين للإضراب نقابات الاتحاد الوطني للشغل، والاتحاد العام الديمقراطي للشغالين، والنقابة الشعبية للمأجورين.
وأكدت المصادر أن الإضراب شهد نجاحا في قطاعات، العدل، الذي يتميز بسيطرة تنظيمية واضحة للفدرالية الديمقراطية للشغل، والتعليم، والجماعات المحلية، القطاعين اللذين تعودا على الإضراب، والصحة والفلاحة.
وكانت المشاركة نسبية في قطاعات أخرى، قالت مصادر "المغربية" إنها ضعيفة تنظيميا على المستوى النقابي، مثل الأرصاد الجوية، والطاقة والمعادن، والتجهيز.
وأضافت المصادر أن مدن الدارالبيضاء، والرباط، وفاس، ومراكش، وسطات، والعيون، ووجدة عرفت مشاركة مكثفة في الإضراب، فيما رفضت المصادر الكشف عن المدن التي شهدت نسبة ضعيفة في المشاركة، بمبرر أن المركزيات مازالت في طور تجميع المعطيات والإحصائيات.
وبالنسبة لمطالب المركزيات النقابية, أبرز محمد عبو أنه عقب اللقاءات الأولية التي أجراها مع ممثلي المركزيات النقابية منذ شهرين، أثاروا خلالها عدة نقاط مطلبية, فإن الوزارة المكلفة بتحديث القطاعات العامة "منكبة في إطار لجان تقنية على دراسة تلك المطالب نقطة نقطة".
وأكد أن الحكومة عملت على التسوية النهائية لجملة من الملفات التي كانت موضوع نقاش وتشاور مع المركزيات النقابية من قبيل الزيادة في التعويضات المخولة لهيأة المتصرفين والأطر المماثلة سنة 2004 , وسن المغادرة الطوعية, واعتماد التوقيت المستمر, والتكوين المستمر, والنظام الأساسي الخاص بهيئة التقنيين المشتركة بين الوزارات.
وأضاف أن الملفات الموجودة قيد الإنجاز، تهم النظام الجديد لإعادة ترتيب وتعيين الموظفين الحاصلين على إجازة التعليم العالي, والترقية الاستثنائية للأعوان العموميين وإعادة انتشار الموظفين, في حين تهم الملفات المطروحة على التفاوض مع النقابات, مشروع القانون المتعلق بالنظام الأساسي العام للوظيفة العمومية, ومشروع المرسوم المتعلق بالنظام الأساسي لهيئة متصرفي الإدارات العامة المشتركة بين الوزارات, ومشاريع المراسيم المتعلقة بهيئة المحررين المساعدين الإداريين والأعوان التقنيين.
وأطلقت الوزارة، في هذا الصدد، طلب عروض دوليا من أجل إعادة النظر في منظومة الأجور, سيجري فتح الأظرفة بشأنه في الخامس من مارس المقبل, وسيعمل مكتب الدراسات، الذي سيضطلع بهذا المشروع, على إعداد تشخيص وتقييم مفصلين لمنظومة الأجور, بالإضافة إلى اقتراح طريقة لتجميع الأنظمة الأساسية، التي يفوق عددها الستين نظاما.
كما تعتزم الوزارة تنظيم مناظرة وطنية في 25 فبراير الجاري بمناسبة مرور 50 سنة على اعتماد نظام الوظيفة العمومية, بمشاركة جميع الفرقاء الاجتماعيين, سيجري خلالها الاطلاع على تجارب كل من فرنسا وإسبانيا ومصر في هذا المجال.
وفي الوقت الذي كانت فيه المركزيات منشغلة بنتائج الإضراب، كان جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، في اجتماع بقاعة "الحوار الاجتماعي" في الرباط، في إطار "مجلس المفاوضة الجماعية"، الذي سنه القانون الجديد للشغل، مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب، وجميع المركزيات النقابية باستثناء الفدرالية الديمقراطية للشغل، التي فضلت الانشغال بالإضراب ونتائجه على حضور المفاوضات.
وقال مصدر مسؤول بالفدرالية إن "اليوم غير موات لعقد مثل هذه الاجتماعات، وكان مفروضا من الوزارة تأجيل اللقاء إلى موعد لاحق احتراما للمركزيات التي تخوض إضرابا في اليوم نفسه".