الحكومة تكشف مخططها لثلاثة ملايين مغربي بالخارج

الأربعاء 13 فبراير 2008 - 19:34

أكد محمد عمر، الوزير المنتدب المكلف بالجالية المغربية في الخارج، أن المخطط الوطني الأولي للنهوض بشؤون وأوضاع المواطنين المغاربة بالخارج 2008-2012.

جاء نتيجة للتطورات المتلاحقة والتحولات العميقة، التي عرفها المشهد الخاص بالمواطنين المغاربة القاطنين بالخارج في العقدين الأخيرين، والتي شملت مختلف بنياته الديمغرافية والسوسيو ثقافية والمهنية والاقتصادية، والارتقاء بقطاع هذه الجالية، مع وضع آليات جديدة لرعايتها، والعمل على دعمها على كل المستويات.

واستعرض الوزير، الذي كان يتحدث في ندوة صحفية، أمس الثلاثاء بالدارالبيضاء، المحاور الأربعة، التي تضمنها المخطط، مبرزا أنه جرى إنجازها، انطلاقا من توجيهات ملكية سامية تضمنها الخطاب الأخير بمناسبة المسيرة الخضراء، الذي دعا فيه جلالة الملك محمد السادس إلى ضرورة الاهتمام بكل الفعاليات المغربية العاملة ببلاد المهجر، والاستماع لانشغالاتها، والاستجابة لانتظاراتها.

وأشار محمد عمر إلى أن المحاور الأربعة تتلخص أولا في المتغيرات الديمغرافية المتجلية في التحولات السيوسيولوجية الكبيرة المسجلة أخيرا، إذ انتقل عدد المهاجرين المغاربة المقيمين بالخارج من مليون و600 ألف شخص، إلى 3 ملايين و300 ألف.

وأفاد أن المحور الثاني يهم حصيلة التدبير العمومي، ويتمثل في التأنيث المتزايد للهجرة، الذي أصبحت نسبته تتراوح ما بين 45 و50 في المائة، مع تكاثر حاملي الجنسية المزدوجة، إضافة إلى الزيادة الواضحة من حيث عدد الأطفال المزدادين في ديار المهجر والشباب، ونمو المستوى التعليمي.

ونوه الوزير، حسب ما جاء في المخطط، بالحركية المتزايدة للنخبة المغربية، إذ أن هجرة الكفاءات العليا ذات المستويات الثقافية المتميزة، أضحت ظاهرة اجتماعية مرتفعة، مشيرا إلى ميول المهاجرين من الأجيال الأخيرة إلى الإقامة النهائية في بلد الإقامة، وعدم التفكير في العودة، عكس ما كان يقوم به الجيل الأول، وذلك لأسباب متنوعة، مثل التأشيرة والتجمع العائلي والتجنيس والولادات الجديدة.

وتحدث الوزير أيضا عن شمولية الهجرة لكل المناطق ولكل الفئات الاجتماعية، إذ يتوزع المهاجرون المغاربة في كل بلدان العالم، وتبلغ نسبتهم 80 في المائة في أوروبا (فرنسا 40 في المائة، تليها إسبانيا بـ 500 ألف مغربي، يتمركزون خصوصا في كطالونيا)، و10 في المائة يتوزعون على عدد من البلدان العربية، و6 في المائة في أميركا.

وذكر الوزير المكلف بالجالية أن المحور الثالث للمخطط يتعلق بالمنطلقات والرهانات، خاصة منها المساهمات المتنوعة والوازنة للتحويلات المالية للجالية المغربية في الاقتصاد الوطني، مشيرا إلى أن حجمها وصل نهاية 2007 إلى 55 مليار درهم، ما يمثل نسبة 9.6 في المائة من الناتج الإجمالي الوطني الخام، و30 في المائة من ودائع الأبناء التجارية. كما تساهم تحويلاتهم في ضمان توازن الاقتصاد المغربي، وفي مواجهة عجز الميزان التجاري بنسبة 60 في المائة، ويمكن أن تصل إلى 70 في المائة.

وأشار الوزير إلى أن المخطط تطرق أيضا إلى أهمية المساهمة النوعية في إنعاش الاستثمارات، وخلق مجموعة من المشاريع الاستثمارية المدرة للشغل والمحدثة للثروات، دون إهمال الحضور الوازن والمستمر في تنمية القطاع السياحي الوطني، إذ يشكلون نسبة 40 في المائة من مجموع السياح الذين وفدوا إلى المغرب سنتي 2006 و2007. كما نوه بالدعم المتزايد لإدماج المغرب في اقتصاد المعرفة عبر تحويل وتسخير الكفاءات العلمية الوطنية المهاجرة في مجموعة من المشاريع وعودة العديد من الأطر المهاجرة من أصل مغربي للعمل في المقاولات الصناعية والتجارية والخدماتية أو المؤسسات المالية والبنكية أو في بعض الإدارات العمومية.

ومن بين الرهانات الإستراتيجية الأخرى للمخطط الوطني الأولي، شدد الوزير على ضرورة تشجيع الاندماج والتعايش الإيجابي في مجتمعات المهجر، مع الحفاظ على أصالة وتعددية الهوية الوطنية المغربية في أبعادها الإسلامية، العربية والأمازيغية. كما ركز الاهتمام على تقوية الصلة وتوطيد عرى الارتباط بين الأجيال الجديدة ووطنها الأصل، مع ضمان المشاركة السياسية والتمثيلية المؤسساتية الفاعلة للمواطنين المغاربة بالخارج في مختلف مجالات تدبير الشأن العام، إضافة إلى ضمان مشاركة وازنة ومتميزة للمواطنين المغاربة المهاجرين في تحقيق التنمية الاقتصادية والبشرية والثقافية. وأشار إلى دور الشركاء الآخرين، مثل مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج، والمجلس الأعلى للمغاربة المقيمين بالخارج، في تفعيل هذا المجال.

وأصر الوزير على عرض جانب من السلبيات التي تضمنها المخطط، والتي تتجلى في تعدد المتدخلين وغياب رؤية مستقبلية شاملة وواضحة المعالم، وأيضا محدودية الاعتمادات المخصصة لقطاع الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وضرورة تلقين اللغة والتعاليم الدينية لأبناء الجالية للحفاظ على ارتباطهم بالجذور.

وفي ختام عرضه، طالب الوزير بإعادة التفكير العقلاني، والمراجعة الجدية في سياسة الهجرة، لتحقيق رغبة المغرب، كما عبر عنها الخطاب السامي الموجه إلى مؤتمر الصخيرات الخاص باستثمارات المهاجرين، والذي صور عبره إرادة الحكومة القوية على تحقيق إقلاع حقيقي وفعلي لتدبير شؤون الجالية المغربية المقيمة بالخارج.




تابعونا على فيسبوك