معاقون يعيشون على التسول بمقبرة الغفران

الأربعاء 13 فبراير 2008 - 09:34

تضم مقبرة الغفران بالدارالبيضاء عشرات المعاقين الذين لا تسعفهم إعاقتهم في الحصول على عمل.

ما يضطر هؤلاء إلى التوجه نحو التسول لضمان دخل يمكنهم من مواصلة العيش في ظل الإعاقة والفقر، فتجدهم كل يوم جمعة من كل أسبوع يصطفون على طول الطريق نحو المقابر، وهو اليوم الذي يشهد إقبالا من طرف المواطنين على زيارة موتاهم بمقبرة الغفران، ما يزيد فرصة حصولهم على أضعاف ما يحصلون عليه من دراهم في الأيام العادية.

والمتسولون بالمقبرة من دوي الاحتياجات الخاصة، إعاقاتهم جد خطيرة، يعجز صاحبها عن مزاولة أي عمل، وفي ظل غياب الدعم أو من يرشد هذه الفئة من المجتمع نحو الجمعيات التي تعنى بالشخص المعاق في المغرب، يبقى التسول سبيلهم الوحيد للعيش من خلال استدرار عطف المواطنين بإظهار إعاقاتهم، وأغلبها إعاقات تولد معهم، لدرجة أن البعض ممن يعجزون عن السير يستعينون بأحدهم ليصطحبهم إلى المقبرة كحالة رشيد 40 سنة، الذي يقول لـ "المغربية" ازددت وأنا أعاني من الإعاقة على مستوى القدمين. حين بدأت أدرك كان من الصعب علي تقبل الأمر وأنا أرى نفسي عاجزا عن السير وأشكل حملا ثقيلا على أسرتي الفقيرة، لكن شيئا فشيئا بدأت أتعايش مع هذا الواقع المرير، فبدأت أخرج للتسول في محاولة لمساعدة أهلي ورفع بعض الحمل عنهم"، ويضيف رشيد، " أنا الآن متزوج وأب لثلاثة أطفال، يصطحبني أحد الشباب إلى المقبرة كل جمعة لجمع ما يجود به المحسنون من زوار المقبرة، إذ يعد ما أكسبه من التسول الدخل الوحيد لإعالة أبنائي".

وإلى جانب رشيد يجلس هشام، شاب من مدينة مراكش لا يتعدى عمره 28 سنة، ولد من دون يدين ،إعاقته منعته من ولوج المدرسة، إلا أنها لم تشكل له عائقا نفسيا حسب قوله، وفي تصريح لـ "المغربية" قال "أحمد الله وأشكره على كل شيء، ورغم أن إخوتي كلهم يعملون وبصحة جيدة، إلا أنني لا أحب أن أشكل عبئا عليهم، فأحاول الاعتماد على نفسي من خلال طلب المساعدة من المحسنين الذين لا يبخلون علينا ولو بالقليل".

حالة هشام ورشيد ليست الوحيدة الموجودة بمقبرة الغفران، بل هناك إعاقات أخطر وأغرب، ينتشرون على طول الطريق المؤدية إلى المقابر، وإلى جانب المعاقين جسديا والذين يشكلون غالبية المتسولين بالمقبرة، هناك الأفارقة من المهاجرين السريين من جنوب الصحراء بدورهم يتسولون بمقبرة الغفران، إضافة إلى بعض النساء والأطفال الذين اعتادوا على التسول بسبب اصطحاب اهلهم لهم في كل مرة يمدون فيها أياديهم لاستجداء بعض الدراهم من المارة إلى جانب المكفوفين.

وبعض هؤلاء المتسولين يتواجد بمقبرة الغفران منذ سنوات عدة، حتى أن زوار المقبرة صاروا يعرفونهم ويعرفون مكان وجود كل واحد منهم.

وإضافة للتسول تعد مقبرة الغفران مصدر عيش للعديد من الأسر، عبر اتخاذ عدة أشكال للعمل بها، بما أنهم على دراية بما يحتاجه زوار المقابر، فما إن تقف عند قبر فقيد لك، حتى تجد إلى جانبك فقيها يقرأ بعض ما يحفظه من القرآن الكريم، وآخر يحمل قارورات مليئة بماء الزهر أو الورد لرشها على القبر وبعض الغرس لغرسه فوقه. و"كرابة" يبيعون الماء أو يتسولون، كما أن بعض الأشخاص من سكان المناطق المجاورة، والذين يعتمدون في عيشهم على الزراعة يعمدون إلى بيع الحليب أو اللبن أمام باب المقبرة، وبعضهم يبيع الخبز أو قارورات مملوءة بماء الورد.

وبما أن خطوط النقل الحضري لا تصل إلى المقبرة، والمسافة الفاصلة بين آخر محطة للحافلة والمقبرة تقدر بحوالي خمسة كيلومترات، فإن أصحاب العربات يستغلون هذا الوضع لمزاولة نشاطهم إرجاعهم الزوار إلى باب المقبرة وإيصالهم إلى محطة الحافلة بعد انتهاء الزيارة.




تابعونا على فيسبوك