النقابات تقلب الطاولة على الحكومة

الأربعاء 13 فبراير 2008 - 20:08

التحقت مركزيات وفروع نقابية عدة بصف المركزيات الداعية إلى الإضراب الوطني الإنذاري لمدة 24 ساعة، المقرر اليوم الأربعاء، بكل قطاعات الوظيفة العمومية والجماعات المحلية.

ضاربة عرض الحائط كل دعوات الحكومة إلى الحوار الاجتماعي، الذي انطلقت أولى جلساته الأسبوع المنصرم. وفضلت النقابات قلب الطاولة على الحكومة، وإنهاء شهر العسل المتوتر، عقب انتهاء فترة سماح مائة يوم.

لكن في المقابل فضل الاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذي يقوده محمد بنجلون أندلسي "تأجيل أي إضراب إلى حين تلقي الجواب الحكومي"، وسارت في الاتجاه نفسه الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي يقودها محمد نوبير الأموي، إذ أكدت مصادرنا من الكونفدرالية أن "المكتب التنفيذي قرر، بشكل مناقض لتوجهات أعضاء المجلس الوطني لهذه المركزية، المجتمع يوم الجمعة الماضي، انتظار ما سيسفر عنه الحوار الاجتماعي في أفق شهر مارس المقبل".

ولم يمنع هذا الوضع من التحاق نقابات أخرى بصف الفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والاتحاد النقابي للموظفين، التابع للاتحاد المغربي للشغل، إذ التحق الاتحاد الوطني للشغل، والاتحاد العام الديمقراطي للشغالين، والنقابة الشعبية للمأجورين بركب الداعين للإضراب الوطني في الوظيفة العمومية والجماعات المحلية.

واستغرب مصدر من الكونفدرالية الديمقراطية للشغل قرار المكتب التنفيذي الذي لا يساير مواقف قاعة المركزية، وخاصة المجلس الوطني الذي غلب على اجتماعه العام لاجتماعه الأخير التوجه نحو شن إضراب وطني.

وأضاف المصدر أنه إذا كان قرار حليف الكونفدرالية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب "منطقيا"، على اعتبار أن المركزية قطاع مواز لحزب الاستقلال، الذي يقود الحكومة في شخص أمينه العام الوزير الأول عباس الفاسي، فإن قرار الكونفدرالية "ملتبس، وغامض"، و"يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة أنها تضم في صفوفها مكونات حزبية يسارية: المؤتمر الوطني الاتحادي، والنهج الديمقراطي، والطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والاشتراكي الموحد، المفروض أنها أحزاب معارضة".

وأكد مصدر من المجلس الوطني للكنفدرالية أن تدخلات الاجتماع الأخير كانت تصب في اتجاه واحد، "شن إضراب وطني، وتسطير برنامج نضالي"، وأضاف أن "قرار المكتب التنفيذي فاجأ الجميع". وعلى نحو مغاير أفاد مصدر مسؤول بالـ (ك د ش) أن المركزية عقدت اجتماعا للأجهزة، وبعد "تحليل الوضعية ونتائج الحوار مع الوزير الأول ننتظر رد هذا الأخير لتقييم الوضعية واتخاذ القرار المناسب"، مضيفا أن "الكونفدرالية الديمقراطية للشغل لا تضرب من أجل الإضراب، وإنما لتحقيق المطالب"، موضحا أن الحوار مفتوح مع الوزير الأول، وأنهم في انتظار رده في شهر مارس.

من جهته أصدر المجلس الوطني للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بيانا دعا فيه إلى "تأجيل أي إضراب إلى حين تلقي الجواب الحكومي".

وساند المجلس الوطني "قرار المكتب التنفيذي بالحرص على جعل النضال النقابي موقفا لا يقبل التأويل أو التصريف مع الشركاء النقابيين قصد جعله نافذا وفعالا ومبلورا بحق لكل ما هو اجتماعي واقتصادي"، موضحا أن الاتحاد "يمهل الحكومة إلى بداية شهر مارس من أجل تدبير الملف المطلبي مع ترك كل الصلاحية للمكتب التنفيذي لتدبير المرحلة، ويعلن تأجيل الإضراب إلى حين تلقي الأجوبة الحكومية".

ولم يمنع استئناف الحوار الاجتماعي من تشبث النقابات بقرار شن الإضراب الوطني، وأفادت مصادر نقابية "المغربية" أن أسباب الإضراب مازالت قائمة، رغم الجلسات، التي عقدها الوزير الأول، عباس الفاسي، مع المركزيات النقابية، والتي انطلقت بالاجتماع مع الكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل يوم الأربعاء الماضي، واستؤنفت يوم الجمعة المنصرم بالاجتماع مع الفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل، في إطار استئناف سلسلة الحوار الاجتماعي.

وأكد مصدر مسؤول بالفدرالية الديمقراطية للشغـل أن الكاتب العام لهذه المركزية أوضح للوزير الأول دواعي وأسباب الإضراب، ووقف بالتشخيص والتحليل عند الوضعية الاجتماعية للموظفين وعمال الجماعات المحلية.

من جهته استعرض الاتحاد المغربي للشغل مشاكل الشغيلة، خاصة ما اعتبره غياب احترام مقتضيات مدونة الشغل وتحسين الظروف الاجتماعية والمادية للمأجورين.
وطالبت المركزيات خلال الاجتماع مع الوزير الأول "بالرفع من الحد الأدنى للأجور في القطاعين العام والخاص، وكذا بتخفيف الضغط الجبائي، خاصة في ظل ارتفاع أسعار بعض المواد الأساسية، وتدهور القدرة الشرائية لفئات من الشغيلة المغربية".

وقدم الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب للوزير الأول مذكرة حول الوضع الاجتماعي والحريات النقابية "من أجل إرساء سلم اجتماعي حقيقي يقوم على ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي ومأسسته"، عبر "تفعيل تطبيق مدونة الشغل، وحماية الحقوق والحريات النقابية، والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، والتراجع عن الزيادة في الأسعار، وأجرأة نظام التغطية الصحية، وإصلاح أنظمة التقاعد بعيدا عن المقاربات التجزيئية والتجريبية، وتعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية".

واستحضرت الفدرالية أوضاع الأعوان "الأدنى في قاعدة السلم الوظيفي، إذ رغم أداء هذه الفئة خدمات كبيرة للقطاع، تقابل باللامبالاة ولا تحظى بالاهتمام.

وأوضح مصدر من الفدرالية أن الأعوان هم الأكثر معاناة نتيجة تدني الأجور، واستمرار العمل دون ترسيم خارج القانون، ولسنوات طوال.

أما الاتحاد العام للشغالين بالمغرب فأوضح أن اللقاء مع الوزير الأول "شكل مناسبة لاستعراض مطالب الطبقة العاملة التابعة للاتحاد، سواء في القطاعين العام أو الخاص، مشيرا إلى أن الوزير الأول عبر عن تفهمه الكامل لهذه المطالب. وطلب "تمكين الحكومة من وقت كاف من أجل الإجابة عن كل المطالب".

ووصف مسؤول بالكونفدرالية الديمقراطية للشغل اللقاء مع الوزير الأول بـ "المفيد والواعد"، مضيفا أن الوزير الأول "مستوعب لطبيعة المرحلة ومقتنع بالمطالب المشروعة للشغيلة".




تابعونا على فيسبوك