حوادث السير تواصل حصد الأرواح وخلق العديد من الإعاقات

الثلاثاء 12 فبراير 2008 - 11:33

تخلف حوادث السير العديد من الإعاقات في المغرب، وتواصل حصد أرواح مواطنين داخل وخارج المدن، وترمل بعض النساء فتحكم عليهن بالخروج للعمل، وتشرد الأبناء، ليكون مصيرهم الانقطاع عن الدراسة.

وأحيانا الانحراف، كما تسبب في تردي الأوضاع الاجتماعية للعديد من المغاربة.

ويرى بعض المحللين الاجتماعيين، في رصدهم للظاهرة، أن السرعة وعدم احترام إشارات المرور من بين الأسباب الرئيسية في حوادث السير، التي يحتل فيها المغرب الصفوف الأولى عالميا. وتقول خديجة أمتي، باحثة اجتماعية، في تصريح لـ "المغربية" تعد حوادث السير من الأسباب المباشرة أحيانا في وفاة عديد من المواطنين، ويكون الموت المفاجئ صدمة للأسرة، وسبب في تشتيت أفرادها، إذ تخرج النساء إلى سوق العمل للتكفل بأبنائهن، وتغيير حياة هؤلاء، إذ من بينهم من ينقطع عن الدراسة، بسبب غياب التأطير، وقلة الموارد التي كان يوفرها المعيل، موضحة أن هذا النوع من الوفيات، التي تخلفها حوادث السير، تكون سببا أيضا في تردي الوضعية الاجتماعية للأسرة، فتترك المنزل الواسع الرحب، لتكتفي بمنزل صغير، بل ويحكم عليها بالإفراغ، بسبب تخلفها عن أداء واجب الكراء، ما يؤثر على نمط حياتها، الذي ألفته إلى جانب زوجها.

وتؤدي الوفيات التي تخلفها الحوادث المميتة إلى خلق آلام وعقد نفسية بين الأطفال، بسبب حرمانهم من وجود الأبوين، بل تكون أحيانا وراء الانحراف، الذي يسبب بدوره خلق ظواهر اجتماعية أخرى، خاصة بين الشباب.

وأشارت خديجة أمتي إلى أن الإعاقة التي تخلفها حوادث السير تثقل كاهل المجتمع، وتجعل من أشخاص كانوا يساهمون في تنميته إلى معاقين، عالة عليه، وعلى الأسرة التي يعيشون فيها.

وترى أن بعض السائقين لا يعيرون مخاطر التهور أي اهتمام، بل ولا يبالون بالمخاطر التي تهدد حياتهم وحياة الآخرين، مشيرة إلى أن السرعة وعدم احترام قوانين السير انتحار غير معلن. كما أفادت بأنه كلما زادت وسائل النقل، ارتفع عدد الضحايا والكوارث التي تسببها، خاصة عندما يتعلق الأمر بحوادث تتسبب في وفيات جماعية لعدة عائلات وأسر كما هو الشأن في حالات اصطدام الحافلات.

وتفيد الإحصائيات الرسمية الأخيرة أن حوادث السير الواقعة بين 14 و20 يناير الماضي، خلفت 21 قتيلا، و 42 يعانون إصابات بليغة و1102 من الجرحى.

وأوضح بلاغ صادر عن الإدارة العامة للأمن الوطني، أن الأسباب الرئيسية المؤدية إلى وقوع هذه الحوادث تتمثل في عدم انتباه الراجلين والسرعة المفرطة وعدم انتباه السائقين وعدم احترام أسبقية اليمين، وتغيير الاتجاه من دون إشارة، وعدم الوقوف الإجباري عند علامة قف، والسير في يسار الطريق، وتغيير الاتجاه غير المسموح به، والسياقة في حالة سكر، والتجاوز المعيب، والسير في الاتجاه الممنوع، وعدم الوقوف الإجباري عند إشارة الضوء الأحمر.

ووقفت "المغربية" عند عدة حالات لنساء واجهن مشاكل تدبير أسرهن بعد وفاة الزوج، ومعاقين، غادروا مناصب الشغل، وتغيرت وضعيتهم الاجتماعية بعد وقوعهم ضحايا حوادث السير. تقول نجاة العصري (36 سنة) في تصريحها لـ "المغربية" إنها لم تصدق أنها ستواصل مسيرة الحياة لوحدها وأنها ستكون المعيل الوحيد لأولادها الأربعة، خاصة وأنها تزوجت في سن مبكرة، وأنجبت ابنها الرابع عندما كان عمرها 22 سنة، ولا تملك أي مؤهل للعمل خارج البيت من أجل توفير ما تعيش به مع أبنائها. كما أشارت إلى أن عدم تمكنها من تربية أربعة أطفال، جعلها تتخلى عن اثنين منهم لفائدة أسرتين لم تنجبا، موضحة أنها كانت تهتم بشؤون البيت، فيما كان زوجها يوفر كل حاجيات الأسرة. غير أن الأمور تغيرت بعد وفاته، إذ حاولت أن تمتهن نفس المهنة، وتبيع الخضر في السوق، غير أن مضايقة بعض الأشخاص لها بالتحرش بها، جعلها تغادر الحي الذي كانت تعيش فيه، لتكتري غرفة مع أبنائها بالحي الحسني بالدار البيضاء، وتعمل حاليا في تنظيف المكاتب وبعض المحلات التجارية.

وقالت إن وفاة زوجها منذ حوالي 13 سنة جعلها تعمل في البداية خادمة في البيوت، وأنها كانت لا تجد من يرعى ابنيها الصغيرين في غيابها، كما أن بعض النساء يرفضن تشغيلها بسبب حملها لرضيعها، كونه سيعيقها على إنجاز أعمالها، فكانت تعود أحيانا إلى منزلها خاوية الوفاض، مبرزة أن المساعدات التي وعدها بها بعض الأقرباء لم تستمر طويلا، ما دفعها لمتابعة ملف الفدية والتعويض مع أحد المحامين، الذي تكلف بملفها ، ما جعلها تقع ضحية نصب واحتيال، مشيرة إلى أنها حصلت على مبلغ ضعيف لم يستطع تغطية أداء واجب الكراء.

وأضافت أن زوجها توفي ضحية حادثة سير في طريق أولاد زيان بالدار البيضاء، إثر اصطدام دراجته النارية مع شاحنة كان سائقها مسرعا، لم ينتبه لصاحب الدراجة الذي كان أمامه، وحاول التوقف، غير أن ارتفاع وزن الحمولة لم يمكن الفرامل من القيام بمهمتها، فداس السائق الذي كان أمامه، كما داس أمنية نجاة في احتضان أبنائها في منزلها.

من جهتها، قالت سكينة أمجاد، 16 سنة لـ "المغربية" إنها تفتقد عطف الأب وحنان الأم بعد وفاتهما منذ 10 سنوات في حادثة سير في طريق ابن جرير، إذ كانا عائدين إلى الدار البيضاء بعدما حضرا حفل زفاف في مراكش، وكانت في منزل جدتها تنتظر عودتهما بشغف، خاصة وأنها كانت شديدة الارتباط بهما كونها الابنة الوحيدة، وكان خبر وفاتهما عليها مثل الصاعقة، إذ علمت على الفور أنها ستحرم الدفء الذي كانت تجده فيهما. وقالت إن الفدية والغرامات التي تفرض على مرتكبي حوادث السير لا تعوض الأرواح، ولا تداوي الجراح التي تخلفها بين الأسر، كما لا تفيد في حالات الإعاقة التي تخلقها.

وفي هذا الصدد، قال محمد الرمضاني، (46 سنة)، أستاذ موسيقى، لـ "المغربية" إن وقوعه ضحية حادثة سير في أكتوبر سنة 1998 كان سببا في إعاقته، وتنقله على كرسي متحرك مدى الحياة، مشيرا إلى أن تعفن بعض الجروح البليغة ترتب عنه بتر رجليه، وجعله يعاني البطالة، بعدما أغلقت المدرسة الحرة أبوابها التي كان يشتغل بها، وكان صاحبها يعرف وضعيته ويساعده، موضحا أنه يعتمد حاليا على مساعدة بعض المحسنين أو التسول، لأن عمل زوجته لا يكفي لسد حاجيات البيت.




تابعونا على فيسبوك