جرى خلال الاجتماعات التي عقدها الوزير الأول، عباس الفاسي، يوم الجمعة الماضي، مع ممثلي المركزيات النقابية، الاتفاق على منهجية للعمل.
يجري بموجبها تدارس مختلف النقاط التي جرى التطرق إليها على المستوى الحكومي، قبل عقد لقاء جديد لعرض موقف الحكومة من المطالب التي عبرت عنها المركزيات النقابية.
وذكر بلاغ للوزارة الأولى، أن هذه الاجتماعات التي عقدها عباس الفاسي مع وفود قيادات كل من الفدرالية الديمقراطية للشغل، والاتحاد العام للشغالين بالمغرب، والاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، التي يرأسها على التوالي كل من، عبد الرحمان العزوزي، ومحمد بنجلون أندلسي، ومحمد يتيم، تندرج في إطار مسلسل التشاور بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، للاستماع إلى أولوياتها وانشغالاتها في ارتباط مع الوضع الاجتماعي للبلاد.
وأضاف المصدر ذاته، أن عباس الفاسي جدد خلال هذه الاجتماعات تأكيد التزام الحكومة في إطار تصريحها الذي قدمته أمام البرلمان، بالحوار المستمر مع المركزيات النقابية، معتبرا أن الحوار الاجتماعي يجب أن يكون منتظما وليس مسألة ظرفية أو موسمية.
وجدد الوزير الأول بهذه المناسبة، عزم الحكومة العمل على دراسة الملفات المطلبية للطبقة الشغيلة وإيجاد الحلول الممكنة لها.
وذكر بالمبادرات التي اتخذتها الحكومة منذ تعيينها، في المجال الاجتماعي، خاصة الزيادة في الميزانية المخصصة لصندوق المقاصة من أجل الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين، والامتناع عن الرفع من الضرائب رغم إكراهات الظرفية، والتزامها بالعمل على مواصلة تعميم برامج التغطية الصحية، كما ركز الوزير الأول، على المجهودات التي تقوم بها الحكومة لتطبيق واحترام مقتضيات مدونة الشغل، خاصة عبر تفعيل مختلف المؤسسات ثلاثية التركيب، ومواكبة المقاولات والعمل على إخراج آليات للتحكيم سيجري تفعيلها في المستقبل القريب، مؤكدا استعداد الحكومة للتدخل الآني، في الحالات التي تستدعي ذلك، لفض النزاعات بين النقابات وأرباب العمل، والسهر على استتباب السلم الاجتماعي داخل مختلف المؤسسات العمومية والخاصة.
وأشار البلاغ إلى أن وفود المركزيات النقابية عبرت خلال هذه الاجتماعات عن تقديرها حرص الوزير الأول على انتظام المشاورات والحوار مع المركزيات النقابية، بعيدا عن كل موسمية أو ظرفية.
وتطرقت وفود المركزيات النقابية الثلاث خلال هذه الاجتماعات إلى مجموعة من القضايا التي تهم الطبقة الشغيلة، من بينها تحقيق احترام مقتضيات مدونة الشغل، وضمان ممارسة الحريات النقابية، وتوسيع وتعميم التغطية الصحية، والمحافظة على القدرة الشرائية للطبقة الشغيلة.
كما تطرقت إلى القضايا المتعلقة بإصلاح أنظمة التقاعد، والتخفيف من الضغط الضريبي على الأجور والمعاشات، وتعميم العمل بالحد الأدنى للأجور والرفع منه، وتشجيع إبرام الاتفاقيات الجماعية ومراجعة الأنظمة الأساسية للقطاعات والمؤسسات العمومية، والترقية الداخلية، ومراجعة نظام التعاضديات وإخراج مدونة خاصة بالانتخابات المهنية.
وقال محمد يتيم، الكاتب العام للاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، في تصريح للصحافة، إنه جرى خلال هذا الاجتماع، إطلاع الوزير الأول على "الوضع الاجتماعي ومختلف المشاكل والصعوبات التي تواجه الطبقة الشغيلة".
وأشار يتيم إلى أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب قدم للوزير الأول مذكرة حول الوضع الاجتماعي والحريات النقابية، "من أجل إرساء سلم اجتماعي حقيقي يقوم على ترسيخ ثقافة الحوار الاجتماعي ومأسسته".
وأكد أن المطالب الأساسية التي جرى استعراضها خلال هذه المذكرة، تتمثل في تفعيل تطبيق مدونة الشغل، وحماية الحقوق والحريات النقابية، والرفع من القدرة الشرائية للمواطنين، والتراجع عن الزيادة في الأسعار، وأجرأة نظام التغطية الصحية، وإصلاح أنظمة التقاعد بعيدا عن المقاربات التجزيئية والتجريبية، وتعديل النظام الأساسي للوظيفة العمومية.
من جهته، قال محمد بنجلون أندلسي، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، في تصريح للصحافة عقب هذا الاجتماع، إن هذا اللقاء شكل مناسبة لاستعراض مطالب الطبقة العاملة التابعة للاتحاد سواء في القطاعين العام أو الخاص، مشيرا إلى أن الوزير الأول عبر عن تفهمه الكامل لهذه المطالب.
وأضاف أندلسي " استطعنا من خلال التوافق الذي ساد هذا الاجتماع، أن نبرز كل المشاكل القائمة، سواء تعلق الأمر بنظام الأجور أو نظام التعويضات أو نظام الترقية، وكذا ضمان الحريات النقابية".
وأشار إلى أن الوزير طلب "تمكين الحكومة من وقت كاف (نهاية فبراير) من أجل الإجابة عن كل المطالب النقابية التي تقدمنا بها"، معربا عن أمله في أن تستجيب الحكومة لمطالب الاتحاد.
وذكر بأن الملف المطلبي للاتحاد يتمثل في تنفيذ مقتضيات الاتفاق المبرم مع الحكومة السابقة في 28 أبريل2007، المتعلقة بتطبيق السلم المتحرك للأجور والتعويض عن المغادرة، ومراجعة النظام العام للوظيفة العمومية وحماية حق الترقي للموظفين وضمان الحريات النقابية على كل المستويات".
وأوضح عبد الرحمان العزوزي، الكاتب العام للفيدرالية الديمقراطية للشغل، في تصريح للصحافة عقب الاجتماع، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لإطلاع الوزير الأول على ملف مطالب الطبقة العاملة التابعة للفيدرالية.
وأكد العزوزي أن وفد الفيدرالية الديمقراطية للشغل تناول خلال هذا الاجتماع مجموعة من النقط، وخاصة منها الحريات النقابية، والحوار الاجتماعي، والتزامات الحكومة السابقة، وتحسين الأجور وملفات المتصرفين والأعوان والمهندسين، معلنا أنه سيجري عقد الجولة الثانية للحوار في شهر مارس المقبل. وعبر العزوزي عن أمله في أن يثمر الحوار الاجتماعي عن الاستجابة للمطالب النقابية التي طرحتها الفيدرالية الديمقراطية للشغل.
حضر هذا الاجتماع على الخصوص، وزير التشغيل والتكوين المهني، جمال أغماني، والوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة، نزار بركة.
وكان الوزير الأول استهل هذا المسلسل، يوم الأربعاء الماضي، باجتماعين مع قيادتي كل من الاتحاد المغربي للشغل، والكونفدرالية الديمقراطية للشغل.
حضر هذه الاجتماعات جمال أغماني، وزير التشغيل والتكوين المهني، ونزار بركة، الوزير المنتدب لدى الوزير الأول المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة.