عاملات النسيج بعين السبع يعشن في ظل مخاطر عبور السكة الحديدية

السبت 09 فبراير 2008 - 09:04
عاملة تعبر السكة الحديدية في انتظار استكمال الأشغال بالقنطرة (خاص)

تعاني العاملات بمعامل الخياطة والنسيج مشاكل عدة ومتنوعة، غم أن بعضهن ممن اكتسبن تجربة في الميدان لا يجدن مشاكل في البحث عن عمل بديل وبشروط أفضل، فالمبتدئات منهن يعانين.

وتتنوع المشاكل بين ضعف الأجر وبعد المسافة بين المعمل والسكن، والحرمان من الحقوق الاجتماعية والتعويضات عن الساعات الإضافية، وغيرها من المشاكل الأخرى.
ولتسليط الضوء على جزء من هذه المعاناة زارت "المغربية" الحي الصناعي بعكاشة، ووقفت على الوضعية التي تعيشها العاملات في هذه المصانع.

لا يخلو عبور السكة الحديدية، الرابطة بين الحي المحمدي وعين السبع عكاشة، من مخاطر، ورغم أن السكة يعبرها يوميا رجال ونساء، فهي تتهدد حياتهم خاصة العنصر النسوي من العاملات بمعامل الخياطة بالحي الصناعي، إذ يعبرن السكة الحديدية مرتين على الأقل في اليوم ذهابا وإيابا.

وحسب عاملات بالحي الصناعي عكاشة، فإن عبور السكة الحديدية يوميا مغامرة في حد ذاتها، "وليس غريبا أن نسمع عن وقوع حادثة اصطدام بالقطار، في ظل وجود أزيد من ستة خطوط سكة حديدية، وغياب قنطرة تحمي المارة". دون الحديث عن ما "يتعرض له العابرون للسكة الحديدية من سرقة تحت التهديد بالسلاح الأبيض من قطاع الطرق"، وهو ما صرح به كل من محمد مواليد الأربعينات وعباس مواليد الستينات، وهما حارسان بالسكة الحديدية، إذ قالا لـ "المغربية" "إن فتيات المعامل اللاواتي يقطعن السكة يتعرضن للسرقة، بل إن بعضهن يخصصن للصوص مبلغا شهريا أو أسبوعيا لهؤلاء اللصوص، ليسلمن من شرهم، ونحن نحاول جاهدين الحد من هذا المشكل".

وليس اللصوص هم الخطر الوحيد الذي يتهدد العاملات، بل أيضا الاعتداء وربما الاغتيال أو التعرض لحادثة اصطدام بالقطار، إذ تقول فاطمة) 21سنة( "كنا نسمع دوما عن حوادث تحدث لفتيات وهن يعبرن السكة الحديدية، لذا أحاول كلما عبرت السكة أن أكون حريصة وحذرة، وأحيانا أعبر رفقة فتيات أخريات تفاديا للخطر"، وتضيف فاطمة " قلت أخيرا هذه الحوادث مع وجود أربعة حراس يحرسون السكة الحديدية ، كما أننا ننتظر استكمال أشغال بناء القنطرة التي من شأنها أن تمنع عنا وقوع بعض الحوادث".

ومعاناة العاملات تنطلق من عبور السكة، لتتواصل بعد عبور بوابة المصنع، لتظهر مشاكل العمل التي عبرت عنها مجموعة من العاملات بالحي الصناعي بعين السبع، حول الاستغلال الذي يتعرضن له، إذ تقول حبيبة )39 سنة( "نحن نعمل من الثامنة صباحا إلى غاية السابعة مساء، وأحيانا إلى ساعة متأخرة من الليل وفقا لطلبات الزبائن والمستوردين، إذ يستمر العمل إلى غاية العاشرة مساء، ونتلقى أجرنا بحسب عدد ساعات العمل، إلا أننا نكتشف أحيانا غشا في عدم احتساب كل ساعات العمل الإضافية ".

في حين تشتكي أخريات من سوء المعاملة من طرف المسؤولين عن العمل من سب وصراخ في وجوههن، كما عبر البعض عن سخطه على تدني الأجور التي لا تكفي لتلبية حاجيات البيت. وقالت بعض الفتيات إن هناك بعض المعامل تتعرض فيها الفتيات للتحرش الجنسي من قبل رب العمل، إضافة إلى العمل المرهق، وإذا كان ارتفاع عدد ساعات العمل يعني وجود طلبات متزايدة على إنتاج المعمل، فإن المشغل لا يفكر في زيادة عدد العاملات ويكتفي بإرهاقهن بساعات إضافية قد تستمر على مدى شهورعدة، لأن هذه العملية أوفر بالنسبة له. ولا يحق للعاملات التذمر أو الاحتجاج، لأن الطرد سيكون مصيرهن.

أما مينة (39سنة) متزوجة وأم لطفلين، فتعتبر نفسها محظوظة بالعمل في أحد المعامل بعين السبع، إذ تقول لـ "المغربية" "نحن نعمل إلى جانب رب عمل يحترمنا ويمنحنا جميع حقوقنا، إذ نتقاضى أجرنا كاملا ونعامل معاملة حسنة، كما سبق وأن كنت حاملا فأخذت عطلة مدتها ثلاثة أشهر، مؤدى عنها لأنجب طفلي، وحين نتأخر ليلا توفر لنا وسيلة نقل خاصة تقلنا إلى منازلنا، ونتوفر على الضمان الاجتماعي، كما أن عطلتنا الصيفية في شهر غشت مؤدى عنها بدورها ".

ومع أن ظروف العمل بالمعمل الذي تتحدث عنه مينة تبدو مثالية، وهو ليس حال العديد من المعامل بالتأكيد، إلا أنها لا تخفي مشاكلها مع زوجها بسبب عملها خارج البيت، إذ تقول "إن زوجي كان يعارض بشدة عملي، خصوصا حينما كان عاطلا عن العمل، إلى درجة أنه قدم في يوم من الأيام إلى العمل، وبدأ يصرخ في وجهي ويشتمني أمام زميلاتي، ورغم مطالبته لي بترك العمل لم أستجب لرغبته، إلا أنه عاد مؤخرا ليفاتحني في نفس الموضوع" وهو الأمر الذي ترفضه مينة بشدة حسب قولها، فهي تريد أن توفر لطفليها ظروف حياة كريمة بعيدا عن الفقر والعوز ومد اليد لأقربائها.

وليست مينة هي الوحيدة التي تعاني هذا المشكل مع زوجها، فهناك العديد من العاملات المتزوجات اللاتي صرحن أنهن يعانين نفس المشكل مع أزواجهن بسبب العمل خارج البيت، ولأن عملهن يتطلب أحيانا مواصلة البقاء إلى ساعات متأخرة من الليل.

أما الفتيات غير المتزوجات فتظل معاناتهن أكبر، خصوصا المهاجرات من البوادي فهن ضحايا التحرش الجنسي، وهو ما جاء على لسان فاطمة التي تكتري غرفة بالحي المحمدي رفقة ثلاث من زميلاتها، ما يستدعي دفع مصاريف الكراء والأكل واللباس، إضافة إلى مساعدة أسرهن.

وما إن تصل ساعة الغذاء حتى تجد عددا كبيرا من العاملات يفترشن الأرض لتناول غذائهم الذي يجلبنه من البيت، أو يشترينه من المحلات المجاورة للمعامل في غياب فضاءات مخصصة لتناول الطعام في ظروف صحية ملائمة.




تابعونا على فيسبوك