أكد قادة الأحزاب السياسية المغربية، مساء أول أمس الخميس في الرباط، للمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء، بيتر فان فالسوم، أن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية غير قابلة للتفاوض، مشيرين إلى أن عدم تسوية قضية الصحراء يهدد أمن المنطقة، وكذا
وأبرز قادة الأحزاب السياسية، على هامش مأدبة عشاء أقامها الوزير الأول، عباس الفاسي، على شرف فالسوم، وحضرها عدد من أعضاء الحكومة، ورئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، أن المغرب باقتراحه مبادرة الحكم الذاتي التي حظيت بتأييد المجتمع الدولي، التي وصفها مجلس الأمن الدولي بالجادة وذات المصداقية، يكون قد برهن على الانفتاح، عكس الموقف الجامد والمتجاوز للأطراف الأخرى المسؤولة عن المأزق الذي توجد فيه قضية الصحراء.
وذكروا بقرار مجلس الأمن رقم 1783، الذي أشاد بالجهود الجادة وذات المصداقية التي بذلها المغرب من أجل التقدم إلى الأمام لإيجاد حل لقضية الصحراء، معتبرين أن المبادرة المغربية للحكم الذاتي تعد مقترحا شجاعا سيمكن المحتجزين في مخيمات تندوف والحمادة، من الالتحاق بوطنهم الأم، والمشاركة في تعزيز الأسس الديمقراطية والإصلاحات التي أطلقتها المملكة في مختلف الميادين.
وأكد قادة الأحزاب السياسية أن المغرب الذي لن يقبل أبدا بأن تقتطع منه أقاليمه الجنوبية، يطمح إلى السلام، معبرين عن ثقتهم في الأمم المتحدة من أجل إيجاد حل لهذه القضية.
وأكدوا أنه يتعين على الأطراف الأخرى في النزاع اغتنام الفرصة التاريخية التي تمنحها المبادرة المغربية للحكم الذاتي، لتتمكن شعوب المنطقة من مواجهة تحديات التنمية وبناء مغرب عربي موحد وديمقراطي ومزدهر.
وبخصوص المفاوضات التي انطلقت بمانهاست في يونيو2007 حول قضية الصحراء، أكد قادة الأحزاب السياسية تشبث المملكة بمسلسل المفاوضات من أجل تسوية هذا النزاع المفتعل، وحرصها على الانخراط في مفاوضات جادة، على أساس مقترح الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية، مبرزين استعداد المغرب التام، وكذا إرادته الحقيقية للانخراط في مفاوضات يجري خلالها مناقشة كل التفاصيل.
كما نددوا بالموقف السلبي ل"بوليساريو" الذي يفتقد الاستقلالية، والذي يعمل بأوامر من يقف وراءه بالجزائر، مؤكدين أن مسلسل المفاوضات لا يمكن أن يتقدم في ظل وجود مثل هذا الموقف الجامد، كما يتعين تحديد الأطراف التي تعرقل جهود الأمم المتحدة لإيجاد حل لقضية الصحراء.
وأشار قادة الأحزاب السياسية إلى أنه بتقدمه بمبادرة الحكم الذاتي، يكون المغرب قد بذل جهودا مهمة، وقدم تضحيات، وبرهن على كثير من الاعتدال، معربين عن أملهم في أن تنخرط الأطراف الأخرى في المسلسل الجاري، المتعلق بالمفاوضات، بشكل جدي ومسؤول.
يذكر أن فالسوم كان تباحث مع الوزير الأول، عباس الفاسي، يوم الأربعاء في الرباط، بحضور شكيب بنموسى، وزير الداخلية، والطيب الفاسي الفهري، وزير الشؤون الخارجية والتعاون، والمصطفى ساهل، السفير الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة.
وبعد محطة الرباط، سيتوجه فالسوم الذي يقوم بجولة في منطقة المغرب العربي ما بين 6 و14 فبراير الجاري، إلى تندوف والجزائر العاصمة ونواكشوط.