في الوقت الذي أعلنت فيه نزهة الصقلي، وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، أن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الثالث والرابع حول إعمال المغرب لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد النساء.
حظي بمناقشة كبيرة داخل لجنة مناهضة كل أشكال التمييز ضد النساء يوم 24 يناير المنصرم بجنيف.
دعا "تحالف المنظمات غير الحكومية" إلى مأسسة نظام الحصص بشكل تدريجي في أفق ضمان مشاركة وازنة للنساء في العمل السياسي.
وأشارت الصقلي، التي كانت تتحدث خلال اللقاء الصحفي الذي نظمته أول أمس الخميس بالرباط لتقديم حصيلة مشاركة المغرب في أشغال الدورة 40 لاجتماع اللجنة الأممية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أخيرا، إلى أن اللجنة المذكورة نوهت بمبادرة المغرب لتقديم هذا التقرير في الوقت المحدد, مضيفة أن التقرير حظي أيضا بالإشادة بالتقدم المحرز بفضل الإرادة الملكية القوية، والإصلاحات التشريعية والسياسية المنجزة منذ تقديم التقرير الثاني في يونيو من سنة 2003، ومختلف الخطط والبرامج الهادفة إلى تعزيز حقوق النساء ومناهضة كل أشكال التمييز والعنف ضد المرأة.
وأبرزت الصقلي أن الطريق ما زال طويلا أمام المغرب لتحقيق المساواة بين الرجال والنساء خاصة في مجال ترسيخ مبدأ المساواة بين النساء والرجال في الدستور, وإصدار وتطبيق قانون شمولي حول المساواة بين الجنسين و الاستمرار في اتخاذ الإجراءات الضرورية لسحب جميع التحفظات عن المادتين 2 و16 من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
وأكدت الصقلي أن توصيات اللجنة الأممية ركزت بالخصوص على ضرورة إنجاز بحث وطني حول العنف ضد النساء, إضافة إلى الرفع من تمثيليتهن السياسية على جميع المستويات والقيام بحملات للتحسيس بأهمية مشاركة النساء في اتخاذ القرار. وشددت على أهمية تحقيق المساواة بين الجنسين في مجال التربية والتشغيل والصحة.
وذكرت الصقلي بالإصلاحات التشريعية والسياسية التي باشرها المغرب والرامية إلى محاربة جميع أشكال التمييز وإلى تفعيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
تجدر الإشارة إلى أن الوفد المغربي الذي شارك في أشغال الدورة 40 لاجتماع اللجنة الأممية المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، ضم 23 عضوا من قطاعات وزارية مختلفة وخبراء ووسائل إعلام.
أما تحالف المنظمات غير الحكومية فشدد خلال اللقاء الصحفي الذي نظمه صباح اليوم نفسه لبسط مضامين التقرير الذي جرى إعداده بموازاة مع التقريرين الثالث والرابع حول تفعيل اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو)، على أهمية تحديد الأهداف والنتائج التي ينبغي تحقيقها من أجل حصول النساء على 30 في المائة من المقاعد في أفق سنة 2015.
ودعا التحالف الذي يضم 27 جمعية نسائية وحقوقية، إلى تنفيذ القانون المتعلق ب"إجبارية التعليم" من خلال استراتيجية قائمة على مقاربة النوع الاجتماعي تطبق على المدى القصير مع الأخذ بعين الاعتبار العجز الحاصل في استفادة وأداء ونجاح الفتيات وفقا لالتزامات المغرب، مطالبا بإدراج" المساواة بين الرجل والمرأة باعتبارها من الأولويات الحكومية بالإضافة إلى رفع جميع التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والمصادقة على البروتوكول الاختياري الملحق بها".
وأبرز التحالف أنه رغم الإصلاحات المهمة التي أنجزها المغرب في مجال تعزيز الحقوق الإنسانية الأساسية للمرأة وبلورة رؤية جديدة للسياسات العمومية الخاصة بالنهوض بالمرأة مندمجة بشكل أفضل في البرامج الحكومية،إلا أن "الإطار القانوني بالمغرب مازال بعيدا عن مطابقة مختلف أحكام اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة, خصوصا في ما يتعلق بالالتزامات والسياسات العمومية في مجال مناهضة التمييز ضد النساء والمشاركة السياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأهلية والقانونية والمساواة في العلاقات الأسرية".
وأبرز التحالف أنه "باستثناء مواد قليلة، مازال حظر التمييز لا يهيكل روح ونص الدستور المغربي أو غيره من القوانين التي تؤزم وضعية المواطنين والمواطنات في المغرب"، مضيفا أن "الإنجازات التي تحققت في مجال مكافحة التمييز ضد المرأة تواجه عقاب وإكراهات في تنفيذها".
ودعا التقرير إلى تنفيذ التمييز الإيجابي في مجال الشغل من أجل التقليص من الفوارق على مستوى مناصب المسؤولية في الوظيفة العمومية, مع نشر المقتضيات الجديدة لمدونة الشغل المتعلقة بتكافؤ الفرص وعدم التمييز من طرف جميع الفاعلين الاجتماعيين.