استعرض سفير المغرب بفنزويلا، إبراهيم حسين موسى، خلال ندوة نظمت أخيرا بكاراكاس، الإصلاحات السياسية والاقتصادية والأوراش المهيكلة التي أطلقتها المملكة كما تطرق إلى التطورات التي تشهدها قضية الصحراء.
وتمحورت مداخلة حسين موسى، خلال هذه الندوة التي نظمت بجامعة سانتا ماريا، في إطار "اللقاء الأول للدبلوماسية المعاصرة" أمام مجموعة من الدبلوماسيين المعتمدين بفنزويلا، وشخصيات أكاديمية ومثقفين، حول التطور الذي حققته المملكة المغربية وعلاقاتها مع فنزويلا.
وقدم الدبلوماسي، الذي حصل على "وسام الاستحقاق الأكاديمي الأكبر" لهذه الجامعة، التي تعد الأعرق بأميركا الجنوبية، عرضا مفصلا حول تاريخ المملكة وكفاحها من أجل الاستقلال واستكمال وحدتها الترابية، متطرقا إلى تاريخ النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.
كما ركز على الأوراش التنموية الكبرى والإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والتعدد السياسي والثقافي، وتدعيم المؤسسات الديمقراطية لدولة القانون، وكذا على الدور الرائد للمملكة على الساحة الدولية وعلى المستوى الإقليمي.
وذكر بالدور الذي قام به جلالة المغفور له الملك محمد الخامس في تحرير البلاد، الذي أرسى أسس الديمقراطية والتعددية، مضيفا أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني كان باني المغرب الحديث، عبر منح البلاد مؤسسات دولة القانون.
وأضاف أن جلالة المغفور له الملك الحسن الثاني، كان عمق المسلسل الديمقراطي عبر منع الحزب الوحيد دستوريا، مما مكن المغرب من تفادي التجارب السلبية التي عاشتها غالبية بلدان المنطقة، التي عانت من تبعات نظام الحزب الوحيد.
وتناول الدبلوماسي المغربي الأوراش الكبرى التي جرى إطلاقها منذ اعتلاء صاحب الجلالة الملك محمد السادس العرش، وذلك في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وكذا في مجال حقوق الإنسان، مذكرا في هذا السياق بالعمل الذي أنجزته هيئة الإنصاف والمصالحة، وأساسا من خلال تعويض ضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، وجلسات الاستماع التي بثتها قنوات التلفزيون والإذاعة بخصوص هذه الانتهاكات.
وقال إن هذا الإجراء جرى اعتباره من طرف المجتمع الدولي تجربة رائدة في العالم العربي والإسلامي وإفريقيا وآسيا وحتى في أوروبا.
وفي المجال الاقتصادي، سجل الدبلوماسي أن المغرب أضحى ورشا كبيرا، مستعرضا مشاريع مهيكلة يشهدها المغرب، كطنجة المتوسط، والإجراءات الرامية إلى النهوض بالقطاع السياحي، وكذا إنجاز الطرق السيارة والموانئ.
وعلى المستوى الاجتماعي، أشار إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي تعتبر الإنسان رافعة لأية تنمية اجتماعية واقتصادية، متطرقا بذلك إلى الجهود المبذولة في مجالات مكافحة الفقر والتهميش الاجتماعي والسكن غير اللائق. كما استعرض تعميم الولوج إلى التعليم وخدمات الصحة والسكن الاجتماعي.
كما تحدث حسين موسى عن القانون الجديد للشغل والمدونة الجديدة للأسرة، والجهود المبذولة في مجال النهوض بوضعية المرأة والمدونة الجديدة للانتخابات التي تخصص للمرأة 30 في المائة من المقاعد داخل البرلمان.
وبخصوص قضية الصحراء، أكد الدبلوماسي المغربي أنه أمام عدم تطبيق المخططات الأممية السابقة، فإن المغرب أبان من جديد عن إرادة صادقة وحسن نية باقتراحه لمشروع الحكم الذاتي بمنطقة الصحراء، الذي سيمكن كافة المواطنين المغاربة من أصل صحراوي من تسيير شؤونهم المحلية بشكل ديموقراطي وبشفافية.
وذكر حسين موسى أن المجموعة الدولية والقوى الكبرى ومجلس الأمن نوهوا بالمقترح المغربي، كما أن الولايات المتحدة وصفته بالجدي وذي المصداقية والواقعي.
كما سلط الضوء على مأساة السكان الصحراويين المحتجزين قسرا بمخيمات تيندوف منذ أكثر مما يزيد عن ثلاثة عقود بدون أي حق في التعبير أو التجول، معربا عن أسفه لأنه يجري استخدامهم في أغراض سياسية، في انتهاك سافر للقانونين الإنساني والدولي.
وأضاف أن مفتاح الحل لهذه المأساة يوجد لدى الجزائر، ويتوقف على مسؤولين جزائريين وإرادتهم السياسية، مذكرا بالمناسبة نفسها برفض الجزائر السماح للمفوضية العليا للاجئين القيام بإحصاء السكان الصحراويين بمخيمات تيندوف.
وفي ما يتعلق ب "البوليساريو" أوضح أن هذه الحركة الانفصالية توجد حاليا في حالة تفكك، مضيفا أن العديد من أعضائها بما فيهم الأعضاء المؤسسون عادوا إلى وطنهم الأم المغرب، بعد اكتشافهم للنوايا الحقيقية للجزائر، موضحا أنهم يشغلون حاليا مناصب مهمة بالإدارة المغربية.
ومن جهة أخرى، أكد موسى، الأهمية التي تكتسيها مفاوضات مانهاست (1 و2 و3 ) بالنسبة للمغرب، مذكرا أن الدينامية التي ميزت هذه المفاوضات كانت نتيجة المقترح المغربي لتخويل منطقة الصحراء حكما ذاتيا، وكذا للمجهودات الجادة وذات المصداقية التي بذلها المغرب لإيجاد حل سياسي لهذا النزاع، حل عادل ونهائي ومقبول من طرف جميع الأطراف.
وأكد موسى أن "بوليساريو" لا يمثل الصحراويين، وأن المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية هو الذي يسهر على مصالحهم، مضيفا أن هذه الهيئة شاركت في مفاوضات مانهاست. واستقبل رئيس المجلس من طرف الأمين العام للأمم المتحدة وعدد من رؤساء الدول الأوروبية والأميركية.
وقال إنه إذا لم تجد بعد قضية الصحراء حلا فذلك بسبب مناورات الجزائر، مضيفا أن "بوليساريو" تنفذ الأوامر فقط، وأن أغلب المقترحات لحل النزاع المفتعل حول الصحراء يجري قبولها أو رفضها من طرف الجزائر قبل أن تعلن بوليساريو موقفها.