أكد محمد العراقي، والي ديوان المظالم، أن هذه المؤسسة"ليست مجرد مكتب لتسجيل الشكايات، والاستماع لتظلمات المواطنين، بقدر ما هي مؤسسة للتدخل والتتبع والدفاع عن حقوق المواطنين لدى الإدارة العمومية، كلما كانت مطالبهم عادلة وقائمة على أسس موثقة وسليمة".
وأضاف العراقي، الذي افتتح أول أمس الأربعاء، لقاء دراسيا بالمعهد الملكي للإدارة الترابية بالقنيطرة، أن ديوان المظالم يعمل على إقامة جسور تواصل فعال ومنتج بين المواطن والإدارة، والتقليص من مظاهر اللامبالاة والحيف والبيروقراطية، وتحسين ظروف استقبال المواطنين، فضلا عن الرفع من أداء الأجهزة الإدارية للإسهام بفعالية ونجاعة في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكد خلال هذا اللقاء المنظم لفائدة طلبة المعهد، أن هذه المؤسسة تروم أيضا "تخليق عمل الإدارة لمساعدة المواطنين على تحصين حقوقهم في مواجهة القرارات والتصرفات والأعمال الصادرة عن الإدارة، التي قد يشوبها التعسف أو الشطط أو التجاوز".
وأشار إلى أن الفلسفة الكامنة وراء إحداث جلالة الملك محمد السادس لهذه المؤسسة، تتجلى في تخفيف العبء عن المتقاضين، والقيام بدور الوساطة التوفيقية والمساعي الودية اللازمة بين الإدارة والمواطنين الذين قد يشتكون من قراراتها أو تصرفاتها أو أعمالها، فضلا عن احترام مبدأ فصل السلط، والتقيد بالقواعد الدستورية التي تحدد تنظيم السلطات العمومية ومجالات تدخلها.
وشدد العراقي على أن ديوان المظالم لا يمثل سلطة إدارية تراقب عمل الإدارة بكيفية مباشرة، وليس سلطة قضائية تحل محل المؤسسة القضائية في المجال الإداري، بل هو مؤسسة وطنية حقوقية مستقلة تستمد قوتها الذاتية من الحياد والاستقلالية في تعاملها مع مختلف الأجهزة الإدارية والمرافق العمومية التي تقدم خدمات للمواطنين.
وذكر بأن ديوان المظالم الذي يجمع بين عبق التاريخ ومستلزمات الحداثة، «شكل ويشكل اليوم أحد المنجزات الحقوقية الكبرى في عهد جلالة الملك محمد السادس»، مؤكدا على أن هذه المؤسسة تعد قوة اقتراحية للنهوض بحقوق الإنسان، وإصلاح الأوضاع الإدارية غير العادلة، والمطالبة بمراجعة القوانين غير المنصفة في تعامل الإدارة وأجهزتها.
وفي هذا السياق، دعا العراقي طلبة المعهد الملكي للإدارة الترابية إلى استحضار دور هذه المؤسسة والإيمان بفلسفتها في إشاعة قيم العدل والإنصاف في عمل الإدارة، والتشبع بضوابط سيادة القانون، وثقافة حقوق الإنسان لبناء إدارة مواطنة قادرة على مواجهة التحديات لإقامة مجتمع متضامن ومتماسك وديمقراطي.
ومن جهته، اعتبر عبد الإله فونتير، مستشار بديوان المظالم، أن هذه المؤسسة تستند في عملها إلى مرجعية الدفاع عن العدالة والإنصاف، والتشبث بضوابط سيادة القانون.
وأضاف أن إحداث هذه المؤسسة يندرج بالأساس في إطار دعم المسيرة الحقوقية التي تشهدها المملكة، واستعادة الدور التاريخي الذي اضطلعت به ولاية المظالم عبر تاريخ المغرب، فضلا عن الالتزام الراسخ بمبادئ حقوق الإنسان وقيمها المثلى.
وأشار إلى أن ديوان المظالم يعمل من أجل التفعيل الأمثل للمفهوم الجديد للسلطة وتنمية التواصل بين الإدارة والمواطن، من خلال ترسيخ ثقافة المصالحة والحوار بين "إدارة مواطنة متخلقة وعادلة، ومواطنين شركاء في الحقوق والواجبات".