40 ألف شخص يستفيدون من سلفات صغرى لتمويل مشاريعهم

الجمعة 08 فبراير 2008 - 09:23
جمعيات متخصصة في القروض الصغرى تنقل خدماتها إلى الوسط القروي (خاص)

منحت الحكومة الإسبانية قرضا بقيمة تبلغ نحو 165 مليون درهم, لمؤسسة زكورة. وسيمكن القرض, الذي يندرج في إطار التمويل الإسباني المخصص للقروض الصغرى في المغرب 40 ألف شخص من الاستفادة من قروض صغرى لتنفيذ مشاريعهم.

ووقع اتفاقية القرض نور الدين عيوش, رئيس مؤسسة زكورة, وفيسونتي سيلي, المنسق العام للتعاون الإسباني في المغرب, خلال حفل حضره صلاح الدين مزوار, وزير الاقتصاد والمالية, ونزهة الصقلي, وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن, ونزار بركة, الوزير المنتدب المكلف بالشؤون الاقتصادية والعامة, ولويس بلاناس, سفير إسبانيا في الرباط.

وتهدف مبادرة التعاون الإسباني هذه إلى تسهيل ولوج أشخاص قادرين على القيام بمشاريع مدرة للدخل, ولم يستفيدوا من قروض بنكية, إلى القطاع المالي المهيكل, مع تمكين الدولة من تطوير الآليات والإمكانيات الضرورية لمواصلة العمل في هذا المجال بشكل مستقل.

وأوضح صلاح الدين مزوار, في تصريح للصحافة, أن عمليات القروض الصغرى تهدف إلى تشجيع الشراكة من خلال الاستفادة من طرق للتمويلات البسيطة ومحاربة الفقر والهشاشة.

وأشار إلى أن القطاع حقق نموا مهما في السنوات الخمس الماضية. وأوضح أن مجمل القروض الصغرى انتقل من 136 مليون درهم في بداية العقد الجاري, إلى 4.5 مليار درهم حاليا, واستفاد منها مليون شخص عوض 100 ألف فقط.

ومن جانبه قال عيوش إن هذا القرض الممنوح بمعدل تفضيلي بنسبة 2.45 في المائة سيمكن المؤسسة من توزيع آلاف القروض في الوسط القروي. وأوضح عيوش أن القرض يأتي ليتوج مسار المؤسسة, التي صنفت هذه السنة من طرف البنك الدولي من بين 832 مؤسسة للقروض الصغرى في العالم, على مستوى الأداء والتنمية والشفافية.

وأكد سفير إسبانيا بالمغرب أن القروض الصغرى وسيلة مفضلة في العمل الاجتماعي, مضيفا أن المبلغ الممنوح من خلال التعاون الإسباني المغربي في قطاع القروض الصغرى ارتفع إلى حوالي 46.5 مليون أورو.

ومنحت مؤسسة زكورة, التي تعد إحدى الجمعيات النشطة في مجال التمويل الأصغر, إلى جانب 10 جمعيات أخرى, تنشط تحت لواء الفيدرالية الوطنية لجمعيات القروض الصغرى, أزيد من 2.4 مليون درهم من القروض الصغرى. وخلال سنة 2007 منحت 604 آلاف و323 قرضا, بقيمة 2.5 مليار درهم.

وانطلاقا من أنشطة مؤسسة زكورة, على غرار الجمعيات الأخرى, تنامت وتيرة إقبال المواطنين, خصوصا الحرفيين, على السلفات الصغرى في السنوات الأخيرة, إذ أضحى المغرب في صدارة البلدان المتوسطية النشطة في هذا المجال. وتفيد فيدرالية جمعيات القروض الصغرى أن نصف عدد المستفيدين من هذا النوع من التمويلات في المنطقة المتوسطية ينتمون إلى المغرب.

ومن إيجابيات التمويل الأصغر, فضلا عن أهميته في تنمية المداخيل والإنتاج واستثمار الإمكانيات المتاحة, خلق عدد مهم من مناصب الشغل الدائمة. وبلغ في السنوات الأولى للعقد الجاري أكثر من 1745 منصبا, مسجلة بذلك ارتفاعا بـ 75 في المائة, مقارنة مع النصف الثاني من سنوات التسعينيات. ومن المرجح أن يكون عدد مناصب الشغل المحدثة في السنتين الأخيرتين ارتفع بصورة أسرع, مع التحفيزات التي تقدمها الجمعيات وانتشارها في المدن والبوادي على السواء.

وحسب الفيدرالية التي تضم 12 جمعية, فإن واقع تمويل القروض الصغرى في البلاد، "متطور ومهيكل" ويشكل "نجاحا كبيرا". كما يتميز "بإطار تنظيمي واضح مع مراقبة السلطات المعنية من خلال جمعيات متميزة، وبعضها ذات تأثير كبير على السكان المستفيدين من خدمات القروض الفردية, وعلى تحسين إطار الحياة مقابل هيمنة نسبية للقروض الصغرى التضامنية بمبالغ ضعيفة".

وفي المدة الأخيرة ارتفعت وتيرة تنافس الشركات المختصة على الانتشار في كل المناطق, مكرسة بذلك سياسة القرب, لصالح الزبناء, ومستفيدة من قروض البنوك, وناهزت 600 مليون درهم, زيادة على أن صندوق الحسن الثاني ساهم بـ 100 مليون درهم, ما أدى إلى تحفيز الجمعيات على توسيع مجالات الاستفادة وتقديم أقصى ما يمكن من التسهيلات للمستفيدين على انطلاق أنشطتها.

وتشير الأرقام المتعلقة بالموضوع إلى أنه زيادة على المناطق الحضرية الفقيرة, فإن الشريط الممتد من طاطا وزاكورة إلى فكيك, تمثل منطقة تنشط فيها السلفات الصغرى. غير أن المؤشرات أظهرت, من ناحية أخرى, أن بعض المواطنين قد يكونون فقراء في وسط حضري أكثر من مواطنين في منطقة نائية, والعكس صحيح.

ويلاحظ من ناحية ثانية أن المؤسسات المقرضة تشجع على تقديم السلفات للنساء المستفيدات على الرجال, إذ تبلغ النسبة في المتوسط 75 المائة. وحسب مهنيين يرجع هذا الفرق إلى أن الرجال الذين يتقدمون بطلبات غالبا ما يواجهون صعوبات عند الأداء, بسبب استخدام البعض منهم قروض للاستهلاك, وليس من أجل القيام بأنشطة منتجة.

وهو ما يثقل كواهلهم ويعقد أوضاعهم المالية. في حين تحرص النساء على الوفاء بالتزامات الأداء, وعدم صرف المبالغ المستخلصة من القروض إلا في الإنتاج. ويستنتج المهني أن السلفات الصغرى آلية خلقت لتنمية المداخيل وخلق ثروات ومحاربة الفقر, وفي حال إساءة استخدامها تصبح وسيلة للإفقار.

يذكر أن فدرالية جمعيات القروض الصغرى التي أحدثت سنة 2001 تضم 12جمعية. وترمي إلى إرساء قواعد أخلاقية والسهر على تطبيق القانون المنظم للقطاع, واقتراح برامج على الوزارة الوصية, لتعزيز قطاع القروض. وتراهن الجمعيات على بلوغ 10 ملايين زبون في أفق 2010.




تابعونا على فيسبوك