سكان دوار لكريمات بالبيضاء يطالبون بسكن لائق

الجمعة 08 فبراير 2008 - 09:17
جانب من دوار لكريمات بعين السبع

يرفض سكان دوار لكريمات، التابع لعمالة عين السبع الحي المحمدي الرحيل إلى شقق لا تتجاوز مساحتها 50 مترا، ويطالبون بسكن لائق، يستجيب لمعايير المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وعبر عدد منهم عن عدم ارتياحهم للإحصاء الذي سجل أشخاص من الدوار، وأغفل آخرين، ترتب عنه إقصاؤهم من عملية إعادة الإسكان.

وعبر العديد من الأشخاص، خلال زيارة لـ "المغربية" إلى الدوار عن عجزهم توفير مبالغ مالية تمكنهم من أداء مقابل السكن الذي سيرحلون إليه، كما يوجد أشخاص في حيرة من أمرهم، يطالبون بوجود حل للأزمة التي يعانونها.

وحسب الإحصاء الرسمي عام 2005، توجد حوالي 440 كوخ، كل واحد يضم أزيد من أسرة واحدة، يعيش بها الجد والجدة و الأبناء والأحفاد، قد يتجاوز عددهم 12 فردا. رحلت فئة من الأسر إلى الشقق المجهزة من طرف المالكة الجديدة للأرض، فيما ينتظر آخرون فرصتهم بعد استكمال أشغال الشطر الثاني من عملية البناء، التي توقفت. وهناك فئة أخرى، قال أفراد منها إنهم يشكلون الأغلبية، مازالت تتمسك بالتعويض عن الإقامة في المنطقة ببقع أرضية، كما جرى في حالات مماثلة في العديد من الدوواير التي كانت منتشرة بالدار البيضاء. وهناك أشخاص في حيرة، مادام أنهم غير قادرين على مغادرة المكان، لعجزهم عن توفير المبالغ المطلوبة مقابل الاستفادة من سكن لائق.

وعبر سكان الدوار لـ "المغربية" عن عدم ارتياحهم للشقق التي أعدت كتعويض عن السكن الذي يعيشون فيه حاليا، مشيرين إلى أنها نموذج للسكن "غير اللائق"، خاصة أنها ضيقة ولا توفر الغرف اللازمة لضم جميع أفراد الأسرة.

وقال مصطفى الطويل، فاعل جمعوي، في تصريح لـ "المغربية" "لا يعقل أن تنتقل أسرة كانت تملك كوخا بمساحة كبيرة ، مكون من غرف عدة ومرافق، إلى شقة لا تتجاوز مساحتها 50 مترا، تضم غرفتين صغيرتين ومطبخ، وما يشبه الحمام.

وأشار إلى أن معظم السكان لا يتوفرون على دخل قار يمكنهم من أداء فاتورة الشقق ولو بالتقسيط ، إذ أن دخل أغلبهم لا يتجاوز 1500 درهم، كما يوجد بين السكان شباب عاطل، ومسنون من دون معاش، ومعاقون ونساء أرامل لم يجر إحصاؤهم ضمن الأشخاص الذين سيستفيدون من عملية إعادة الإسكان.

وتتعدد الحالات التي جرى إقصاؤها حسب شهادات سكان الدوار، الذين أوضحوا لـ "المغربية" أن هناك أسرا تعيش تحت سقف واحد، استفاد بعضها وأقصي البعض الآخر، وتجهل المعايير التي يخضع إليها التسجيل في لائحة الأشخاص الذين سيجري تعويضهم عن بقعهم، إذ قال هشام أشهبو، 28 سنة، متزوج ويعيش مع والده المسن، إن اسمه لم يدرج ضمن لائحة الأسماء التي شملها إحصاء عام 2005، وأن والده طريح الفراش، منذ سنوات، وليس له أي دخل يمكنه من أداء واجب الشقة التي اقترحت عليهم، بل إنه لا يملك حتى ثمن الدواء، الذي يجب أن يعالج به.

من جهتها، قالت فاطمة إد علي، (70 سنة) أم لستة أطفال، من بينهم متزوجون يعيشون في البراكة نفسها، إن "الشقة ضيقة ولا تتسع لضم أسرة تفرعت عنها أسر أخرى، لأن هناك أبناء وأحفاد يعيشون في مساحات شاسعة، بنيت عليها عدة غرف، وغير منطقي أن تتخلى عنها".

وأوضحت نعيمة النادي، (50 سنة) متزوجة، وتعيش في غرف بنفس الكوخ، الذي تعيش فيها والدتها المسنة، أن اسمها لم يدرج ضمن لائحة الأشخاص المحصيين، علما أنها ازدادت بالمنطقة وعاشت مع أسرتها الصغيرة إلى جانب والدتها، التي تقيم بتلك الأرض منذ أزيد من 60 سنة. كما أشارت إلى أن شقيقها وابن عمها، يعانيان المشكل نفسه، إذ أصبحا مطالبين بإفراغ المحلين، الذين يقيمان فيهما مع أسرتهما إلى جانب والديهما، واسماهما لم يدرجا ضمن لائحة المستفيدين من التعويض.

وأضحت أن الكوخ الذي تعيش فيه مع والدتها المسنة كان يقيم به أربع أسر، جرى تسجيل ثلاثة منها بينما أقصيت أسرتها من الإحصاء، مشيرة إلى مالكة الأرض الجديدة اشترت أرض منطقة آهلة بالسكان، ووعدت بتعويض الأسر عن البقع التي شيدت عليها "براريكها".
ويعيش سكان الدوار في تكتلات أسرية، فوق مساحات تترواح بين 100 و400 متر، وهناك أسر شيدت براريكها فوق 1000 متر مربع، ما يترتب عنه عدم ارتياحها للشقق الضيقة التي لا تتوفر على نفس المرافق والغرف التي عاشت فيها منذ سنوات.

قالت عائشة، (88 سنة)، أرملة، توفر دخلها اليومي من الاشتغال في الصوف، إنها لا تملك مال الدواء، ولا تملك ولو درهما واحدا من المبلغ الذي طلب منها مقابل السكن بالشقة، كما أن هذه الأخيرة لا تسع لكل أفراد الأسرة التي تعيش معها. أما أحمد أندام، (86 سنة) مصاب بشلل نصفي، يعيش مع زوجته وابنته المتزوجة في نفس "البراكة"، والتي لم تستفد من التسجيل في لائحة الأشخاص الذين سيجري تعويضهم، كما أن زوجها لا يتوفر على مبلغ الاستفادة من السكن في الشقة، خاصة وأن راتبه الشهري لا يتجاوز 1300 درهم.

وأشار عدد من سكان المنطقة إلى عدم ارتياح الأسر التي رحلت للعيش بالشقق المبنية قرب الدوار، إذ أن الاكتظاظ، والنوافذ الضيقة، وعدم وجود مرافق لنشر الغسيل يؤدي إلى نشوب نزاعات بين النساء، كما أن بعض الشقق أحدثت بها شروخ في البناء، إضافة إلى الرطوبة التي يعانونها، لأن البناية أنجزت، حسب شهادات بعضهم، فوق مجرى مائي قديم مقبل من المنبع المائي الذي كان يعرف بـ "عين حلوة".




تابعونا على فيسبوك