1100 مقهى لتعاطي الشيشة بالبيضاء

الجمعة 08 فبراير 2008 - 19:06

ارتفع عدد مقاهي "الشيشة" في الدارالبيضاء إلى ألف و100 مقهى، في ظرف وجيز، وكان عددها لا يتجاوز 250 مقهى، حسب مصدر من جمعية مهنية.

وانتشرت هذه المقاهي في كل أحياء المدينة، بما فيها الأحياء الشعبية، بعدما كانت تتمركز في عمالة آنفا في بداية الأمر، لتستقطب القاصرين، الذين يتعاطون الشيشة بشكل جماعي واحتفالي، ما شجع اتساع مستهلكيها.

وأرجع مسؤولون انتشار المقاهي الخاصة بتقديم "الشيشة" لزبائنها، إلى الفراغ القانوني الذي لا ينص على عقوبات زجرية، تحد من استمرار استفحال الظاهرة.
وأكد متدخلون في لقاء تحسيسي حول الآثار الخطيرة للتدخين, وخاصة ما يتعلق باستهلاك "الشيشة", بمشاركة أطباء ووكلاء الملك، والسلطات المحلية، أول أمس الأربعاء، في الدارالبيضاء، أن أقصى عقوبة يمكن أن تمس مروج "الشيشة" هي غرامة تتراوح ما بين 10 و50 درهما.

ورغم الجهود، التي تبذلها السلطات لمحاربة تعاطي "الشيشة"، يقول ممثل النيابة العامة في هذا اللقاء، فإن الفراغ القانوني يعد عائقا أمام زجر المخالفين.

وأشار إلى أن الغرامة، التي لا تتجاوز 50 درهما، لا تساعد على محاربة الظاهرة، موضحا أن العقوبة تتحول إلى حبسية، حين يضبط قاصرون يتعاطون "الشيشة"، أو حين مزجها بمادة مخدرة، إذ تتراوح العقوبة بين 5 و10 سنوات سجنا، كما أن ضبط فتيات وفتيان في تلك المقاهي يمكن من إحالة صاحبها على القضاء بتهمة إعداد فضاء للدعارة.

وقال مختار البقالي قاسمي، العامل مدير الشؤون العامة بولاية جهة الدارالبيضاء الكبرى، إن عدد المقاهي التي راقبتها السلطات المختصة، وتابعتها إداريا أو قانونيا، بلغ 450 مقهى لم تحترم منع تدخين "الشيشة".

وأوضح البقالي أن إحساس السلطات بخطورة استهلاك "الشيشة"، وانتشار الظاهرة، جعل الولاية تصدر قرارا في 2004 بمنع تداولها في المقاهي.

وأضاف البقالي أن القرار لم يتخذ من فراغ، وإنما بعد البحث في الجوانب القانونية والصحية والعلمية، إذ لجأت الولاية إلى مندوبية الصحة لاستفسارها حول مخاطر لـ "الشيشة" على صحة المستهلك.

وأكد أن تقرير المندوبية كان صادما لما لـ "الشيشة" من مخاطر على صحة المتعاطي لها، إذ أن تدخين "شيشة" واحدة يعادل تدخين مابين 20 و30 سيجارة، وقد يتضاعف الرقم، حسب فضاء الاستهلاك، مساحة وانفتاحا على الهواء.

وتابع البقالي، مستعرضا الأخطار التي تتسبب فيها "الشيشة" لمستهلكيها، وكذا لمحيطهم، معتبرا إياها "آفة تلحق الضرر بالمستهلك والمجاورين له، ودخانها من ملوثات الهواء".

وفي رد على سؤال لـ"المغربية"، حول سحب الترخيص للمقاهي التي تقدم الشيشة لزبائنها، قال البقالي إن السلطات المختصة سحبت أكثر من 20 رخصة، لمدد تتراوح ما بين شهر واحد و3 أشهر للمخالفين للقانون كإجراء أولي.

وعددت البروفيسور زوبيدة بوعياد، رئيسة قسم الأمراض التنفسية بكلية الطب بالدارالبيضاء, محتويات "الشيشة" من المواد السامة, وقارنت مخاطرها بالسجائر، موضحة أن "الشيشة" أخطر من السجائر، على اعتبار أن احتراق المواد المستعملة في الأولى يستغرق وقتا أطول من احتراق تلك الموجودة في السيجارة, تنتج عنه مواد سامة منها قطران الفحم الحجري (الغودرون) ومونوكسيد الكاربون.

وأرجعت تعاطي الشباب والأطفال للتدخين بمختلف أنواعه، إلى الوسط الأسري، إذ أن نسبة كبيرة من المتعاطين للتدخين من أسر أحد والديها مدخن.

وهو ما أكده البروفيسور عبد الكريم بدوي، مدير مستشفى ابن رشد والمسؤول عن قسم الأمراض التنفسية, إذ قال إن 24 في المائة من تلاميذ الإعداديات يتعاطون للتدخين، وذلك حسب بحث حول استهلاك التبغ في أوساط الشباب, مشيرا إلى أن 7 من المدخنات أمهاتهن يتعاطين التدخين، موضحا أن تدخين الإناث يتضاعف كلما اقتربنا نحو مركز المدينة، وأن عدد المدخنين من التلاميذ بالبعثات الأجنبية يوازي عددهم في المدارس العمومية.

وفي حين أكدت بوعياد أن عدد الطلبة الذين يتعاطون التدخين بكلية الطب تقلص بشكل لافت، مقارنة بالسابق، قال البدوي إن 47 في المائة من الأطباء يدخنون، وتتضاعف النسبة وسط أطباء الجراحة، وأن 25 في المائة طبيبات.

واستعرضت البروفسور بوعياد أرقاما وإحصائيات للمدخنين بالمغرب، مشيرة إلى أن دراسة لأستاذ طب بكلية فاس، أنجزت سنة 2006 حول التدخين, شملت عينة مكونة من 9197 شخصا، تتراوح أعمارهم ما بين 15 و75 سنة, أظهرت أن 18 في المائة من هذه العينة هم مدخنون, و14 في المائة منهم يدخنون يوميا.

ونبهت إلى خطورة الوضع عند تعاطي الأطفال التدخين، إذ لم يعد الأمر يقتصر على تلاميذ الثانوي بل عم أيضا أطفال الابتدائي، وفي سن مبكرة (11 سنة).

وأجمع المتدخلون على ضرورة تنظيم حملات تحسيسية لمحاربة آفة التعاطي لـ "الشيشة" وللتدخين بشكل عام, وستكون الانطلاقة بعمالات الولاية.




تابعونا على فيسبوك