الرماش يتهم قاضي التحقيق بالتزوير

الجمعة 08 فبراير 2008 - 08:58
عبدالعزيز ايزو

نفى منير الرماش، الملقب باسم بارون المخدرات، الذي يقضي عقوبة بالسجن مدتها 20 سنة نافذة، على خلفية الاتجار الدولي في المخدرات، أن تكون له علاقة بعبد العزيز إيزو، المدير السابق لأمن القصور الملكية، أو بمحمد الخراز الملقب باسم "الشريف بين الويدان"، بينما اته

وجيء بالرماش، بكامل أناقته، ظهر أول أمس الأربعاء من السجن المركزي القنيطرة، تحت حراسة أمنية مشددة، ووقف أمام هيئة الحكم بغرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في الدارالبيضاء، التي استدعته، كشاهد في ملف "الشريف بين الويدان"، ووقف أمام الهيئة دون أن يطالع إلى باقي الحضور داخل الجلسة، والتف حوله محامو الدفاع وجميع المتهمين، سواء منهم الموجودون في حالة سراح أو في حالة اعتقال، وعلى رأسهم الخراز وإيزو.

وقال الرماش لرئيس الجلسة المستشار محمد الطرشي "ياسيدي القاضي أنا لا أخاف من أحد، أخشى الله سبحانه وقد سبق لقاضي التحقيق جمال سرحان أن استدعاني مرتين، وأدليت بكل ما أعرفه"، مضيفا أن تصريحاته الواردة في المحاضر، التي بين يدي الهيئة ناقصة، معترفا أنه وقع على المحاضر، لكنه تفاجأ بأن قاضي التحقيق غير أقواله ولم يسجل الحقيقة كاملة، ومضى الرماش قائلا "المسائل الصحيحة ما كيعملوهاش في المحضر، كيخدمو غير الروايات، وأقوالي غير موجودة، وأقسم بالله العظيم أنني أقول الحق، ولا أكذب، وربي يخلصني إيلا كذبت".

وذكر رئيس الجلسة الشاهد منير الرماش بأنه سيتحمل مسؤوليته في ما يتعلق بأقواله، فقال الرماش "أنا مستعد لمواجهة أي أحد، المحاضر ناقصة، وأنا أتحمل كامل مسؤوليتي، وما كانخاف من حتى واحد".

وأكد الرماش بلكنة شمالية، وبكل ثقة في النفس، أنه لا يعرف إيزو "بالمرة"، لكن الشريف بين الويدان، سبق وذكره في تصريحاته لأن بينهما عداوة، موضحا أنه كان السبب وراء دخوله السجن، رغم أن علاقته بالشريف بين الويدان عادية جدا وطبيعية، وأنه قريب له من جهة أمه، لكنه لا يعرف اسمه الشخصي، بل لقبه فقط "الشريف بين الويدان"، وأنه سبق وعمل معه في تجارة المخدرات، وأنه عرف اسمه الشخصي من الجرائد فقط.

وعندما أصر رئيس الجلسة على أن يخبره عن الاسم الكامل لبين الويدان، أقسم أنه لا يعرف سوى اسمه الشخصي، وطلب منه القاضي النظر إلى الخراز، فقال الرماش "هذا الشخص لا أعرفه، والشريف بين الويدان الذي ذكره في المحاضر، وسبق وأن عملت معه ليس هو الخراز الذي يقف بين المتهمين".

وعندما سئل عن تصريحات منسوبة إليه، في محضرين أنجزهما قاضي التحقيق، الأول بتاريخ 30 أكتوبر 2006، والثاني بتاريخ 9 نوبنر من العام نفسه، وأكد الرماش لأعضاء هيئة الحكم "قالوا لي راه الشريف هو اللي جابك للحبس، هاد شي طويل بحال المسلسل، الحق لا يصلكم، والأوراق المهمة لا تصلكم، غير خلليني، راه اللي عندو علاقة مع الملف كاع ما جبتوه"، وأضاف قوله "ما كتب في محاضر قاضي التحقيق مزور، وأنا أخاف من الله عز وجل، ولا أكذب عليه"، والتمس من هيئة المحكمة إرجاعه إلى السجن.

وأفاد الرماش أنه لم يذكر أسماء إيزو أو باقي المتهمين من المسؤولين الأمنيين، أثناء الاستماع إلى شهادته أمام قاضي التحقيق، وأقر بأنه أحضر مرتين من السجن المركزي بالقنيطرة إلى الدارالبيضاء، واستمع له قاضي التحقيق مرتين، الأولى من 10 صباحا إلى 2 بعد الظهر، والثانية إلى الرابعة بعد الظهر، وأخبره قاضي التحقيق أنه يريد مساعدته في توضيح بعض الحقائق، وقال "كان يسألني عن بعض الأسماء من بينها بين الويدان وإيزو، وأنا أحرك رأسي بالتأكيد أو النفي".

واعتذر الرماش كثيرا عن الإجابة، راجيا عدم إحراجه، عندما طلب منه رئيس الجلسة وممثل النيابة العامة أن يقول الحقيقة ويحكم ضميره، لأن تصريحاته زجت بأشخاص ماثلين أمامه وراء القضبان، فاعتذر الرماش مجددا عن الإجابة، لأن هناك بعض الأمور، في نظره، سأله عنها قاضي التحقيق، ولا يمكن أن يذكرها أمام الجميع، فطلب منه القاضي أن يعلن عن هذه الأمور، فقال "انت الأستاذ ما سولتينيش على شي أسماء بحال حميدو لعنيكيري، كاع ما قلتيها لي، وهو اللي عندو علاقة بهذا الملف"، فأصر القاضي على أن يدلي الرماش بالحقيقة، فقال بعد تردد "الحقيقة أنني لا أعرف إيزو، وبين الويدان بيني وبينه عداوة، لكن الشريف اللي هضرت عليه في المحاضر ما شي هذا اللي قدامي، في كناية عن محمد الخراز، ومضى يقول "أرجوك لا تحرجني، لأن هذا مسلسل طويل، وأنا تعبت من التمثيليات، أنا قلت الحقيقة، وانتوما عينكم ميزانكم".

وغادر منير الرماش قاعة الجلسات رقم 5 بالطريقة نفسها، التي دخل بها، تاركا وراءه العديد من الأسئلة معلقة.

وكانت هيئة الحكم استمعت، قبل منير الرماش، إلى الشاهد حسن حبشان، دركي، الذي أكد في تصريحاته معرفته بالمتهم يوسف العلمي الحليمي، المتابع في حالة سراح، ووصفه بالقائد المعروف بالجدية والصراحة، وقال "لحليمي رجل الله يعمرها دار"، لأنه كان يقوم بدوريات المراقبة في سرية تامة، رغم أن عددها، يضيف الشاهد، تضاءل بسبب تراجع زراعة الكيف بالشمال، ولأن هذه الدوريات كانت مخصصة في الأصل لمحاربة الهجرة السرية، ونفى الشاهد حبشان، كباقي رجال الدرك، الذين ورطت شهاداتهم لحليمي في هذا الملف، تصريحاته أمام قاضي التحقيق والضابطة القضائية، وكالعادة، أخبر رئيس الجلسة أن أقواله غير مضمنة بالمحاضر، منها نفي معرفته بالشريف بين الويدان.
واستمعت الهيئة أيضا إلى شاهد ثالث، يدعى مصطفى بوستة، رئيس جمعية التضامن بطنجة، الذي وصف علاقته بعبد العزيز إيزو بـ"علاقة عمل"، وأنه سلمه دفعتين، الأولى حددت في 20 ألف درهم، والثانية في 19 ألف درهم، من أجل المساهمة في ترميم بناية ولاية طنجة، مشيرا إلى أنه لم يسبق أن سمع بالشريف بين الويدان، وعن تصريحاته بأنه استغرب من ترميم بناية الولاية، أكد أنه استغرب فقط لأن تصميمها الجديد كان جميلا جدا.

أما الشاهد جمال الدين بوكدري، سجين محكوم بعشر سنوات سجنا نافذا، الذي استمعت له الهيئة قبل منير الرماش، والذي استقدم أمام الهيئة من السجن المركزي بالقنيطرة، وأنكر معرفته بعبد العزيز إيزو، مؤكدا في الوقت نفسه، أنه عرف بأنه من ساهم في اعتقاله والزج به 10 سنوات خلف القضبان، بتهمة "الاتجار في المخدرات"، مشيرا إلى أنه عرف اسم الخراز من الجرائد فقط.

وأخبره رئيس الجلسة، أن أقواله تختلف عما صرح به أمام الضابطة القضائية وقاضي التحقيق، فأجاب أنه لا يعرف ما ضمن في المحاضر، وأنه في المرة الأولى، قرأ المحاضر ووقع عليها، إلا أن المحققين من الدار البيضاء، عادوا إليه في اليوم الموالي، وفي ساعة متأخرة من الليل، ليطلبوا منه التوقيع على المحاضر نفسها، بحضور مدير السجن، وأخبروه أنهم نسوا كتابة بعض المعلومات الشكلية في المحاضر الأولى، وأنه وقع دون الاطلاع عليها.

ولم تخل جلسة أول أمس الأربعاء من حدوث شد وجذب بين هيئة الدفاع والنيابة العامة، خاصة دفاع المتهمين لحليمي وأهبار عقا، الذي انتفض بسبب تدخل ممثل النيابة العامة، ومنعه من إلقاء الأسئلة على الشهود، وطالب دفاع محمد الخراز، باستدعاء شهود آخرين، لكن الهيئة أخرت البت في استدعاء الشهود إلى جلسة الأربعاء المقبل، للاستماع إلى مرافعة النيابة العامة، فيما رفضت من جديد، طلب السراح المؤقت للمتهم أهبار عقا.




تابعونا على فيسبوك