اعترافات انتحاري مغربي استقطب للقتال في العراق

الخميس 07 فبراير 2008 - 22:54
بطاقة المخلوفي وهي نموذج للبطائق الممنوحة للمجندين

كشفت اعترافات أحد المجندين المغاربة للجهاد في العراق، أدلى بها لعناصر الأمن الإسباني، جوانب مهمة من الطرق، التي تعتمدها أطر تنظيم القاعدة في عملية استقطاب وتدريب وترحيل مقاتلين إلى العراق للقيام بعمليات انتحارية.

ونقلت يومية "إلموندو" الإسبانية، في ملحقها "كرونيكا" لعدد نهاية الأسبوع، قصة المجند المغربي نبيل حسن أحمد المخلوفي، الذي شرح تفاصيل رحلته من المغرب إلى إسبانيا، ثم الجزائر، وبعدها العراق، والكيفية التي حصل بها على مبالغ مالية وبطاقة "استشهادي".

وبحسب الاعترافات، يعتبر أحمد المخلوفي (23 سنة)، الملقب باسم "أبو محمد"، واحدا من 32 شابا، جرى استقطابهم من طرف مبارك الجعفري، الذي كانت السلطات الإسبانية اعتقلته واتهمته بالانتماء إلى تنظيم إرهابي، واستعمال مقر إقامته في إسبانيا مركزا لإخضاع المجندين لعمليات غسيل دماغ، وتدريبهم على القيام بعمليات تفجيرية، إضافة إلى تورطه في تفجيرات الدارالبيضاء في ماي 2003.

وكان الجعفري اعتقل في الخامس من فبراير من العام الماضي في رويس (شمال شرقي إسبانيا)، بناء على مذكرة اعتقال دولية صادرة من طرف القضاء المغربي، للاشتباه في علاقته بـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال الجزائرية"، التي غيرت اسمها إلى "تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي"، وتجنيد متطوعين من أجل القتال في العراق. وسلمته السلطات الإسبانية في 30 مارس المنصرم إلى نظيرتها المغربية، إضافة إلى متهمين اثنين، الأول خالد ولد علي الطاهر، الذي يعتبر المتهم الرئيسي ضمن خلية تطوان، المختصة في استقطاب متطوعين للقتال في العراق، والثاني يدعى محمد بن عياد. ووجهت للجعفري بالمغرب تهم تكوين عصابة إجرامية لإعداد وارتكاب أعمال إرهابية تهدف إلى المس الخطير بالنظام العام بواسطة التخويف والترهيب والعنف والانتماء إلى جماعة دينية محظورة.

وبحسب الاعترافات المذكورة، قام مبارك الجعفري، الذي كان يتخفى وراء مهنة بناء في منطقة "ريوس" بإسبانيا، باستقطاب المجند أحمد المخلوفي، الذي تعرف عليه منذ سنتين، خلال عطلته بالمغرب، عن طريق إغرائه بالهجرة إلى إسبانيا، وتحقيق الحلم الذي كان يراوده باستمرار، على شرط أن يقبل المخلوفي الانضمام إلى تنظيمه والخضوع لتدريبات عسكرية بهدف "الجهاد في العراق ضد الغزاة الأجانب".

وبحسب المعلومات التي توفرت للشرطة الإسبانية، وافق المخلوفي على العرض، وبدأ يتلقى من صديقه الجديد، مبارك الجعفري، مبالغ مالية، كان يجري جمعها من مساجد بكطالونيا، لكي يتمكن من الرحيل إلى الحدود العراقية السورية، عن طريق تركيا. وأوضحت الاعترافات أنه عند وصوله إلى "سنجار"، وهي بلدة عراقية قريبة من المنطقة الحدودية مع سوريا، دخل أحمد المخلوفي في اتصال مع المسمى شاهين "المسؤول عن الحدود"، ضمن تنظيم "شورى المجاهدين"، وهي جماعة متمردة ذات ارتباط بالقاعدة.
وبعد ذلك، اجتمع المسؤول عن الحدود، شاهين، بالمغربي، رفقة مجموعة أخرى من المستقطبين من جنسيات مختلفة، كانوا وصلوا المنطقة في الوقت نفسه، والتقط لكل واحد منهم صورة بواسطة آلة تصوير رقمية، ثم أمرهم بملء استمارة، قائلا "يمكنكم، في ما يتعلق بخانة المهنة، الاختيار بين مقاتل أو استشهادي، من أجل قضيتنا". كما كان عليهم الإدلاء بمعطيات أخرى مثل الاسم واللقب، والعنوان الخاص في البلد الأم، ورقم الهاتف، الذي يمكن الاتصال عبره بأحد أفراد أسرته أو معارفه في حال حدث له مكروه، كما منحت لهم كذلك فرصة كتابة وصية لأحدهم، إضافة إلى تاريخ الوصول إلى الحدود ودخول العراق، وتفاصيل المراحل، التي قطعوها في رحلتهم إلى "الجهاد" في العراق، واسم المنسق الذي مكنهم من ذلك.

وحسب المعطيات المتوفرة للأمن الإسباني، من الاعترافات، إضافة إلى معلومات احتواها قرص محلي جرى تحصيله خلال إحدى هجمات القوات الأميركية في المنطقة، في أكتوبر الماضي، فضل المخلوفي، مثل 91 في المائة من المستقطبين المغاربة، الخيار المحتوم الثاني "استشهادي"، علما أن المبلغ المالي، الذي يمنح مقابل هذا الخيار يكون كبيرا.
مباشرة بعد ذلك، جرى سحب كل متعلقات المجندين، من جواز سفر، وساعات، ووثائق، ونقود، قبل أن يجري نقلهم إلى عمق التراب العراقي، ليدخل المؤهلون منهم إلى معركة القتال مباشرة، فيما يخضع الباقون لتدريبات لوجيستيكية وعسكرية صارمة.

وأكدت نتائج أبحاث أنجزتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، توفرت في القرص الذي حصلت عليه السلطات الإسبانية، أن ثلث الشباب، البالغ عددهم 700 والذين تضمنهم القرص المحلي، متحدرون من بلدان المغرب العربي، وأغلبهم من المغاربة، وتحديدا من الحي التطواني "جامع مزواك"، الذي تخرج منه عدد مهم من الشباب، الذين قاموا بعمليات انتحارية في العراق سنة 2006. وأبرزت الأبحاث ذاتها أنه من الحي نفسه خرج الانتحاريون الذين فجروا أنفسهم في "لغانيس".




تابعونا على فيسبوك