يعتبرونه معلمة تاريخية ويدعون المسؤولين للحفاظ على نظامه

البناء العشوائي والأزبال والنشل تهدد مستقبل السوق المركزي بالدار البيضاء

الثلاثاء 05 فبراير 2008 - 16:03
السوق المركزي بالدار البيضاء

أبدى عدد من تجار السوق المركزي مـارشـي سنطـرال، بين شـارع محمد الخامـس وأزقة الشاوية وعلال بن عبد الله وأحمد سيتو، أمام فندق لينكولن، في الـدار البيضـاء، تخوفاتهم على مصير أعرق سوق في المدينة.

وأوضح تاجر، فضل عدم ذكر اسمه، أن هذا السوق المعلمة التاريخية أصبح مهددا بالاندثار، كما حل بجاره فندق لينكولن ومعالم تاريخية أخرى، نتيجة الإهمال. وأكد أن تطاول بعض المسؤولين على مرافقه، وتحويلها إلى محلات تجارية، أو مستودعات خاصة، ضدا على التصميم المعماري الخاص لهذه المعلمة، التي أصبحت من المعالم التاريخية، حسب منظمة اليونيسكو عام 1980، تهدد مستقبل السوق.

وأضاف المصدر أن خروقات عدة شابت هذه المعلمة، كان آخرها، بناء محل لبيع السمك خارج الرواق الخاص بمحلات بيع الأسماك. مؤكدا أن السلطات سبق أن هدمت هذا المحل، الذي تحول من معرض لبيع الورود، إلى محل لبيع الخضار، إلى محلا لبيع السمك، بترخيص من رئيس مقاطعة سيدي بليوط، عشية الانتخابات التشريعية الأخيرة، وجاء قرار التهديم باعتبار البناء عشوائيا، ولا يتلاءم مع التصميم المعماري للسوق المركزي.

وفوجئ التجار من جديد بإعادة بناء المحل، مع تغيير بسيط، أن الأول شيد بالإسمنت ولوازم البناء والثاني بالخشب.

وأضاف المصدر أن مشاكل السوق المركزي بدأت تتفاقم، وبالتالي يجب على الجهات المعنية أن تفكر في الحفاظ على رونق السوق كمعلمة، والحفاظ على ترتيبه دون أي تغيير كما ينص على ذلك القانون الخاص بالمعالم التاريخية، ورد الاعتبار للسوق الذي تكالبت عليه المشاكل جراء سوء التدبير، إذ أن السلطات المحلية ترغب في تعديل رواق السمك.

وأوضح المصدر أن السلطات وبدل إعادة الأمر إلى ما كان عليه، تحاول "جبر خواطر" جهات "عبثت بمعالم السوق، عبر التفكير في إضافة محلات برواق سوق السمك، وما يتطلبه ذلك من تغييرات، وبالتالي تقليص المساحات التي كان يستغلها التجار لمصلحة مسؤولين لا يستحضرون المصلحة العامة، بقدر ما يستحضرون مصلحتهم الخاصة، ولو على حساب معلمة تاريخية".

واستشهد المصدر بما اعتبره "سطوا على مرافق بالسوق وتحويل جزء من المراحيض إلى مستودع، والأمر نفسه بالنسبة لمكتب رئيس السوق، كما أن مصالح النظافة التابعة للبلدية كانت تستفيد من مستودع خاص للحفاظ على نظافة السوق، التي لم تعد ممكنة مع المسؤولين الحاليين، ما جعل السوق مرتعا للأزبال". مضيفا أن اللصوصية والأوساخ تعمان فضاء السوق، رغم أن هذه المعلمة يزورها يوميا ما يناهز 300 أجنبي يوميا.

وأوضح أن التجار سبق أن راسلوا الجهات المعنية، للفت أنظارها إلى الحالة التي أصبح عليها السوق المركزي أو مارشي سنطرال كما يحلو لجل المغاربة تسميته، دون جدوى، ما جعلهم ينظمون وقفات احتجاجية. مؤكدا أن التجار نظموا وقفتين، الأولى بتاريخ 14 أكتوبر، والثانية في الخامس من دجنبر الماضيين. وسبق للتجار أن وجهوا شكاية إلى الجهات المسؤولة، استعرضوا خلالها "الوضعية المزرية التي يعيشها تجار مارشي سنطرال، أمام تجاهل مطالبهم المشروعة من طرف المسؤولين البيضاويين".

وأكدت الرسالة أنه "رغم الخدمات التي يقدمها السوق المركزي بالدار البيضاء، الذي يعد معلمة تاريخية تجر وراءها ذكريات عديدة، إلا أن هذا التاريخ، لم يشفع له ولا للزبائن، الذين يرتادون مرافقه يوميا، لكي يكون في مستوى الأسواق المركزية الأخرى".

وأضافت الرسالة أن "الأزبال تتراكم وتنتشر في كل مكان، الشيء الذي يؤثر سلبا على صحة السياح الأجانب والمواطنين الذين يرتادون هذا المكان، وكذلك على صحة بائعي السمك وهؤلاء ما فتئوا يثيرون موضوع غياب النظافة بهذه البناية، لأن الواقع لم يتغير أبدا، بل يزداد سوءا يوما بعد يوم".

ونبه تجار السوق المركزي إلى ما يعترض السوق من مشاكل، وأشاروا في مراسلتهم إلى أن " مؤامرة تحبك ضد هذا السوق الذي حكمه المعمرون الفرنسيون سابقا ب " عصا " نظام وقانون صارمين، فأعطوا لكل ذي حق حقه، ووزعوا المهن والحرف على أروقته، وفق هندسة علمية تراعي حاجيات الزبون، الذي تتحول لديه عملية التسويق إلى متعة وليس إلى جحيم لا يطاق كما يحدث اليوم".

واستشهدوا بـ "تغيير ملامح عدد من المحلات التجارية، التي كانت مخصصة لبيع الخضر، قبل أن يقرر أصحابها تغيير الحرفة إلى بيع الأسماك، لاعتقادهم أن هذه الحرفة تذر أرباحا كبيرة بالمقارنة مع الحرف الأخرى. وهكذا، يضيف المصدر، "ارتفع عدد محلات بيع الأسماك من 20 محلا، كما كان في السابق، إلى 22 محلا، استفاد أصحابها برخص من طرف رئيس مجلس مقاطعة سيدي بليوط، كان آخرها المحل التجاري العشوائي، الذي نبت في عمق السوق، ولا يتوفر على المواصفات الصحية، دون اعتبار الوافدين على أنهم مهمشين".

وحمل التجار المسؤولية لرئيس مقاطعة سيدي بليوط، موضحين أنه كان وراء هذه "القرارات التي تخدش جمالية السوق"، من خلال ترخيص رئيس المقاطعة لأحد الأشخاص بتحويل محل كان مخصصا لبيع الورد إلى بيع السمك وفواكه البحر"، وهو ما اعتبره المهنيون "سابقة من نوعها من شأنها أن تضر بجمالية هذه المعلمة التاريخية".

ودعا تجار "مارشي سنطرال" ( الدار البيضاء) إلى الحفاظ على جمالية السوق، الذي اعتمد سنة 1980، معلمة تاريخية من طرف منظمة "اليونسكو". مطالبين رئيس مقاطعة سيدي بليوط بالتراجع عن الرخص التي "فوتت لبائعي السمك، والحد من الظواهر السلبية التي بدأت تسيء لسمعة السوق المركزي وتضر بمصالح التجار". و"إيجاد حلول للمشاكل التي يعانيها التجار داخل السوق، منها انعدام موقف السيارات، ما أثر سلبا على الرواج التجاري بالسوق، بانخفاض الدخل اليومي بشكل ملحوظ، منذ إزالة مواقف السيارات بأزقة الشاوية وعلال بن عبد الله وأحمد سيتو، الشيء الذي يعرض سيارات الزبناء في كل مرة إلى الحجز، أو وضع ( الصابو)، ما جعلهم الزبناء هجر السوق إلى أسواق أخرى أكثر تنظيما".

وأضاف التجار أن الزبناء يفتقدون الأمن عند ولوج السوق، لغياب الحراسة الأمنية، التي يمكن أن تحميهم من المتسكعين واللصوص الذين يجوبون السوق ويسيئون سمعته وجماليته، خاصة أنه يعتبر من مآثر مدينة الدار البيضاء".

وتساءل التجار عن "المساطر القانونية التي يجري عن طريقها تسليم الرخص لفتح المطاعم، في غياب الشروط القانونية والصحية، التي تجعل صاحب المشروع يفتح مطعمه عن جدارة واستحقاق".

وطالبوا بضرورة مراجعة تراخيص مقاهي طهي الأسماك، لأنها لا تتلاءم وجمالية مارشي سنطرال، موضحين أن هذه المطاعم التي تتزايد يوميا، ويقتني أربابها الأسماك من الميناء، ويقدمونها لزبنائهم على شكل وجبات (راسيون)، تحتاج إلى زيارات مكثفة وإجراءات مراقبة مشددة من قبل المسؤولين عن شؤون التغذية وسلامتها، وكذلك توعية المواطنين بأهمية اختيار المطاعم ذات الجودة من حيث النظافة والعناية بالزبائن، وإشراك المراقبين الصحيين التابعين لوزارة الصحة، الذين يلعبون دورا فاعلا في هذا المجال حتى يتمكن الجميع من حماية أفراد المجتمع من الأمراض المعدية التي تحدث نتيجة الأكل الملوث وغير الصحي بسبب الإهمال وعدم المبالاة من قبل بعض العاملين في هذه المطاعم.

وعبر تجار السوق المركزي عن سخطهم جراء الفوضى التي تعم المدخل الخلفي للسوق، وتسابق عمال (فيدورات) المطاعم لجلب الزبناء، إضافة إلى رائحة الشواء التي تزعج الزبناء.

وطالب التجار باحترام أوقات العمل حسب الاتفاق، من الساعة السابعة صباحا إلى الثانية بعد الظهر، إذ لوحظ إخلال بهذا الالتزام، إذ تستمر أبواب السوق الثمانية مشرعة على كل الاحتمالات السيئة حتى الساعة الثامنة ليلا.

وأشار التجار إلى مآل محل بيع الثلج لتجار بائعي السمك ـ ( شارع علال بن عبد الله)-، الذي عمه الإهمال، إذ أصبح بدوره مقهى للشاي والفطائر.

وللإشارة، فإن التجار ما فتئوا يطرقون أبواب المسؤولين على مستوى الدار البيضاء دفاعا عن هذا الإرث التاريخي والحضاري، وأكدوا على أن هذه "اللقاءات لم تعط أكلها". مطالبين بـ إعادة النظر في تعيين رئيس السوق المركزي.




تابعونا على فيسبوك