59 في المائة منهم دون مورد عيش

مهاجرون أفارقة مشاريع حراكة يتسولون في أحياء الدارالبيضاء

الإثنين 04 فبراير 2008 - 09:15

أفادت دراسة أنجزتها الجمعية المغربية للدراسات والبحوث حول الهجرة، واللجنة الدولية من أجل تنمية الشعوب الموجودة في إيطاليا أن 59.4 في المائة من الأفارقة المهاجرين المقيمين في المغرب بطريقة غير شرعية.

المستطلعة آراؤهم ليس لديهم أي مصدر دخل، إذ أن18.8 في المائة قالوا إنهم يعيشون على التسول و11.5 في المائة يمارسون مهنا ذات مدخول محدود، و7.9 في المائة يتلقون مساعدات من جمعيات خيرية، في حين أكد 2.3 منهم فقط أن لديهم عمل منتظم، ومعظمهم في أشغال البناء والتجارة الصغيرة والأعمال المنزلية.

وأصبح المغرب وجهة مفضلة يقصدها العديد من المهاجرين الأفارقة السريين القادمين من بلدان جنوب الصحراء، ومحطة رئيسية في انتظار العبور إلى الضفة الأخرى من البحر المتوسط أو "إلدورادو".

يتحقق حلم البعض منهم، فيما آخرون، يسقطون ضحايا للغربة والفقر، ما يدفعهم إلى التشرد والتسول.

ويلازم سوء الحظ أغلب هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، خاصة من لم يستطع تحقيق مراميه، إذ يعاني بعدها وضعا اجتماعيا مزريا في ظل غياب أي مورد مالي، ما يضطر أغلبهم إلى "احتراف" التسول، ومد اليد وطلب العون.

وأصبحت جل أحياء وشوارع مدينة الدار البيضاء، تتعايش مع هذا الواقع، الذي كان غريبا في البداية، ليصبح أمرا عاديا، فأينما توجهت تجدهم يقصدون المارة طلبا لبعض الدراهم عسى أن تؤمن لهم لقمة العيش إلى حين تحقق المراد ومعانقة الفردوس.

"سان سيتي" من مواليد 1987، من نيجيريا، حاصل على دبلوم جامعي في الهندسة، حالة من الحالات التي تتجول بين دروب وأحياء الدار البيضاء، التقته "المغربية"، وقال، "كنا حوالي 25 مهاجرا، جئنا إلى المغرب عبر الحدود الموريتانية، في محاولة للعبور إلى الضفة الأخرى، نحو إسبانيا، لكن تعذر ذلك، وما زلنا ننتظر ونتحين الفرصة"، وأضاف " بحثت كثيرا عن عمل في المغرب، لكن دون جدوى، ولم يكن أمامي سوى التسول، لآكل وأدخر المال، في انتظار العبور إلى إسبانيا، رغم أن ما نجنيه من التسول لا يتعدى أحيانا 30 درهما في اليوم، فالأمل هو معانقة حلم قادنا جميعا إلى المغرب هو العبور إلى الضفة الأخرى".

ويعد سوق "الجميعة" والمحطة الطرقية أولاد زيان، إضافة إلى بعض الأماكن وسط مدينة الدار البيضاء، أكثر المناطق التي يتردد عليها المهاجرون الأفارقة قصد التسول.

وحسب الدراسة نفسها فإن (31.9 في المائة) ممن يعملون من هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين، قالوا إن لديهم مرتبا شهريا يتراوح بين 44 و88 يورو، في حين يقل دخل 32.3 في المائة عن 44 يورو، مضيفة أن قرابة الثلثين منهم (62.7 في المائة) يعيشون في غرف جماعية، و10.4 في المائة ليس لديهم أي سكن.

هذه الأرقام توضح مدى تدني مستوى عيش الأفارقة في المغرب خصوصا المهاجرين غير الشرعيين، ومن بينهم "ماسيس" 28 سنة، بدوره من نيجيريا الذي يصف معاناته وباقي المهاجرين الأفارقة قائلا " إن لجوءنا للهجرة السرية لم يكن اختيارا، وإنما كنا مجبرين جراء ما نعانيه في بلداننا في محاولة لتحسين أوضاعنا المعيشية، ومساعدة أهلنا في أرض الوطن".

ويضيف "ماسيس" أنه إلى جانب معاناته، مع رفاقه في الطريق، أثناء رحلتهم نحو المغرب من التعب والعطش والجوع، فإن وصولهم إليه، وإقامتهم به، لم تكن أحسن حالا، إذ أنهم يتعرضون لـ "التعنيف" وبعضهم "تعرض للضرب" حسب قوله، كما أنهم "ينامون في العراء بالحدائق العمومية".

أما رشيدة من السنغال، 24 سنة، لم تكن أحسن حظا مع ماسيس، إذ إضافة إلى الجوع والفقر، ملزمة بالبحث عن طعامها وطعام طفلتها، من صديق لها يعاني المشكل ذاته، ما يحتم عليها توفير لقمة العيش لها ولفاطمة، الاسم الذي أطلقته رشيدة على ابنتها، التي تبلغ من العمر سنتين، إذ لم تجد سبيلا لذلك سوى التسول، حسب ما صرحت به لـ "المغربية".

رشيدة تعيش في المغرب منذ حوالي 4 سنوات، إذ مازالت تنتظر فرصتها للعبور إلى اسبانيا، لتلتحق بمن سبقها من مواطنيها.

رشيد مواطن من نيجيريا، يبلغ من العمر 23 سنة، قضى بدوره 3 سنوات في المغرب، في انتظار "الحريك" إلى الضفة الأخرى، وهو أيضا يحترف التسول، لسد رمق العيش، إذ يكتري غرفة رفقة أصدقاء له، بمبلغ شهري حدده في ألف درهم.

وأوضح رشيد أن أمنيته هي الوصول إلى إسبانيا، للخروج من الفقر، وإعالة باقي أفراد أسرته، في بلده الأصلي.

ويوجد في مقدمة المهاجرين الأفارقة غير الشرعيين في المغرب، الذين يتراوح عددهم ما بين 10 و15 ألفا، حسب الدراسة ذاتها، النيجيريون بما يعادل 15.7 في المائة يتلوهم الماليون بـ 13.1في المائة، ثم السينغاليون بـ 12.8في المائة، وأخيرا الكونغو الديمقراطية بـ 10.4في المائة.

أما المدة التي يقضونها في المغرب هي سنتان ونصف، إلى ثلاثة أعوام أو أربعة. بعضهم يحلم بالهجرة نحو أوروبا، إذ ينوي 72.6 في المائة، حسب الدراسة نفسها، تحقيق مشاريعهم، بينما لا يريد العودة إلى الوطن سوى 10.6 في المائة ويفضل 2.3 في المائة منهم البقاء في المغرب.




تابعونا على فيسبوك